; الأدب (674) | مجلة المجتمع

العنوان الأدب (674)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1984

مشاهدات 58

نشر في العدد 674

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 05-يونيو-1984

محطة

إن التفاعل مع قضايا الفرد المسلم اليومية، وطرح هموم الأمة الإسلامية وطرق علاجها من منطلق إسلامي، ونقد القوانين الوضعية وتفنيدها على ضوء الشريعة الإسلامية، وتناول المواضيع السجينة في أعماق المسلمين، والتعبير عن إحساساتهم ومشاعرهم، وتسليط الأضواء على الخطط التي تحاك في الخفاء وفضحها، ومناقشة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكشف كل ما تقع عليه أعينكم وما تسمعه أذانكم من منكرات ومخالفات في المجتمع الإسلامي، وزرع الشعور والإحساس الإسلامي، وزرع الشعور والإحساس بالتآخي والتآلف بين الشعوب الإسلامية، والصدع بالحق في كل الشؤون، والرد بالحجة على أدعياء وأولياء الشيطان من بني الإنسان، والدعوة إلى الجهاد لإعلاء كلمة الله... وهي من ضمن مسؤولياتكم العظيمة.

يا شهر القرآن

رمضان ما أحلى لقا رمضان!                في «طيبة» في مأرز الإيمان

تسمو النفوس بطهرها ونقائها             شوقًا لوعد الله في الغفران

حيث الصفاء يشع في أعماقها             ويزينها بالقرب والإحساس

رمضان إنك للقلوب سكينة                ومنارة للتائه الحيران

كم في لياليك الجميلة بهجة                للقائمين ونفحة الإيمان!

كم في رحابك رحمة ومودة                  كم في لياليك الحسان معاني!

رمضان يا شهر الهدى والنور يا           شهر التقى والبر والقرآن

يستقبلونك في سرور غامر                   مستبشرين بجنة الرحمن 

صفت النفوس فليس أي مكدر           وسمت على الشهوات والأدران

فيك القلوب تفتح من بعدما               سدت شعاب مكائد الشيطان

بشراكم يا صائمون بجنة                      قد زينت بالحور والولدان 

من تحتها الأنهار تجري سلسلًا           متدفقًا فيها القطوف دواني

كم همت في أجوائه، ونعمت في          بركاته، بالروح والريحان

فإذا العوالم فرحة وإذا البشا                ئر حلوة تسري بكل مكان

وإذا ديار المسلمين محبة                       وأخوة وتسامح وتفان

ما أسعد الإنسان في أيامه                   فكأنه في جنة الرضوان!

يا شهر «بدر» أنت أول كوكب            خفقت بعزك راية القرآن 

قد كنت باعث أمة وحضارة                بخلودها أبقى على الأزمان 

بك ثبت الرحمن كل مجاهد                فهوت صروح البغي والعدوان

والشرك ولى لاهثًا بحشوده                 ويجر ثوب مذلة وهوان

إذ يرسل الباري ملائكة بها                   ضربت مع الأعناق كل بنان

الله أكبر أشرقت آياته                          فقضت على الأوثان والطغيان

لا ظالم فيها ولا متجبر                          وفقيرهم وغنيهم سيان

رمضان شهر الذكريات حميدة               دنيا من الأشواق والعرفان

وحدت بين المسلمين جميعهم             وهويتهم للعدل والإحسان

تتلهف الأرواح لاستقباله                      نشوى وتستوحي هدى الرحمن

غمرت قلوبهم فيوضات الندى           فسمت على الأحقاد والأضغان

كم قد أعد الله –جل جلاله-                             من فضله لإغاثة اللهفان

الصوم سلوى النفس من آلامها                 فيه العزاء وبلسم الأشجان

الصوم طب للقلوب وفرحة                    للبائسين، ويقظة الوجدان

الصوم نبراس الرشاد وجنة                      ورياضة الأرواح والأبدان

رمضان يا شهر التقى جددت من              آمالنا، ونفحت من إيمان

تهفو النفوس إليك في شوق كما             تهفو القلوب لجنة الرضوان

بك ليلة تسمو على «ألف» كما               قد جاء ذاك بمحكم القرآن

رمضان يا شهر الهدى يا مرحبًا                  فالخير كل الخير في رمضان

                                                        محمد ضياء الدين الصابوني

شاعر طيبة

البريد الأدبي

* الأخ أبا القعقاع/ الرياض

شكرًا لثقتك واقتراحاتك جيدة، وزاوية شاعر وقصيدة ستعود قريبًا إن شاء الله وعنوان الأستاذ يوسف العظم هو: الأردن –عمان- مدارس الأقصى ص. ب 1858

* الأخت أم عبد الله/ الرياض

مقطوعة «حالنا» طيبة العاطفة واعية المضمون إلا أن الوزن قد اختل في أكثر أبياتها، وكان هناك بعض أخطاء النحو مثل «أين المسلمين؟!» نأمل منك الإكثار من المطالعة في دواوين العرب بارك الله بك.

* الأخ محمد الخليدي/ اليمن

مقطوعة «أشواق» ينطبق عليها الملاحظات السابقة، عليك بكتاب «ميزان الذهب» للسيد أحمد الهاشمي فهو كتاب مبسط في عروض الشعر العربي، ومرحبًا بك.

* الأخ إسماعيل العمري/ الأردن

نأسف لأن القصيدة وردت بعد فوات مناسبتها. لك تحياتنا.

* الأخ الشاعر شريف قاسم:

«الحصار والغرباء» طويلة جدًا وربما أحلناها إلى الملحق الشهري الذي تنوي المجلة إصداره ليغطي نشاط القراء الأدبي ومرحبًا بك دائمًا أخانا الكريم.

* الأخ عبد الله أبا الهدى

موضوع القصيدتين هو الوحدة السورية المصرية عام 1958م ورغم أن عواطفهما الطيبة كانت صادقة جياشة في حينها إلا أن المنطلق الفكري لهما لم يكن واضحًا، فمن غير المعقول -من وجهة نظر إسلامية بحتة- أن تكون مثل هذه الوحدة أنموذجًا حاضرًا لوحدة إسلامية مستقبلية، ويبقى أنهما دخلتا في التاريخ الأدبي صفحة من صفحاته مع اعتزازنا بالأخ الشاعر والقارئ.

صدى القضية

* ننشر هذه المتابعة للأخ القارئ كما وردت، وموعدنا مع مناقشتها في العدد التالي إن شاء الله، مرحبين بكل ما يرد حول هذه الموضوع، شاكرين في الوقت نفسه لقارئنا الكريم اهتمامه والسلام.

ما يكتب على طريقة الشعر الحُر

لا يَجُوْز أن يسمى شِعر

      بقلم: إسماعيل العيسى

         جدة

قرأت في العدد (663) 17جمادى الآخرة 1404ه من مجلة المجتمع الغراء في زاوية أدب وفي الصفحة 42 تحت عنوان «المضمون لا الشكل» كلامًا مفاده أن لا حرج على الشعراء الإسلاميين أن يكتبوا شعرهم على طريقة الشعر الحر «شعر التفعيلة» إذا كان المضمون جيدًا. بالدليل القاطع والحجة الواضحة، فإنني أرى أن يشاركني الإخوة القراءة بعض ما توصلت إليه بعد بحث طويل في موضوع الشعر الحر فأقول:

لا شك في أنه حدثت على مر العصور تطورات في معاني الشعر ومبانيه، وظهرت إثر ذلك أشكال كثيرة منها ما يندرج تحت راية الشعر ومنها ما ليس له بالشعر صلة. وقد يقول قائل وكيف نميز بين ما يندرج تحت راية الشعر من تلك الأشكال وبين ما لا يندرج؟ وما المرجع في معرفة ذلك؟ والجواب على هذا السؤال بسيط وواضح وقاطع. لقد بينه الله سبحانه وتعالى حيث قال عن كتابه الكريم: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (الحاقة: 41).

فالقرآن ليس شعرًا والشعر لا يكون كالقرآن أبدًا. ولو رجعنا إلى كل أشكال الشعر التي عرفها العرب على مر العصور لوجدنا أنها تتفق مع هذا النص القاطع في نفي الشعر عن القرآن مع أن بعضها قد خرج عن عروض الخليل كالموشحات وغيرها. غير أننا إذا نظرنا إلى ما يسمونه الشعر الحر «أو شعر التفعيلة» نجده لا يتفق أبدًا مع هذا النص القاطع في نفي الشعر عن القرآن، بل إنك تجد سورًا كثيرة من سور القرآن الكريم تندرج تحت بحر أو أكثر من بحور هذا الشعر الحر! وقد يبدو هذا الكلام غريبًا أو عجيبًا ولكنها الحقيقة التي يحاول أصحاب هذه الظاهرة طمسها والتي آن لها أن تنكشف.

وقبل أن أقدم الدليل على كلامي هذا لا بد من الإشارة إلى أنه قل أن تجد ممن يتكلم عن الشعر الحر من يحدد لك معياره أو يرسم لك إطاره. ولهذا فإنك ترى أحكام الناس عليه تتفاوت بين التأييد المطلق والرفض القاطع كل ينظر إليه بمنظاره الخاص وحسب ما اطلع عليه من نصوص «والكلام هنا عن الشكل فقط. أما المضمون فالمعروف أن الشعر بشكل عام كلام من الكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح». وحتى لا أقع فيما وقع فيه أولئك فإنني أحدد الشعر الحر بالإطار الذي رسمه له دعاته وأصحاب رايته كما هو واضح في دواوينهم وكتبهم الكثيرة. ولعل من أشمل ما كتب في تحديد إطار الشعر الحر كتاب الدكتور محمود السمان «وهو كما يبدو في ثنايا كتابه من أنصار الشعر الحر»: العروض الجديدة- أوزان الشعر الوفيرة لاستنبط منها بحوره وتفاعيله وضروبه وكل ما هو جديد فيه، مقارنًا بأصله العمودي الذي تفرع منه فذلك هو الأسلوب الذي انتهجه الخليل بن أحمد واضع عروض الشعر القديم والذي انتهجه ابن سناء الملك واضع عروض الموشحات، وبذلك تكون النتائج مطابقة للواقع الحسي ويكون القول فيه مصحوبًا بالدليل عليه بل مسبوقًا به لأنه مستنبط منه. ولقد اقتضاني ذلك أن أقرأ ما يزيد على ألفي قصيدة فيما يزيد على مائة ديوان من الشعر الحر الجيد لرواده والمحدثين فيه «العروض الجديد- ص: 3» وقد توصل الدكتور السمان إلى كثير من الخصائص التي تحدد إطار الشعر الحر، حيث تناول بحور الشعر بحرًا بحرًا وما يجوز في كل بحر من تفعيلات وزحافات وضروب مع كثير من الأمثلة التي توضح كل ما يستنتجه. وسوف أكتفي بالإشارة إلى بحرين من أكثر البحور استعمالًا في الشعر الحر هما بحر الرجز والمتدارك.

يقول الدكتور السمان عن بحر الرجز «لقد تعددت قصائد الشعر الحر من هذا البحر بما يجعلها وحدها تكاد تعدل في عددها سائر القصائد في سائر البحور الأخرى» ويقول عن بحر المتدارك «استعمال الشعراء المحدثين لهذا البحر في الشعر الحر كثير جدًا وهو يأتي في المرتبة الثانية بعد بحر الرجز من حيث كثرة الاستعمال».

والآن وبعد أن اتضحت بعض سمات الشعر الحر وعرفنا المقياس الذي نستطيع بوساطته أن نميزه عن غيره من الكلام بالدليل الواضح المستنبط من نصوصه الكثيرة فيما يزيد على مائة ديوان منه، أعود إلى ما ذكرته في بداية المقال من أنه لا يجوز أن يسمى هذا الكلام بهذه المواصفات شعرًا، والدليل ما يلي:

خذ السور التالية من القرآن الكريم وزن كلماتها بميزان العروض الجديد: الفاتحة، التين، الفلق، العصر، النصر، القارعة، تجدها كلها على وزن بحر الرجز في الشعر الحر. خذ سورة التكاثر وزن كلماتها تجدها على وزن بحر المتدارك، خذ سورة الطارق وزن كلماتها تجدها على وزن بحر المتدارك ما عدا الآيتين السابعة والثامنة فهما على وزن بحر الرجز والآية 13 فهي على وزن بحر المتقارب.

خذ السور التالية: الطور، عبس، الذاريات، الغاشية، الأعلى، الفجر، العلق، الليل، الانشقاق، الانفطار، المطففين، عم، ق، وكثيرًا غيرها تجد غالبية الآيات فيها على وزن بحر الرجز أو المتدارك.

وبعد: فهل يعقل أن يكون هذا التوافق بين أوزان الشعر الحق وبين أوزان هذه السور محض صدفة؟

هل يعقل أن تدخل تفصيلات كثيرة في الشعر الحر، وضروب كثيرة جديدة وتلغى القافية وتلغى وحدة الضروب ويلغى الالتزام في العلل بأن تعتبر كلها زحافات، ويغير نظام الأبيات بحيث يجوز أن تأتي تفعيلة واحدة في بيت وقد تصل إلى عشر بغير انتظام، وتكون النتيجة أن تتوافق أوزان كثير من السور مع أكثر بحور الشعر الحر استعمالًا كما بينا، هل يعقل أن يكون كل ذلك محض صدفة؟

لو قبلنا ذلك وافترضنا حسن النية عند أصحاب ظاهرة الشعر الحر، فما عليهم بعد أن بينا لهم ذلك إلا أن يعلنوها صريحة أن شعرهم الحر ليس شعرًا وأنه نثر كغيره من النثر، وعندها سوف تسقط أقنعة كثيرة، وسوف تتهاوى عمالقة من زبد اعتبرت المتنبي وأمثاله من فطاحل الشعراء أقزامًا!

وإن لم يقبل أصحاب ظاهرة الشعر الحر ذلك، وأصروا على تسمية نثرهم شعرًا بعد الذي بيناه لهم قلنا إنها إذًا خطة خبيثة مدروسة قام بها أعداء التراث والدين وتبعهم من تبعهم عن علم أو جهل، لتحطيم قيود الشعر ونظامه بدعوى التجديد والعصرية ليتسنى لهم محاكاة القرآن في نظمه بكلام يسمونه شعرًا، ولعلهم فعلوا ذلك للتقليل من أهمية إعجاز القرآن، وقد غاب عن بال أولئك أن إعجاز القرآن إنما هو في حسن تأليفه والتئام كلمه وفصاحته ووجوه إيجازه وبلاغته الخارقة عادة العرب الذين هم فرسان الكلام وأرباب هذا الشأن، وما أظن دعاة الشعر الحر ببالغي شيء من ذلك الإعجاز حتى يلج الجمل في سم الخياط!

ولعل أصحاب ظاهرة الشعر الحر يصرون على تسمية نثرهم شعرًا لإضفاء نوع من الهالة عليه لما لكلمة شعر وشاعر في نفوس الناس من تقدير وإعجاب، وحيث أن غالبيتهم ليسوا من أهل هذه الصنعة فإنهم بذلك ينفثون سمومهم وأفكارهم للنيل من التراث والدين من خلال هذا الشعر الحر مدعين التجديد تارة والحرية والانطلاق تارة أخرى.

فهل يعي المخلصون ذلك؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل