العنوان الموقف الإيراني من مسلمي لبنان: الفلسطينيون
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1986
مشاهدات 60
نشر في العدد 776
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 22-يوليو-1986
- الموقف السلبي لإيران يدفعنا إلى توجيه إشارات الاستفهام حول نظرتها لمسلمي لبنان:
الكتابة حول هذه القضية كانت واجبة في الربع الأخير من عام ١٩٨٥حين تعرضت مدينة طرابلس بشمال لبنان في ذلك الوقت إلى هجمة كانت حصيلتها تدمير العديد من أحياء المدينة وإصابة الآلاف من سكانها وقبل وقوع تلك الأحداث المؤلمة كان هناك تحرك إيراني رسمي من خلال ما حاولت القيادة الإيرانية أن تبرزه على أنه تحالف مع حركة التوحيد وقائدها الشيخ سعيد شعبان. وكانت إشارة الاستفهام موجهة نحو الدور السلبي للقيادة الإيرانية تجاه تلك الأحداث.
وأحجمنا في حينها عن الإشارة لهذا الدور الإيراني ظنًا منا أن القيادة الإيرانية كانت غافلة عن حقيقة ما يدور على الساحة الطرابلسية.
ولكن ما أحجمنا عن التعرض له قبل عدة شهور أصبح بيان الرأي فيه واجبًا بعد قيام ميليشيات حركة أمل بإحكام حصارها للمخيمات الفلسطينية في بيروت الغربية وتوجيه هجمة حاقدة جديدة تعرضت خلالها تلك المخيمات لقصف مدفعي شديد من دبابات ت ٥٤. وأيضًا كان للقيادة الإيرانية على صعيد حرب المخيمات تحرك رسمي انتهى في رأينا إلى إشارة استفهام أخرى موجهة نحو الموقف السلبي لتلك القيادة.
ما يتعلق بالساحة الفلسطينية:
ونقصد بالساحة الفلسطينية هنا التواجد الفلسطيني في لبنان. وهذا التواجد كان أحد الأسباب الرئيسية في اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام ١٩٧٥لاعتبارات عديدة ذكرناها في مقالات سابقة عن الأزمة اللبنانية من أهمها كون التواجد الفلسطيني في لبنان ينتمي إلى أهل السنة. وقد حاولت الميليشيات المسيحية ضرب الوجود الفلسطيني في لبنان، ولكنها لم تتمكن من ذلك فاستعانت بالكيان الصهيوني الذي وجه للوجود الفلسطيني في لبنان ضربة أخرى عام ١٩٨٢ألزمته بإخراج قوته المسلحة من لبنان وتراجع بعض ما تبقى من هذه القوة إلى داخل المخيمات. وبعد انسحاب القوتين السورية والإسرائيلية من بيروت الغربية بدأت ميليشيات حركة أمل في تكثيف تواجدها في بيروت تحت ستار النزوح من الجنوب الذي كان خاضعًا للاحتلال الإسرائيلي. وكانت هذه الميليشيات تزداد قوة وانتشارًا يومًا بعد يوم نتيجة الإمدادات البشرية من مؤيدي حركة أمل والإمدادات العسكرية التي كانت يدفع بها الجهات المعادية للفلسطينيين. وبعد أن تمكنت ميليشيات أمل من بسط هيمنتها العسكرية على بيروت الغربية استدارت نحو المخيمات الفلسطينية لمنع أي تواجد عسكري في بيروت الغربية. لم تكن الهجمات التي قامت بها ميليشيات أمل أقل وحشية من تلك الهجمات التي تعرضت لها أيام الغزو الصهيوني ومع كل هجمة من تلك الهجمات كانت القيادة الإيرانية تتحرك على الصعيد الرسمي مدعية أنها تبذل جهدها من أجل وقف تلك الهجمات وكان يلازم تحركها الرسمي ضجة إعلامية لإبراز هذا التحرك على أساس أنه يعبر عن مسؤولية الثورة الإيرانية تجاه المسلمين. ثم ينتهي التحرك الرسمي والإعلامي بعد أن تكون ميليشيات أمل قد أحرقت الأخضر واليابس في تلك المخيمات وجرحت الآلاف وهدمت من مباني المخيمات ما هدمت ومارست من خلال حصارها للمخيمات كل أنواع الهوس الطائفي والعنصري الذي لم يشهده السود في جنوب أفريقيا. أن الموقف الإيراني المتميز بالليونة والمهادنة بالنسبة لأمل هو الذي يدفعنا إلى تسجيل إشارات الاستفهام حول ذلك الموقف. وإلا كيف نفسر استمرار ميليشيات أمل بقصف المخيمات واستمرار حصارها. أن قيادة أمل لا يمكنها أن تقف في وجه قرار تتخذه القيادة الإيرانية تقف حقيقة إلى جانب المقاومة الفلسطينية والحرص عليها وتقف إلى جانب التواجد الفلسطيني في لبنان وترفض ضرب هذا التواجد أو حصاره. فإن قيادة أمل كانت أسبق حتى من الفلسطينيين لإجراء المصالحة ونزع فتيل التوتر والمواجهة. ولهذا فإن مصادر مطلعة في العاصمة اللبنانية علقت على زيارة نائب وزير خارجية إيران محمد علي بشارتي أثناء حرب المخيمات بقولها: إن زيارة المبعوث الإيراني لبيروت لم تكن تستهدف التوسط بقضية حرب المخيمات بقدر ما كانت تستهدف إجراء محادثات مع خاطفي المواطنين الفرنسيين التسعة والمحتجزين في لبنان بهدف إطلاق سراحهم بعد التطور الإيجابي في العلاقات بين إيران وفرنسا. وإضافة إلى ذلك فإن الهجمات التي شنتها أمل والحصار التي فرضته على المخيمات بقي مستمرًا حتى أثناء زيارة بشارتي. فأين الضغوط والاتصالات والتحركات الإيرانية التي أشاد بها الإعلام الإيراني؟ فكيف يمكن فهم استمرار هذه القواعد بضرب المخيمات الفلسطينية إذا كانت القيادة الإيرانية ترفض ذلك؟ ألا يثير ذلك العديد من إشارات الاستفهام حول حقيقة الموقف الإيراني من التواجد الفلسطيني؟ ألا يحق لنا أن نخشى أن تكون حقيقة الموقف الإيراني من الوجود الفلسطيني في لبنان مرتبطة أو مشابهة لحقيقة موقف الإمام موسى الصدر والذي كان يتحرك في جنوب لبنان من خلال قناعة ثابتة تقول إن منطقة الجنوب لطائفته وبالتالي فإنه لن يسمح بوجود آخر إلى جانبه «وذلك عندما كان التواجد الفلسطيني مميزًا في جنوب لبنان» وعندما انتقل هذا التواجد إلى بيروت لاحقه نبيه بري وريث الإمام الصدر في زعامة أمل.
نتابع في العدد القادم