; جريمة العصر: جرائم اغتصاب المسلمات في البوسنة والهرسك | مجلة المجتمع

العنوان جريمة العصر: جرائم اغتصاب المسلمات في البوسنة والهرسك

الكاتب عمر ديوب

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1993

مشاهدات 88

نشر في العدد 1035

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 26-يناير-1993

همجية نهاية القرن: الاغتصاب كسلاح في البوسنة

ترجمة: عمر ديوب عن نيوز ويك

نشرت مجلة «نيوزويك» الأمريكية هذا التقرير عن حالات الاغتصاب البشعة التي يقوم بها الصرب المجرمون في حق النساء المسلمات في البوسنة والهرسك، وهذا التقرير هو واحد من عشرات التقارير التي نشرتها الصحف الغربية بالوثائق عن حجم هذه الجريمة الكبرى التي لم يشهد التاريخ المعاصر شبيهًا لها وسط صمت العالم الإسلامي، وعجزه عن دفع هؤلاء المجرمين عن أعراض المسلمات، وقد اضطررنا لحذف بعض الفقرات وعدم نشرها حتى لا نحرج الشعور الإسلامي أكثر، آملين أن تحرك النخوة والغيرة ونصرة المظلوم، هؤلاء الذين ينتظرون بطرس غالي ليدفع الصرب عن أعراض المسلمات في البوسنة والهرسك.

«المجتمع»

همجية نهاية القرن

تروي فتاة مسلمة من البوسنة رفضت الإفصاح عن اسمها، وكذلك الخوض في تفاصيل الذكريات المؤلمة التي حدثت في شهر يوليو المنصرم عندما هاجمت القوات الصربية قرية «ريزفانوفيتش» الواقعة في شمال غرب البوسنة، وتحولت هي البالغة من العمر 20 سنة إلى فريسة للوحش الصربي هي ومجموعة من الفتيات، بلغ عددهن 400 فتاة، وتم احتجازهن بالقرب من حديقة أحد الجيران، وقد بدأت مأساتها عندما اقترب منها جنديان صربيان بالزي العسكري والصليب على صدريهما، واختاراها في وصديقتها من بين المحتجزات فاغتصباهما مرارًا.

 

حجم الجريمة وأساليبها: جيران وغرباء

إن هذه الفتاة المسلمة هي واحدة ممن صمدوا أو صمدن أمام أعنف أعمال السادية في القارة الأوروبية منذ الحملة النازية والمعروفة باسم «التطهير العرقي»، وتؤكد التقارير الموثقة حدوث عمليات القتل والتعذيب المنظمة في البوسنة، وأن جرائم صربية جديدة أخذت تطفو على السطح، وتتمثل في حملات الاغتصاب الجماعية، ولا يعرف على وجه التحديد عدد ضحايا الاغتصاب، بيد أن الإحصائيات تفيد بأن عدد الحالات تتراوح ما بين 30.000 50.000 حالة، ومعظم الضحايا من المسلمات، وقد سمعنا طوال الأشهر الماضية شهادات مؤلمة على ألسنة بعض من تعرضن للاغتصاب على أيدي القوات الصربية، وأن هذه الجرائم قد شملت بنات يتراوح أعمارهن ما بين6 7 سنوات اغتصبهن الجيران والغرباء.

كما تقوم عصابات الاغتصاب بتعذيب ضحاياها إلى الموت، وأن هناك معسكرات للاغتصاب أقامها الصرب لتنفيذ جرائمهم بشكل منظم ومنتظم، والتي تنتهي في بعض الأحيان إلى قتل ضحاياهم من النساء المسلمات والكرواتيات، ويتم تنفيذ بعض عمليات الاغتصاب أمام الآباء والأمهات والأشقاء والأولاد، وإن بعض المغتصبات من المسلمات يتم احتجازهن إلى أن يضعن كرهًا ما في أرحامهن لكي يصبحوا فيما بعد أطفالًا صربًا.

 

ردود الفعل الدولية: الاغتصاب كجزء من التطهير العرقي

في البداية لم يتوفر هناك ما يثبت أو يدعم بعض التقارير غير أنّه مع تواتر الأدلة الدامغة بدأت وسائل الإعلام الغربية والجماعات النسائية بالضغط على الحكومات لكي تتخذ بعض الإجراءات في هذا الصدد، ومازالت الولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية في مرحلة جمع وتقصي الحقائق، وقد ذكر مجلس الأمم التابع لهيئة الأمم المتحدة أن ثمة «حالات احتجاز واغتصاب جماعية منظمة ومتكررة، كما صوّت بالإجماع في 18 ديسمبر الماضي لإدانة الأعمال الوحشية التي تتعرض لها النساء وخاصة المسلمات في البوسنة والهرسك. وكتحد صارخ للاستنكار الدولي تمادى الصرب في مهاجمة المدن البوسنية سعيًا وراء إشباع شهواتهم الدنيئة.

ولا شك أن الصرب ينتهجون سياسة اغتصاب مدروسة، وأنهم يستخدمون الاغتصاب كوسيلة لإذلال الشعب البوسني المسلم تدريجيًا، ثم إبادته، ويبرز حقدهم الدفين في إصرارهم على اغتصاب بنات دون الـ 7 سنين، في الواقع فإن عمليات الاغتصاب جزء لا يتجزأ من برنامج التطهير العرقي الذي يهدف إلى طرد المسلمين من أماكن ظلوا يسكنونها منذ قرون، وذلك عن طريق التهديد والطرد والإبادة الجماعية، وفي أهم المدن البوسنية مثل بركو وبريجيدور وكوثور فاروس وزفورنيك وبجلجينا وكلجوش وسانسكي موست- يتم البحث عن كل صاحب شركة أو منتمي إلى حركة الحزب الديمقراطي، ثم قتلهم فور إلقاء القبض عليهم، بينما ينقل باقي الرجال إلى معسكرات الاعتقال، وكانت عمليات الاغتصاب بمثابة الضربة القاضية التي تلقتها عدد كبير من المدن المثخنة بالجراح، وكأنها وسيلة لضمان عدم رغبة النساء في العودة إلى ديارهن.

 

شهادة فاسفيجا والمقابر المجهولة

ومن بين ضحايا المجرمين الصرب فتاة تدعى فاسفيجا، والتي في الـ 12 من العمر، وقد بدأت مأساتها عندما تم إجلاؤها من قريتها جليش في شهر أغسطس الماضي، وقضت ليلتها الأولى داخل معسكر اعتقال يديره الصرب ، ويقع بالقرب من مدينة فوكا البوسنية، حيث اختارها جنديان صربيان من بين 70 محتجزًا معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، وقد روت فاسفيجا قصتها ودموع الحزن تملأ عينيها، حيث قالت: اقتادني هذان الجنديان إلى شقة خالية حيث دأبا على اغتصابي طوال تسع ليال متتالية إلى جانب رجال آخرين لم يكونوا أقل وحشية من هذين الجنديين.

وأضافت فاسفيجا قائلة وقد فاجأنا ذات مرة جندي صربي في المعسكر وناداني أنا وآفي وإحدى المحتجزات فاغتصبنا نحن الثلاثة، وقد خرجت فاسفيجا من ذلك المعسكر بعد أن تم تبادل السجناء بين الصرب والمسلمين في 17 سبتمبر الماضي، وتقيم فاسفيجا وأمها وشقيقاتها اليوم في مركز للاجئين يقع بالقرب من سراييفو، ولم يسمع أحد عن أخبار والدها الذي قد تعرض للضرب والتنقل من سجن لآخر في مدينة جليش.

 

المقابر المجهولة

وتقدر لجنة جرائم الحرب التابعة للحكومة البوسنية عدد النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب بـ 30,000 امرأة، في حين تؤكد وزارة الداخلية أن العدد يصل إلى 50,000 مُغتَصَبة، وتمتنع معظم الضحايا عن إفشاء ما ألم بهن خوفًا من العار، ويعزو ذلك الدكتور محمد سيستبش رئيس قسم الطب النفسي لدى مستشفى زينيكا في البوسنة إلى «أن ضحايا الاغتصاب قد جبلن على حُب الإسلام واتباع تعاليمه» ومن جانب آخر فإن هناك صعوبة في الوصول إلى أماكن دفن ضحايا الاغتصاب، وأكد ذلك السيد محمد صاصربي رئيس البعثة البوسنية لدى الأمم المتحدة بالقول: «إنه قد تم بالفعل قتل عدد كبير من المغتصبات، ومن الصعوبة بمكان العثور على أماكن دفنهن، ذلك أن القوات الصربية ما زالت تحتل 70% من الأراضي البوسنية.

وفي هذا الصدد صرح مسؤول في الحكومة الأمريكية مهتم بهذه الجرائم أنه لكي تتضح الصورة البشعة للاغتصابات الجماعية التي يرتكبها الصرب فإن ذلك يتطلب عدة سنوات، ولكن عندما يتم إجراء مسح شامل للمناطق الداخلية في البوسنة، فإننا سوف نكتشف المقابر الجماعية الخاصة بكل معسكر وقرية تم تطهيرها عرقيًا، وسوف نجد مقابر نساء تم اغتصابهن قبل قتلهن.

وها هو العامل ي الذي يدعى هيراك البالغ من العمر 21 سنة وهو من سراييفو فقد اعترف هذا الشاب ي بإقدامه على اغتصاب 8 مسلمات، وقتل اثنتين منهن، كما اعترف بارتكاب 18 جريمة قتل في السابق، وهو نازل في أحد السجون البوسنية، وقد برر فعلته بالقول: قد أُمرنا بالاغتصاب لرفع معنوياتنا القتالية حيث قيل لنا كلما اغتصبنا قاتلنا بشكل أفضل، كما اعترف بأنه كان يرتاد أحد «معسكرات الاغتصاب» خارج سراييفو بصحبة زملائه الجنود، وذلك المعسكر كان يحتضن 70 فتاة وامرأة مسلمة، تم قتلهن واستبدالهن فورًا بدفعة أخرى.

وتنتشر معسكرات الاغتصاب في كافة أنحاء بعض القرى، كما هو الحال في ملجيقينا الواقعة في شمال البوسنة، وتقول فتاة تدعى عايدة، وتبلغ من العمر 20 عامًا إنها كانت من بين 100 امرأة اغتصبهن الصرب، وأن الشخص الذي قد اغتصبها شرطي صِربي، وجار لها، ويدعى ج. دراغان، والذي برر جريمته بالقول «إنها الحرب، وعندما تدور رحاها فليس هناك قانون ولا نظام، ومن المستحيل الإعراض عن المغريات».

 

المسرحيات الصربية والآثار النفسية

أما السيدة التي تدعى راسيما البالغة من العمر 33 سنة وأم فتقول: هاجمني جنود صرب فأقدموا على اغتصابي أمام ابنتي، وعندما حاولت مقاومتهم هددني أحدهم بقلع أسناني، وذبح كل أولادي وتقطيعهم إربًا إربًا، وأضافت قائلة إن أحد المجرمين قد قال لها أنا مضطر للقيام بهذا، وإلا فسوف يقتلونني، وقد يكون في كلام هذا المجرم شيء من الصحة؛ ذلك أن هناك شابين صربيين وهما سلوبودان بانيك وشفيجتين مكسيموفتش المحتجزين حاليًا في سجن أوراسجي بالبوسنة اعترفا لمراسل مجلة «نيوزويك» بتلقي أوامر الاغتصاب والقتل في شهر مايو الماضي وذلك استجابة لرغبات قائدهما في مدينة بركو البوسنية، وقد ذكر بانيسك أنه سبق وأن رفض الانصياع لأوامرهم عندما أخذوا إليه فتاتين في حالة ميؤوسة وعلامات الضرب والتعذيب واضحة عليها، وأن كل واحدة منهما في الـ 18 من عمرها حيث وضعتا في غرفة مخزن يتجمع فيها ما بين500 600 سجين كلهم من المدنيين، ثم برر فعلته وقال «لو لم أغتصبهما في تلك اللحظة لقتلوني» ثم مضى بانيك في وصف المسرحيات الصربية المشينة مع تبرئة ذمته، إلى جانب وصف الطريقة الوحشية التي ذبح بها امرأة مغتصبة أمام الملأ.

وجدير بالذكر أنه بالنسبة للواتي قد قضين نحبهن من جراء الهمجية فإن الموت وسيلة لوضع حد للآلام، ولكن ضحايا الاغتصاب الباقيات على قيد الحياة واللواتي ينتظرن أطفالًا صربًا، فإن مأساتهن لم تنته بعد؛ فهناك من تحول للمستشفيات النفسية، وهناك من تقسم على عدم الرغبة في رؤية أهلها إنها مأساة شعب برمته.

 

غيض من فيض

ومن الواضح أن حالات الاغتصاب ما هي إلا جزء من البرنامج الذي وضعه الصرب لإبادة شعب البوسنة، وقد سبق أن قاموا بنهب وسلب ممتلكات المدنيين واغتصاب أراضيهم وإزهاق بعض الأرواح، إلى جانب النيل من شرفهم وكرامتهم وسوف يجوب شوارع البوسنة مئات، بل آلاف من أطفال صرب، وضعتهم أمهات مسلمات ضد إرادتهن، ويتخيل الصرب أنهم قد كسبوا الحرب البشعة، ولكن جرائمهم أثبتت من الآن فصاعدًا أن صربيا العظمى ستظل منبوذة دوليًا في السنوات القادمة.

 

التطورات السياسية والعسكرية: الكروات والصرب

البوسنة والهرسك - الكروات يصعّدون هجماتهم ضد المسلمين، ويناورون لكسب الوقت:

زغرب – المجتمع:

المعارك مستمرة في البوسنة

أفادت الأنباء الواردة من داخل البوسنة والهرسك أن الاقتتال بين المسلمين والكروات قد تفجر بشكل واسع في الأيام الأخيرة، وخاصة بمنطقة «جورني فاكون» و«موستار»، واتهمت إذاعة زغرب المسلمين بشن هجوم على بعض القرى الكرواتية، وادعى الناطق الرسمي باسم مجلس الدفاع الكرواتي أن مدفعية المسلمين قصفت المواقع الكرواتية متسببة في قتل أربعة جنود كروات وإصابة 28 آخرين.

إلا أن المصادر البوسنية أكدت تصعيد القتال من جانب الكروات الذين يهدفون إلى إحكام سيطرتهم على المناطق ذات الغالبية المسلمة، والتي تقع ضمن المقاطعات الكرواتية المقترحة حسب خطة فانس، وقالت إن القوات الكرواتية قامت بقصف القرى المسلمة بالدبابات والمدفعية، وتقول معلومات اللواء الثالث البوسني إن خسارة مادية فادحة أُصيبت بها المناطق المسلمة، فضلًا عن جرح عدد كبير من المدنيين.

وبغض النظر عن تضارب البيانات الرسمية، وتبادل التهم بين الطرفين، فإن هذا يعد من المؤشرات الخطيرة على تأزم الوضع السياسي والعسكري بين الكروات والمسلمين؛ مما يجعل قضية البوسنة والهرسك في المستقبل أكثر تعقيدًا، ويجعل معها تصور حل عاجل وعادل للقضية من المستحيلات، أو من أضعف الاحتمالات.

هذا وقد أقدم مجلس الدفاع الكرواتي على خطوة خطيرة خلال اجتماع في موستار حيث قرر أن تخضع كل وحدات الجيش البوسني الموجودة في المقاطعات الكرواتية المقترحة لسيطرة مجلس الدفاع الكرواتي، وأعطى مُهلة لذلك حتى العشرين من يناير.

ويرى المراقبون أن مجلس الدفاع الكرواتي يكون قد قام بالخطوة النهائية لتأسيس دولة ضمن دولة البوسنة والهرسك.

وفي نطاق الخطوات المشبوهة التي يقدم عليها من حين إلى آخر مبعوث السلام فانس- ذكرت بعض المصادر الإعلامية أنه قد قرر الاستقالة من منصبه، حتى وإن قبل الصرب مشاريع السلام؛ لأن قبولهم سيكون خطوة أولى في المحادثات التي قد تستمر إلى ما لا نهاية، حيث سيدور الجدل حول حدود المقاطعات.

ويرى بعض المراقبين أن استقالة فانس تعني تجميد محادثات السلام واحتمالات التدخل العسكري إلى أن يستلم المهمة رجل آخر.

وفي هذا الإطار بدأت المناورات السياسية لكسب الوقت، وإجهاض أي احتمال لتدخل عسكري حسب الوعود الغربية، وذكرت مراسلة إذاعة زغرب من بلغراد أن محادثات السلام لم تفشل ولم تنجح، وأن ما يحدث الآن يشير إلى تكتيك الوفد في جنيف الذي يهدف إلى المماطلة في المحادثات ليتاح لكارجيتش فرصة الحصول على قبول الآخرين لأقصي حد من طلباته، وأضافت أن هدف قبول الوفد ي لمشروع السلام المقترح هو تجنب خطر التدخل العسكري الغربي.

وفي انتظار ما تسفر عنه نتائج مؤتمر جنيف الحقيقية، يبقى المفاوض المسلم على الصعيد السياسي ضعيفًا إلى أبعد الحدود، ويبقى احتمال حسم الموقف لصالحه غير وارد في المرحلة الثانية من المفاوضات.

وكل هذا سيجعل أطماع الكروات في ضم الهرسك إلى دولتهم تكبر أكثر من ذي قبل، خاصة وأن التقسيم المقترح في جنيف لصالحهم من الناحية الجغرافية والإستراتيجية والاستراتيجية.

ويتوقع إذا ما طبّعت العلاقة بين الكروات والصرب بعد إعلان رئيس صربيا عن نيته في زيارة كرواتيا، أن يصبح الطرف المسلم مستهدفًا من جهتين، ومحاصرًا من قوتين.



الحرب الكرواتية البوسنية





 

الرابط المختصر :