; تعليق على ما كتبه د. النفيسي | مجلة المجتمع

العنوان تعليق على ما كتبه د. النفيسي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1988

مشاهدات 76

نشر في العدد 853

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 26-يناير-1988

مجلة المجتمع: أشكركم على مسيرتكم المباركة، وأشكر كذلك الأخ الفاضل د. عبد الله النفيسي على مقالاته الرائعة التي تعتبر طرحًا جديدًا على ساحة الفكر الإسلامي، يستفيد منها العمل الإسلامي، ولكن لي تعليق على مقال «الرؤية الفكرية عند المسلم المعاصر» وإن كان سبق هذا التعليق تعليق على مقال «ما يكتب ويقال عن التيار الإسلامي» ولم أرَ جوابه، فأقول مستعينًا بالله. إن أهم شيء في الرؤية الفكرية عند المسلم المعاصر، أنها تقوم على قاعدة شرعية ثابتة وواضحة على أساسها يخوض المسلم عباب المتغيرات الثقافية والفكرية في هذا العصر، ويستطيع أن يتعامل معها ويعطي لها الأطر الصحيحة بالمنظار الإسلامي، حتى يكون هو الذي يحتوي الدراسات المعاصرة لا أن تكون هي التي تحتويه. وهذه القاعدة إنما تُؤسس أولًا على الدراسات الشرعية لعلوم الدين، وبالذات الفقه الإسلامي وعلومه والعقيدة وعلومها، فإن المسلم المعاصر اليوم لا يستطيع أن يدرس ما استحدث من ثقافة وفكر ويجعلها لصالحه ويربطها بالتطور القائم داخل المجتمع من جميع نواحيه ما دام لا يملك ذلك المنظار الشرعي السليم **عوضًا عن أن يكون به غبش في الرؤية، فما أجمل قبل أن ندعو إلى دراسة ما استجد من الثقافة والفكر، أن ندعو المفكرين المسلمين إلى التعمق في دراسة علوم الدين وتخليصها من الدَّخَن الذي مازج علومها على مر العصور، وتكوين أطر وقواعد سليمة وثابتة وواضحة في علوم الدين المختلفة، وعلى ضوء هذه القواعد تنطلق الرؤية الفكرية للمسلم المعاصر لدراسة ما استجد من الثقافة والفكر. ولكتب ومؤلفات علمائنا على مر العصور الفضل الأكبر في ذلك، فإن في كتب الغزالي وابن تيمية وغيرهما ما يكفي لإعطاء أسس ثابتة وكثيرة في ميادين التربية والفكر الإسلامي، وعلى منواله نستطيع خوض مضمار ما استحدث من دراسات في مجال التربية والفكر المعاصر. وتمتاز الدراسات الفكرية الإسلامية المعاصرة بأنها مرنة وليست جافة لأنها تمزج بين العقل والعاطفة، وإن كان العقل له الدور الأكبر، لأن الفهم منوط به، وتمتاز كذلك بأنها تبني العقل بحرارة العاطفة ولا تنفصل عنها، وهي سنة البناء الفكري عند الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كانت لا تنفصل بين براهين عقلية مقنعة وبين عاطفة الترغيب والترهيب.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

أخوكم: محمد العنزي - الكويت - الجهراء

الرابط المختصر :