العنوان بناء الرجَّال أولاً
الكاتب العم عبد الله المطوع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أغسطس-1974
مشاهدات 92
نشر في العدد 213
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 13-أغسطس-1974
• بناء الرجال... أهم من بناء المؤسسة ورصف الطريق
• العالم يعاني أزمة رجال... في الدرجة الأولى
• مستحيل بناء الرجال في جو التدمير الخلقي
• ولا يستطيع المسئولون إصلاح الغير قبل إصلاح أنفسهم
حسن أن يشهد الوطن حركة عمرانية واسعة.. بيوت تبنى.. ومؤسسات تنشأ.. ومرافق تنهض.. وطرق تفتح.. إلى غير ذلك من مظاهر العمران..
لكن هذا كله لا قيمة له ولا جدوى منه. ولا نفع فيه. ولا استمرار له إذا فقدت البلاد الرجال المخلصين الأقوياء الذين يعبدون الله. ويقيمون العدل ويفعلون الخير.
﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾. (المؤمنون: 55-56-57-58-59-60-61)
إن بناء الرجال يجب أن يسبق أي بناء. والاهتمام ببناء الرجال يجب أن يسبق أي اهتمام.
والعالم اليوم لا يعاني أزمته في المؤسسات ولا في المباني ولا في الطرق.. وإنما يعاني أزمة في الرجال.
فالرجل الصالح يصلح المؤسسة الفاسدة.
أما الرجل الفاسد فيفسد کل شيء تصل إليه يده. سواء كان مالاً أو عملاً أو قراراً..
ويؤسفنا أن نقول: أن اهتمام الحكومة بهذه القضية الرئيسية- بناء الرجال- ضعيف أو يأتي في آخر الاهتمامات.
وليس من مصلحة أي سلطة مسئولة التفريط في بناء الرجال.
فالسلطة هي المسئولة عن إنتاج البلد وازدهاره واستقامته في النهاية.
والخلل في بناء الرجال يعيق النهضة تماماً.
إن ثلاثة أو أربعة تلاميذ في مدرسة أهم وأنفس من بئر بترول. وأهم من رصف طريق.
فالشعوب الحية توجد- بالكفاح- كل مرافق النفع والانتفاع. أما الشعوب الرخوة. فتضيع- بالعبث- ما تحت يدها.
ولبناء الرجال مقومات محددة ومعينة.
• أولاً: العقيدة والإيمان
فالعافية والمال. وكل وسائل الراحة والعيش الهانئ لا تستطيع أن تصنع رجلاً مخلصاً صادقاً حازماً منتجاً جاداً.
إن الإيمان بالله- جل شأنه- هو الركيزة الأساسية في بناء الرجال.
• ثانياً: التربية:
إن التربية التي نعنيها والتي هي مقوم رئيسي في بناء الرجال. تربية بالعبادات في المدارس وفي جميع مؤسسات الدولة. وتربية بالتلفزيون والإذاعة عبر البث الطيب الجاد السليم. وتربية بالقدوة حيث يجب على كل مسئول في الدولة أن يكون قدوة للشباب. أن يكون مقيماً للصلاة. وقافاً عند حدود الله.
مزدانًا بمكارم الأخلاق. عف اليد، متقن الإنتاج أميناً في عملـه ومسئوليته.
إن السلوك غير السوي إذا صدر من بعض المسئولين كان كارثة تفوق كارثة ضياع مؤسسة بكاملها في حريق.
فهذا النوع من السلوك يهدم الرجال ولا يبنيهم. ويحرفهم ولا يقيمهم ويشجعهم على الضيـاع والإهمال والضلال.
وتربية بالاهتمام.. أن يكون توجيه الدولة للشباب وسيلة لغرس الاهتمامات العليا في نفوسهم.
وهنا نرى أن برامج الترويح السياحي وأفلام السينما والتلفزيون وأنواع الفنون الهابطة. والهذر والإسفاف في المجالس والصحف كل ذلك يهبط باهتمامات الشباب ويفسد أذواقهم.
• تربية بالرسالة العظيمة
إن على الدولة أن تبني شبابنا على أساس أنه صاحب رسالة عظيمة يجب أن يبلغها للمحرومين منها.
إن أجهزة الإعلام وأجهزة التوجيه المختلفة في هذا البلد تحاول تربية الجيل على أساس أن الحياة طعام وشراب وتوالد وسيارة فارهة وملبس ناعم. ومسكن جميل.. ولا زيادة..
هذه ليست حياة المسلمين أبداً. ليتمتع الناس بما رزقهم الله من طيباته.
لكن ينبغي أن يكون مفهوماً أن للحياة هدفاً أسمى وأعظم من ذلك أنه يجب على الدولة أن تربي شبابنا على أن له شخصية إسلامية تتفوق على أي اعتبار آخر.
شخصية إسلامية تجعله شهيداً على الناس في الأرض. ومعلماً لهم في الدين والهداية.
ليس شبابنا كشباب السويد أو شباب روسيا وأمريكا.
إن شبابنا صاحب رسالة عظيمة؛ ارتبط بمصير الناس أحياء وأمواتاً وهذه المعاني واجب على الدولة أن تجعلها متنفس الشباب. وموضع اهتمامه .
في ضوء هذه المعاني ماذا ترى؟ نرى عكس ذلك.. نرى عوامل هدم تهدم الأجيال وتدمرها.
والحكومة صامتة ساكتة!!
كثرت الشكوى من التلفزيون ومفاسده.. والحكومة صامتة.
كثرت الشكوى من الإذاعــة ومباذلها.. والحكومة صامتة.
كثرت الشكوى من انحلال برامج الترويح السياسي.. والحكومة صامتة.
كثرت الشكوى من غزو الصحف والمجلات الماجنة.. والحكومة
صامتة.
كثرت الشكوى من أفلام السينما وانحطاطها.. والحكومة صامتة.
كثرت الشكوى من الذين واللاتين يفدون إلى البلاد. من الساقطين والساقطات ويعيثون فيها الفساد. والحكومة صامتة.
كثرت الشكوى من المتطاولين على عقيدة الأمة الملاحدة.. والحكومة صامتة.
كثرت الشكوى من الغزو الكنسي الخطير.. والحكومة صامتة.
إن هذه العوامل جميعاً سوس ينخر عافية الأمة. ويهد عزمها ويطفئ روحها.
ومستحيل أن تتم عملية بناء الرجال مع هذه الرزايا والخطايا.
ولكن- وبصراحة- لا يستطيع المسئولون القيام بعملية البناء هذه إلا بعد أن يمارسوها هم أنفسهم.
لقد كان النبي- صلى الله عليه وسلم- إذا دعا المسلمين إلى الجهاد تقلد سيفه قبلهم وإذا صلى ركع وسجد قبلهم وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي».. كما رأيتموني لا كما أقول لكم.
وإذا دعا إلى فضيلة كان هو قمة السمو في هذه الفضيلة.
والمسئولون يؤمنون بمحمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- نبيــاً ورسولاً وهذا الإيمان يقتضي- بالضرورة- العمل والالتزام.
أيها المسئولون، اتقوا الله في أنفسكم. وفي الشعب الذي تديرون شئونه.
جربوا جو الإيمان والصلاح والتقوى. وطاعة الله بتحكيم شرعه. وستجدونه نعم الجو.. ونعم المقام.. ونعم العزة.. ونعم المجد.
البطاقات التموينية
تحدث السيد عامر التميمي إلى مندوبي الصحف المحلية عن المراحل التي قطعها مجلس التخطيط في تنظیم صرف بطاقات التموين الموحدة وقال إنه اعتبارا من يوم ١٢ أغسطس آب «يوم أمس» سيتم صرف ما مجموعه ٤٢٢٣ بطاقة تموينية يومياً كما أعلن أن صرف البطاقات سيتوقف في يوم ۳۰ سبتمبر «أيلول» المقبل. وقد جاء في حديث السيد التميمي أن عدد الذين سيعملون في مراكز التسجيل وصرف البطاقات ۱۸۱ بين مسجل ومراجع.
من الجمعيات التعاونية التي ستظل مفتوحة طيلة الشهر، وقال إنه لا يجوز لحامل البطاقة أن يصرف مواده إلا مرة واحدة في الشهر دون تحديد يوم معين.
وأعلن أن المواد الغذائية متوفرة لدى الجمعيات وبدأت الجهـات المختصة بتزويدها بكل ما تحتاج.
وأعلن أيضاً أن التخوف الوحيد من الإجراءات التي اتخذت حتى الآن هو عدم توفر السيولة المالية لدى المواطنين خلال الأسبوع الأول من كل شهر.
مخصصات الفرد شهرياً
وتقرر أن يخصص للفرد شهرياً الكميات الآتية من المواد التالية:
2.5 كيلوغرام سكر.
4 کیلو غرام أرز.
525 غرام معجون طماطم.
۸۱۰ غرام دهون.
٦٠٠ غرام حليب.
200 غرام عدس.
هذا والذي يرجوه كل مواطن أو مقيم في الكويت أن يكون الصرف في غاية الدقة والتنظيم الذي يحفظ كرامة الإنسان ويجنبه الإذلال والتحقير للحصول على حقه سواء أكان ذلك في توزيع البطاقات أو توزيع المواد التموينية حتى لا تصبح مشكلة تأمين الغذاء الضروري هي كل ما يشغل الإنسان وحتى يتفرغ الإنسان في هذا البلد لتحقيق ذاته الإنسانية والسعي لإيجاد الحياة الكريمة لأمته جمعاء.
الرابط المختصر :