; قراءة سياسية في «العدوان الصهيوني» على قطاع غزة | مجلة المجتمع

العنوان قراءة سياسية في «العدوان الصهيوني» على قطاع غزة

الكاتب رأفت مرة

تاريخ النشر الجمعة 30-مارس-2012

مشاهدات 44

نشر في العدد 1995

نشر في الصفحة 20

الجمعة 30-مارس-2012

حاول الصهاينة بهذا العدوان اختبار ردود الفعل المصرية في محاولة لجر المصريين إلى خطأ ما في السياسة.

«إيهود باراك»: «إسرائيل» ستواصل ضرب كل من يهاجم المدنيين الإسرائيليين!

زادت قوة حماس الصاروخية بنسبة 40% وعدد قذائفها المدفعية بنسبة 25% وأنشأت منظومات عسكرية قتالية تحت الأرض. 

وصل العدوان الصهيوني على قطاع غزة إلى خواتيمه المعتادة أو المتوقعة اغتيال، فتصعيد، فحوار فتهدئة، ثم فترة من الهدوء تستمر لأسابيع، وبعد ذلك يتكرر هذا السيناريو مجددًا.

الذي حصل في قطاع غزة هو استنساخ لسيناريو «إسرائيلي» تكرر أكثر من مرة، كان آخرها في فصل الخريف الماضي، حيث اغتيل كمان النيرب، الأمين العام للجان المقاومة الشعبية، فردت القوى الفلسطينية بوجبات من الصواريخ وعادت الأمور للتهدئة، ثم أعقبها اعتداءات جوية «إسرائيلية»، على أنفاق وورش صناعية ومنازل سكنية في جنوب القطاع وشماله، عندها ردت القوى الفلسطينية أيضًا بوجبة من الصواريخ، لتعود الأمور وتستقر، إلى أن جاء هذا العدوان مساء الجمعة ٩ مارس ۲۰۱۲م، حيث قامت طائرة صهيونية موجهة عن بعد باغتيال زهير القيسي، الأمين العام للجان المقاومة الشعبية، ومعه الأسير المحرر محمود الحناني لتندلع بعد ذلك اشتباكات كانت الصواريخ هي أبرز سماتها، في ظل أهداف «إسرائيلية» واضحة لتحقيق مكاسب أو لتثبيت معادلات جديدة.

الأهداف «الإسرائيلية»

قبل الدخول في قراءة الأهداف «الإسرائيلية» من وراء التصعيد، يجب التذكير أن هذه الجولة الجديدة من العنف الصهيوني المستخدم ضد قطاع غزة، جاءت بعد أيام قليلة فقط من عودة رئيس الحكومة الصهيونية «بنيامين نتنياهو» من زيارة لواشنطن، قابل خلالها الرئيس الأمريكي «باراك أوباما»، وناقش معه قضية الهجوم العسكري على الأهداف النووية في إيران حيث اتجهت الآراء نحو التالي: الاستمرار في تنفيذ عقوبات اقتصادية على إيران وعدم استبعاد الخيار العسكري لكن في الوقت المناسب، وبعد استنفاد جدوى العقوبات الاقتصادية.

• ما الرابط بين هذا الكلام وبين العدوان الصهيوني على قطاع غزة؟! 

هذا يعيدنا للتوقف عند الأهداف «الإسرائيلية»، وأهمها:

  1. إبقاء القطاع وقوى المقاومة فيه في دائرة الاستهداف وعدم إشعارهم بالراحة.
  2. - إثبات قوة الحكومة الإسرائيلية»، وتعزيز صورة رئيس الحكومة «نتنياهو» بعد يومين من صدور استطلاع رأي «إسرائيلي» يعطيه الأفضلية في رئاسة الحكومة من بين الشخصيات «الإسرائيلية».
  3. إبقاء الجيش «الإسرائيلي» المنتشر في محيط قطاع غزة في حالة من الاستعداد والجهوزية.

٤- اختبار جهوزية الجبهة الداخلية في الكيان الصهيوني، ومدى ملاءمتها للتعامل مع إطلاق الصواريخ، بعدما نفذت سلطات الاحتلال أربع مناورات لرفع مستوى الاستعدادات المدنية الإسرائيلية للتعامل مع الحروب.

٥- فحص القدرات التسليحية للمقاومة في قطاع غزة، وامتحان نوعية الأسلحة ومحاولة رسم خريطة لانتشارها، ويسعى الاحتلال للتصعيد لجر الفصائل الفلسطينية إلى الرد، بهدف التدقيق في نوعية الصواريخ الحديثة، واستكشاف القوة النارية الفلسطينية، ويربط ذلك بتقارير استخباراتية وبمعطيات ميدانية، كي يجري بعد ذلك الاستعدادات التي تتناسب مع هذه الأسلحة.

وتقول المعطيات إن الاحتلال «الإسرائيلي» يمتلك معلومات عن حصول المقاومة في غزة على أسلحة جديدة من ليبيا، وإن إيران زودت بعض المجموعات هناك بأسلحة نوعية منها راجمات الصواريخ ذات الصناعة الروسية من ٤٠ أو ٣٠ فوهة، وصواريخ «جراد» يصل مداها إلى ٤٠ كيلومترا وصواريخ «فجر» ويصل مداها إلى ١١٠ كيلومترات.

نسف التهدئة

ولا شك أن الاحتلال «الإسرائيلي» له أهداف مهمة أخرى غير تلك التي ذكرناها ومنها أن الاحتلال منزعج للغاية من التهدئة التي أعلنت بداية عام ٢٠٠٩م، مع انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة، وجاءت التهدئة يومها لتكون متزامنة ومتوازية ومرتبطة بدور مصري للمتابعة وهذا الأمر كرس معادلة أن أي انتهاك «إسرائيلي» للتهدئة سيواجه برد فلسطيني، وهو ما حرصت الفصائل الفلسطينية على تطبيقه بشكل دائم.

وظلت مسألة كسر هذه المعادلة هدفًا «إسرائيليًا»، إذ تمسكت الحكومة الصهيونية بقاعدة أنها ستغتال أي مقاوم تصل إليه، وستقتل كل من لديها معلومة عنه أنه يفكر

في تنفيذ عملية.

هذا الأمر دفع القوى الفلسطينية إلى رفض المحاولات «الإسرائيلية» الهادفة لإلغاء صيغة التهدئة، وهذا السبب هو الذي أخر عودة الهدوء إلى قطاع غزة.

ومن ولا شك أن الاحتلال «الإسرائيلي» خلف هذا التصعيد الأخير، حاول أيضًا امتحان أو اختبار ردود الفعل الشعبية والحزبية والرسمية المصرية على الاعتداء على قطاع غزة، محاولًا جرّ المصريين إلى خطأ ما في السياسة.

لم يخف المسؤولون الصهاينة نواياهم الحقيقية من وراء التصعيد في غزة، فقد قال رئيس الوزراء الصهيوني «بنيامين نتنياهو»: «لقد أمرت بضرب جميع من يخططون لشن هجمات علينا، وسبق أن وجه الجيش «الإسرائيلي» ضربات قاسية للمنظمات الإرهابية»، مضيفًا «أن العمليات في غزة ستتواصل ما دام ذلك ضروريًا».

وقال وزير الدفاع الصهيوني «إيهود باراك»: إن «إسرائيل» ستواصل ضرب كل من يهاجم المدنيين (الإسرائيليين)، ونقل عن قائد الأركان الصهيوني «بيني غانتس» قوله: إن الجيش سيستمر في توجيه ضربات قوية لغزة بينما أعلنت قوات الاحتلال أنها ستنصب بطارية «قبة حديدية» رابعة لاعتراض الصواريخ.

الرسالة «الإسرائيلية» لإيران عبر عنها وزير الخارجية الصهيوني «أفيجدور ليبرمان» الذي اتهم إيران بدعم «حماس» وما سماها بـ «منظمات الإرهاب الأخرى» اقتصاديًا وعسكريًا.. وقال: إن استمرار الصواريخ يقبر أي احتمال في المستقبل لربط قطاع غزة بالضفة الغربية المحتلة ما دامت «حماس» تسيطر على القطاع، وإن الفلسطينيين حكموا على أنفسهم بعزلة يبدو أنها ستدوم أجيالًا، حسب تعبيره. 

أين «حماس»؟!

يسجل مراقبون أن «حماس» ولأول مرة لم ترد على العدوان «الإسرائيلي» على غزة من خلال قصف صاروخي كما اعتادت كتائب القسام أن تفعل. 

ومن الواضح أن «حماس» كانت تعلم بالأهداف «الإسرائيلية» التي ذكرناها ولديها قراءة لها، فهي تدرك أن رقعة العدوان محدودة ورسالته واضحة لذلك تعاملت معه من خلال التالي: 

  1. حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم وفي الرد على الاعتداءات «الإسرائيلية».
  2. ترك المجموعات الفلسطينية المقاومة ترد بطريقتها الخاصة دون تدخل من «حماس». 
  3. رفض الخضوع للمنطق الإسرائيلي» المتمثل بكسر معادلة التهدئة المتوازية.
  4. حرصت «حماس» على عدم كشف آليات عملها العسكري هذه الفترة والاحتفاظ بقدراتها، خاصة وأن الجيش «الإسرائيلي» سرب معلومات قبل فترة تتحدث عن أن «حماس»، عززت قدراتها العسكرية المتطورة، وأدخلت السنة الماضية سبعة أضعاف ما أدخلته من سلاح عام ۲۰۱۰م، وزادت قوتها الصاروخية بنسبة ٤٠٪، وعدد قذائفها المدفعية بنسبة ٢٥٪، وأنشأت منظومات عسكرية قتالية تحت الأرض وأنفاقًا، لذلك جاء الكشف «الإسرائيلي»، مؤخرًا عن تشكيل قدرات خاصة «إسرائيلية» لمقاتلة «حماس» ولاقتحام بنية الأنفاق التي أقامتها، ومنها الوحدة التي أطلق عليها اسم «ياهالوم» وتعني «الماس»، لذلك تركز عمل «حماس» على التالي: 
  5. منع إسرائيل من تحقيق أهدافها أو تثبيت معادلة جديدة.
  6. قيادة الحراك السياسي الذي يهدف المحاصرة الاعتداءات «الإسرائيلية»، ومنعها من تحصيل نتائج وتثبيت الواقع القائم.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1182

56

الثلاثاء 02-يناير-1996

قضايا دولية: 1182