; المرأة (900) | مجلة المجتمع

العنوان المرأة (900)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1989

مشاهدات 78

نشر في العدد 900

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 17-يناير-1989

أختي المسلمة...
يعود إليك ركنك الخاص بحلته الجديدة أسلوبا ومنهجا وجوهرًا. نعم إليك يعود.. وإلى طفلك وزوجك وكل من تحبين!!
يتنقل معك إلى كل مكان أنت فيه.. وإلى كل ميدان تحبين أن تعرفيه.. في البيت... في العمل... في المجتمع... تطلين معه على العلاقات الأسرية، ويحملك إلى ما يدور خلف الكواليس في الحياة الاجتماعية والحياة الدولية...
هذا الركن هو منك وإليك... تارة يقدم لك زهرة من كل بستان، وتارة يجعل البستان كله بين يديك.. مؤمنا بإنسانيتك ووعيك.. حاملا إليك بصدق كل خبر مفيد.. مستجيبا لكل تساؤل أو سؤال... بنهجه الواضح بنصحه وصدقه ومصداقيته في زمن يعيش على المادية والمتاجرة والخداع والتضليل وإثارة الغرائز والتغرير بالمرأة والأخذ بها إلى الهاوية.
وكما منحك هذا الركن اهتمامه بإخلاص... امنحيه.. أختي المسلمة ... اهتمامك بإخلاص!!
******
ما لهذا خلقت يا سيدتي
سموم الغرب ومن تبعهم بإفساد في عالمنا العربي والإسلامي قد لعبت دورها في التأثير على دور المرأة في المجتمع.. فالمرأة اليوم لم تعد تلك التي يتمثل دورها في إيجاد بيت هادئ، وتربية الأولاد، وتحقيق راحة الزوج وغير ذلك إنما خرجت عن المألوف وتمردت على الزوج والأهل، وها هي تطالب بالقوامة على الرجل حينا، وبالحرية المطلقة أحيانا.. وها هو المجتمع يدفع الثمن غاليا.
نعم ما لهذا خلقت يا سيدي!! اسمعي حديث مسلم عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت يا رسول الله بأبي أنت وأمي، أنا وافدة النساء إليك، إن الله عز وجل بعثك إلى الرجال والنساء كافة فآمنا بك وبإلهك، إنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم وحاملات أولادكم، وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجمع والجماعة وعيادة المرضى وشهود الجنائز والحج بعد الحج. وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن أحدكم إذا خرج حاجا أو معتمرا أو مجاهدا حفظنا لكم أموالكم وغزلنا أثوابكم وربينا لكم أولادكم، أفنشارككم في الأجر والخير؟
فالتفت رسول الله إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال: هل سمعتم مسألة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه؟ فقالوا يا رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت النبي عليه الصلاة والسلام فقال: افهمي أيتها المرأة وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل المرأة لزوجها، وطلبها مرضاته واتباعها موافقته، يعدل ذلك كله!! فانصرفت المرأة وهي تهلل حتى وصلت إلى نساء قومها فبشرتهن بما قاله الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام فطابت نفوسهن وحسن إيمانهن.
نعم سيدتي.. هذا هو دورك في الحياة.. دور اختاره لك الخالق العارف بالإنسان العالم بالأسرار، العزيز الحكيم. ولهذا خلقت، وليس لغيره، مهما ادعى المدعون وافترى المغترون!!
*****

الكتاب خير جليس
شاء الله أن أزور أوروبا برفقة والدي لحضور مؤتمر إسلامي للطلبة المسلمين الدارسين في فرنسا، وكان عليّ وأبي أن نمتطي القطار ثم الحافلة إلى المركز الذي يقام فيه المؤتمر الإسلامي.. فماذا لاحظت؟ عندما ركبنا القطار جلس معنا عدد من النساء والرجال وما هي إلا لحظات حتى أخرج كل واحد منهم ومنهن كتابًا من جيبه يطالع فيه ويقرأ، وكان بعضهم يسجل بين الحين والآخر ملاحظات بينما كان البعض الآخر يكتفي بنظرة لا تستغرق ثواني يتمتع بصره برؤية منظر الطبيعة الساحرة ثم يعود إلى صفحات كتابه.
ولما انتهت الرحلة وركبنا الحافلة تكرر المنظر نفسه، وتذكرت يوم ركبنا الطائرة أنا وأبي كيف أن بجانب والدي جلس رجل غربي الهيئة ويبدو أنه ألماني الجنسية أخرج حين جلوسه كتابًا من جيبه وأخذ يقرأ فيه، وما أن أعلنت المضيفة وصولنا إلى فرنسا حتى كاد الرجل ينهي قراءة الكتاب.
أنا يا أختي المسلمة لا أحب الأوروبيين ولا آخذهم قدوة لأني قرأت تاريخهم وسمعت عن سياساتهم الاستعمارية ومواقفهم من العرب والمسلمين، لكني اضطررت هنا أن أضرب بهم المثل حتى ننتبه فلا يسبقنا عدونا في عمل مفيد ولا نضيع نحن أوقاتنا في هباء منثور!!
كم كتابًا أختي المسلمة قد قرأت في سفرك ورحيلك، بل كم كتابا قرأت في إقامتك؟! طبعا غالبا ما يكون الجواب بالنفي، وهذا طبعا عار كبير لأن لدينا القرآن والحديث اللذين يخاطبان المسلم ويؤكدان على ضرورة القراءة والمطالعة والتعلم حتى أن أول كلمة في القرآن نزلت على خاتم الأنبياء والرسل هي كلمة (اقرأ)!!
فلتلبي أختاه نداء الإسلام، ولتحملي كتابك بيدك وفي جيبك بحيث لا تمر فرصة أو زمن إلا وكان سلاحك بيدك... حتى نسبق أعداءنا في الاستفادة من الوقت. وستعلمين فائدة هذه النصيحة!!! طبعا هذا الكلام موجه لي أولا وأساسا ثم إليك وإلى كل مسلمة!
*************

بين امرأتين!!
شاء الله أن أرافق صديقتي إلى المحكمة الشرعية لحضور عقد القرآن بين أخ في الله وبين صديقتي المؤمنة، وكان الشاب المؤمن يلبس لباسًا عاديًّا، وكانت الأخت في الله في لباسها الشرعي الصحيح الذي تتوفر فيه كل شروط الحجاب الاسلامي. لباس جميل وبسيط وغير مكلف أبدًا.
بعد لحظات ونحن ننتظر صديقتي وخطيبها وأهلها بعد دخولهم عند القاضي، حضرت فتاة ورجل برفقة أهلهما وذلك لعقد القرآن، لم أكد أصدق عيني لأول وهلة، هل التي أراها امرأة أم مصنع أصبغة وألوان وماكياج، وكأنها استوردت كل منتوجات الغرب من زينة وأزياء.
كانت الفتاة قد صبغت شعرها بصبغة عصرية تعطي لون شعرها لونا ارستقراطيا، ثم وضعت على رموشها مواد زينة خاصة، ثم ملأت وجهها ألوانا، وكان العقد الذهبي الإنجليزي المرصع بالجواهر يحيط عنقها المكشوف وجزءا من صدرها.
وكان الحلق الماسي الأمريكي يضيء إضاءات عاكسة لضوء المصباح، ويبدو أنها استطاعت أن تحصل على كتالوج أزياء 1989 فلبست ثوبًا ألمانيًّا فاضحًا مزركشًا يكشف عن أجزاء كثيرة من جسدها، أما الحذاء فكان كما يبدو مستوردًا من إيطاليا، والجوارب الرقيقة الكاشفة من اليابان، أما العطر الذي ملأ القاعة فيبدو أنه قادم من فرنسا، أما الساعة السويسرية الذهبية فكانت تعبر عن ذاتها.. وهكذا.
عجبت وظننت أن هذه الفتاة ليست عربية، لكن حديثها مع أهلها جعلني أستغرب.. إنها عربية.
صدقوني، إنني استغربت... ليس من الفتاة العربية وهي تحمل على جسدها كل المنتوجات الغربية وتطلع على الناس سافرة متبرجة.. بل لا تستحي أن تحضر بهذا الشكل إلى المحكمة!! وإلى القاضي الشرعي!! ومع من؟! مع أهلها وأيضا مع زوجها!!! أو ذلك الذي سيكون بعد لحظات زوجها!!
صدقوني لم أستغرب من حالة الفتاة العربية.. إنما الذي جعلني أزداد دهشة أن الأخت في الله التي كنت أرافقها مع أهلها هي فتاة أمريكية مسلمة!! لقد أعلنت إسلامها وتزوجت أخًا في الله مؤمنًا، وقد جاءت معه وهي تلبس الحجاب الشرعي الكامل دون أن تفكر بعطر أو زينة أو أي شيء...
نعم عجبت من امرأة أمريكية تصنع دولتها كل شيء ومع ذلك عندما أسلمت رفضت أن تتزين بأي شيء وقبلت حكم الله وجاءت باللباس الشرعي الصحيح.. وامرأة عربية تنتمي لعالم متخلف يستورد كل شيء ومع ذلك تأتي المرأة إلى المحكمة وهي تحمل على جسدها كل صناعات الغرب، ثم تدخل إلى القاضي الشرعي بلباس غير شرعي...
نعم عجبت من امرأة أمريكية أسلمت فوجدت عزتها في الإسلام ولم تخجل عندما لبست اللباس الشرعي الغريب عن عاداتها السابقة، بل لبسته مفتخرة به رغم أنها تحمل شهادة الماجستير وتنتمي إلى عائلة أمريكية غنية.. نعم عجبت من هذه العزيزة بالإسلام.. ومن تلك المتبرجة التي رغم أن دينها يأمرها بالستر خرجت شبه عارية.. فهي تحس لو لبست الحجاب أنها متخلفة ومعقدة!
عجبت والله عجبت.. ولله في خلقه شؤون!!
********

طفلك يا أختي في الله
الطفل، أختي في الله، هو أمانة بين يديك.. خلقه الله كي يكون متعة لك وامتحانًا في نفس الوقت!! إنه متعة لأن الحياة عموما لا تهنأ ولا تسعد بغير ولد يملأ رحاب المنزل ويكون الأرض التي تزرعين فيها أفكارك وأخلاقك وما تحبين من الفضائل.. وإنه امتحان من حيث هل تؤدين حق الله في أبنائك!! وهل تربينهم على الخلق الكريم والدين القويم أم تتركينهم للأهواء والأمزجة والرغبات؟ وهل تصبرين على تربيتهم وتسهرين الليالي لإرشادهم وتوجيههم؟
إن هناك.. أختي في الله.. الكثير من الأمهات يعتقدن أن التربية للطفل تعني إطعامه وكسوته وإرساله إلى المدرسة وتحقيق رغباته الترفيهية وما شابه ذلك.. وهذا تفكير ناقص فالتربية لا تقف عند هذه الحدود الضيقة؛ لأن الحيوان نفسه يطعم صغاره ويداعبهم ويبني لهم أعشاشًا وأوكارا.. إنما التربية الحقيقية تعني إلى جانب الغذاء والكساء والرفاه، تدريب الطفل على الخلق القويم وتعليمه أسس الدين الحكيم، وتهذيبه على سيرة سيد المرسلين!!
*******

لماذا الخادمة؟
مشاكل الخدم كثيرة ومعقدة وقلما تنجو عائلة من آثارها السيئة، فاذا نجا الأولاد بأجسادهم، فعلى الأعم والأغلب لن تنجو بنفوسهم وأخلاقهم...
المرأة المسلمة العاقلة هي التي لا تفكر باستخدام امرأة في بيتها على شكل خادمة أو مربية إلا إذا كانت حقًّا في مسيس الحاجة إليها، وكانت الظروف قاسية وحرجة لدرجة أنه لا يمكن أبدًا أن تسير الحياة سيرًا هادئًا بدون الخادمة؟! أما إذا كانت الحياة لا تستدعي خادمة، إنما يتطلب من المرأة ربة البيت أن تكون لديها إرادة صلبة، وأن تعتمد بعد الله على نفسها وأن تنتصر على الكسل والتواكل، وأن تتعاون هي وزوجها وكبار العائلة مثل الجدة على تسيير شؤون البيت وتربية الأولاد.
سيدتي.. لا يحفظ منزلك أحد مثلك، ولا يربي أبناءك أحد إلا أنت.. ولا ينجح بيت في معركة الحياة إلا إذا كان الوالدان هما اللذان يتعبان ويعرقان!!
إحدى النساء لم تكن في حاجة إلى خادمة، لكنها رأت صديقتها تجر وراءها في الطريق خادمة، فحدثها الشيطان أن تقلد تلك الصديقة وتستورد خادمة تمشي وراءها وكأن الأم ملكة والخادمة حارس!!
إنه الشعور بالنقص.. بل قولي الحرمان، وقولي التنافس، وقولي التقليد، وقولي الغرور.. فكل هذه الكلمات توحي بأن المرأة استوردت خادمة دون حاجة حقيقة لها؟
فمتى تنتبهين سيدتي إلى الحقيقة!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

959

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

251

الثلاثاء 31-مارس-1970

مجلس الوزراء يبحث إصلاح الأسرة