العنوان الصفات الجسمانية والخلقية للرسول صلى الله عليه وسلم
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 31-مارس-1987
مشاهدات 66
نشر في العدد 811
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 31-مارس-1987
رسائل الأسوة
المقدمة: تكاثرت الكتب والمؤلفات على المسلم المعاصر، واتسعت حياته وتشعبت، وتنوعت حاجاته، وعلله واسقامه وتفاوتت اتجاهات الحلول لهذه العلل فكان لسان حال أحدهم قول أحد الصحابة (إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأنبئني بشيء أتشبث به) أو قول الآخر (قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك)، ونحن وإن اجهدنا أنفسنا في البحث عن الحل لن نجد كلاما يروي غليلا ويشفي عليلا مثل كلام صفوة الخلق وخير ولد آدم وأفضل قدوة منهاجية عملية بينة واضحة صلى الله عليه وسلم، الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه فكان خلقه القرآن (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) (آل عمران:164).
لذا كانت هذه السلسلة الجديدة، استشراقا لهذه المعاني، واستمدادا من خير قدوة وأمثل إسوة للمسلم في كل الظروف والأحيان.
ونبدأ هذه السلسلة المستمدة من كتب الحديث والشمائل والسير مراعين فيها التوثق في الرواية واختيار الصحيح بـ:
* الصفات الجسمانية والخلقية للرسول صلى الله عليه وسلم
اعلم أن من نظر إلى خصال الكمال وجد نبينا - صلى الله عليه وسلم - حائزا لجميعها محيطا، بأشتاتها، فقد كان صلوات الله وسلامه عليه عظيم الهامة (الرأس) واسع الجبين أغر أبلج، أزج الحواجب (أي طويل امتدادها)، سوابغ من غير قرن (أي كاملات غير مجتمعات)، بينهما عرق يدره الغضب أهدب الأشفار (طويل الشعر المتعلق بالأجفان) أدعج العينين (شدة سواد مع بياض)، إذا نظرت إليه قلت أكحل وليس بأكحل، سهل الخدين، اقنى العرنين (أعلى الأنف)، ضليع الفم (كبير)، حسن الثغر، مفلج الأسنان (الفلج تباعد ما بين ثناياه ورباعياته).
يفتر عن مثل حب الغمام (البرد أو الثلج شبه به أسنانه في صفائه وبياضه ولمعانه ورطوبته)، وما كان أحد أكثر تبسما منه.
وكان صلى الله عليه وسلم فخما مفخمًا يتلألأ وجهه كتلألؤ القمر ليلة البدر، أحسن الناس وجها وأنورهم لونا، كأن الشمس تجرى في وجهه، أو كأنما صيغ من فضة، أبيض مليحا مقصدا، بل كان أحلى الناس وأجمله من بعيد، وأجهر الناس وأحسنه من قريب، ظاهر الوضاءة، أزهر اللون متبلج (مشرق مضيء) الوجه في وجهه تدوير قليل، كث اللحية، اشنب، عظيم الجمة (الشعر الكثيف)، جمته إلى شحمة أذنيه، رجل الشعر (شعره فيه تكسير)، ليس بالسبط (المنبسط) ولا الجعد، إذا تفرقت عقيقته (الشعر المجتمع في الرأس) فرق، وقدم مكة مرة وله أربع غدائر (ظفائر) سدل ناصيته ما شاء الله أن يسدل ثم فرق بعد، إذا امتشط بالمشط كأنه حثك الرمال، وتوفاه الله على رأس السنين وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاً.
وكان صلى الله عليه وسلم في عنقه طول، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، بعيد ما بين المنكبين جليل المشاش (رؤوس العظام كالركبتين والمرفقين والمنكبين) والكتد (مجتمع الكتفين) عريض الصدر، نصيب الجسم، سواء البطن والصدر، لم تعبه ثجلة (استرخاء أسفل البطن) ظهره كأنه سبيكة فضة (من بياضه)، خاتم النبوة بين كتفيه حولها خيلان كأنها الثآليل بحجم زر الحجلة أو بيضة الحمامة، موصول ما بين اللبة (النحر) والسرة بشعر يجري كالخيط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، أبيض البطن، معتدل الخلق بادنا متماسكا طويل الزندين والذراعين ضخم الكراديس (رؤوس العظام) رحب الراحة (الكف) رقيق البشرة سبط القصب (ممتد العظام مع الاستواء بلا تعقد أو نتوء) شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال، زال قلعا، يخطو تكفيا ويمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت، التفت جميعاً، خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، يبدر من لقي بالسلام...
ما مس قط حريرا ولا ديباجاً ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شمت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحته يصافحه الرجل فيجد ريحاً أطيب من المسك وأبرد من الثلج ويضع يده على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان بريحه، ولا يمر في طريق فيتبعه أحد إلا عُرف أنه سلكه من طيبه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل