العنوان عودة الأمة إلـى وعيها
الكاتب جعفر فهمي زيدان
تاريخ النشر السبت 11-مايو-2002
مشاهدات 67
نشر في العدد 1500
نشر في الصفحة 32
السبت 11-مايو-2002
على الرغم من بشاعة وهول ما حصل في جنين ومخيمها، وعلى الرغم من صعوبة تصديق المشاهد التي رأيناها في حضارة القرن الحادي والعشرين فإننا لابد من أن نقف وقفة تأمل لنرى ماذا قدمت هذه الأحداث التي لم تستمر أكثر من أسبوع.
ولا ادعي هنا أن هذه النتائج هي المحصلة النهائية للأحداث إلا إنها تشكل منعطفاً لا يمكن التراجع عنه في حركة الشعوب التي تريد أن تعود إلى دينها حتى يقضى الله أمراً كان مفعولاً.
أولاً: استطاعت هذه الأحداث أن تطيح بكل الأيديولوجيات والأفكار القومية والشيوعية والفلسفية التي طرحت في السوق العربي والمحافل الدولية منذ أكثر من خمسين عاماً لحل القضية الفلسطينية، كما استطاعت أن ترفع راية الحلّ الإسلامي ليكون هو القائد للحل المقبل وإن كان الأمر سيأخذ وقتاً.
ثانياً: لئن كانت الانتفاضة الأولى قد عجلت بمجيء أوسلو وما تبعها، وحولت انتفاضة الأقصى رأي الكثيرين عن عملية التسوية بدرجة كبيرة إلا أن الأحداث الأخيرة وخلال أسبوع واحد أطاحت بعملية التسوية تماماً ولم تعد الأمة وشعوبها قاطبة تتحدث عن هذه العلمية، بل إنها كفرت بها تماماً.
ثالثاً: بروز تيار المناصرة غير المسلم للقضية الفلسطينية في عواصم العالم الأوروبي، مما يعني تحولاً في فهم القضية الفلسطينية بشكلها الصحيح، بل إن العديد من الدول كـ «بلجيكا»، هددت بقطع علاقاتها مع العدو الصهيوني بسبب الأحداث مما جعل البعض يطلقون عليها اسم «الجمهورية العربية البلجيكية».
رابعاً: افتضاح الكيان الصهيوني على المستوى العالمي وتراجع التأييد له والتعاطف معه حتى إننا تسمع الكثيرين يتعاطفون مع الفلسطينيين ويؤيدون ما يقومون به من عمليات لردع العدو الصهيوني.
خامسا: بروز تیار أمريكي حر وبصوت عال جداً يطالب بالتحقيق في الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني الغاصب في حق الفلسطينيين، بل إننا نجد العديد من المقالات التي تحدث كاتبوها صراحة عن إرهاب الكيان الصهيوني في حق أمريكا أولاً وحق الشعوب الأخرى منذ أكثر من خمسين عاماً.
سادساً: تفعيل حملة المقاطعة لتشمل العالم بأسره بعد أن كانت محصورة في العالم العربي والإسلامي، حيث نجد دولاً عدة تنشط فيها حملة المقاطعة بشكل واضح ضد كل ما هو أمريكي وصهيوني..
سابعاً: تفاعل الشارعين الإسلامي والعالمي مع القضية الفلسطينية بشكل غير مسبوق، ترجم على شكل مظاهرات واعتصامات شبه يومية ونظمت فاعليات مختلفة مما ولد فهماً أعمق للقضية الفلسطينية.
وأخيرًا: هل يعود العالم إلى الفهم الصحيح للقضية الفلسطينية على غرار ما حصل بعد الحادي عشر من سبتمبر حيث أقبل الناس على التعرف على الإسلام بعد الحملة الصهيونية المركزة ضد همما جعل النتائج عكسية على رؤوس أعداء الإسلام؟