; مكانة الصحابة ومآثرهم رضي الله عنهم | مجلة المجتمع

العنوان مكانة الصحابة ومآثرهم رضي الله عنهم

الكاتب صالح الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 13-نوفمبر-1979

مشاهدات 70

نشر في العدد 458

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 13-نوفمبر-1979

تقديم: 

قبل قرون خلت من عمر الزمان المديد سطع جيل من الأجيال، ذو قيادة في علمه، وجهاده، ومآثره، وحكمته، ونشره الخير العميم، وكان ذلك جيل الصحابة، وصفات كتلك امتاز بها صحابة الرسول الكريم صلى الله عليهم وسلم أضاءت وأشرقت بمنار الهداية على فترات الزمان وكانت فترة نبوغ وظهور لم يعرف التاريخ قديمًا ولا حديثًا إشراقًا كما حصل في حياة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين وشاهد ذلك بيان الرسول صلى الله عليه وسلم الثابت بقوله: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم...» الحديث.

ذلك الموكب النوراني الكريم أشهد العالم حقائق المعرفة والعلم والرجولة -منطلقًا من مدرسة النبوة- رافعًا لواء التوحيد داعيًا إلى التمسك به وأن ذلك هو الحياة الكريمة التي تولد مصيره وإلا فلا حياة ولا بقاء باعتبار أن الدنيا ليست حياة وإنما هي فناء وعدم، وطالبها طالب للفناء والعدم، وبهذا التصور الإيماني الصحيح تَنَادَى الأصحاب بتوجيه قائدهم الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم تنادوا بآصرة العقيدة وعاشوا إخوة أعزة كرامًا متحابين متواصين عارفين بأنه حتى بذور أخذهم على بعضهم البعض بالأقوال التي فيها شيء من النقص والشين إنما هو من القاذورات، طبقًا لإرشاد النبي الكريم صلى الله عليه و سلم الذي تركهم على المحَجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.. أَلَا وهو «أن الشيطان يئس أن يعبد في أرضكم ولكنه رضي بالقاذورات» وفسرها عليه الصلاة والسلام باحتضار الأعمال البسيطة والاستهانة ببعض التصرفات ومنها ألا يحتقر المسلم مقابلة أخيه بوجه طليق، وفي ذلك زيادة تواثق وترابط وقوة في النصرة والتأييد والاجتماع. 

إن المسلم الصحيح تحدوه هداية الرحمن ويدفعه شعور العمل لله بالدعوة إليه والحركة بالحكمة في سبيله أن يستلهم حياة الصحابة الكرام ذلك الجيل القرآني الفريد والجيل القيادي الأول وأن يسترجع معاني التعامل السلوكي والحياتي التي عاشها الأصحاب الكرام بصدق في القول وعزم وجد في العمل وسماحة في التقاضي وأمانة في المعاملة. 

إن الصحابة رضي الله عنهم معلمو الأجيال منهاج الحياة الطيبة المستقيمة في عموم النواحي والمجالات؛ لأنهم الثابتون الراسخون في العقيدة والإيمان والقادة في الجهاد والأئمة الهداة في العبادة والتشريع والمربون الموجهون في السلوك والأخلاق نجد عملهم المحسوس في إيمانهم الصَّلب الثابت ونلحظ تقواهم في العبادة والتهجد ونأخذ بمذهبهم الحجة فيما تعرفه بالأصول بالإجماع وقول أو مذهب الصحابي ونأخذ منهم الحديث في روايته حتى في خبر الآحاد وندرس منهم الأخلاق باعتبارهم التلاميذ الأمناء في المدرسة الأولى مدرسة النبوة.

وواجب علينا محبتهم وتقديرهم جميعًا طاعة لله في ثنائه عليهم، وطاعة لرسوله لأمره بتقديرهم، عارفين لهم فضائلهم ومناقبهم الثابتة، الورود في كتب الحديث الجامعة. 

  • من هم الصحابة: يأخذنا الشوق أن نقف على التحديد الشرعي لمن تكتب له المنزلة العالية والشرف نائلًا رتبة الصحابي ذلك أن نيل هذه الدرجة يثبت عدالة صاحبها فالصحابة عدول بإجماع وقد تباينت الأقوال في التعريف، لكن خلاصة القول تكون بأخذ راجح الآراء وهو ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر رحمه الله بقوله: «أصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي: من لقى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به، ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغزُ، ومن رآه رؤية ولم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى». إذن هنا الرؤية مع الإسلام والموت عليه هي الشرط الأساسي في الصحبة أما ما ذهب إليه أنس بن مالك رضي الله عنه من كون أن الرؤية وحدها لا تكفي بل لا بد معها من الإقامة والاتباع بمعنى عاشر النبي صلى الله عليه وسلم ولو مدة بسيطة ينطلق عليه هذا الاسم، ويوضح ابن كثير -رحمه الله- رأي أنس رضي الله «وهذا إنما نفى فيه الصحبة الخاصة، ولا ينفي ما اصطلح عليه الجمهور من أن مجرد الرؤية كاف في إطلاق الصحبة»(1). 

والصحبة بهذا المعنى ينطبق عليها المعنى اللغوي عنه فيقال صحبت فلانًا حولًا ودهرًا أو سنة وشهرًا ويومًا وساعة.

  • منزلة الصحابة في القرآن:
  •  قال تعالى ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ 

جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. (سورة التوبة: 100).

وقال: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ (سورة الفتح: 29) إلى آخر السورة. وقال سبحانه: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (سورة الفتح: 18)

وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (سورة الأنفال: 72) إلى آخر السورة، وقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (سورة الحشر: 8-10). وهذه من الآيات الكثيرة التي تبين لنا ثناء المُنعم الكريم والكبير المتعال والعزيز الحكيم ثناءه الجزل الذي ليس بعده ثناء فهو الثناء الرفيع من الله سبحانه لهؤلاء الأطهار الأبرار، وتُبين الآيات مراتب الصحابة الكرام من المهاجرين والأنصار ثم مَن جاء من بعدهم لكنها تجمع على الثناء عليهم وغفران الله سبحانه لهم...

  • منزلة الصحابة في السنة:

عن أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية المنافق بغض الأنصار». (أخرجه البخاري ومسلم)، وقوله عليه الصلاة والسلام: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته» (رواه :البخاري ومسلم)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك من أحدهم ولا نصيفه» (رواه البخاري ومسلم) وعن عبد الله بن معقل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا من بعدي من أحبهم فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني ومن آذاهم آذاني و من آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه». (أخرجه الترمذي وأحمد) و«النجوم آمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما يوعد وأنا آمنة لأصحابي فإذا ذهبتُ أنا أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي آمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون». (أخرجه مسلم) 

تلك مجموعة من الأحاديث تظهر لنا مناقب الرفعة والخير للصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

  • وجوب محبة الصحابة أجمعين: 

توجب عقيدة الإيمان أنه يجب على المسلم أن يحب صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم باعتبار أن الله سبحانه زكاهم وأن رسوله صلى الله عليه وسلم أثنى عليهم وهم الذين نصروه وعزروه وإن حدث التفاوت فيما بينهم فقد شملهم ثناؤه العام عليه الصلاة والسلام بكونهم خير القرون. 

ومن رائع الشواهد وثابتة في حبهم ما ذكر أبو جعفر الطحاوي في كتابه المعروف بـ «العقيدة الطحاوية» وشرحه للعلامة ابن أبي العز الحنفي قال أبو جعفر رحمه الله «ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم، وبغير الحق يذكرهم. ولا نذكرهم إلا بخير. وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان»(1) أهـ. 

قال الشارح: يشير الشيخ رحمه الله إلى الرد على الروافض، وذكر الشارح الآيات والأحاديث في فضل الصحابة، لكن المهم بعد ذلك أن نقف على العبارات الدقيقة التي صاغها الطحاوي رحمه الله من كون حب الصحابة واجب ولكن بدون إفراط في ذلك أي بأن نطلق عليهم العصمة وهي صفة خاصة بالأنبياء لم يثبت الدليل على وصف غيرهم بها، ودونما من يبغضهم لأنه خالف ثناء الله عليهم، ومن ثَمَّ بيان ذكرهم بخير، وأن حبهم دين وإيمان وإحسان وبالمقابل فإن كراهيتهم كفر ونفاق وطغيان. 

  • حكم سب الصحابة: يحلو لبعض الناس بل ربما تحزَّبوا فكانوا طوائف انتسبت إلى هذا الدين يحلُو لهم أن يأوِّلوا الآيات والأحاديث في فضل الصحابة صارفين معانيها إلى ما يخالف دين الله ويخالف الإنصاف والعدل

 ويخالف الموضوعية في البحث وإلا فكيف لشخص أيًّا كان أن يأخذ بل ويتطاول على الصحابة الكرام بالذات السابقين الأولين منهم كأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أو عن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم الطاهرات كعائشة وحفصة رضي الله عنهما، وقد أجمع علماء الإسلام على أن الصحابة عدول لا يجوز للمسلم أن ينتقصهم بل أن يذكر محاسنهم ويعرض عما شجر بينهم كما سبق بیانه. 

قال الإمام أحمد رحمه الله: «إذا رأيت أحدًا يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فاتهمه على الإسلام».

وقال إسحق بن راهويه: من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعاقب ويحبس. 

وقال الإمام مالك رحمه الله: من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قتل ومن سب أصحابه أُدِّب. 

وقال أبو زرعة الرازي: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم حق والقرآن الكريم حق وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة فالجرح بهم أولى» أهـ. ولعل قول أبو زرعة رحمه الله من جيد الأقوال وأحسنها في الحكم على هؤلاء.

وقد أثنى علي رضي الله عنه على الشيخين بقوله: «لا يفضلني أحد على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إلا جلدته حد المفتري» ومن قبيل حب الصحابة والعظة أن نذكر قوله رضي الله عنه عندما سأله رجل بقوله: نسمعك تقول في الخطبة: اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين، فمن هم؟ فاغرورقت عيناه، فقال: هما حبيباي أبو بكر وعُمر إمامَا الهُدى وشيخَا الإسلام ورجلَا قريش، والمُقتدَى بهما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتدى بهما عُصم، ومن اتبع آثارهما هُدى الصراط المستقيم، ومن تمسك بهما فهو حزب الله تعالى». 

ومن جميل القول ما ذكره شارح الطحاوية إذ قال في تعقيبه على حديث «لا تسبُّوا أصحابي» باعتبار أن ذلك وقع من خالد رضي الله عنه.

قال الشارح: «انفرد مسلم بذكر سبِّ خالد لعبد الرحمن دون البخاري فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول لخالد ونحوه «لا تسبوا أصحابي» يعني عبد الرحمن وأمثاله، لأن عبد الرحمن ونحوه هم السابقون الأولون، وهم الذين أسلموا من قَبلْ الفتح وقاتلوا وهم أهل بيعة الرضوان، فهم أفضل وأخص بصحبته ممن أسلم بعد بيعة الرضوان وهم الذين أسلموا بعد الحديبية وبعد مصالحة النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة، ومنهم خالد بن الوليد وهؤلاء أسبق ممن تأخر إسلامهم إلى فتح مكة، وسُمُّوا الطلقاء، منهم أبو سفيان وابناه يزيد ومعاوية.

والمقصود أنه نهى من له صحبة آخرًا أن يسب من له صحبة أولًا لامتيازهم عنهم من الصحبة بما لا يمكن أن يشركوهم فيه، حتى لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه، فإذا كان هذا حال الذين أسلموا بعد الحديبية، وإن كان قبل فتح مكة، فكيف حال من ليس من الصحابة بحال مع الصحابة؟ رضي الله عنهم أجمعين» ثم قال: «فمن أضل ممن يكون في قلبه غِل على خيار المؤمنين وسادات أولياء الله تعالى بعد النبيين؟ بل قد فضلهم -أي صاروا أفضل- اليهود والنصارى بخصله قيل لليهود: من خير أهل ملتكم قالوا أصحاب موسى وقيل للنصارى من خير أهل ملتكم قالوا أصحاب عيسى وقيل للرافضة من شر أهل ملتكم؟ قالوا أصحاب محمد لم يستثنوا منهم إلا القليل، وفيمن سبوهم من هو خير ممن استثنوهم بأضعاف مضاعفة» أهـ. انظر شرح العقيدة الطحاوية ص 529-532 تجد كلامًا نفيسًا. 

قال ابن تيمية رحمه الله: «قطع طائفة من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم بقتل من سبَّ الصحابة وكفَّر الرافضة» ونقل عن القاضي أبو يعلى قوله: «أنه إن سبهم سبًّا يقدح في دينهم وعدالتهم كفر بذلك وإن سبهم سبًّا لا يقدح مثل: أن يسب أبا أحدهم أو يسبه سبًّا يقصد به غيظه ونحو ذلك لم يكفر» قال القاضي أيضًا: «ومن قذف عائشة رضي الله عنها بما يراها الله منه كفر بلا خلاف» وقد رتب ابن تيمية حديثه في حكم سب الصحابة مع مجموع ما بينه من مكانتهم وفضلهم رتب فصلًا في سبهم مطلقًا والثاني في تفصيل أحكام الساب.

وقد جمع أبو معاوية بن محمد أخيرًا رسالة قيمة بعنوان «حكم سب الصحابة» جمع فيها فتاوى لابن تيمية وابن حجر الهيثمي وابن عابدين وهي من دار الأنصار. 

ولعل ما تقدم يقدم لنا أدلة واضحة في المكانة الرفيعة للصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين وذكرهم بخير وأن خلافهم لا ينفي الإيمان بعد إثبات الله لهم ذلك وثناء الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم وأن من انتقصهم وأخذ عليهم أو سبهم لا مفر له من الويل والعقاب الأليم.

--------------

(1) العقيدة الطحاوية ص (528). ط المكتب الإسلامي بدمشق

ملاحظات:

  1. ما ذكر في مكانة الصحابة بيان مجمل يخص إظهار منزلتهم وهناك القول فيما يتعلق بعدالتهم وجهادهم وروايتهم للحديث وحكمهم وخشيتهم لله وزهدهم. إلخ. 
  2. مراجع البحث كتب الحديث كالبخاري ومسند الإمام أحمد. 
  • العواصم من القواصم «بالذات المقدمة» ومعالم في الطريق «الفصل الثاني». 
  • كتاب السنة قبل التدوين للأستاذ محمد عجاج الخطيب «رسالة ماجستير».
  • شرح العقيدة الطحاوية.
  • النظر في بعض كتب المصطلح والأصول 
الرابط المختصر :