; أفلام الإجرام.. وراء جرائم القتل | مجلة المجتمع

العنوان أفلام الإجرام.. وراء جرائم القتل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-مارس-1972

مشاهدات 54

نشر في العدد 92

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 21-مارس-1972

أفلام الإجرام.. وراء جرائم القتل

لماذا استهان الطالب بالجريمـة؟

حينما تبدو الجريمة شيئًا فظيعًا ومحرمًا وغريبًا على المجتمع، لا يحدّث إنسان نفسه بارتكابها أبدًا، مهما تكن الظروف.

 وحينما تصبح الجريمة شيئًا مألوفًا، وعاديًا، بل تصبح أداة من أدوات التسلية والترفيه، يعرضها التليفزيون يوميًا في مسلسلاته، وتنشرها الصحف على صفحاتها، وتعرضها السينما في أفلامها، ويقرأها الناس في كتب أرسين لوبين وجيمس بوند الواسعة الانتشار، حينئذ يسهل على الإنسان ممارستها، لأنها صورة من صور الحياة اليومية العادية.

 والأمر أخطر ما يكون لدى الأطفال..

 والأطفال مغرمون بصور البطولة شديدو التأثر بها والاقتداء بأشخاصها.

وما فتئت أجهزة الترفيه والتثقيف عندما تعرض المجرم في صورة البطل، وتقرب مشهد الجريمة من حس الطفل، حتى يألف الجريمة وبشاعتها ويقدّر المجرم وبطولته.

 لذلك لم يكن غريبًا أبدًا أن تنقل الجريمة من شاشة التليفزيون القابع في كل منزل إلى قاعة الدرس في مدارس الناشئة من أبنائنا.

لم يكن حادث «مدرسة الرميثية» الأول من نوعه، فقد جرت من قبل محاولات اغتيال في مدارسنا.

وفي كل هذه الحالات لم يكن الجاني مجرمًا من معتادي الإجرام أو سفاحًا أو شريرًا، ولكنه تلميذ يافع في مؤسسة تربوية يشرف عليها مربون ومعلمون.

ما الذي جعل هذا الطفل أو الشاب البريء يقدم على ارتكاب جريمة شنيعة مثل جريمة القتل؟؟

طبيعي أن يتشاجر التلاميذ فيما بينهم، وأن يتطور الشجار أحيانًا إلى الاشتياط، أما القتل فهذه مسألة لا يقدم عليها إنسان بريء إلا إذا أصبح القتل شيئًا هينًا يمكن لتلميذ بريء أن يمارسه.

وهذا هو الذي حصل في «مدرسة الرميثية المتوسطة».. تلميذ من الأوائل خلقيًا وعلميًا يقتل زميله بسبب شجار بسيط..

 قد يكون الجاني مسئولًا عن فعلته.. لكن من المسؤول عن «تبسيط» الجريمة في نفسه؟؟

من الذي جعل القتل شيئًا عاديًا يحدث كل يوم وليلة أمام أنظار أطفالنا؟

من الذي صوّر المجرم بطلًا في خيالهم، وصوّر الجريمة مغامرة بطولية رائعة؟! 

لا شك أن هؤلاء الناشئين قد تأثروا كثيرًا بما يشاهدونه كل يوم في التليفزيون والسينما.. وبما يقرؤونه في الصحف والروايات!

 وما دام في البلد مسئولون عن الإعلام وعن الشئون الاجتماعية، فإن المرء ليعجب كيف يسمحون بعرض هذه الأفلام والروايات، حتى تفسد تربية الشباب وتصبح معاهد التربية مسرحًا للجريمة!

أليس غريبًا.. بل أليس من العوامل المثيرة والمحرضة على الجريمة أن تقرأ وأنت تمر بسينما الحمراء -مثلًا- هذه الإعلانات عن أفلام الجريمة:

· ستيلو السفاح.

· وحش الأناضول.

إلى غير ذلك مما تعرضه السينما، ويعرضه التليفزيون، وتنشره قصص الإجرام!

 

الرابط المختصر :