العنوان جامعة عربية جديدة.. حان الوقت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 17-سبتمبر-2011
مشاهدات 63
نشر في العدد 1969
نشر في الصفحة 5
السبت 17-سبتمبر-2011
تجسد المجزرة الدائرة بحق الشعب السوري على أيدي نظامه الدموي مأساة النظام العربي العاجز، فقد عودنا ذلك النظام عبر تاريخ الجامعة العربية على الشلل والعجز تجاه القضايا الكبرى، وأثبتت الجامعة العربية عبر تاريخها أنها جامعة للحكومات فقط، ومنتدى يُخدم على الأنظمة الحاكمة، وقد تجلى ذلك عندما تفجرت الثورات العربية، وأصبحت الشعوب الثائرة في مواجهة حكامها، فكان انحياز الجامعة العربية للحكام بالصمت التام، وكأن الشعوب عند تلك الجامعة من سقط المتاع!!
ولقد تابعنا الحالة البائسة التي بدت عليها الجامعة العربية خلال تعاملها مع الأزمة السورية بصمت مخجل على امتداد ستة أشهر من الإبادة والتشريد للشعب السوري، وعندما تفضّلت بالتحرك وخرجت عن صمتها عبر زيارة هزيلة لأمينها العام السيد نبيل العربي، يوم السبت الماضي ١٠/٩/٢٠١١م، لم يكن لها أي جدوى، بل قدمت غطاءً جديدًا لجرائم النظام السوري من جانب ومدت له حبل النجاة بإعطائه فرصة أطول لما يدعيه من إصلاحات من جانب آخر، وهي في الحقيقة فرصة جديدة لمزيد من الإبادة والإجهاز على أكبر عدد من الشعب السوري.
فقد خرج الأمين العام للجامعة من لقائه مع الرئيس السوري معلنًا -في مؤتمر صحفي بمطار القاهرة لدى عودته- تفاؤله باللقاء، وأنه أكد للرئيس ضرورة الإسراع في خطوات الإصلاح من خلال برنامج زمني محدد لرؤية نتائج حقيقية على الأرض..
وقد رد النظام السوري الدموي على تصريحات العربي تلك بمزيد من القتل للشعب السوري، متحديا مجلس الجامعة وأمينها العام ومجلس وزراء الخارجية العرب، بل والدنيا كلها التي تتوالى منها الإدانات وواصل كبره وعنجهيته ودمويته، متجاهلا كل البيانات التي تكشف حجم المجازر التي يتعرض لها الشعب السوري، والتي كان آخرها بيان مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بسقوط ٢٦٠٠ شهيد من الشعب السوري، ذلك خلاف عشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين، ومازالت أعداد الضحايا والمعتقلين في تزايد يومي مريع.
ولا يمكننا أن نحمل أوزار تلك الجامعة لأمينها العام: لأن تأسيس تلك الجامعة ونظامها العام وآليات اتخاذ القرار فيها وصلاحيات أمينها العام تجعل من تلك الجامعة أشبه بإدارة حكومية تنفذ تعليمات الحكومات، ولا تعطي الأمين العام أي صلاحيات.. وقد بدا ذلك من كلمة السيد نبيل العربي في جلسة وزراء الخارجية العرب عقب زيارته السورية، ومن هنا فإن تلك الجامعة لم تعد بنظامها وهيكلها وآليات عملها صالحة، فقد آن الأوان لفضها وتشكيل منظمة جديدة وفعالة، تكون صدى لطموحات الشعوب وآمالها، وحامية لحقوقها، وتكون قادرة على كبح جماح أي نظام يحيف على شعبه وينتهك حقوقه في الحياة بهذا الشكل الذي يشاهده العالم في سورية، وتكون قادرة على اتخاذ مواقف تليق بالأمة في مواجهة أعدائها وتكون قادرة على صياغة إستراتيجيات جامعة في القضايا المصيرية تلتف حولها
الأمة شعوبًا وحكومات، وتمتلك الصلاحيات لتفعيل تلك الإستراتيجيات. إنه من غير المنطقي أن تشهد المنطقة تغيرات جذرية تقود إلى تشكيل نظام عربي جديد، تقوده الشعوب العربية وتملك زمامه وترسم معالمه.. من غير المنطقي أن تشهد المنطقة ذلك، ثم تبقى الجامعة العربية على وضعها المهترئ الذي تعانيه اليوم.
لقد أن إحالة تلك الجامعة إلى التقاعد إلى غير رجعة لإفساح الطريق الميلاد جامعة جديدة تليق بما حققته الشعوب من إنجازات، وتكون صدى لربيع الثورات المظفرة.