العنوان قضايانا: حبر على ورق... في الأمم المتحدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1989
مشاهدات 71
نشر في العدد 936
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 10-أكتوبر-1989
الحقيقة الواضحة
التي أثبتتها الوقائع والأحداث أن الأمم المتحدة هي مؤسسة دولية وُجدت من أجل
تكريس مصالح القوى العظمى. أما غيرها من الدول، لا سيما دول العالم الثالث بما
فيها الدول العربية، فإنها لم ولن تستفيد من هذه المظلة الدولية إلا بالقدر والكيف
الذي تريده الدول الكبرى التي تهيمن عليها، وتصنع قراراتها، وتمنع تمرير مصالح
الشعوب الأخرى فيها بأسلوب "الفيتو".
وقد لاحظنا
دائمًا أن قرارات الأمم المتحدة الكثيرة والمتعددة في العديد من قضايا العالم لم
تتجاوز الورق الذي دُونت عليه، بل إن هذه المنظمة الدولية أحجمت في كثير من
الحالات عن اتخاذ أي قرار يمس مصائر الشعوب المظلومة.
وفي هذه الأيام،
بدأ العديد من الزعماء العرب والمسلمين بالتوجه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال
الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء الخطب عن قضايانا ومشاكلنا.
ولعل القضية
الأساسية التي تستحوذ على جل اهتمام وحركة الساسة العرب هي القضية الفلسطينية أو
ما يسمى "بقضية الشرق الأوسط".
ويؤمل العديد من
الرسميين الكثير على الأمم المتحدة من أجل أن تأخذ دورها في حل القضية الفلسطينية
وطي صفحتها!
وبهذه المناسبة،
نرى أنه من المناسب التأكيد على أننا -كإسلاميين- لسنا ضد التعامل مع المؤسسات
والهيئات والمنظمات الدولية، ولكننا نريد أن ينبني تعاملنا مع غيرنا، وفيما بيننا،
على أسس واضحة مرتكزة على مجموعة من المبادئ المتفقة أولًا وأخيرًا مع عقيدتنا
وفكرنا ومنهجنا، والتي تخدم حقوقنا ومصالحنا.
ومن خلال
تجربتنا الطويلة والمريرة مع هذه المنظمة الدولية، نستطيع أن نقول إن هناك العديد
من العوائق والعقبات التي تقف أمام تأدية الأمم المتحدة لدورها كمؤسسة دولية
-يُفترض فيها الحياد والعدالة-، منها انحيازها الصارخ للدول الكبرى، بدليل وجود
نظام "الفيتو" الذي يعطي خمس دول فقط (الولايات المتحدة الأمريكية،
الاتحاد السوفياتي، بريطانيا، فرنسا، الصين) حق نقض أي قرار يُتخذ بغض النظر عن
طبيعته وموافقته للحقوق من عدمه.
والذي يُعيد
قراءة التاريخ منذ نشأة الأمم المتحدة وحتى الآن، يجد أنها قد عجزت عن اتخاذ
قرارات حاسمة في قضايا حساسة ومهمة نتيجة لتعارض ذلك مع مصالح وسياسات إحدى الدول
صاحبة الحق في استخدام "الفيتو"!
كما أن هناك
مشكلة أخرى تواجه الأمم المتحدة -فيما لو تم تجاوز عقبة "الفيتو"- وهي
عدم وجود آلية التنفيذ للقرار المتخذ. فكم من القرارات التي اتخذت، لم تُنفذ على
أرض الواقع، نتيجة لعدم وجود الآلية المشار إليها.
من هنا، فإن
الفوائد التي يمكن أن تجنيها الدول الصغرى من وجودها ومشاركتها في الأمم المتحدة،
لا تعدو توضيح مواقفها وسياساتها، ودحض حجج الأعداء، وتبصير العالم كله بالحقائق،
وهذا ما ينبغي إدراكه عند الحديث عن دور الأمم المتحدة. أما أن نعيش في أوهام بأن
حقوقنا سترد من خلالها، فهذا أمر ينبغي أن نكون واضحين إزاءه.
وإليكم شاهد من
الواقع على الاستخفاف الصهيوني بهذه المؤسسة نسوقه من خلال إحدى دورات الأمم
المتحدة حينما أصدرت قرارًا يدين العدو "الإسرائيلي" وظن القوم أنهم
حققوا إنجازًا عظيمًا! فما كان من مندوب "إسرائيل" إلا أن وقف وقال: إن
قراراتكم لا تعني لدولتي إلا هكذا، ومزق ورقة كانت بيده. ولعل ذلك يعكس طبيعة
التعامل اليهودي مع هذه المؤسسة، وإعطائها القدر الذي تستحقه من الاهتمام؛ فهي
تتفاعل وتتجاوب معها عندما تتوافق قراراتها مع مصالحهم، وتضرب بها عرض الحائط إذا
تعارضت مع مصالحها وسياساتها.
إن الحقيقة التي
ينبغي أن نعرفها جميعًا أن الحق الذي لا تحرسه القوة يضيع، وصدق الشاعر حين يقول:
لا تُصان الحقوق
في مجلس الأمن... ولكن في خيمة التجنيد
إن ألفي قذيفة
من كلام... لا تساوي قذيفة من حديد
نعم... فلقد
سرنا وراء الأمم المتحدة أكثر من 40 عامًا ظانين أنها ستعيد لنا حقوقنا وقدسنا
ومقدساتنا، ونسينا أو تناسينا أن الأمم المتحدة هي التي كرست الوجود اليهودي على
أرضنا بإصدارها قرار التقسيم الجائر لعام 1947.
تاريخنا مع
الأمم المتحدة طويل ومرير، والأمة الحية لا تنسى تاريخها أبدًا.