; أهمية الإنترنت للمسلم | مجلة المجتمع

العنوان أهمية الإنترنت للمسلم

الكاتب عثمان بن إبراهيم السلوم

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-2001

مشاهدات 104

نشر في العدد 1434

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 16-يناير-2001

يختلف مستخدمو الإنترنت ومدمنوها اختلافًا جذريًا عن بعضهم البعض في طبيعة الأعمال التي يعملونها خلف الشاشات، ويختلفون كذلك حسب العمر والجنس فمنهم من كل شغله التخاطب والمحادثة بـ (Chatting) ومنهم من همه تصفح الصفحات ومتابعة الأخبار و النقر على كل زره أو ما يسمى بـ (Browsing)، ومنهم من همه الاعتناء بصفحته وتعديلها وبنائها وتلميعها وما إلى ذلك أو ما يسمى (Web Publishing)، ومنهم من همه متابعة قوائم البريد والرسائل البريدية والرد على فلان وعلان وهذه تقع في مجال (email email lists)، ومنهم من شغله الشاغل الأمن والتخريب والدخول والخروج (Hacking)، ومنهم من يستخدم الإنترنت في أشكال أخرى كالاتصال بدلًا من الهاتف أو فك البرامج (Cracking) أو غيرها كثير هذا من ناحية طبيعة التطبيقات التي يعملها الأشخاص خلف الشاشات.

المحادثة والمخاطبة يعيبها أن أكثر المواضيع التي يتم التطرق إليها هي في الغالب أمور محظورة من الناحية الشرعية فهي لا تخلو من السب والشتم وإحياء العرقية والقبلية والنميمة والغيبة والأمور القبيحة وغير الأخلاقية التي تتنافى مع التزامنا بالدين الحنيف ولا تخلو من قتل للوقت وإضاعة الساعات الطوال أمام الكمبيوتر دون فائدة ولذلك يمكن القول إنها تقع في الجانب المحظور من الإنترنت.

أما تصفح الإنترنت (Browsing) فالحكم عليه يجب الاعتماد على بعض المؤشرات ومنها طبيعة المواقع التي يذهب إليها الشخص (مواقع إسلامية، أو إخبارية، أو علمية، أو إباحية، أو تسوق، أو غيرها). وكل فرد يعرف إلى أين يذهب والغرض من زيارته لهذه المواقع وهل يدخل لغرض معين ثم سيرجع أم أنه «يتسكع»، دون هدف محدد أو محدود بوقت معين؟ ولذلك يمكن القول إنه كلما كانت مدة تضييع الوقت أكبر كلما كان الجانب المحظور أكبر وكلما كانت المواقع محظورة كلما كان المحظور أكبر والعكس بالعكس.

هذا عن النواحي السلبية في الإنترنت أما النواحي الإيجابية فكثيرة ويمكن ذكر بعضها كاستخدام الإنترنت في الدعوة إلى الله وفي البحث العلمي ومتابعة الاكتشافات الحديثة أو في نشر أخبار الأقليات الإسلامية وما تتعرض له من اضطهاد أو في تسهيل الإجراءات والمعاملات أو في وضع صفحات للعلماء الأفاضل مع فتاواهم ومحاضراتهم ليستطيع المسلم وغير المسلم الاطلاع عليها في كل زمان ومكان أو استخدام الإنترنت في التجارة وهكذا.

لذلك فمن الأهمية بمكان للمسلم أن يتعلم ويتقن فنون الإنترنت، وأحث كل مسلم أن يتعلمها جيدًا لخدمة الإسلام والمسلمين ويعود حرصي واهتمامي على حث الشباب الخيرين على تعلم هذه التقنيات -وليس استخدامها فقط- إلى أسباب عدة منها:

أولًا: أن الإنترنت وعاء، هذا الوعاء يمكن أن يملأ بالطيب أو الخبيث المفيد أو الضار وكلما كثرت المواد الخبيثة والضارة في الإنترنت كلما كانت أكثر خطرًا وضررًا على الإسلام والمسلمين، والعكس إذا كانت المواد الموضوعة في هذا الوعاء تدعو إلى الله والأخلاق الحسنة وتبين الحق وتدحر الباطل ولك أن تتخيل لو أن الصالحين والخيرين هجروا جميعهم الإنترنت ولم يقتربوا منها -كما ينصح بعض الناصحين- كم من صفحة تقود للخير سنفتقدها؟

وكم من موقع لتوجيه الناس وإرشادهم وهدايتهم سنحرم منه وكم من صفحة لتبيين الحق ودحر الباطل سنحتاجها؟، وكم من أخبار عن المسلمين والمجاهدين في كل مكان ستفوت على مسامعنا؟ خصوصًا إذا عرفنا أن الخيرين فقط هم الذين سيستمعون إلى تلك النصائح، وأما غيرهم فلن يستمعوا إلى ذلك وسيغلب على الإنترنت أن تكون أداة هدم للأخلاق والفضائل ووسيلة لنشر الضلال والأفكار الهدامة والعقائد المنحرفة.

ثانيًا: إن عدم إقبال الخيرين عليها لن يؤدي إلى كسادها أو إنهائها، بل هي تقنية ضرورية لا غنى للجميع عنها وسيأتي اليوم الذي سيضطر الكبير والصغير والذكر والأنثى إلى استخدامها لإجراء جميع شؤونه اليومية.

ثالثًا: إن سوء الاستخدام والتصرفات الفردية والشخصية من بعض الأفراد المترتبة على استخدام الإنترنت كتأخير الصلاة أو الانحراف إنما هي تصرفات فردية لا ينبغي بأي حال من الأحوال تعميمها على الجميع.

رابعًا: أن أصحاب الطوائف المنحرفة والنصارى قد استغلوا هذه الوسيلة أكبر استغلال للتأثير على الشباب المسلم -غير الملتزم- عن طريق نشر مواقعهم في الإنترنت ودعوة شباب المسلمين لزيارتها، أليس أجدر بنا -ونحن أصحاب العقيدة الصافية- أن نكون أكثر استغلالًا لهذه الوسيلة وأن يكون حضور علمائنا قبل شبابنا في هذا الميدان تطبيقًا للمثل الميدان يا حميدان؟

لذلك أنصح وأحث الشباب المسلم الذي يستخدم الإنترنت أن يقضي وقته في الوظائف أو المجالات الآتية:

1- تعلم تصميم ونشر الصفحات( Web publishing) وترقيتها (Upload) وإيجاد موقع يستضيفها (Web Hosting) ومعرفة كيفية تسجيلها (Domain Reg istration) وما شابه ذلك.

2- تعلم برمجات وبرمجيات الإنترنت كالتعلم على ترميز هتمل (Html) وترميز اكسمل (Xml) وترميز سي جي أي (Cgi) وترميز جافا سكريت(Java Script). وفلاش ما يكرميديا (Flash) ولغة جافا (Java) وبرمجيات جافا أبليت (Java Applet) بالإضافة إلى تعلم البرمجة باستخدام لغات الحاسب الآلي الأخرى.

3- تعلم البرامج المساعدة الأخرى في تحريك الصور (Gif Animators) وفي إنشاء وتعديلImages Manipulations الصور وتزيينها والأصوات والتحكم فيها.

4- تعلم برامج الحماية من الفيروسات والحماية والتحكم Anti-Virus Software في المنافذ والجدران النارية ( Fire Walls and Securities)

5- تعلم برامج البريد الإلكتروني (emails) وإنشاء القوائم البريدية ( Email lists) وإدارتها وأن يكون دور المسلم فيها ليس متفرجًا، بل معلمًا أو متعلمًا أو للحق موضحًا.

6- تعلم الأجزاء الصلبة من شبكات الإنترنت (Hardware) كنقاط التوزيع (Hobs) والاتصال (Servers) وبرامجها كالملقمات (Receivers) بالإضافة إلى مكونات الكمبيوتر الشخصي وملحقاته.

 كما أحث الشباب المسلم أن يكون صاحب هدف معين من الاتصال بالإنترنت وهذا الهدف يجب أن يكون هدفًا نبيلًا وألا يؤدي الاتصال بالإنترنت إلى تضييع أي من الحقوق والواجبات التي فرضها الله عليه، وأن يكون دور المسلم دائمًا الدعوة إلى الله وإلى الأخلاق الفاضلة وإلى الجماعة ونبذ الفرقة والعرقية والعنصرية بين المسلمين.

إن تعلم هذه التقنية والاستفادة منها فيما يرضي الله ورسوله وأولى الأمر منا هي -في نظري- جهاد تقني وهي «قوة» أمرنا الله بها وقد تركناها في هذا الزمان ولذلك صرنا أضعف الأمم. وقد قال الله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: ٦٠). فأين القوة وأين الإعداد والاستعداد يا مسلمون؟

الرابط المختصر :