; أدب | مجلة المجتمع

العنوان أدب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-مارس-1987

مشاهدات 96

نشر في العدد 810

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 24-مارس-1987

رأي على رأي

الأخ الكريم الأستاذ محمود الرداوي المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

قرأت لك مقالًا في المجلة العربية، العدد (111) السنة العاشرة ربيع الثاني، وكنت قد قرأت لك بعض المقالات من قبل، وأعتقد أننا لا نعرف بعضنا إلا من خلال هذه المجلة.

وإني وإن كنت أكبر فيك همتك وحسن صياغتك للعبارة الأدبية لكني أعتب عليك في هذا المقال، لأنك ظننت أن الشعر العربي الذي تطالعه قد خلا من الكلام المجدي الفعال، وقلما تقع العين منك على قصيدة حسنة في ديوان، لا بل البيت الشعري الواحد المستحسن، لقد فترت في نظرك همة الإنسان في هذه الأيام في البحث عن الشعر والشاعر، لأن سوق الشعر قد كسدت، بعد أن داخل بضاعته القبيح والزائف، وتلاشى من أسواقه كل جيد وأصيل، وغابت النجوم الزهر عن ميدان الشعر.

وجعلتهم أيضًا ينظرون إلى موضوعهم أو مادتهم الشعرية نظرة عادية سطحية، يتساوون فيها مع العامة، وقطعت صلتهم عن سبقهم من الشعراء الأفذاذ، والفرسان الأقوياء، ولم تجد من يترجم عن عواطفنا وأفكارنا سوى شاعر واحد هو مصطفى زقزوق، سامحك الله يا أخي وهل كلنا في العواطف سواء؟ وهل نحن في الأفكار جميعًا سواء؟ إن لكل منا رأيه في الحياة، ولكل منا تصوراته عن الكون والحياة والإنسان، فما يعجبك قد لا يعجبني والعكس صحيح، أنت تقنع بهذا العالم الرومانسي، أما أنا فلا أقنع وأعتبر من قبيل السهويمات التي لا تؤدي إلا إلى الضياع ونسيان الواقع، والبعد عن معترك الحياة الصحيح.

لست مبالغًا إذا قلت لك: هون عليك لقد غاليت يا رجل ما هكذا تورد الأنعام والإبل، إذا كان قلمك طيعًا فوجهه الوجهة التي ترضي بها ذوق الجميع.

إن للحياة هدفًا ساميًا نبيلًا، أین من فكرك أيها الأخ أنين اليتامى والمعذبين؟ وبكاء الثكالى والمتعبين؟ وغصص الحيارى والضائعين؟ وأين أنت من الدماء التي تنزف من شريان هذه الأمة ليل نهار وهي غير بعيدة عنك؟

إن أمتنا يا أخي تواجه تيارًا مدمرًا، وسيلًا جارفًا من المعتقدات الباطلة، والقناعات الفارغة والزخم الهائل من المتاعب والمصائب لا يواجه بالرومانسية الحالمة، أو الوجدانية المعذبة.

إن أمتنا يا أخي تواجه تهديدًا بالفناء في عالم قيمها وحضارتها وحري بحملة الأقلام أن يشاركوا في مواجهة هذا التهديد وذلك الزحف، أسألك بالله يا أخي هل طرق مسمعك خبر يسر، وهل رن في أذنيك نبأ يفرج عن أمتنا شيئًا مما تعانيه؟

في كل يوم نكبة ومصيبة

تأتي إلي فتستفز كياني

نعم النكبات تتلاحق متتابعة، والأيام حبالى ولسنا نعلم عن أي شيء تتمخض وماذا ستلد؟

أما عن الرؤية الشعرية التي قصدتها على الشاعر زقزوق، وكشفت ما لديه من موجة شعرية، ورهافة حسية ونفاذ إلى صميم الحياة فجعلته يستمع إلى أنباض سرها، ويرفع قارئه إلى سماوات تنأى به عن الأرض وماديتها وزعيقها واختلال موازينها ليجره إلى عالم لا يعرف الدنس والكفر والإجحاف والظلم، فأنا أخالفك يا عزيزي في ذلك، رغم وجود بعض الوقفات الأخلاقية والدينية التي أشرت إليها، والتي تضيع في خضم التيار الوجداني الغزلي الغالب على قصائده.

ولست بصدد الحديث عن همهمات الشعراء الضائعين لأعرض لك صورًا مستهجنة منهم، ولكني إلى شعراء الدعوة الإسلامية أوجهك، وألفت نظرك إلى أدب جميل رائع، بعيد عن متاهات الحياة، ملتزم كل الالتزام بقضايا أمته، بهمومها بمشاعرها بأحاسيسها، وعامل بآن واحد على رفعتها والنهوض بها من عثرتها ذلك هو أدب الدعوة الإسلامية.

الطائف - حیدر مصطفی البشعان

  • صامدون

وسوى الروم خلف ظهرك روم

فعلى أي جانبيك تميل

(المتنبي)

وعندما نذبح يضحكون

وعندما تحين ساعة الفتك بنا

تحين ساعة السرور عندهم

ويشعلون سهرة المساء

يعصرون الليل في الحانات

يرقصون.. يرقصون

وعندنا المساء في المخيمات طافح بالرعب قاتل مجنون

وفي المخيمات عندنا

الرجال والنساء والأشجار والأطفال

بالرصاص يثقبون

يواجهون القتل صفًا واحدًا

وصفًا واحدًا على الضفاف ينبتون

يا أيها المضاربون

للمرة العشرين

صاح صائح بكم

إن لم تغيثونا على جياد البرق في الضحى

وتشرعوا سيوفكم رماحكم أجسادكم

إن لم تقاتلوا المغول في الجنوب

والمغول في الشمال تنصروننا

إن لم تبادروا فتنقذوا من حبلهم أعناقنا

إن لم تشدوا أزرنا

فنحن هالكون

للمرة العشرين

صاح صائح الثورة من منابر الزيتون

وامعتصماه شققت حلوقنا

وكانت الجسر الذي تخال أنكم عليه تعبرون

وامعتصماه أطلقت على براق النار في بيروت

فوق الأذرع المقطعة

وجازت الأجساد والأكف غابات الرؤوس الضائعة

وامعتصماه واعرباه... وا...!

ما جاءنا سوى الصدى وتمتمات الحزن ثم لجنة المتابعة

وجاءت الأكفان في بواخر المساء

جاءت الأكفان شكراً إنها لناصعة

وجاءت المداولات والمناورات

جاءت الحلول الرائعة

الأرض والتاريخ والسماء والرجال يشهدون

الطلقة الأولى وآخر النصل الأجير في صدور آخر الأطفال في...

والتجار والمقاولون...

في وضح النهار ترقص الحراب في أكبادنا

تضل في دمائنا

تذهل كل مرضعة عن طفلها

وكل ذات حمل تستميت دون حلها

نموت دفعة واحدة وتشخص الأبصار للسماء دفعة واحدة

وتهطل الأمطار في سمائنا الكثيفة الغيوم دفعة واحدة

وأنتم من المحيط للخليج تنظرون

وأنتموا واحسرتا.. (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ) تنظرون

جرائد الصباح والمساء عندكم تعد قتلانا وجرحانا

تصور الأشلاء

تبوب الأسماء

تعد وجبة شهية من الدماء

لعل من لم يقرأوا أخباركم الآن يقرأون

جرائد الصباح والمساء

لا تكف عن نشيدها الموزون

بأنكم أنصارنا وإننا المهاجرون

صامدون صامدون صامدون.

محمود أبو حسان

  • الكهل اليتيم

ذهبت مع صديقي إلى المطار لاستقبال والدته القادمة من الوطن وفي الصالة الدولية وقفنا ننتظر أمام بوابة القادمين وفتحت البوابة وتدفق سيل القادمين وحدثت الصدمة العاطفية بين موجة القادمين وموجة المستقبلين فيا له من عرس كان الفرح فيه سيد الموقف فكم أضحك وكم أبكي.

ولم أكن في هذا الموسم المفاجئ إلا كظامئ يرى الماء النمير الوفير، ولكن ليس من حقه أن يشرب.. فأحسست بأني يتيم إنني أعرف أن اليتيم لا يكون إلا طفلًا، ولكنني أحس باليتيم فهل يكون الكهل يتيمًا؟

یا حزن كم سددت من سهم

لتصيب حصن الدمع كي يهمي

داهمته حقنًا، فداهمني

عطلًا.. بلا صبر.. ولا عزم

وجرى على خدي ليفضحني

بين الرجال ومعشر جم

لما وقفت وصاحبي ليرى

في القادمين قرابة الرحم

أنا لم أودع في المطار، ولم

أستقبل الآتين من قومي

رمت الحياد وكنت أحسبه

حصن الأمان وموطن السلم

حتی دهاني موقف عجب

ما كان في ظني ولا علمي

يا لوحة قصر الخيال ولم

يحلم بها من روعة الرسم

كم صائح: ولدي ويحضنه

کم صارخ في الجمع: يا عمي!

كم راكض والعجز يثقله

والشوق يحمله على الرغم

كم عاقل عصف السرور به

فتراه يرقص فاقد الحلم

ولرب والهة بكت فرحًا

جذلى ومن قبل اللقا تومي

هزم الهيام حيائها فغرت

خد الفتى المفتون باللثم

عرس ينظمه السرور بلا   

قصد فتحسبه بلا نظم

عادوا تحف بهم مباهجهم

وتقودهم إشراقة الحلم

عادوا وعاد القلب يجلده

إحساسه بفداحة الظلم

أأری غلال الحب وافرة

حولي ولا أجني سوى الغم؟

أشكو الظما وتكاد تغرقني

أمواج بحر الشم والضم

كل يعود بأمه جذلًا

وأعود منخذلًا بلا أمي

هذا الفراق المر يتمني

إن النوى نوع من اليتم

فتحي الحجار

  • أقصوصة

المسير بلا هوية (الفلسطيني)

ينسل من فراشه الدافئ بعدما أرقه السهر يلتفع معطفًا يمثل تاريخًا ويمتشق عصاه ويسير في عتمة الليل البهيم. ورذاذ كانون يتساقط الهوينى عليه أن يعبر مخاضات المخيم ومستنقعات الأوبئة.. هكذا حال البائسين في كل القرون وفي زمن الأفيون والقهر العربي المرهون بأسياد يعتلون منابر الحرية أو مقابر الحرية يستوقفه بعض السيارة طالبين منه هوية تتصلب الأشلاء ويتجمد الدم في العروق شاهقَا من أعماق أعماقه أنا ابن تلك «البراكية» وسيمانا في وجوهنا من أثر البارود لا نريد استكانة.

نريد صورة ممهورة بختم السلطان وإن تنازلنا فبطاقة الإعاشة.. يا لزمن المقهورين انتكاسة جديدة بمناسبة العام الجديد يقتادونني حيث يرتع أمثالهم ممن أرقهم ليل القيان العربية وكلاب السلطان ولفظتهم كل حدود الوطن الكبير لا ينبس ببنت شفة ينظر إلى خفيه المتسخين بدرن شوارع المخيم يطأ بهن سجادًا عجميًا ينسكب في داخله شعور الانتقام.

يقترب حتى ما يكون بينه وبين جنود الطغيان ذراع يستل عصاه المنسية يهوي بها على هامات الخزي والنذالة على هامات قد فات أوان قطافها لكن رصاص الغدر والمنون أسرع من كل عصي العائدين.

محمد عادل

الرابط المختصر :