; انتصارات المجاهدين في إريتريا | مجلة المجتمع

العنوان انتصارات المجاهدين في إريتريا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-1989

مشاهدات 85

نشر في العدد 932

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 12-سبتمبر-1989

الجبهة الشعبية أصيبت بالخيبة بعد أن خرج المجاهدون وهم يحملون راية الإسلام

جماهير الشعب الإرتيري المسلم التفت حول حركة الجهاد الإريترية

ما زالت قوافل الجهاد تتدفق إلى الميدان ملتحمة بسرايا المجاهدين

الجبهة الشعبية أصيبت بالغرور بعد أن طردت التنظيمات الأخرى

 

إن الأنظمة المعادية للإسلام من اليهود والصليبية والشيوعية تتباين آراؤهم، وتختلف أطروحاتهم، ويكاد لا يجمع بينهم رأي، ولا يقارب بينهم موقف إلا اتفاقهم على حرب الإسلام وإبادة المسلمين، فالخلاف بينهم قائم والتنافس مستمر، والحرب مستعرة، ولكن عندما يتذكرون الإسلام، ويشاهدون المسلمين يجمدون جميع خلافاتهم، ويجمعون كل إمكاناتهم البشرية والمادية للقضاء على الإسلام، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ﴾ (البقرة: 217).

فبقاء المؤمن على إسلامه وسعيه لمرضاة خالقه يغيظ الكفار بشتى مذاهبهم ومختلف مسمياتهم، والشعب الإريتري المسلم قد أنعم الله عليه بنعمة الإيمان، وحباه موقعًا جغرافيًّا إستراتيجيًّا يتمثل في الساحل الغربي للبحر الأحمر، فظلت أنظار العالم ترقبه وأطماع الدول الكبرى تشرئب نحوه؛ رغبة في خيراته الاقتصادية، ومحاولة منها لطمس الهوية الإسلامية العربية، واستبدال الهوية الصليبية بها؛ لضمان مستقبل المنطقة لصالح الغرب.

وبالرغم من تناوب الاستعمار بشتى أنواعه؛ إيطاليا، وبريطانيا، وإثيوبيا، واستخدامه كل الوسائل الإرهابية، وتنقله في جميع الموائد الأيديولوجية؛ الصليبية في عهد إيطاليا، وبريطانيا هيلي سلاسي، والشيوعية في عهد منفستو، بالرغم من ذلك ظل المسلمون أقوياء والإسلام في انتشار مستمر، وبعد فشل كل المحاولات اليائسة لطمس الهوية الإسلامية في المنطقة؛ ابتكر الصليبيون أسلوب الهدم من الداخل، وتسللوا إلى صفوف الثورة التي فجرها المسلمون، وبالفعل تمكنت عصابات أسياس أفورقي من الاستيلاء على الساحة، وطرد التنظيمات العلمانية التي فقدت مصداقيتها أمام الشعب الإريتري المسلم وحاربت عقيدته.

غرور الجبهة الشعبية

والجبهة الشعبية بعد طردها للتنظيمات العلمانية الأخرى أصابها الغرور، وصارت تدعي أنها صاحبة الموقف وممثلة النضال، بل بلغ بها الغرور والغطرسة محاربة الإسلام وإبادة المسلمين دون وضع أي اعتبار لثقلهم السياسي وتفوقهم العددي وتضحياتهم الوطنية عبر التاريخ، فصارت تسبي النساء، وتجند الفتيات، وتصادر الأموال والممتلكات، وذلك في عنجهية حمقاء، ظنًّا منها أن الإسلام غاب عن الساحة، وأن المسميات الإسلامية قد ضعف ارتباطها بالإسلام وانعدم ولاؤها له، وأن الشعب يستبعد أن يقاوم ممارساتها التي فاقت في عدائها للإسلام محاكم التفتيش.

وإزاء ذلك الإرهاب وتلك والجرائم التي تستهدف الإسلام، وتحارب معتنقيه؛ هب الشعب الإريتري المسلم، متجاوزًا القيادات النفعية والتنظيمات الشكلية الهزيلة، وتحت راية «لا إله إلا الله محمد رسول الله» قامت انتفاضة عارمة انتظمت جميع أرجاء إرتيريا وأرض المهجر، وأجمعت الجماهير الإريترية على استئناف الحياة الإسلامية وحماية العرض والأرض بالمهج والأرواح، وعبر مؤتمر عام ضم كل الجماعات والهيئات واللجان العاملة في الحقل الإسلامي، تكونت حركة الجهاد الإسلامي الإريتري، وذلك في النصف الثاني من ربيع الآخر 1409هـ/ أواخر نوفمبر 1988م.

ونسبة لازدياد وطأة الكفر على المسلمين من الاعتداءات الإثيوبية المستمرة من جهة، والابتزاز والاستهتار الذي تمارسه الشعبية ضد الإسلام من جهة أخرى؛ نتيجة لذلك خرجت سرايا المجاهدين عبر عدة محاور إلى العمق الإريتري مزودة بسلاح الإيمان وحاملة لواء الإسلام.

ورغم التهديدات التي توعدت بها الجبهة الشعبية والسخرية والتثبيط الذي قابلت التنظيمات العلمانية خروج سرايا المجاهدين، أخذ المجاهدون مواقعهم في سهول وجبال إريتريا (عرب إريتريا) وقاموا بأداء واجبهم المتمثل في تعليم الشعب القرآن الكريم وعلوم السُّنة المطهرة وتعاليم الإسلام الحنيف، ولم يعجب ذلك الجبهة الشعبية.

فمن جانبها قد حسمت مسألة الإسلام، وذلك بإنشائها «قيح عنبانا» (الورود الحمراء) الذين ولدوا من أمهات مسلمات وآباء مسيحيين، واعتبرت اللغة العربية لغة أجنبية لا تتكلم بها إلا قبيلة الرشايدة في إريتريا، التي لا تشكل ثقلًا اجتماعيًّا في الواقع الإرتري.. بعد هذا الحسم فوجئت الجبهة الشعبية بخروج المجاهدين، وهم يحملون الإسلام الذي ظلت الشعبية تعمل من المنطقة، وفوجئت الشعبية وانزعجت عندما علمت أن اللغة العربية «لغة الرشايدة بزعمها» هي لغة المجاهدين الرسمية؛ باعتبارها لغة القرآن الكريم، وليس تقليدًا للرشايدة، ولا محاكاة للشعوب المجاورة.

الجبهة الشعبية تعلن الحرب ضد المجاهدين

ولما دخل القرآن ودخلت معه اللغة العربية إلى العمق الإريتري؛ أصيبت عصابات الإلحاد بفقدان الوعي، وغشيتها حالة من الهستيريا المحمومة، وأعلنت القيادة السياسية للجبهة الشعبية وكدأبها دائمًا في إشعال الحروب الأهلية أعلنت الحرب ضد المجاهدين، وأخلت مواقعها أمام العدو الإثيوبي.

وفي هجوم غادر حشدت له عصابات الإلحاد لواءين و3 كتائب وسريتين بادرت المجاهدين بالعدوان، وبدأتهم بالعدوان، وغاب عن بال عصابات الإلحاد أنها تواجه جنود الرحمن، وكتائب الإيمان يحبون الموت، كما تحرص هي على الحياة الدنيا.

وبعد بداية المعركة والتقاء الفئتين وترديد الجبال مع المجاهدين كلمة «الله أكبر والله الحمد»؛ إثر ذلك تبعثرت صفوف الإلحاد، وفرت جموعهم، وغادر منهم إلى خارج الحدود الإرترية 2000 مقاتل غادروا ساحات القتال وميدان الوغى، وذلك عندما فوجئوا بصيحات «الله أكبر»، ورأوا استبسال المجاهدين، وتبينوا أنهم يواجهون جيشاً لا تحسمه عصابات أفورقي، ولا مكايدات كارتر، جيشًا تسانده، وتلتف حوله الجماهير الإريترية المسلمة، وترعاه عناية الله القاهر فوق عباده.

كما خسرت الجبهة الشعبية مئات من القتلى والجرحى؛ ما اضطرهم إلى دفن قتلاهم في مقابر جماعية، بلغت 3 مقابر، وتركوا وراءهم 35 جثة، قام الشعب بدفنها.

وذلك بتاريخ 6 ذي الحجة 1409هـ بمنطقة فانكوه جنوب القاش، واستشهد من المجاهدين 25 شهيدًا، كما جرح 9 من المجاهدين، وقد استبسل المجاهدون رغم قلة العتاد والإمكانات المادية، ولقنوا عصابات الإلحاد درسًا لن تنساه في مستقبل أيامها.

وبتاريخ 7/ 1/ 1409هـ، شنت الجبهة الشعبية هجومًا واسع النطاق على مواقع المجاهدين في منطقة بلتوبیاي شمال القاش بغرب إرتيريا، وبفضل الله ورحمته كانت سرايا المجاهدين ترابط في هضبة إستراتيجية، وبدأت المعركة في التاسعة صباحًا، واستمرت حتى السادسة مساءً دون توقف، وخلال هذه الساعات الطوال تيقنت عصابات الإلحاد وقوى الشر والعدوان، تيقنت أنها أمام جيش مدجج بسلاح الإيمان، ومعتمد على قوة الرحمن، وأن «الله أكبر» لا يمكن أن تقف أمامها الدبابات، ولا أن تتصدى لها المدافع والطائرات، فالله أكبر من كل طواغيت الغرب والشرق.

وقد نصر عباده بالإمكانات المتواضعة أمام أثقل المعدات الحربية وأضخم الحشود البشرية، ورجعت الجبهة الشعبية منسحبة إلى «تسنى»، ورجعت خائبة، وقد ملأت عرباتها الثماني من الجنائز والجرحى، مخلفة وراءها في ساحة المعركة 18 جثةً لم تستطع أخذها بسبب هجمات المجاهدين المتتالية والملاحقة لها.

ولقد سيطر المجاهدون على الموقع، وفرت عصابات الإلحاد تاركة الساحة لأهل الحق وحماة الإسلام وحراس العقيدة، وإثر ذلك تقاطرت جموع الجماهير، والتفت حول المجاهدين، وعبرت عن ولائها التام ووقوفها بكل ما تملك من غال ونفيس وراء حركة الجهاد الإسلامي الإريتري، وقد تبرعت الجماهير بالأموال والبهائم دعمًا للجهاد المبارك.

تدنيس القرآن!

ولم يفقد المجاهدون في هذه المعركة سوى أسير واحد، وبعد هذه الهزائم النكراء التي تجرعتها الجبهة الشعبية والفشل الفاضح الذي منيت به قيادتها السياسية؛ إثر ذلك لجأت عصابات الإلحاد وبحقد شديد إلى تمزيق القرآن الكريم وتدنيسه بالقاذورات في ساحة المعركة، والمصاحف التي مزقوها ودنسوها بالقاذورات قد وجدوها بحوزة الشهداء في معركة «فانكوه».

وإن هذه المعارك قد أظهرت عصابات أسياس أفورقي على حقيقتها، وكشفت زيف الغطاء الذي تدثرت به هذه العصابات بزعمها أنها تمثل تنظيمًا وطنيًّا يعمل لصالح إرتيريا، ولكن هذه الأحداث قد عرت عصابة أفورقي وفضحتها على الملأ، وأثبتت الأيام أن الجبهة الشعبية تعمل ضمن المحور الذي يحارب القرآن الكريم ويعمل على إبادة المسلمين.

ونشاط الجبهة الشعبية ليس بمعزل عن النشاط الصهيوني في فلسطين المحتلة، والنشاط الشيوعي في بلغاريا والاتحاد السوفييتي، والنشاط الصليبي في إريتريا الذي تمارسه السلطات الإثيوبية المستبدة، ومحاربة القرآن الكريم وتمزيقه قد اتفقت عليها كل المحاور الكفرية على اختلاف مذاهبها وتباين مسمياتها.

حرب ضد الجبهة الشعبية

والجبهة الشعبية بممارساتها هذه وارتكابها جريمة تمزيق القرآن الكريم بعد سبيها للنساء واغتصابها الفتيات ومصادرتها أموال المسلمين واستهتارها بالإسلام، بعد كل هذا الذي حصل لا تنتظر منا إلا الحرب، وأنها قد نقضت عهد المواطنة وطعنت في ديننا، بل أهانت قرآننا وسُنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وبدأتنا بالحرب، وبعد هذا إننا وبإذن الله سوف لن نخشاها ولا نتردد في محاربتها ومواجهتها، وسوف تكون خشيتنا من الله الواحد القهار واتكالنا عليه وإيابنا يوم القيامة إليه.

قال الله تعالى: ﴿وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ {12} أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ {13}‏ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ {14} وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة).

وكما قال الشاعر:

سنثأر ولكن لرب ودين

فإما إلى النصر فوق الأنام

وإما إلى الله في الخالدين

وما زالت قوافل الجهاد تتدفق إلى الميدان ملتحمة بسرايا المجاهدين تردد هذه القوافل أصواتها بالتكبير، يتقدمها شباب مزود بالتقوى، ومسلح بذخائر الإيمان، وقد أقسم بالله الواحد الأحد لينصرن ويدافع عن القرآن، وينقذ الله عباد الرحمن حتى بالحجارة والخناجر، إذا لم تتوفر له الإمكانات، وتتيسر له الحصول على الأسلحة، أما الحياة على هذا النمط والسكوت على هذه الأوضاع؛ فذلك محال، وكما قال الشاعر:

لمثل هذا يموت القلب من كمد      إن كان في القلب إسلام وإيمان

التفت الجماهير حول حركة الجهاد

وبنفس القدر من الحماس والاندفاع التفت جماهير الشعب الإريتري المسلم حول حركة الجهاد الإسلامي الإريتري، وإن إمكانات حركة الجهاد الإسلامي مقارنة بالإمكانات التي يملكها النظام الإثيوبي الحاقد من جهة وإمكانات الجبهة الشعبية التي تساعدها 22 منظمةً كنسيةً علاوة على المساعدات الحكومية من جهة أخرى.

إن إمكاناتنا مقارنة بذلك متواضعة جدًّا، ولكن ثقتنا بالله عظيمة، وأملنا في الله كبير، ثم إننا بعد عون الله وتوفيقه نستنهض همم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وندعوهم للوقوف إلى جانب الجهاد في سبيل الله، ونحثهم أن يدعموه ماديًّا ومعنويًّا، وأن يناصروا إخوانهم في إرتيريا المسلمة؛ حتى يتحقق وعد الله فينا بتمكيننا في أرضه، وأن ينصر بنا كتابه، وينقذ بنا عباده، ويدخلنا يوم القيامة جنته.

وإننا في إرتيريا المسلمة لعلى يقين بأن العزة لدين الله، والنصر لعباد الله، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (النساء: 141)، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40).

الرابط المختصر :