العنوان الباحثون عن العزة
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 13-ديسمبر-2003
مشاهدات 53
نشر في العدد 1580
نشر في الصفحة 52
السبت 13-ديسمبر-2003
وقفة تربوية
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ (فاطر: 10)
يقول سيد قطب رحمه الله: «وهذه الحقيقة كفيلة -حين تستقر في القلوب - أن تبدل المعايير كلها، وتبدل الوسائل والخطط أيضًا إن العزة كلها لله، وليس شيء منها عند أحد سواه. فمن كان يريد العزة فليطلبها من مصدرها الذي ليس لها مصدر غيره ليطلبها عند الله، فهو واجدها هناك، وليس بواجدها عند أحد، ولا في أي كنف ولا بأي سبب ﴿فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ﴾ (الظلال5/2930).
فمن يبحث عن العزة في المال، وعالم الثروة فهو واهم، ولن يجدها أبدًا هناك، ومن يبحث عنها في المناصب العالية فلن يجدها هناك، ومن يبحث عنها في موالاة أعداء الله اغترارًا بقوتهم وسلاحهم وسيطرتهم فلن يجدها هناك، ومن يبحث عنها في منهج غير منهج الله تعالى فلن يجدها هناك أبدًا. فما زالت كلمات الفاروق تتردد على مر الأجيال والسنين، «لقد كنا أذل الناس فأعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله». وحقًّا.. متوهمون من يبحثون عن العزة عند غير الله من البشر أو المناهج أو في لعاعة من لعاعات الدنيا، يقول الحسن البصري: «ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله عز وجل» (الزهد لأحمد 270).
ومن أعز الله أعزه، وإن كان أفقر الناس وأقلهم عدة، وأكثرهم ضعفًا في موازين
البشر.
قال رجل للحسن البصري: إني أريد سفرًا فزودني قال: «ابن أخي، أعز أمر الله حيث ما كنت يعزك الله عز وجل» (الزهد 263).
أبو خلاد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل