العنوان الثورة السورية ومدعوها الشعب السوري يعي ما تخفيه بواطنهم
الكاتب سليم عبدالقادر
تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2012
مشاهدات 60
نشر في العدد 2033
نشر في الصفحة 14
السبت 29-ديسمبر-2012
- التصويت للإسلاميين عند الشاعر السوري أدونيس يعني العودة للقرون الوسطى.
- نقمة كمال اللبواني على المجلس الوطني ترجع إلى عدم حصوله على الموقع الذي كان يتطلع إليه.
- عدد الإخوان في الأمانة العامة للمجلس الوطني ثلاثة من أربعين وفي المكتب التنفيذي واحد من عشرة.
منذ انطلاق الثورة السورية العظيمة، بدأت بعض الأصوات تظهر بطريقة عصية على الفهم أدونيس الشاعر والمفكر الحالم بـ "نوبل"، ساءه أن يخرج المتظاهرون من المساجد، وكأنما كان هناك مكان آخر يمكن أن يجتمع فيه الناس غير المساجد! كما ساءه أن يسمع صوت الله أكبر، تصدح بها حناجر شباب متروكين للقتل، كان على الناس أن ينخلعوا من ثقافتهم وتراثهم ويستعيروا ثوبًا يفصله لهم أدونيس، وأن يتركوا ثقافة الشهادة إلى ثقافة العدم.
مشكلة "أدونيس" أن الدين يشكل له هاجسًا مرضيًا مزمنًا الدين الإسلامي بخاصة، وهو هاجس لا يستطيع الفكاك منه يعظنا أدونيس» في كل مقال يكتبه أن ننسى السماء ونلتفت إلى الأرض أن ننسى الماضي وننظر للأمام ولكن الشعوب المتخلفة - في ظنه - لا تستجيب الوصفات «الأدونيسية» هي التي ستخرجنا من تخلفنا وآلامنا ومشكلاتنا إلى جنته الموعودة في الأرض لا في السماء، وهي التي ستضعنا في مصاف الأمم المتقدمة المشكلة أن الشعوب العربية - في ظنه - لا تفهم وحين تقول لشيء لا يروقه: «نعم» (الدستور المصري مثلا) فإن كلمة «نعم» يمكن أن تصبح من أبشع الكلمات في اللغة، حسب تعبيره التصويت للإسلاميين يعني عنده العودة للقرون الوسطى حتى نموذج «أردوغان» في تركيا هو نموذج اللون الواحد لن نستغرب شيئًا، في أدونيس عاش متمردًا على ثقافة أمته، دائم الغمز واللمز بها، وهو لا يمل من المحاضرة علينا بوجوب تقبل التعدد؛ لأن ثقافتنا تقوم على إلغاء الآخر المختلف والمخالف، إنه لا يستطيع أن يرى مساحة التسامح الذي عاشه هو ويعيشه أبناء هذه المنطقة، لا يستطيع أن يفهم لا إكراه في الدين أدونيس هو شاعر سوري اسمهة الحقيقي علي أحمد سعيد إسبر .
وآخر ميشيل كيلو
مثقف وطني حر مناضل كبير، لكنه ضارب نفسه بخمسة .. تحسبه حين يتحدث أبا الثورة، بما في الأبوة من وجاهة ووصاية.. «ميشيل فاقد الأعصاب في هذه الأيام.. إسلامية الثورة السورية كما يراها تزعجه وتقض مضجعه لا يشفع للثائرين آلاف الشعارات واليافطات التي تؤكد وطنية الثورة ووحدة الشعب السوري يشترك مع أدونيس في الموقف السلبي من الإسلام حين يطل بوجهه خارج حدود الضمائر والمساجد ليضيء آفاق الحياة، ينفس عن ذلك بمهاجمة الإسلاميين، فهي الطريقة الرائجة اليوم.
ميشيل كيلو كتب مقالاً لا يتورط في كتابته كاتب مبتدئ يمتلك حدا أدنى من احترام الذات ملفقاً كلاماً لا أصل له على لسان المراقب العام للإخوان السيد رياض الشقفة تبعته مقالات تنضح بالتعصب والنزق.
ميشيل كيلو مناضل ولكن الذين قدموا أكثر من عشرين ألف شهيد في سجن تدمر على سنوات عدة، والذين تعرضوا لسجن أطول وأقسى بمرات من سجن السيد كيلو، والذين خرجوا من ديارهم وتشردوا في بقاع الأرض ثلث قرن هؤلاء ليسوا مناضلين بل ربما كانوا متطرفين في نظره.
اليوم، يؤدي ميشيل كيلو في المعارضة دورًا محيرًا دورًا يقوم على الرفض والهدم رفض كل دعوة لإجتماع، سواء في المجلس الوطني أو الائتلاف، ثم ينهال على هذا وذاك نقدًا وهدمًا، وهذا أيسر ما يصنعه معارض يرضي به الجماهير المتطلعة إلى إنجاز، وإن كان هو لا ينجز شيئًا، إلا محاولات واهمة لبناء تشكيلاته الخاصة المنبر مقابل هيئة التنسيق وتجمع القاهرة الأخير مقابل الائتلاف واليوم يكتب ميشيل كيلو في الهجوم على الإسلاميين أكثر مما يكتب في النظام السفاح دخول امرأة مواطنة سورية محجبة إلى الأمانة العامة في المجلس الوطني آثار حنقه وأفقده صوابه فسماه عودة إلى العصر الحجري هكذا، وبلا مراعاة لأبسط قواعد اللباقة والمنطق والحرية والتعددية، ومن غير أن يلتفت إلى أن العصر الحجري كان عصر عري لا عصر حجاب وهو يحذر الشعب السوري والمجتمع الدولي من أن البديل الإسلامي في سورية لن يكون ديمقراطيًا .
وثالث كمال اللبواني
نموذج ثالث مناضل إعتقله بشار الأسد قبل سنوات بعد عودته من لقاء مع بوش الابن، ولم يفرج عنه برغم نداء الرئيس الأمريكي آنذاك على مرأى ومسمع العالم، ثم أفرج عنه بشار، في بداية الثورة ليلتحق بالثوار لنقل: إن الأمر مجرد مصادفة التحق اللبواني بالثورة، وكان دوره الدائم الدائب هو تشتيت المعارضة والشعب عليها، ربما كان الأمر يتعلق بالموقع الذي كان يتطلع إليه في المجلس الوطني، أو الائتلاف فيما بعد عدم حصول ذلك جعله ينقم على المجلس الوطني والائتلاف معا الزعم الجاهز هو أن الإخوان يسيطرون على الأول والثاني المتابعون يعلمون أن هذه الفرية يستخدمها المجتمع الدولي للتنصل من مسؤولياته الأخلاقية في حماية الشعب السوري، والمتابعون يعلمون أن عدد الإخوان في المكتب التنفيذي للمجلس الوطني هو واحد من عشرة، فكيف يسيطر على المكتب التنفيذي إلا إذا كان هذا الواحد سوبرمان؟! كما أن عدد الإخوان في الأمانة العامة ثلاثة من أربعين، فكيف يسيطرون عليها؟! ادعاء كهذا إهانة وأين الآخرون؟ أليس في ادعاء: الأعضاء المجلس والائتلاف معا؟! كمال اللبواني ضارب نفسه بعشرة عقدته لا حل لها إلا في الداخل السوري حيث سيعرف هو، ويعرف الناس من صناديق الاقتراع مقدار ما يمثله كل فرد وكل جهة، وحتى ذلك الحين، تفتح له المنابر صدرها يسرح فيها ويمرح كما يريد أهي مؤامرة على المعارضة؟ أم نوع من «الأكشن» والإثارة التي يبحث عنها الإعلام؟! يضايقه أن يكون الإخوان منظمين ومؤثرين، فهل هذا مما يعيبهم؟ أم إن في قوتهم قوة للمعارضة؟ وكيف يريد التعامل معهم؟ بالقانون (٤٩) لعام ١٩٨٠م؟ أم بحل أنفسهم والجلوس في بيوتهم؟ أم بأن يكون هو من يحدد لهم دورهم وحركتهم؟! والذي لا ينقضي منه العجب ما سمعه الناس من اللبواني في إطلالة له على قناة أورينت، حيث راح يتحدث كأحد شيوخ السلفية الجهادية ويبشر بانتقال المجاهدين للمعركة الكبرى، معركة تحرير فلسطين على أيديهم وتوحيد دول المشرق العربي، فالرجل لا يعترف به سايكس بيكو، حتى إن المذيع بدا مبهوتا مما يسمع فهل كان الرجل يعني ما يقول؟ أم كان يبيع كلامًا، أم كان يؤدي دوراً مرسومًا؟ لا ينتهي بعض الناس من نقد الإخوان فهم غير ناجين من النقد مهما فعلوا، هناك من يسألهم أين أنتم؟ ومن يسألهم لماذا أنتم هنا؟ الثورة لم يصنعها الإخوان ولا النخب الثورة صنعها الشعب، وهذه هي الثورة الحقيقية كان موقف الإخوان ألا يتقدموا ولا يتأخروا عن الثورة وشبابها، وأن يكونوا في موقف الداعم، ولا يسعهم غير هذا ساهموا في الثورة بالجهد والمال، حين كان غيرهم يتسابق إلى شاشات التلفزة، شاركوا بفاعلية في توحيد المعارضة، من خلال الدعوة إلى أول مؤتمر لها في إسطنبول ثم المشاركة الإيجابية في جميع المؤتمرات التالية في أنطاليا وبروكسل وما بعدهما. وكان لهم الدور الكبير في تشكيل المجلس الوطني، دفعوا من جيوبهم فليس هناك دول تدعمهم كما يزعم اللبواني تنازلوا عن مواقعهم لغيرهم، أصدروا من البيانات ما يكفي لطمأنة من يريد أن يطمئن كانوا في الثورة دائماً أم الولد، دعوا إلى دولة تداولية ديمقراطية تعددية تقوم على المواطنة، أعلنوا وثيقة العهد والميثاق وأعادوا التأكيد فيها على ما سبق أن أعلنوه في أدبياتهم مرارًا من التزامهم بحقوق الإنسان وحقوق المرأة وسائر الحقوق المشروعة في عالم اليوم وهي حقوق سبق إليها الإسلام وكسبوا بذلك كثيرين من العقلاء الموضوعيين من الأقليات والعلمانيين بعض منتقديهم لم يقرؤوهم وبعض آخر لا يريد أن يصدقهم لقد حسم الإخوان خيارهم في مشروعهم السياسي منذ عام ٢٠٠٤م وما قبله، وأعلنوا قبولهم بنتائج صناديق الاقتراع توافقيًا وانتخابيًا، رأس المجلس الوطني علماني وكردي ومسيحي، ولم يعترض الإخوان بل صوتوا للثلاثة كمواطنين حسب الإخوان المسلمون ليسوا ملائكة ولا قديسين، إنهم مواطنون كغيرهم، هكذا يرون نفسهم، ومشروع الإخوان الذي يتداولونه ليوم فيما بينهم المستقبل سورية هو بكلمة واحدة خدمة الوطن والشعب السوري مشروع يرفض الإقصاء، ويؤمن بالمشاركة على مبدأ المواطنة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل