; من المسؤول عن هذه الفوضى؟ | مجلة المجتمع

العنوان من المسؤول عن هذه الفوضى؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1972

مشاهدات 115

نشر في العدد 96

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 18-أبريل-1972

مُدَرِّسة: تعتبر آيات القرآن من كتاب النصارى! ..   مدرس: يشطب آية من سورة الانشراح

ليس من السهل أن تكون عقيدة الأمة هدفًا يحاول إصابتَه كلُّ رامٍ، فلا يُردع أو يُكسر قوسُه، وما تركت هذه الأمة أولئك العابثين يعبثون بهذه العقيدة إلا كان البَوَارُ صاحبًا لهم ومقيمًا لا يرحل حتى تبصر الطريق، ويكون نورها مصباح الهدى يجلو ظلمة الغشاوة وينير السبيل.

وهذه القضية هي التي تضع الأمة موضع الجد إن كانت تريد الجد، وبفُقْدان العقيدة وضعفها تزول كل هيبة الأمة في صدور أعدائها.

لذلك كان الواجب أن تكون هذه العقيدةُ صاحبةَ الحظ الأوفى فيما يتلقاه الأبناء في المدارس ويَشِبُّون عليه، من هذا المُنطَلَق وبهذه النظـرة السريعة الخاطفة انظر إلى مقررات التربية الإسلامية في المدارس فأجد أنها لا تغني في ميزان الفكر غَنَاءً يتناسب مع أهميتها فضلًا عن أنها ضمانُ حياةِ من آمن بها واتبع سبيل الحق يبتغي العزة علـى ضوئها.

أريد أن أسأل وبصراحة واضحة: لماذا تُواجَهُ العقيدةُ بكل هذا الجفاء والصَّدِّ ولا تُعَارُ اهتمامًا؟ فالناظر إلى السُّلَّم التعليمي يجد أنه من المرحلة الابتدائية حتى نهاية الجامعة عندما يتخرج الطالـب فإذا به خالي الوِفَاض فقير الحصيلة، بل لا يعرف ما أحلَّ الله وما حرَّمَه.

والمسئولية تقع أولَ شيء على من هو مسئول عن تربية هذه الأجيال، فالوزارة مثلًا المسئول المباشر، ثم المدرس، وتأتي مسئولية وزارة التربية من اختيار المدرس الذي تتوافر فيه شروط تؤهله لتعليم كتاب الله لهذه البراعم التي إن أحسنت تربيتها كانت نَتَاجًا طيبًا يُنظر إليه بسعادة وارتياح.

وما حملني على الكتابة في هذا الموضوع بالذات إلا الذي لمستُه خلال الفترة الأخيرة من نماذج من المدرسين أثارت في نفسي الدهشة وجعلتني أحمل همًّا مضاعفًا، بَثَثْتُ شَكَاتي إلى الله، ثم جرى القلـم بما جرى به.

·     المدرسون المختارون لتعليم هذه المادة ليسوا على هذا الجانب الحسن من الاختيار؛ ولذلك جاء التعليم ضعيفــًـا، بل مريضًا، عِلَّتُه أن الثقافة التي يحملها المدرس مشوهةٌ لا تعطي صورةً للطفل أو حتى المتقدم في الدراسة، ولذلك أستطيع تسمية ذلك «بالجهل الفاضح» ولكلامي هذا تبرير واقعي نَلمِسُه عند استعراض ما حملني على الكتابة في هذا الموضوع، وأعرف أن طرفًا سيغضب عند قراءة هذا الكلام، ولكن قبل أن تثور فيه نزعة الانتقاد للكلام لا بد من رَوِيَّة وتفكير وتمحيص، وسيجد الغاضب أنه ليس على حق في غضبه.

أقول: هذه الأجيال تتعرض لكساد في بضاعتها النفسية، ومُعتَقَدِها الذي يؤهلها لأن ترتقي سُلَّمَ الحياة وتتعرض لانتهاء ونزع صلة الروح بخالق الروح، ومن ثم تفقد معالم الطريق فتَتِيه في صحراء الحزن، وهذا ما نريد تَلَافِيَه والوقوفَ في وجهه لنعيد كل شيء إلى وضعه الطبيعي قبل أن يفوت الأوان، ولست هنا مثيرًا لحملة أساسُها التُّهَمُ، ولكنها دعوة لإعادة النظر وتقييم ما نحن بِصَدَدِه من حياة لا تكون سعيدةً مُرضِيَةً إن ظلت على هذه الحال.

فالموضوع إذن موضوع خطير؛ لأن تعيين مدرس التربية الإسلامية يجب أن يخضع لنظام معين، لأنه بدون أن تكون هناك مزايا خاصة تقيد مدرس هذه المادة ويلتزمها، وإلا فالضياع هو النتيجة المحتومة.

وقد يتحمل الإنسان تكاليفَ تُناط به فيؤديها، ولكن هذه المهمة لا يصلح لها كل إنسان، لأنها رباط، والرباط له من يُحكِمُه، ومن هنا تأتي هذه الدعوة لحسن الاختيار وتعيين صاحب الكفاءة المصاحبة للعمل.

وضياع الأجيال وسيرها في طريقٍ زَلِقٍ إنما يأتي من فراغ من يلقنونهم، ويَشِبُّ الفتى عن طوقه وقد حمل عكس ما يجب أن يكون؛ فيكون وبالًا وشرًّا مستطيرًا على دينه وعلى نفسه، وسببُ هذه الجناية مدرسٌ جاهلٌ أمورَ دينه كُلِّفَ بتأدية هذه المهمة وهو كارهٌ مثلًا، لأنه يريد لقمة العيش، وهذه أمثلة لما أقول محزنة تَحُزُّ في النفس وتبعث على الاستياء.

فمثلًا

·     مُدَرِّسة في إحدى مدارس البنات المتوسطة تعطي مادة اللغة العربية والتربية الإسلامية، وهي أبعد ما تكون فهمًا في هاتين المادتين، فاللغة العربية في النحو مثلًا لا تستطيع أن تميز بين الصفة والموصوف، وهذا حصل.

الثاني وهي الطامة، عندما كَلَّفَت طالبةً أن تقرأ؛ فبَسمَلَت الطالبةُ لوجود الآية الكريمة ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (الأنبياء: ١٠٥) فاستشاطت المدرسة غضبًا وانتفخت أوداجُها وهددت بالفصل وثارت في وجه الطالبة، أجابتها الطالبة: إنها آية من القرآن! قالت لها المدرسة: وَيحَكِ! إنها من آيات الزبور، وهو الكتاب الذي يتعبد به النصارى، وكانت الطالبة هادئة فوجهت للمدرسة جوابًا وقالت لها: ولكنها آية من سورة الأنبياء، وأعطتها رقم الآية؛ فصُعِقت المدرسة لانتباه الطالبة، فصاحت بها وكالت لها سيلًا من الكلام الحارِّ «إنتي عاملة نفسك فيلسوفة متدينة»

نداء

من أجل رفع مستوى التلميذ في دراسات لمناهج المرحلة المتوسطة والثانوية في الصيف

نُهِيب بالمدرسين المسارعةَ إلى هذه الخدمة الجليلة:

الاتصال بجريدة المجتمع ت ٥١٩٥٣٩

الرابط المختصر :