; مداد القلم الصومال.. وإنسانية الغرب: | مجلة المجتمع

العنوان مداد القلم الصومال.. وإنسانية الغرب:

الكاتب إبراهيم محمد أبو عباة

تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1993

مشاهدات 60

نشر في العدد 1036

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 02-فبراير-1993

الصومال وعملية «إعادة الأمل»: الدوافع الإنسانية والمصالح الغربية

1. إرسال القوات الأجنبية إلى الصومال

تدفقت على الصومال قوات عسكرية كبيرة من عدد من الدول تتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية منفذة للقرار الصادر من هيئة الأمم المتحدة والقاضي بإرسال قوات عسكرية متعددة الجنسية من أجل العمل على تسهيل وصول الإغاثة إلى مستحقيها الذين يهددهم الموت جوعًا في مناطق متفرقة من الصومال، وقد سمع الناس ورأوا حرصًا شديدًا واهتمامًا بالغًا من الولايات المتحدة الأمريكية خاصة بهذه القضية ووضع الترتيبات اللازمة والمقترحات المناسبة لمواجهتها وعلاجها، واقترحت إرسال ثلاثين ألف عسكري بكامل عتادهم العسكري للقيام بهذه المهمة والتي أسموها إعادة الأمل وزعموا أن دوافعهم إنسانية بحتة!!

إذ كيف يَقرُّ لَهُمْ قَرَارٌ أو تطمئن لهم نفوس وهم يرون الصومال البلد العربي المسلم يدمر ويخرب، والصوماليين العرب المسلمين يتساقطون جوعًا.. فتحركت إنسانيتهم وتفاعلت مشاعرهم وعواطفهم وهبوا لإنقاذ الصومال وإطعام الصوماليين وإعادة بناء الصومال من جديد!!

إن المتابع للأحداث ليعجب من هذه الإنسانية العميقة والأريحية الجياشة التي تتحرك فجأة وتثور فيهب أصحابها للنجدة والمساعدة في الوقت الذي نراها خاملة خاوية ميتة أمام أحداث أخرى ليست أقل مما يجري في الصومال العزيز.

2. الصراع الداخلي وتداعياته

إن إيقاف ما يجري في الصومال من مهازل ومواجهات عسكرية يقودها زعماء من أبناء الصومال تحركهم نوازع قبلية ومصالح شخصية وحسابات سياسية كل ذلك على حساب الصومال الوطن الذي دمره أبناؤه وخربوه بأيديهم عن عمد وإصرار وسبق ترصد، وأدخلوا البلاد في دوامة من الفوضى والضياع وشردوا شعبه وجروه إلى مواجهة قبلية وحزبية قذرة لم يستفد منها إلا أعداء الإسلام.

إن إيقاف هذا النزيف واستقرار الصومال وأمنه وعودة شعبه إليه مطلب عربي وإسلامي نادى به الغيورون والمخلصون من أبناء هذه الأمة منذ بدأت هذه الحرب، ولكن الفرقاء لا يسمعون ولا يبصرون ولا يصْغُون إلا لسماع أصوات الرصاص ورؤية الجثث وهي ملقاة في الطرقات إما بسبب الرصاص الطائش أو الجوع القاتل.. حتى اتخذ الكبار قرارهم وجاؤوا بقواتهم إلى الصومال لتأديب المتناطحين أو إنهاء المسرحية وترتيب فصولها الأخيرة!!

3. ضحكات المتصارعين وتساؤلات العالم

لقد رأى الناس صورة الزعيمين المتصارعين وهما يتصافحان في مقر السفارة الأمريكية بمقديشيو ورأوا العالم كله تلك الضحكات التي أطلقها الرجلان وتساءل العالم الذي تابع أحداث الصومال منذ بدايتها وعرفوا بالحقائق والأرقام عدد الضحايا واطلعوا على حجم الخراب والدمار الذي وصلت إليه البلاد وتساءل الناس – وبخاصة أبناء الصومال المشردين واللاجئين – على أي شيء يضحك هذان الرجلان، أمِن أفعالهما أم من الواقع السيئ الذي أوصلا إليه البلاد؟ أم من ماذا؟ حقًا إن شر البلية ما يضحك.

4. ازدواجية المعايير بين الصومال والبوسنة

وتساءل العالم أيضًا وبخاصة أبناء المسلمين في كل مكان عن الهدف الذي من أجله حركت أمريكا تلك الأعداد الهائلة لعساكرها وعتادها، أهو حقًا ما تردد من أنها مبادرة إنسانية؟!!

وتساءل البسطاء بسذاجة تامة إن كان هذا هو السبب فأين الغرب والأمريكان خاصة مما يجري للمسلمين في البوسنة والهرسك وهي أقرب إليهم جغرافيًا وسياسيًا إضافة إلى أن ما يجري فيها من الجرائم التي يرتكبها الصرب في حق مسلمي البوسنة والهرسك لا تُقَارَن بالصومال، ولا غيره بل إن الإغاثة لا تصل إلى مئات الآلاف من المسلمين في مناطق مختلفة، والمسلمون يموتون هناك جوعًا وبردًا، هذا إذا سلموا من رصاص الصرب، كما أن هناك الآلاف من المسلمين والمسلمات معتقلون في سجون الصرب يعانون أفظع الجرائم على يد طغاة العصر ونازي هذا الزمان.. فأين إنسانية الغرب وأين رحمة أمريكا وقلبها العطوف؟ لقد رفضوا مقترحات العمل العسكري ضد الصرب والسبب هو كونهم لا مصلحة لهم في المنطقة فليذهب المسلمون إلى الجحيم!

إن الغرب وعلى رأسه زعيمة النظام الدولي الجديد لا يعرفون الإنسانية بمعناها الصحيح إنما المسألة مسألة مصالح وحسابات حسبت بدقة، والأمر واضح لا لبس فيه ولا غموض.

إننا نتمنى للصومال أن يخرج من محنته وكم كنا نتمنى أن يكون ذلك عن طريق جامعة الدول العربية، والصومال عضو فيها أو عن طريق منظمة المؤتمر الإسلامي، والصومال عضو فيها أيضًا ولكن الأمور تسير على عكس ما نريد.. نسأل الله أن يحفظ بلاد المسلمين من كيد الكائدين وأعداء الأمة والدين وأن يعيد لأمتنا عزها ومجدها.. والله المستعان.


 

الوجود الأميركي بالصومال.. عين على محاربة الإرهاب وأخرى على باب المندب

قوة المهام الموحدة
الرابط المختصر :