العنوان في الساحة المصرية: لماذا يخوض التحالف الإسلامي انتخابات مجلس الشورى؟
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-مايو-1989
مشاهدات 58
نشر في العدد 916
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 16-مايو-1989
انتهت يوم الأربعاء الماضي المهلة
الزمنية المخصصة لقبول أوراق المرشحين لخوض انتخابات مجلس الشورى، التي ستجري صباح
الثامن من يونيو القادم، لاختيار ۱۷۲عضوًا على مستوى الجمهورية، نصفهم على
الأقل من العمال والفلاحين. كما يقوم رئيس الدولة بتعيين ثلث أعضاء المجلس (٨٦)
عضوًا) ليصبح المجموع ٢٥٨ عضوًا.. وقد أعلن حزبا الوفد الجديد والتجمع الوحدوي
مقاطعتهما للانتخابات، بينما أعلن التحالف الإسلامي (الإخوان المسلمون وحزب العمل
وحزب الأحرار) عن خوض الانتخابات التي تتم وفقًا للنظام الفرد، ولأول مرة بعد فترة
من استخدام نظام القائمة المطلقة.. وكانت المحكمة الدستورية العليا قد حكمت بعدم
دستورية نظام الانتخابات بالقائمة المطلقة التي تم على أساسها اختيار أعضاء المجلس
السابق وبناء على حكم المحكمة، أصدر الرئيس مبارك قرارًا بحل مجلس الشورى وإعادة
تشكيله من جديد بناء على تعديل نظام الانتخابات وتحويله إلى النظام الفردي.
وبالرغم من أن مجلس الشورى - الذي أنشئ
في أواخر عهد السادات - لا يتسع بأية صلاحيات تشريعية أو رقابية، وليس له وزن
سياسي مؤثر في الإطار الدستوري للدولة، إلا أن الانتخابات هذه المرة، تحظى
بالأهمية لأكثر من سبب، فهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها بعض الأحزاب السياسية
(التحالف الإسلامي) عن خوضها للانتخابات وكانت قد قاطعتها قبل ذلك لاعتراضها على
نظام الانتخاب بالقائمة المطلقة.
وبالتالي فلم تكن هناك - في السابق
أدنى منافسة لمرشحي الحكومة.. الأمر الثاني أن المواجهة هذه المرة تأتي بين تكتلين
واضحين، الدولة بكل ثقلها وأجهزتها الإدارية والتنفيذية والإعلامية، في مواجهة
التحالف الإسلامي، الذي يملك رصيدًا جماهيريًا مؤثرًا، ووضعًا متميزًا في مجلس
الشعب... مع تراجع حزبي الوفد الجديد والتجمع الوحدوي عن المنافسة على مقاعد مجلس
الشورى.. اعتراضا على قلة صلاحيات المجلس من الناحية التشريعية والرقابية،
واحتجاجًا على استمرار قانون الطواري.
خلل دستوري:
ويأتي حل مجلس الشورى وإجراء انتخابات
جديدة في فترة من فترات الخلل الدستوري والتشريعي، فمجلس الشعب هو الآخر يتعرض
الآن لأزمة دستورية أخرى بعد صدور حكم خطير من المحكمة الإدارية العليا، يقضي
بإيقاف تنفيذ قرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة الانتخابات، والحل المنتظر هو صدور
قرار جمهوري بحل مجلس الشعب، إصلاحًا لهذا الخلل، وإنقاذًا للوضع الدستوري.
وقد أظهرت لجان قبول أوراق المرشحين
لانتخابات الشورى، ضعفًا واضحا في الإقبال على الترشيح من جانب المستقلين، بينما
استكملت الحكومة مرشحيها من اليوم الأول، وأكمل التحالف الإسلامي مرشحيه طوال فترة
قبول الأوراق، ويرجع ضعف الإقبال على الترشيح لأكثر من سبب:
أولا: الصلاحيات المخولة للمجلس ودوره
الرقابي والتشريعي.
ثانيا: توقيت صدور قرار الحل وإجراء
الانتخابات، فالمدارس والجامعات لم تنته بعد من إجراء الامتحانات وامتحانات
الثانوية العامة مثلًا ستجري عقب الانتهاء من الانتخابات الأولية مباشرة، بما يعني
انشغال الأسر بمساعدة أبنائها وتوفير جو من الهدوء للطلاب قبيل الامتحانات.. ولهذا
السبب يتوقع أن يقل الإقبال على التصويت بصورة واضحة.
الالتحام بالشعب هو الهدف:
ولكن: ما السبب الجوهري الذي يدفع
الإخوان وحزب العمل والأحرار لخوض هذه الانتخابات؟ يقول السيد المستشار محمد
المأمون الهضيبي عضو مكتب الإرشاد ورئيس المجموعة البرلمانية للإخوان المسلمين:
نحن ندرك أن مجلس الشورى ليس له اختصاصات جوهرية أو أساسية أو فعالة، كما تدرك أن
النتيجة الضخمة من الأعضاء التي يعينها السيد رئيس الجمهورية تقلب موازين نتيجة أي
انتخابات لرئيس يعين ثقة الأعضاء) ونحن مع الرأي الذي يقول بأن المجلس في صورته الحالية
أشبه بالزائدة التي لا نفع منها، بما يوازي النفقات الضخمة، التي يتكبدها الشعب،
والتي تنفق على مجلس الشورى... نعم ندرك كل ذلك، ولكن نحن نطالب بتغيير جوهري في
نظام تكوين المجلس وفي اختصاصاته، وإما أن يتم ذلك فالمجلس حقيقة قائمة، وهو منبر
يمكن من خلاله إعلان الرأي وإبداء النصيحة، كما أن فرصة إجراء الانتخابات قد تتيح
لنا الالتحام بالشعب ومخاطبة أبنائنا وإخواننا، والاحتكاك القوي مع الجماهير، وهذا
في حد ذاته غاية، نتحمل في سبيلها ما قد نتعرض له من اعتقالات وغير ذلك من ألوان
الاضطهاد، والتي نتوقع أن تنزلها بنا السلطة، وخاصة أن بيدها قانون الطوارئ، وهي
قد بدأت فعلًا باعتقال أكثر من ألفي شخص بعد حادث افتعلته في محافظة الفيوم، وهذا
في حد ذاته إرهاب لكل من يعارض الدولة ويبشر بالمزيد من الاعتقالات.
وحول توقعاته لسير المعركة الانتخابية،
يقول المستشار الهضيبي:
إن السلطة لن تتورع عن ارتكاب مثل ما
ارتكبته في انتخابات ۱۹۸۷، وأشد، وإن النتائج لن تكون معبرة،
بأي صورة لا من قريب ولا من بعيد عن إرادة الشعب، ولكن نحن إذا قبعنا واستكنا،
وانتظرنا أن تمن السلطة على الأمة بإجراء انتخابات نزيهة، حتى نشترك فيها، فمعنى
ذلك أننا لا نكون في مقدمة كفاح الشعب في سبيل استخلاص حقوقه، ولا نكون دعاة
للمجاهدة في سبيل الحق.
وقد أعلن الإخوان المسلمون عن ترشيح
أكثر من ٥٠% من قوائم التحالف على مستوى الجمهورية، ومن المتوقع حدوث مواجهات
شديدة بين الدولة ممثلة في وزارة الداخلية وبين حق المرشحين في الدعاية وعقد
اللقاءات مع القطاعات الجماهيرية المختلفة لإعلان مواقفهم وآرائهم.. إن كل الظروف
الآن تؤكد الهواجس والظنون التي تدور في رؤوس الجميع، حول استحالة حدوث انتخابات
نزيهة، ولكن.. ما هو الحل؟
حل مجلس الشعب أهو الحل؟
يتعرض مجلس الشعب المصري، لأزمة دستورية
خطيرة تهدد بحدوث انهيار دستوري في البلاد، ما لم يتم تدارك الموقف والبحث عن حل
سريع لمواجهة هذه الأزمة، بعد أن أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمها الواجب
النفاذ بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية الخاص بإعلان نتيجة انتخابات المجلس في نحو
أربعين دائرة من الدوائر الثماني والأربعين التي أجريت فيها الانتخابات يوم السادس
من أبريل ۱۹۸۷ وذلك لما شاب قرار وزير الداخلية من خلل واضح،
نتيجة إهدار حق حزبي العمل والوفد في الحصول على ۱۷ مقعدًا (۱۰) للوفد و۷ للعمل هي حقهما القانوني، بالإضافة
إلى انتقاص نحو ٦٠ ألف صوت من أصوات حزب العمل وإضافتها - حسابيًا - إلى الحزب
الوطني الديمقراطي، مما ضيع على حزب العمل عددًا من المقاعد.. والأمر الثالث قيام
اللجنة العليا للانتخابات، باستكمال نسبة العمال والفلاحين في كل دائرة من الحزب
الحاصل على أقل عدد من الأصوات وهو حزب الوفد، أو حزب العمل في بعض الدوائر.. وهذه
مخالفة صريحة للقانون.
ويترتب على هذا الحكم إدخال أعضاء جدد
لمقاعد المعارضة (۱۷) عضوًا، بالإضافة إلى تغيير صفات نحو ٢٢
نائبًا من العمال والفلاحين إلى فئات من حزبي العمل والوفد وتغيير نفس العدد من
فئات إلى عمال وفلاحين من الحزب الوطني.. والأمر على هذه الصورة بالغ التعقيد.
فعدم تنفيذ الحكم هو جريمة يعاقب عليها
القانون بالحبس، واستمرار مجلس الشعب في مباشرة اختصاصاته بعد صدور هذا الحكم،
يفتح الباب للطعن بعدم دستورية ما يصدره من تشريعات باعتبار أنها مشوبة بعيب
دستوري يتعلق بتكوين السلطة التي أصدرتها، ويؤدي ذلك في النهاية إلى الحكم بعدم
دستورية هذه التشريعات، وإلغاء قوة نفاذها، أما تنفيذ هذا الحكم فإنه يؤدي إلى
اختلال نسبة العمال والفلاحين في المجلس والتي يشترط الدستور ألا تقل عن نسبة ٥٠٪
وبالتالي لا يتم التسليم بصحة أي عمل يصدر عنه بعد ذلك، بل إن أعماله برمتها
التالية على إجراء التنفيذ، ستكون غير دستورية.
والحل الذي يتوقعه الكثيرون في ظل
الأزمة الدستورية وحل مجلس الشورى وإجراء انتخابات جديدة له، أن يصدر رئيس
الجمهورية قرارًا إما بتجميد أعمال المجلس لفترة أو حله أيضًا، باعتباره إن عاجلًا
أو أجلًا سوف يصدر قرار بحله، ولكن هل يمكن إجراء انتخابات أخرى لمجلس الشعب في
الوقت الذي تجري فيه انتخابات الشورى؟!
والتساؤل المطروح في الشارع السياسي
المصري: إلى متى يستمر هذا التخبط التشريعي والدستوري، وإلى متى يوقع ترزية
القوانين النظام السياسي في مأزق تلو مأزق، باختراع أنظمة انتخابية ثم العدول عنها
بعد ثبوت عدم موافقتها للدستور.. وهل تنهي هذه الأزمة مرحلة من مراحل التجربة
واستيراد الأنظمة التي لا تتلاءم مع روح الشعب ونصوص الدستور أم يستمر الحال كما
هو، ويضيع وقت الشعب وماله وجهده في تجارب فاشلة؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل