العنوان منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في بناء الرجال (الجزء الأول)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1979
مشاهدات 93
نشر في العدد 446
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 22-مايو-1979
محاضرة ألقاها الشيخ محمد محمود الصواف
الرجولة: إيمان وبطولة وجهاد وصدق وغير ذلك من الصفات السامية.
ما هي أزمتنا اليوم؟
إنها أزمة رجال
لماذا بنى الرسول عليه الصلاة والسلام صحابته في «13» عامًا وبنى الدولة كلها في «10» سنين؟
لماذا قال عمر: أتمنى ملء هذه الغرفة رجالًا مثل أبي عبيدة؟
نبذة عن المحاضر:
ولد فضيلة الأستاذ الشيخ محمد محمود الصواف في مدينة الموصل العريقة الواقعة في شمال العراق، ثم تنقل في بلاد شتى طلبًا للعلم حتى استقر به المقام في القاهرة حيث درس القضاء في كلية الشريعة.
رجع فضيلة الشيخ الصواف إلى الموصل مسقط رأسه، وعمل نشطًا في ميدان الدعوة فلقي في سبيلها ما لقيه ويلقاه الدعاة السابقون، واللاحقون اضطهادًا، وتعذيبًا، وتضييقًا.
ثم أراد له الله تعالى أن يكون في أحب بقعة وأقدسها، أن يجاور بيت الله تعالى الحرام في مكة المكرمة، والتي ما زال فيها منذ عشرين عامًا.
كانت حياته في مكة المكرمة سلسلة متصلة من العمل الدؤوب المتواصل الذي لا يعرف الكلل أو الملل في سبيل الدعوة، فاختاره الملك فيصل -رحمه الله تعالى- ليكون مبعوثًا خاصًّا له إلى الملوك والرؤساء في العالم الإسلامي وغيره. وحمل فضيلة الشيخ الصواف الأمانة، وجاب بها الأقطار والأمصار داعيًا لله تعالى في لقاءاته مع الملوك والرؤساء والأمراء وفي محاضراته، وندواته، واجتماعاته، ورحلاته.
وهذا كله لم يمنع فضيلة الأستاذ الشيخ من الكتابة والتأليف، وآثاره الكثيرة في هذا الميدان لتدل بوضوح على علم واسع وعقل نير وقلب مخلص.
- المحاضرة:
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد.
أحمده وأشكره وأستغفره وأستهديه وأصلي وأسلم على صفوة خلقه، وسيد أنبيائه، سيدنا وإمامنا محمد عليه الصلاة والسلام، وعلى آله وصحابته ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.
إخواني:
بين يدي المحاضرة أشكر الله تبارك وتعالى الذي أراني هذه الوجوه الكريمة في هذا البلد العزيز الحبيب، في الكويت.
واليوم نجدد العهد في هذا الصرح القائم الذي تقر له الأعين في صرح هذه الجمعية التي قامت لتخدم دعوة الله ورسالته وشريعته، وجعلت لها ذلك اللسان الناطق المجلجل الفصيح القوي الصريح الناصح الأمين، المجلة التي يعشقها الشباب «مجلة المجتمع». وهكذا، نرى انطلاقة الدعوة في الكويت تؤتي ثمارًا طيبة، وتشع أنوارًا براقة طيبة في العالم الإسلامي، بفكرها النير وأسلوبها الشيق، في دعوتها المباركة الصادقة الصحيحة، القائمة على الحكمة والموعظة الحسنة وتوحيد الله، وعلى كتابه وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.
إخواني، أعود إلى موضوع «منهج الرسول عليه الصلاة والسلام في بناء الرجال»، وبطبيعة الحال فعنوان المحاضرة يقتضيني -كما يسير أشياخنا العلماء- بالتعريف به وبكلماته، فعندنا «منهج» و«رجال» و«بناء» فماذا نعني ببناء الرجال؟
- ماذا تعني كلمة الرجولة؟
أنا لا أقصد بالرجال: الرجل الذي يقابل المرأة، أو الذكر الذي يقابل الأنثى. لا، أقصد شيئًا آخر، قصده ربي تعالى وهداني وهدانا جميعًا إليه، وأشار إليه في نوره الذي أنزله إلى الأرض في كتابه العظيم «القرآن الكريم»، أشار إليه إشارات عظيمة ليوجه الأنظار إلى معنى الرجولة التي تحمل معنى البطولة والصفاء والنقاء والقوة والجهاد والاستبسال والصدق والأمانة والكرم، فإذا قلنا «رجل» فقد استجمع كل هذه الصفات.
- كلمة الرجال في القرآن الكريم
تعالوا معي نستعرض كتاب ربنا تعالى لنرى عظمته في توجيه هذا الاسم «الرجال».
يقول تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: ٢٣).
إذن، إشارة القرآن الكريم هنا إلى أن المراد -والله أعلم بمراده- يريد الرجال الذين كما قال: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: ٢٣).
ولقد سمى الله تعالى الأنبياء المرسلين رجالًا وأعطاهم هذه الصفة، إذ يقول تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: ٤٣).
ومحمد، صلى الله عليه وسلم، رجل الرجال وبطل الأبطال وباقي الرجال، وإنه لم يبنِ الأمة إلا بعد أن بنى الرجال.
الرسول صلى الله عليه وسلم بين بناء الرجال وبناء الأمة:
مكث عليه الصلاة والسلام ثلاثة عشر عامًا في مكة لم يبنِ مسجدًا ولا بيتًا ولا سوقًا ولا شارعًا ولا غير ذلك، وإنما بنى الرجال. ثلاثة عشر كاملة طويلة لم يخرج إلا ببضع مئات من الرجال، وهؤلاء الرجال بنى بهم الدولة في المدينة المنورة في عشر سنوات. إذن في عشر سنوات بنى الدولة في المدينة، وفي ثلاثة عشر عامًا بنى الرجال في مكة.
إن تعابير القرآن دقيقة وحساسة، ففي قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ (غافر: ٢٨).
فإن الله تعالى سمى هذا المؤمن برجل لأنه دافع عن رجل مثله هو موسى عليه الصلاة والسلام.
وهذه الكلمة ذاتها وصف بها أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، النبي، صلى الله عليه وسلم، عندما جاءه المشركون في الكعبة ليؤذوه فقام أبو بكر وقال كلمته بأعلى صوته: «أتقتلون رجلًا يقول ربي الله».
وعلى هذا فإن الجبان ليس برجل لأنه يخاف، والرجل لا يخاف.
سواي يخاف الموت أو يرهب الردى*** وغيري يهوى أن يعيش مخلدًا
لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى ***فما انقادت الآمال إلا لصابر
هذه كانت عناوين الرجال الصابرين الصادقين الشجعان.
ما هي أزمتنا اليوم؟
إن أزمتنا اليوم أزمة رجال.. أين رجال محمد صلى الله عليه وسلم؟
أين رجال الإسلام الذين لا تهمهم الحياة والمال، والموت في سبيل الله تعالى، ويقولون كلمة الحق ويعلونها برجولة وإباء، وشجاعة، وقوة وإيمان.
إن الرجولة إيمان وخلق وفطرة سليمة، والله تعالى خلق الإنسان بفطرته رجلًا كامل الرجولة، ولكن هذا الإنسان نفسه والمجتمع وما يحيط به والشيطان وعوامل الشر تكتنفه وتصيبه وتغير من رجولته وتمسحها.
إن رجولة أبي بكر وعثمان وغيرهما من الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم، منعتهم -وهم في الجاهلية- أن يشربوا خمرًا أو يزنوا أو يفعلوا غير ذلك من المنكرات لأنها تمس الرجولة.
الرجولة حركة وانطلاق وبطولة، بل أنا أعتقد أن البطولة والشجاعة والقوة وكل صفات الكمال هي جزء من الرجولة. إن الرجولة فوق كل شيء.
نذكر ما كان يقوله أبو مسلم الخولاني التابعي العظيم والذي يوصف بأنه حكيم الأمة، أنه كان يقوم الليل فإذا تعبت رجلاه ضرب عليهما بقوة وقال: «أنتما أحق بالضرب من دابتي، أيظن أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، أنهم يستأثرون به دوننا، والله لنزاحمنَّهم عليه في الجنة حتى يعلموا أنهم خلفوا من بعدهم رجالًا». إنه سمى نفسه والصحابة رجالًا يريدون أن يتسابقوا إلى أن ينالوا الحظوة ويردوا الحوض مع سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم.
وفي سورة «يس» رجل قتلته رجولته، يقول الله تعالى:
﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ، إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ، قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ، قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ، وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ، قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ، قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْتُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ، وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ (يس: ١٣-٢٠).
إن هذا الرجل هو «حبيب النجار»، إنه قام وانتفض وركض إلى الرسل لينصرهم ويعز دعوتهم. وهكذا دعوة الإسلام دعوة حركية ودعوة انطلاق، وليست دعوة جمود أو قعود في البيوت، وليس هذا الزمن زمن قعود أو تجارة وإنما زمن جهاد، فليشمر كل واحد ليعمل للدعوة وإلا كان من الخاسرين.
ثم يقول الله تعالى على لسان هذا الرجل «حبيب النجار»: ﴿اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ، وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ، إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ، إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ (يس: ٢١-٢٥).
وهنا هجم الكفرة على هذا الرجل وداسوا عليه حتى قتلوه وأخرجوا أمعاءه، فما مصير هذا الرجل بعد الموت؟ ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ، بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ (يس: ٢٦-٢٧).
إن هذا المؤمن انتصر للرسل لأنه رجل، وأما قومه الذين قتلوه لمهانتهم وحقارتهم وسوء عملهم فلقد تكفل بهم الله تعالى، إذ قال: ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ، إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ، يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ (يس: ٢٨-٣٠).
هل ذكرت كلمة «الرجولة» هنا عبثًا؟ لا، إنه لَرجل قام فنصر وتحرك، فقوموا، يا رجال، وتحركوا للإسلام الممتهن وكونوا رجالًا كرجال محمد، صلى الله عليه وسلم.
- هذه هي الرجولة
هذه هي الرجولة التي يريدها الإسلام، إنه يريد رجالًا يحملون معنى الرجولة والصدق والأمانة والكرم والبطولة، ويبلغون رسالات الله تعالى ويخشونه ولا يخشون غيره.
وإن فتح مكة ربما كان قد تأخر سنة أو أكثر لعله ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ۚ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (الفتح: ٢٥).
لقد كرم الله تعالى هؤلاء الرجال الأبطال الذين كانوا في وسط مكة يكتمون إيمانهم بسبب الظروف المحيطة بهم وما كانوا يزيدون عن سبعة رجال وثلاث نساء، لقد كرمهم الله تعالى حتى لا يقتلوا بيد المسلمين، فتأجل فتح مكة وكان صلحًا بغير حرب. إن هذه إشارات قرآنية واضحة.
- عمر بن الخطاب والرجال
كان سيدنا عمر، رضي الله عنه، جالسًا ومعه مجموعة من الصحابة، فقال لهم: تمنوا، فتمنى أحدهم الجنة والثاني غير ذلك، وهكذا. ثم قالوا: وأنت يا أمير المؤمنين، تمَنَّ. قال عمر: أما أنا فأتمنى ملء هذه الغرفة رجالًا مثل أبي عبيدة بن الجراح.
هذا الذي تمناه عمر، لأن الرجال هم الذين يقيمون الأمم ويقودون الجهاد، هم الأبطال والقادة والسادة.
إننا نقول إن محمدًا، صلى الله عليه وسلم، ربى رجالًا، وبنى رجالًا، وأعطى الرجولة حقها، إنه -عليه الصلاة والسلام- كان يستقطبهم ويسأل عنهم، جلس معهم في دار الأرقم يربيهم منذ نعومة أظفارهم، فكم كان عددهم؟
كانوا أربعين شخصًا: ستة أو سبعة لم تزد أعمارهم عن ثماني أو عشر سنوات، واثنا عشر منهم لم تزد أعمارهم عن اثنتي عشرة إلى سبع عشرة سنة، وأربعة عشر واحدًا منهم لم تزد أعمارهم من عشرين إلى أربع وعشرين سنة. كلهم شباب، إنهم فتية آمنوا بربهم، فحدب عليهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يربيهم ويُنشئهم ويعلمهم ويهذبهم وينفخ فيهم من روحه العظيمة حتى قاموا وقاوموا.
إنه لا يكون هناك بناء إلا بعد بناء الرجال، كما قال الشاعر:
يبني رجالًا وغيره يبني القرى*** شتان بين قرى وبين رجال
إن هذه الأمة بحاجة إلى رجال أبطال يعاهدون الله تعالى ويقومون بهذه الدعوة، وصفهم الله تعالى بقوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ (النور: ٣٦-٣٧).
وقال تعالى أيضًا: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (التوبة: ١٠٨).
هؤلاء الرجال هم الأبطال الذين هاجروا مع محمد عليه الصلاة والسلام.
-يتبع في العدد القادم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل