العنوان الداخلية تقرر المواجهة.. المعارضة الرئيسية تكتسح الشارع بمسيرات يومية
الكاتب عامر حمدي
تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1997
مشاهدات 62
نشر في العدد 1275
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 11-نوفمبر-1997
حذرت وزارة الداخلية الجزائرية الأحزاب المنددة بالتزوير في الانتخابات المحلية من الاستمرار في تنظيم مظاهرات عامة غير مرخصة، وأوضح بيان الداخلية بأن «أي مخالفة للقانون تعرض أصحابها لأحكام القانون الصارمة»، وفي تبرير مؤداه «الحرص على حفظ النظام العام والأمن»
ويأتي تحذير وزارة الداخلية مباشرة بعد خطاب رئيس الجمهورية للأمة عشية الذكرى الـ ٤٣ لاندلاع الثورة التحريرية دعا فيه الأحزاب السياسية إلى «تغليب المصالح الاستراتيجية للبلاد والسهر على ضمان استقرار المؤسسات والمكاسب الديمقراطية التي تم تحقيقها»، موضحًا أن قوة الدستور والقوانين ستكون السائدة في كل ظرف ولا يمكن أن يندرج أي نشاط سياسي خارج الاحترام الصارم للنظام الدستوري والمنظومة التشريعية، وفي ردها على خطاب رئيس الجمهورية اعتبرت حركة مجتمع السلم الخطاب يعكس الحرج الذي تعيش فيه الجزائر، وقال أحمد الدان مسؤول الشؤون السياسية للحركة التي يقودها محفوظ نحناح بأن الحركة كانت تنتظر «مواقف أكثر الصالح العدل والديمقراطية وأن الخطاب لم يجب عن الأسئلة والحقائق الحرجة في المجال الأمني والاقتصادي التي تعج بها البلاد، ومستقبل الوضع السياسي الذي تشهده البلاد مرتبط بمدى تغلب إرادة العدل والرؤية السياسية على عقليات الأحادية والتسيير الإداري للأزمة السياسية كما أن الأحزاب التي لعبت دورًا أساسيًا في عودة الشرعية للمؤسسات من أجل المصلحة الوطنية لا يمكن أن تؤطر الآن داخل لعبة المصالح الضيقة، فالجزائر لا يزال فيها قوى قادرة على تغليب المصلحة العليا للبلاد في مواقع متعددة.
ومن جانبه أصدر التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بيانًا مطولاً اعتبر فيه خطاب الرئيس زروال إصرارًا على الهروب إلى الأمام وردًا سلبيًا على احتجاجات الشعب والتي لا يمكن اعتبارها إلا دليلًا على انحراف السلطة، ويرى نفس الحزب أن رئيس الجمهورية قد أفصح بطريقته الخاصة عن نية النظام في تأسيس الحزب الواحد.
وفي تطورات متسارعة للأحداث، دعا مسؤولو ستة تشكيلات سياسية إلى تنظيم مسيرة وطنية في الجزائر العاصمة يوم ۱۳ نوفمبر الجاري كما دعوا إلى تجمع وطني وإضراب شامل سيحدد تاريخه لاحقًا، كرد أولي على تكليف وزارة الداخلية القوات العمومية يوم 3 نوفمبر الجاري بفض عدة تجمعات احتجاجية في بعض المناطق بالعاصمة كما نددت هذه التشكيلات الأساسية وهي حركة مجتمع السلم وجبهة القوى الاشتراكية، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحركة النهضة وحزب العمال، وحزب التجديد الجزائري ببيان وزارة الداخلية الذي يمنع المواطنين من حقهم في التعبير عن رفض تزوير الانتخابات المحلية، في وقت كانت تنتظر هذه الأحزاب قرارًا شجاعًا ومسؤولًا من جانب السلطة لإعادة الحق إلى أصحابه، ومقابل هذا التنديد وصف ممثلو هذه التشكيلات المتضررة من نتائج هذه الانتخابات قرار وزارة الداخلية بـ الاستفزاز»، وأكدوا مواصلتهم لحركة الاحتجاج السلمي المسؤول والموحد في إطار حقها الشرعي والدستوري في المعارضة، ويعتقد لدى عدد من المراقبين أن بيان وزارة الداخلية الذي يؤكد على ضرورة تقيد الشركات في الطبقة السياسية بالقوانين المنظمة للتجمعات يكون قد وضع هذه التشكيلات أمام محك حقيقي وهو فرض القانون بالخروج عن القانون، وحسب تصريح أحد مسؤولي التشكيلات الحزبية والمجتمع فإن قرار الداخلية من شأنه أن يغير من أشكال الاحتجاج السياسي لأحزاب المعارضة.
الكتلة البرلمانية
من جانب آخر أصدر نواب كل الكتل البرلمانية في المجلس الوطني، عدا التجمع الوطني الديمقراطي «حزب الرئيس»، بيانًا مشتركًا دعوا فيه رئيس الجمهورية إلى استعمال صلاحياته الدستورية لكشف الحقيقة وحماية الاختيار الحقيقي للشعب الجزائري حفاظاً على الوطن والأمة الجزائرية، ونددت هذه التشكيلات به المساس بالتجربة الديمقراطية ورفض التداول على السلطة بمصادرة إرادة الشعب والتزوير الشامل خاصة للانتخابات المحلية، وبعد تقييم شامل لهذه التطورات فيما يخص التجاوزات المرتكبة في حق الإنسان والديمقراطية الفتية في جزائر الشهداء، أعلن نواب الأمة عن وقوفهم مع إرادة الشعب وحملوا كامل المسؤولية للأطراف المتسببة في كل ما حدث.
ارتفاع حدة الصراع بين هذه التشكيلات وانسداد كل محاولات الاتصال السياسي من جانب السلطة دفع عدداً من المراقبين إلى توقع المزيد من التعنت بين الطرفين، وإن كانت هذه التشكيلات قد قلصت تحركاتها بالنظر إلى عدة معطيات من أهمها عدم إعلان المجالس القضائية عن نتائج الطعون الانتخابية التي أودعتها مختلف التشكيلات السياسية، غير أن ظهور بعض النتائج في عدد من الولايات «كوهران وميلة»، والتي كانت سلبية بالنسبة لهذه الأحزاب بعد رفض طعونها قد يدفع بهذه القوى إلى الضغط بقوة على السلطة وفي هذا الإطار كانت بعض الأحزاب كجبهة التحرير الوطني قد عبرت عن نيتها تنظيم سلسلة من المسيرات الاحتجاجية في حالة عدم مواكبة نتائج الطعون للحقائق التي حملتها محاضرها الانتخابية وبالنظر لهذه النتائج، فإن حالة الانسداد السياسي ستفرض نفسها على مختلف القوى في الطبقة السياسية ضمن علاقتها مع السلطة والتي توترت منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات المحلية، وفي تحاليل جد متشائمة أكد عدد من المراقبين إمكانية انهيار التحالف الحكومي القائم بين التجمع الوطني الديمقراطي «حزب الرئيس»، وحركة مجتمع السلم، وجبهة التحرير الوطني كشكل من أشكال الاحتجاج بعد أن بدا واضحاً أن المسؤولين في الإدارة حاولوا تكسير هاتين القوتين السياسيتين كخطوة مستقبلية لإفراغ الساحة الجزائرية من أي معارضة وطنية غير جهوية من شأنها تهديد مصالح هذا الحزب الجديد، وإن كانت احتمالات لجوء الأحزاب المعارضة إلى أشكال جديدة من الاحتجاج - بعيدا عن الطابع الصدامي . قد بدأ يفرض نفسه على مختلف الشركاء في الطبقة السياسية فإن تعجل وزارة الداخلية في إرسال قوات الأمن للشارع في محاولة لوقف مثل هذه الأشكال الاحتجاجية يدفع المراقبين إلى القول بأن لجوء هذه التشكيلات إلى استعمال ورقة ممثليها في البرلمان بأن يفرض نفسه بشكل فعلي إذ إن نواب البرلمان يتمتعون بحصانة برلمانية تتيح لهم عقد الأنشطة السياسية والاحتجاجية بكل حرية كما أن ذلك بعد شكلاً من أشكال الحوار داخل المؤسسات المنتخبة وهي المسألة التي راهن الرئيس زروال على تبليغها للأحزاب في خطابه الأخير ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل