العنوان الحروب الأهلية والنزاعات الانفصالية تمزق الجسد الأفريقي
الكاتب محمد ولد شينا
تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2013
مشاهدات 70
نشر في العدد 2050
نشر في الصفحة 35
السبت 27-أبريل-2013
تكلفة النزاعات في أفريقيا على عملية التنمية منذ عام ١٩٩٠م بلغت ۳۰۰ مليار دولار تقريبًا
تعيش القارة الأفريقية منذ عقود سلسلة متواصلة من النزاعات المسلحة، أغلبها بسبب الصراعات الطائفية والحروب الأهلية، فضلًا عن التطهير العرقي والمذابح الجماعية التي يعيشها ويسمع عنها المواطن الأفريقي في أكثر من دولة في القارة بالإضافة إلى مشكلات الحدود بين دول الجوار وهاجس الانقلابات.
ويرى المتابعون للشأن الأفريقي، أن بؤرًا تظهر من حين لآخر، تكاد تعود بالقارة السمراء إلى عصور قديمة، حيث النزاعات القبلية والفرق الطائفية، في ظل ظهور جماعات تنشط على معظم حدود البلدان الأفريقية، وتعتمد على تأجيج الصراعات الداخلية من أجل التغطية على تجارة المخدرات، فضلًا عما أحدثه انتشار الأسلحة القادمة من ليبيا من تهديد لحياة الناس، وكذلك ظهور دولة «أزواد» ذات الحدود المفتوحة.
فشل القادة
وقد فشل القادة الأفارقة في جميع القمم التي يعقدونها، في إيجاد حلول للأزمات العرقية والطائفية والحروب الأهلية والنزاعات الانفصالية التي تمزق الجسد الأفريقي، ويقول الباحث الموريتاني المختص في الشؤون الأفريقية، محفوظ سيد الأمين: إن الجسد الأفريقي سيظل ينزف، ما لم تتغير أنظمة الحكم، أو يعي هؤلاء الحكام -على الأقل- دروس التاريخ، وكسب شيء من الوطنية.
وكان من هذه الصراعات الأحداث التي عرفتها نيجيريا، بعد اندلاع اضطرابات في شمال البلاد، قتل خلالها أكثر من ۱۰۰ شخص وأحرقت بعض المساجد والكنائس جراء أعمال عنف شديدة.
وكان عام ٢٠١٢م قد سجل هجمات متعددة على المساجد والكنائس وصلت، حسب الأرقام المتوافرة، إلى ۱۱ مسجدًا وعشر كنائس استهدفت عددا من المدن والبلدات النيجيرية.
وأظهر تقرير سابق أعدته مجموعة من المنظمات غير الحكومية -ومن بينها منظمة أوكسفام- حول النزاعات المسلحة في أفريقيا، أن تكلفة النزاعات في أفريقيا على عملية التنمية منذ عام ۱۹۹۰م بلغت ۳۰۰ مليار دولار تقريبًا.
ويرى مختصون أن أبرز معوقات التنمية وعدم الاستقرار الأمني ناجم على ما يعرف بمعضلة الانقلابات.
وقد أصبحت الانقلابات في القارة ظاهرة مزمنة، وجزءًا مهمًا من التاريخ السياسي في القارة السمراء، وارتبط اسم العسكر بالقصور الرئاسية هناك، وتفشى مع ذلك الفساد، الذي يوازيه فقر مدقع وبطالة تصل في بعض الدول الأفريقية إلى نسبة ٧٠٪.
معاناة مستمرة
وضمن صراعات دول الجوار في القارة طلبت جمهورية الكونغو الديمقراطية من الأمم المتحدة تحذير «رواندا» المجاورة من دعم روانديين تتهم بالوقوف إلى جانب المتمردين في شرق البلاد.
وقال وزير الخارجية الكونغولي «ريموند تشيباندا» في رسالة إلى الأمم المتحدة «تبين أن الأراضي الرواندية كانت مقرًا لإعداد وتنفيذ مؤامرة بدأت بتمرد بسيط، ثم تطورت بشكل خطير نحو طريق تهديد السلام بين البلدين في منطقة البحريات الكبرى»، وأضاف أن مجلس الأمن الدولي يجب أن «يذكر رواندا بواجباتها الدولية، وأن يطالب بانسحاب فوري وبدون شروط للعناصر المسلحة التي تعمل ضمن صفوف المتمردين»، يشار إلى أن المتمردين هم أعضاء سابقون في التمرد التوتسي- الكونغولي التابعين للمجلس الوطني من أجل الدفاع عن الشعب، والذين انضموا إلى القوات المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية في إطار اتفاق سلام مع كينشاسا وقع مطلع العام ۲۰۰۹م وهم يطالبون بتطبيقه كاملًا.