العنوان رسالة عُمان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-1972
مشاهدات 92
نشر في العدد 127
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 28-نوفمبر-1972
مراسلنا.. بعمان.. السيد علي حمدون.. بعث لنا بتقرير صحفي.. قدم فيه صورة تعريفية، عما يجري في تلك البلاد التي كانت تعيش خارج التاريخ.
إنها صورة للمحاولات.. للخروج من قبضة التخلف.. التخلف الصحي بالمرض.. والتخلف العقلي بالجهل.. والتخلف الحضاري بالانغلاق.. كتب يقول:
عمان:
يبلغ عدد سكان السلطنة العمانية مليونًا ونصف المليون نسمة.
مساحة عمان ثلاثمائة وعشرون ألف کیلو متر مربع.
يحدها البحر من ثلاث جهات، بينما يحدها من الجهة الرابعة، الربع الخالي من صحراء شبه الجزيرة العربية.
من هنا، فإن عمان تبدأ كجزيرة منفصلة، عن سائر أجزاء شبه الجزيرة العربية، والبحر هو صلتها الرئيسة بالعالم الخارجي.
في التنمية الاقتصادية
عمان كسائر دول الخليج، تعتمد في دخلها على النفط حاليًا، مجموع دخلها من النفط سنويًا، خمسة وسبعون مليون جنيه.
ولكن لا يجب أن نقف إلى هنا معتمدين على النفط فقط، فالتقارير النفطية من شركة «تنمية نفط عمان»، تقول إن النفط في السلطنة سوف لن يستمر تدفقه أكثر من ١٥ أو عشرين سنة، لذا فهناك موارد أخرى مثل الزراعة، فوزارة الاقتصاد وضعت برنامجًا للموارد الزراعية، فقد أنشئت عدة أقسام، فهناك عدة مزارع تجريبية، في نذري، وصحار، والرميس بالقرب من ولاية بركاء، ووادي قريات، تقوم باستجلاب واستنباط أنواع وأصناف من الخضار والفاكهة، وتجربتها بالمزارع التجريبية الأربع.
أما فيما يختص بالمحاصيل الأخرى مثل البسر، والليمون، والثروة السمكية، فقد:
تم توقيع اتفاقية مع الجمعية التعاونية الهندية، لتصريف ألف طن من البسر العماني إلى الهند لمدة ٥٠ سنة.
٢- تم العمل مع شركة «مارديلا الأمريكية» لصيد الأسماك من المياه العمانية، وتقوم هذه الشركة بتعليب الأسماك، وتصديرها إلى العالم.
٣- وفيما يختص الليمون الجاف فقد وقعت اتفاقية مع أحد التجار العمانيين «طالب محمد سعيد» بقيمة أفضل لتصدير الليمون إلى الهند.
وبجانب هذا، فقد وضعت وزارة الاقتصاد خططًا أخرى:
بناء مصنع للأسمنت.
إنشاء مختبر بدائرة الشؤون الفنية، لفحص مواد البناء.
رش النخيل من الجو ومن الأرض، ضد مرض المتق.
إتمام مبنى معهد التدريب الزراعي.
استيراد بعض الأنواع، من الماشية الأجنبية والأغنام والدواجن، لاختيار الملائم منها للمنطقة، ودمجها بالماشية المحلية، للحصول على أصناف جديدة أفضل إنتاجًا «عملية التهجين».
إرسال وفد زراعي إلى منطقة الجبل الأخضر، لتقرير ما يمكن عمله لإنعاش المنطقة زراعيًا.
توزيع كميات كافية من البذور والأسمدة والمبيدات، على المزارعين بقيمة رمزية، كي يغطي إنتاج الخضار والفواكه السوق المحلية في الموسم القادم.
نحو الخروج.. من الجهل
إن أبناء عمان ليسوا أقل ذكاء، من غيرهم من أبناء الدول الأخرى، ولكن من سوء الحظ أنهم قد حُرموا من فرص التعليم، وذلك قبل ۱۹۷۰، إذ لم يكن هناك مدارس في الوطن إلا في مدينتي مسقط وظفار، والآن بدأت المدارس تنتشر في أكثر المناطق، وليس ثمة شيء يستطيع إيقاف تقدم الجيل الجديد، في طريقه نحو احتلال أماكنهم المشرفة، بين البلدان الأخرى.
وإن تعطشهم للعلم، يجعلهم يقبلون عليه بشغف، وأينما تفتح المدارس، فإنهم يهرعون للانضمام إليها .
وفي الواقع أن وزارة التربية والتعليم في سلطنة عمان، لا تستطيع أن تفتح المدارس، بالسرعة اللازمة لمجابهة الاحتياجات المتصاعدة، فالآباء أنفسهم، الذين لم يحصلوا على قدر من التعليم بالمفهوم الحديث، بل إن بعضهم أمي تمامًا، يطالبون ببناء المزيد من المدارس لأطفالهم، في المناطق التي يعيشون فيها، وقد قُدِّر أن عدد التلاميذ الذين حضروا العام الدراسي ۱۹۷۱- ۱۹۷۲ بلغ ٨٠٩ ,١٥ يمثلون ٤,۲0٪ من مجموع الأطفال ما بين سن السادسة والثانية عشرة، ولعل من أكبر المشاكل في التعليم، مشكلة بناء المدارس، فالبناء كما هو معروف، يستغرق وقتًا لاستكماله، بينما الناس لا يستطيعون الانتظار، ومن أجل تفادي هذه المشكلة، فقد أُنشئت المدارس دون التقيد بالمباني التقليدية، بمعنى أن هناك الآن مدارس في مساكن مستأجرة، وفي المساجد والخيام والأكواخ المقامة من السعف، بل وتحت ظلال الأشجار، ولما كان الأثاث أيضًا يستغرق غير قليل من الوقت كي يُعد، فإن التلاميذ يجلسون على الحصر، تُصنع لهم حاليًا مقاعد وأدراج.
الصحة
أما فيما يتعلق بالصحة وعنايتها، فلم يكن هناك قبل سنة ۱۹۷۰ سوى مراكز ومستوصفات، يديرها ممرضون في بعض المناطق الداخلية في عمان.. وأيضًا اثنان من المستشفيات في العاصمة، تدير إحداهما السفارة البريطانية حاليًا كمادة خارجية، وتدير الأخرى البعثة الإرسالية الأمريكية، التي كانت أيضًا تدير مستشفى للولادة، وكانت أول خطوة اتخذت هي إنشاء وزارة للصحة، ويديرها الدكتور عاصم الجمالي، في أغسطس ۱۹۷۰، وقد شرعت فورًا في وضع الخطط التي تستهدف نشر وتوسيع قاعدة خدماتها، وقد استهلت الوزارة نشاطها، بأن نقلت إلى جهازها مسؤولية إدارة المستشفيات المذكورة، بما فيها مستشفى الولادة، وقد أُجري توسيع مستشفى السفارة البريطانية، حيث أصبح يضم قسمًا داخليًا، يستوعب عشرين سريرًا، بينما في السابق لم يكن به أي سرير، أما مستشفى الإرسالية ومستشفى الولادة، فقد أضيفت إليهما التحسينات والمعدات الجديدة، والهيئة العاملة الجديدة، ولعل أهم النتائج أن العلاج أصبح مجانًا في المستشفيات، بعد أن كان المواطن العماني يدفع ما هو مقرر على جميع الأدوية، وحتى بطاقات مراجعة الطبيب لها قيمتها. كما أُنشئ مستشفى جديد في روي بالقرب من العاصمة، وآخر في تنعم في الغرب، وزُوِّدت كلتاهما بمعدات حديثة، وبأطباء على مستوى عالٍ، وأصبح هناك ٤٢٠ من الأسرّة في المستشفيات بالفعل، وبالإضافة إلى هذه المستشفيات، يجري حاليًا بناء مجموعة من المستشفيات الحديثة، وذلك في مدن: نذوى، والرستاق، وصور، وصحار، وسمائل البريمي، وستزود كلٌّ منها بهيئة عاملة من ثمانين فردًا، وستكون كلها جاهزة للعمل قبل حلول عام ۱۹۷۳.
أما بالنسبة للمدن الصغيرة، فتبنى حاليًا مراكز صحية فيها أقسام داخلية، يستوعب كل قسم ۲۰ سريرًا، هذه المراكز يعمل فيها أطباء مؤهلون ومفتشون صحيون وممرضات وحكيمات، ومن هذه المدن: نجاة، ودباء، وبهلاء، وإيراء، وبلاد بني علي في جملان، وبلاد بني بوحسن في جعلان أيضًا، وسناو.
وفي مجال العلاج الوقائي، فقد أُجري تطعيم جماعي ضد الكوليرا والجدري، كما أن الخدمات الصحية المدرسية قد بدأت عملها، ولقد وضعت الخطط المباشرة للمستقبل، من أجل تدريب الأشخاص كي يعملوا في القرى، وهناك برامج لتصفية المجاري، وقد منحت أيضًا المنظمة الصحية الدولية للمواطنين العمانيين ۱۲ منحة، لكي يدرسوا في الخارج، في مجالات الطب والصحة العامة، وطب الأسنان والصيدلة، وقد أزمع إنشاء مدرسة للتمريض في الوطن قريبًا.
مشاكل السكان
ومن الاحتياجات الأساسية التي تعوز عمان اليوم، الإسكان لتفادي أزمة السكن الحاد، وذلك بعد أن أصبح الناس يعودون إلى الوطن أفواجًا أفواجًا، إذ لم تُبن في العهد السابق أية بنايات، غير شقق معدودة بُنيت من أجل الموظفين الكبار.
ولم تكن هناك فنادق أو بيوت للضيافة، ولكن منذ عام ۱۹۷۰ تم بناء فندقين حديثين، ووضعت خطط من أجل بناء فندق ثالث.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل