; والدول الأقل نموًا... التنمية مستحيلة | مجلة المجتمع

العنوان والدول الأقل نموًا... التنمية مستحيلة

الكاتب عبدالحافظ الصاوي

تاريخ النشر الجمعة 13-أغسطس-2004

مشاهدات 54

نشر في العدد 1613

نشر في الصفحة 48

الجمعة 13-أغسطس-2004

  • إدخال تحسينات على نظام التجارة العالمية 
  •  ضرورة تقديم المزيد من المساعدات المالية والتقنية الدولية
  • مطلوب وضع استراتيجيات وطنية ذات أهداف تجارية

٤٨ دولة من بين دول العالم تصنف على أنها الأشد فقراً أو الأقل نمواً، وهذا التصنيف ليس بمستحدث ولكن مضى عليه قرابة أربعة عقود من الزمن، وتتعدد القضايا والمشكلات الخاصة بهذه الدول، وهي قضايا مركبة ومعقدة، فجوانبها متداخلة ومتعددة بين ما هو سياسي واقتصادي، وبين ما هو اجتماعي وثقافي. ولكن النتيجة هي وجود هذا العدد من الدول يعيش الإنسان فيه صورة بائسة من الفقر والحرمان من أهم المقومات الأساسية. للحياة سواء المبيت الآمن أو المياه النظيفة أو الدخل الذي يسد الجوع ويحافظ على الكيان البشري، أو الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة. كل هذا في ظل عالم نحيا فيه يدعي وجود مواثيق لحقوق الإنسان!. وللأسف من بين هذه الدول نحو ٣٤ دولة إسلامية.

 مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (منظمة الأونكتاد) يرصد أحوال هذه البلدان من خلال تقارير دورية، كان آخرها عام ٢٠٠٤ في مايو الماضي، ليناقش أهمية التجارة الدولية في الحد من الفقر في هذه الدول. والتقرير في مجمله ينطلق من مسلمة أن تحرير التجارة كفيل بالمساعدة على الحد من الفقر ولكن واقع البلدان الأقل نمواً أثبت من خلال التجربة على مدار العشر سنوات الماضية عكس ذلك. فعلى الرغم من انفتاح هذه البلدان على الاقتصاد العالمي إلا أن النتيجة كانت مزيداً من الفقر. ذلك للحلقة ويرجع المفرغة، التي مفادها أن هذه البلدان تفتقر للبنية الأساسية التي تساعد على النهوض بالتجارة، فإنتاجها لا يزال محصوراً في السلع الأولية، وأنها تستورد أكثر مما تصدر وأن الواردات الغذائية تغلب على واردات هذه البلدان وبطبيعة الحال لا تغطي عـائدات الصادرات إلا جزءاً يسيراً من وارداتها، فيحدث العجز الدائم وتتراكم عليها الديون، وتمد يدها للحصول على المعونات والمساعدات الخارجية، وفي ظل هذه الدوامة يستحيل تحقيق التنمية.

 فقر وتهميش، يشير التقرير إلى أن الأحوال المعيشية السائدة في البلدان الأقل نمواً، تعتبر وصمة عار على جبين عالم متحضر. فتقديرات الفقر التي أجراها البنك الدولي وكذلك الأونكتاد توضح أن نسبة 50.49 ٪ من السكان في البلدان الأقل نمواً يعيشون بمبلغ يقل عن الدولار الواحد في اليوم في نهاية التسعينيات، وأن التأثير الشامل للفقر المدقع في هذه المجموعة من البلدان ككل لم يتقلص خلال هذا العقد. وإذا استمرت هذه الاتجاهات فالتقديرات تدل على أن عدد الأشخاص الذين يعيشون في حالة من الفقر المدقع في هذه البلدان قد يرتفع من ٣٣٤ مليون شخص عام ۲۰۰۰ إلى نحو ٤٧١ مليون شخص عام ۲۰۱٥. وعندئذ، وبفرض أن التطور الراهن في الصين والهند سيستمر فإن البلدان الأقل نموا ستكون بؤرة الفقر العالمي عام 2015م. 

وعن مساهمة البلدان الأقل نمواً في التجارة الدولية يشير التقرير إلى أن هذه البلدان عادة ما تعتمد على مجموعة محدودة من السلع الأولية ذات الإنتاجية المتدنية وقيمة مضافة منخفضة. والتي تخدم أسواقاً دولية منحسرة أو راكدة. وقد همشت هذه البلدان بصفة متزايدة في التجارة العالمية. ففي عام، ۲۰۰۱ بلغت حصة الصادرات العالمية من السلع والخدمات المصدرة من البلدان الأقل نمواً - التي تصدر أساساً السلع الزراعية. ما نسبته ٥٦٪ فقط من المستوى الذي كانت عليه عام ١٩٨٠.

 وثمة خطر في أن تصبح البلدان الأقل نمواً مهمشة في التجارة بين بلدان الجنوب كما. مهمشة في التجارة بين الشمال والجنوب، إذ إن نسبة صادرات البلدان الأقل نموا الموجهة إلى باقي الدول النامية ارتفعت من ١٥% إلى ٢٤ ٪ فقط بين عامي ۱۹۸۹ و۲۰۰۱. وقد سجلت البلدان الأقل نمواً عجزاً في تجارتها الدولية مع البلدان النامية الأخرى ارتفع من ٥.٥ مليار دولار في عام ١٩٩٠ إلى ١٥.٦ مليار دولار في عام ٢٠٠٢. 

عجائب!!

المطالع لهذا التقرير تستوقفه بعض الأمور التيهي بالفعل تثير العجب، منها:

 في الوقت الذي يشير فيه التقرير إلى أن الصراعات الأهلية في البلدان الأقل نمواً تساهم في ضعف العلاقة بين التجارة والحد من الفقر فإنه يتوصل إلى استنتاج أن الصراعات الأهلية لا تؤدي. نوماً - إلى انهيار التجارة أو حتى انخفاض مستويات الصادرات مقارنة بالفترات التي تسبق مباشرة اندلاع النزاعات ويذهب إلى ما هو أبعد من ذلك يقرر أن الصادرات تنزع لأن تكون إيجابية خلال نترات الصراع، بل إنها قد تسجل مستويات أعلى بما كانت عليه في الفترة السابقة لاندلاع الصراع. يفسر التقرير هذا الأمر بأن بعض الأطراف لاقتصادية الفاعلة تنزع - بصفة متزايدة - إلى واصلة أعمالها التجارية بصرف النظر عن بيئة لصراعات المتكررة، بل إنها تتكيف مع هذه البيئة.

  تمتلك البلدان الأقل نمواً في الوقت الحاضر نظماً تجارية أكثر انفتاحاً على الاقتصاد العالمي أكثر من نظم البلدان النامية الأخرى وتتوازى البلدان الأقل نمواً في انفتاحها مع النظم التجارية للبلدان المرتفعة الدخل الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي ويفيد التقرير أن عملية انفتاح النظم التجارية في البلدان الأقل نمواً أنجزت في عدد كبير منها، وقد حررت هذه البلدان تجارتها بوتيرة أسرع مما قامت به شيلي في السبعينيات والثمانينيات. وأعتقد أن التعميم في هذه النتيجة مضلل لأمرين، الأول: أن البلدان الأقل نمواً كثيراً ما تقبل بتطبيق نظم تحرير التجارة تحت ضغوط المساعدات المقدمة من الدول المتقدمة.

 الأمر الثاني: أن البلدان الأقل نمواً ليس لديها ما تخاف عليه من تحرير نظم التجارة فليس لديها، على سبيل المثال صناعات محلية تخشى عليها من الانهيار في حال تحرير نظم التجارة. وبالتالي فانفتاح النظم التجارية للبلدان الأقل نمواً ينطلق من موقف الضعيف لا موقف القوي.

 تمنيات 

خلص التقرير إلى توصية رئيسة بشأن أن تكون التجارة الدولية آلية أكثر فعالية للحد من الفقر في البلدان الأقل نمواً، وهي وجود نهج إنمائي تتفاعل فيه ثلاث ركائز بتماسك وتآزر وهذه الركائز الثلاثة هي:

 وضع استراتيجيات إنمائية وطنية أفضل تجعل من الأهداف التجارية مكوناً أساسية.

 إدخال تحسينات على نظام التجارة الدولية بما في ذلك القضايا التي تتجاوز نطاق منظمة التجارة العالمية بغية الحد من القيود الدولية على التنمية في البلدان الأقل نمواً.

 تقديم المزيد من المساعدات المالية والتقنية الدولية المتسمة بالفعالية بغرض تنمية القدرات الإنتاجية التجارية. 

والركائز الثلاث السابقة لا غبار عليها ولكن الواقع له صورة أخرى تجعل من الصعوبة بمكان الوصول إلى هذه الركائز وتفعيلها، فمعظم البلدان الأقل نمواً تعاني من وجود نظم ديكتاتورية ومن الفساد السياسي والاقتصادي، فمثلاً بنجلاديش ونيجيريا - اللتان تمثلان عضوية دائمة في هذا التصنيف منذ العمل به في مطلع السبعينيات. تحتلان أيضاً المرتبة الأولى والثانية في أكثر بلدان العالم فساداً. حسب ترتيب منظمة الشفافية الدولية. على الرغم من وجود نظم انتخابية بالبلدين اتوصف بأنها ديمقراطية. 

فكيف يتسنى للبلدان الأقل نموا وضع استراتيجيات وطنية؟ قد يكون ذلك ممكن ولكن في إطار نظري لا يتجاوز وجود أوراق مطبوعة لا تخرج إلى حيز التنفيذ وهو أمر تجيده منذ فترة طويلة البلدان النامية بشكل عام.

 أما ما يتعلق بشأن تحسين قضايا التجارة الدولية، فهناك أمران يحولان دون ذلك، الأول هو اً أن الاتفاقيات الدولية الخاصة بالتجارة تصاغ ط لصالح الطرف الأقوى، والأمر الثاني: وهو ضعف الإمكانيات المادية لهذه البلدان لمجرد الحضور للحديث عن حقوقها في المحافل الدولية، وخير برهان على ذلك مغادرة ممثلي معظم هذه البلدان مبكراً، أو عدم الحضور المؤتمرات منظمة التجارة العالمية التي عقدت على مدار العشر سنوات السابقة.

 وفيما يخص المساعدات المالية والنقدية الدولية لدعم القدرات الإنتاجية والتجارية لهذه البلدان، فالأمر واضح حيث تربط البلدان المتقدمة هذه المساعدات بتحقيق مصالحها بغض النظر عن تحقيق تنمية في البلدان الأقل نمواً من عدمه. كما أن البلدان المتقدمة لم تف بعد بتقديم ما قطعته على نفسها من قبل بتقديم ١٪ من ناتجها الإجمالي مساعدات للبلدان النامية والأقل نمواً، وهو ما انتقده تقرير التنمية البشرية الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة لعام ٢٠٠٢٠ كما أن تقاعس البلدان المتقدمة عن تقديم المساعدات للبلدان النامية كان من ضمن الأسباب الرئيسة لاعتراض البلدان النامية على بدء المفاوضات لجولة جديدة لتحرير التجارة في إطار منظمة التجارة العالمية، ويشير التقرير نفسه في هذا الصدد إلى أن إجمالي التعهدات الثنائية والمتعددة الأطراف فيما يتصل بتقديم المعونة لجميع البلدان الأقل نمواً في مجال سياسات التجارة وإدارتها خلال الفترة ١٩٩٠ - ۲۰۰۱ بلغ ما متوسطه ۱۳۸ مليون دولار سنوياً. وهو ما يعادل نسبة 1% من مجموع التعهدات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 458

74

الثلاثاء 13-نوفمبر-1979

نداء عاجل

نشر في العدد 727

73

الثلاثاء 30-يوليو-1985

المجتمع المحلي العدد 727

نشر في العدد 1272

70

الثلاثاء 21-أكتوبر-1997

روسيا تزرع الجواسيس في الشيشان