العنوان القفزة المستحيلة
الكاتب أ. د. عبد المنعم الطائي
تاريخ النشر السبت 29-مارس-2008
مشاهدات 73
نشر في العدد 1795
نشر في الصفحة 66
السبت 29-مارس-2008
في الرابع والعشرين من أيلول (سبتمبر) ۲۰۰۳م قامت السيدة إيلينا رومانسكي.. مسؤولة برنامج مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية بزيارة لدول الخليج العربي.
وأدلت بتصريحات بكثيرة من بينها لا توجد فسحة من الآن فصاعدا للكراهية وعدم التسامح والتحريض، ونحن نحاول أن نعيش معا، وأي منهاج دراسي لا يسير في هذا الاتجاه يجب تغييره، وأضافت إنه إذا كانت الحكومات والمجتمعات تريد رؤية مثل هذا التغيير، وتود الحصول على نظام تعليمي يوفر المهارات وفرص العمل والمنافسة. فإننا سنمد يدنا للمساعدة. وأؤكد لكم! نعم، نود إزالة كل المواد السلبية من النصوص الدينية.
ولا يعرف المرء من أي باب يدخل للتعليق على هذا الكلام فالتعليقات كثيرة ومن المستحيل في مقال موجز كهذا اجتيازها جميعا للوصول إلى المطلوب!
وعلى سبيل المثال: هل استأصلت أمريكا وصنيعتها «إسرائيل» أسباب الكراهية وعدم التسامح من حياتنا الراهنة وقواميسنا المعاصرة، لكي نجعل مناهجنا تنبض بالمحبة والتسامح والسلام؟
الشعوب والدول الإسلامية تكتسح ويُحصَد أبناؤها بآلة الحرب الأمريكية الرهيبة، وبعشرات الآلاف من أطنان القنابل العنقودية، والذرية التكتيكية، والمخصبة باليورانيوم والمفرغة الهواء.
وفي الساحة الفلسطينية تهدم الجرافات الإسرائيلية عشرات المنازل، وتحصد نيران المدافع الثقيلة والمروحيات والدبابات عشرات الفلسطينيين، لا فرق على الإطلاق بين مقاتل ومسالم.
أي تسامح هذا وأية محبة؟ حتى فيما وراء عالم الإسلام، حيث تتلقى مدينتا هيروشيما، وناجازاكي اليابانيتان قنبلتين ذريتين أمريكيتين تأتيان عليهما وعلى من فيهما من القواعد.
الحديث يطول.. يطول.. والشواهد على أولئك الذين يزرعون الكراهية والبغضاء في نفوس المستضعفين في الأرض أكثر بكثير من أن يحصيها عد، وأية محاولة لصياغة مناهج تدعو إلى محبة القتيل للقاتل وانتزاع أسباب الحقد والبغضاء من وجدانه بمثابة قفزة مستحيلة، وغير مبررة على بداهات النفس البشرية والتاريخ البشري.
في تاريخنا الإسلامي وحده، كانت المحبة والتسامح والتوافق والانسجام بين المسلم والمسيحي واليهودي والصابئي والمجوسي، والمنتمين إلى سائر الأديان والمذاهب الأخرى، ووجد الجميع فرصهم المفتوحة في العدل والحرية والتعبير عن الذات والصعود إلى أعلى..
والشواهد ها هنا أيضًا كثيرة.. كثيرة جدا.. ويكفي أن يرجع المرء إلى شاهد واحد فحسب (من أهلها) وهو المستشرق البريطاني السير، توماس أرنولد، في كتابه المعروف (الدعوة إلى الإسلام) لكي يتأكد له ذلك.. ويتأكد له كذلك أن المحبة والتسامح لا يمكن أن تفرض بالقوة على الأمم والشعوب.. وبخاصة إذا أريد لها أن تكون بين القاتل والقتيل.. وإنما هي وليدة شبكة من العلاقات المتكافئة ومنظومة من القيم الإنسانية المتجذرة في الدين فيما لم تشهد له البشرية مثيلا إلا في ظلال الإسلام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل