; جورجيا تسحق المسلمين في أبخازيا | مجلة المجتمع

العنوان جورجيا تسحق المسلمين في أبخازيا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1993

مشاهدات 90

نشر في العدد 1055

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 29-يونيو-1993

أبخازيا: لؤلؤة القوقاز المسلمة وتحديات الهوية

أباظيا طبقًا للنطق الصحيح ونسبة إلى القبائل الأباضية، أو أبخازيًا طبقًا للاسم الإعلامي المتداول ورغم صغر مساحة هذه الجمهورية وقلة عدد سكانها ظلت أبخازيا لؤلؤة البحر الأسود إذ تشرف عليها جبال القوقاز من ناحية بينما يعانقها البحر من الناحية الأخرى.

سكانها أصلًا مسلمون وكانوا إمارة مستقلة حينًا، وألحقت ببلاد الكرج التي صارت فيما بعد جورجيا- حينًا آخر ثم صارت بلادهم جزءًا من الدولة العثمانية في منتصف القرن 15 الميلادي وعندما اتجهت روسيا القيصرية بأبصارها نحو المياه الدافئة في القرن 19، فإنها سعت إلى اجتياح شعوب القوقاز وضربها بالقوة المسلحة واحدًا تلو الآخر ولأنها شعوب مقاتلة وعنيدة فقد ظلت تقاوم الغزاة ببطولة نادرة سنين عديدة وبعد سلسلة من الانتصارات والهزائم بسطت الجحافل الروسية هيمنتها على شعوب القوقاز المسلمة الشركس والشاشان والداغستان والأباظيين تباعًا ثم ظلوا يدفعون ثمن مقاومتهم حيث تعرضوا لمسلسل طويل من عمليات القمع والتنكيل والتشريد التي دفعت بأعداد ضخمة من أبناء تلك الشعوب إلى الهجرة واللجوء إلى مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي حتى قيل أن 70% من الأباظيين اضطروا إلى النزوح من بلادهم هربًا من القمع والتنكيل.

عمدت روسيا القيصرية إلى تغيير هوية أباظيا لتفريغها من سكانها المسلمين الذين لم تهدأ في نفوسهم روح المقاومة والتحدي للغزاة ومن خلال عمليات التهجير والتنصير أصبحت البلاد خليطًا من الروس والجورجيين والأرمن والروم وبمضي الوقت أصبح الأباظيون يمثلون ما بين 15 - 17 من سكان بلادهم.


المخاض السياسي: من ستالين إلى البيروسترويكا

عندما حدثت الثورة الشيوعية عام 1917م اعتبرت أباظيًا جمهورية سوفيتية ولكن عندما استلم ستالين زمام الحكم قرر إلحاقها بموطنه جورجيا ومنذئذ تحولت أباظيا من جمهورية سوفيتية إلى "جيب" ملحق بجورجيا ومنتجع يقضي فيه الجميع عطلاتهم الصيفية.

استمر ذلك الوضع إلى أن بدأ الزلزال السوفيتي في أعقاب إعلان البيروسترويكا في سنة 1985م وبدأت الشعوب المأسورة تتطلع إلى استرداد حريتها وهويتها وكان أهل أباظيا بين هؤلاء إذ دعوا في عام 1985م إلى استعادة استقلال بلادهم وانفصالها عن جورجيا وخرجوا في مظاهرات حاشدة تؤيد ذلك المطلب وقد تصدت القوات السوفيتية آنذاك واشتبكت معها مما أسفر عن سقوط العديد من الجرحى في إبريل نيسان من ذلك العام غير أن قمع المظاهرات لم يثن الأباضيين عن عزمهم وظلوا يطالبون بالاستقلال والعودة إلى دستورهم الذي كان قائمًا في سنة 1921م غير أن شيفرنادزة ألغى الاستقلال الذاتي لأبخازيا ومن ثم ضمها بالكامل إلى إمبراطوريته جورجيا.


الجغرافيا البشرية وأهم الحواضر

السكان الأباظيون يدعون بلدهم «آبادغل» وتعني أرض الروح باللغة العربية إذ تبلغ مساحتها 8600 كيلو متر مربع.

أهم مدنها

  • ساخومي: وهي العاصمة وعدد سكانها 150000 نسمة.
  • غاغرا: وعدد سكانها 80000 نسمة.
  • غوداتا: وعدد سكانها 85000 نسمة.
  • أتشوتشيا، تقورتشال دغال.

يعيش فيها حاليًا: (100000) من الأباظة الأبخاز، (239000) من الجورجيين، (76000) من الأرمن، (75000) من الروس، (15000) من الأروام، (18000) من الأتراك، (2000) من الروس البيض، (1500) من اليهود، (1100) تتري، (11000) من الأكرانيين، (5000) من قوميات أخرى. إذا كان يعيش اليوم في أبخازيا 100000 أباظي فذلك يرجع إلى أن الأباظة هجروا من بلادهم قبل 129 سنة حيث يعيش اليوم في تركيا أكثر من (300000) نسمة كذلك في سوريا، الأردن، مصر، بلجيكا، ألمانيا، الولايات المتحدة وإنجلترا.


تطورات الصراع المسلح ونداء الإغاثة

قبل انهيار الاتحاد السوفيتي تم عقد اجتماع بقيادة الجبهة القومية للأبخاز في 18 آذار 1989م اشتركت فيه اللجنة القومية للأبخاز بالحزب الشيوعي ونواب أبخازيا ومؤسسات حكومية ووزراء ومثقفو أبخاز وأصدروا قرارًا بأن تعود أبخازيا إلى ما كانت عليه عام 1921م وأن تكون العضو رقم (16) في الاتحاد السوفيتي بصفتها دولة مستقلة عن جورجيا.

كان رد فعل الجورجيين عنيفًا حيث تصدوا للمظاهرات في ساخوم في 15 - 16 تموز 1989م ولقي 16 شخصًا مصرعهم وجرح 400 شخص آخرين البرلمان الأبخازي الذي أعلن الاستقلال عن جورجيا في تموز عام 1992م تحت اسم جمهورية أبخازيا يتكون من 65 مقعدًا. رغم كل محاولات ادعاء جورجيا أن أبخازيا جزء لا يتجزأ منها إلا أن تشكيلة البرلمان الأبخازي يؤكد على حقيقة سياسية يعبر عنها رئيس الوزراء الأبخازي الجورجي الأصل: هذا الوضع اتفق عليه الشعبان، لأن هذا البلد بلد الأبخازيين عبر التاريخ وإن كانوا أقلية الآن.

بدأ المتطوعون المسلمون من مختلف أرجاء القوقاز يهبون لنجدة إخوانهم الأبخاز للدفاع عن وطنهم وفي وجه الهجمة الشرسة التي يشنها الطغمة العسكرية شيفر نادزه وأعوانه. لقد تم إيقاف زحف القوات الغازية نحو العاصمة الإدارية «غوداوتا» بأسلحة فردية.

ختامًا نناشدكم ونعتصر في ضمائركم شعوبًا إسلامية ورأيا عامًا عالميًا تقديم العون والإغاثة العاجلة للشعب الأبخازي البطل.


اقرأ أيضا:

أبخازيا.. أرض الروح ولؤلؤة البحر الأسود

البلقان وأرض الكازاخ.. ساحتا صراع بارد بين تركيا وروسيا

الرابط المختصر :