العنوان فتاوى المجتمع- العدد(1710)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 15-يوليو-2006
مشاهدات 86
نشر في العدد 1710
نشر في الصفحة 48
السبت 15-يوليو-2006
الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه www.dr_nashmi.com
تأجير المحل لبيع المحرمات
لدي محل.. فهل يجوز تأجيره لشخص سيستخدمه لبيع أشرطة الفيديو؟
الإجارة في الأصل مباحة من حيث هي، لكن قد تصبح غير جائزة بالنظر إلى موضوعها، ولذلك لا تجوز إجارة محل لبيع الخمور أو القمار، وما إلى ذلك، وفيما هو محرم بكل تأكيد.
لكن إن اختلط الحلال بالحرام كما هو في السؤال في أشرطة الفيديو يكون فيها المقبول، وفيها المخل بالآداب والمنافي للتعاليم الإسلامية، ولا يستطيع المؤجر أن يمنع ذلك ولا تعهد المستأجر به، فإن الأحوط الابتعاد عن إيجار المحل لهذا الغرض؛ درءا للشبهات التي قد تمس حتى صاحب الملك، وسدًا لباب الفساد، ولثلا يكون المالك وكذا المستأجر قد أعانا على الفساد.
تسديد ديون الأب
هل على الأبناء تسديد ديون أبيهم؟
الديون التي يتسبب بها الأب تلزم ذمته، فالديون تتعلق بذمة المديون، ولا يلزم الأبناء سدادها، إلا إذا عجز الآب وكان الأبناء موسرين فيسددونها إذا خافوا من تضرر أبيهم بالسجن ونحوه، وإذا كان الأبناء غير قادرين فلا يلزمهم شيء.
وفي حال وفاة الأب إن كان له من المال ما يسدد فتسدد الديون، فإن لم يكن له ميراث فلا يلزم الأبناء بشيء يتبرعون به.
إتيان الزوجة في الدبر
ما حكم إتيان الزوجة في الدبر؟
من أتى زوجته من الدبر أثم، وهذا الفعل من الكبائر وتجب التوبة وعدم العود وليست فيه كفارة، وأما إن كانت امرأة أجنبية فقد الحقه أكثر الفقهاء بالزنا في الحكم.
النفاق بين الأزواج
هل يجوز النفاق بين الزوجين ؟
لا يستقيم الظل والعود أعوج، فلا يبنى بیت زوجية على نفاق من أحد الطرفين، فالنفاق أن يظهر أحدهما للآخر ما لا يصدق القول فيه، فقد يكذب في كلمة حب أو مودة، فتخرج من لسانه، والقلب ينكرها ومن كانت فيه خصلة من كذب كانت فيه خصلة من نفاق، هي آية وعلامة من علاماته، قال صلى الله عليه وسلم: «آية النافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، إذا اؤتمن خان» (متفق عليه)، وفي رواية لمسلم: «وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم».
ومن جانب آخر فإن المودة والرحمة والحب يمكن تكلفهما، والظهور بمظهرهما صناعة تملقًا، فحبل ذلك قصير وضعيف. وينبغي أن يكون الزوج والزوجة واضحين في علاقتهما، وهذا النفاق - وهو المساوي للكذب - يختلف عن المجاملة المقبولة في الاحترام المتبادل، وقبول النقص وتحمل كل طرف للآخر، وإن لم يظهر له عيبه، وينظر إلى الجوانب الإيجابية دون السلبية، لقوله صلى الله علية وسلم : «لا يفرك - أي لا يبغض - مؤمن مؤمنة - إن كره منها خلقًا رضي منها آخر»، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، لا يوجد إنسان كامل.
والعلاقة حينئذ تبني ولا تهدم، حاشا الكذب فإنه خلق لا يجتمع في قلب مؤمن أو مؤمنة، ولذا يبين صلى الله عليه وسلم: أن المؤمن قد يكون جبانًا وقد يكون بخيلًا، ولكنه لا يكون كذابًا، يقول إن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً»، وإذا علم الزوج أو الزوجة مكان الكذب وعظم ذنبه وأن صاحبه يأثم، يكتب عند الله كذابًا فليحاول تلافي هذه الصفة الذميمة.
ويمكن تحمل الزوج المنافق إلى فترة معينة، مع محاولة الإصلاح والمواجهة والحوار، ولعل حال يصلح إذا كان ما يخفيه الزوج ويكتمه ينافق فيه أمرًا محتملًا، ويكبر الأمر إن كان الزوج مثلًا على معصية ومنكر، وهو ينكر ذلك
ويظهر صلاحه وتقواه، فهذا عيب في الدين، وهو أعظم إثمًا وذنبًا، ويحتاج إلى جهد في علاجه وصبر، فإن انصلح الحال وإلا فالشرع يعطي للزوجة طلب الطلاق للضرر، ولكن الصبر قد ينفع في كثير من الحالات.
لبس السواد في الحداد
هل لبس السواد واجب على المرأة في حالة الحداد؟
يجوز للمرأة أن تلبس الثياب السوداء وليس هذا واجبًا عليها، ولكن إذا كان ليس السواد هو زينة نساء بلدها، بحيث إذا رأوها اعتبروا لبسها زينة فهذا لا يجوز لبسه في هذه الحال، وتلبس ما لا يدل على الفرح وما ليس زينة في نفسه.
النعي بوسائل الإعلام
ما حكم النعي بوسائل الإعلام؟
ليس كل نعي حرامًا، فإذا كان النعي بمعنى الإخبار بأن فلانًا قد مات، فهذا جائز لا شيء فيه، بل هو مطلوب ومستحب ليصل الخبر إلى أكبر عدد ممكن من الأهل والأصحاب ليحضروا جنازته ويشيعوه ويدعوا له.
والنبي ﷺ نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف اصحابه وكبر عليه أربعًا. (البخاري ۷۵/۳)، وروى أنس أن النبي ﷺ نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم. (البخاري ٣٦١/٧)، وأيضًا لما مات رافع بن خديج بعد صلاة العصر فأخبر ابن عمر بموته، فقيل له: ما ترى؟ أيخرج بجنازته الساعة؟ فقال: إن مثل رافع لا يخرج به حتى يؤذن من حولنا من القرى فأصبحوا وخرجوا بجنازته (البيهقي ٧٤/٤)
فهذا كله يدل دلالة واضحة على أن النعي بمعنى الإعلان بوسائل الإعلام الممكنة جائز، بل هو مستحب، لكن بشرط أن يكون القصد هو مجرد الإعلام ولحضور الجنازة وكثرة المصلين والدعاء للميت، أما إن كان يقصد به المفاخرة والتباهي بكثرة الحضور فهذا لا يجوز.
تحقيق في فتوى
أثر السحر على تأخر الزواج
مع انتشار العنوسة بشكل كبير في مجتمعاتنا العربية، والتي بلغت الملايين في كثير من مجتمعاتنا، يقول عدد غير قليل من الناس - جهلًا - إن الجن وراء تأخر الزواج، فهل هذه الرؤية الشعبية لها سند من الشرع؟ وهل يمكن بالفعل أن يتحكم الجن في حياتنا بهذه الدرجة فيحرم الفتيات نعمة الزواج؟
مسعود صبري
سماحة المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء
يرى أنه ليس بالضرورة أن يكون السحر - أو الجن - وراء تأخر الفتيات عن الزواج، فقد يمكث الشاب يبحث عن رفيقة العمر مدة طويلة حتى يبلغ سن الأربعين ثم نسأله: لماذا لم تتزوج بعد؟ فيقول: لم أجد حتى الآن بنت الحلال، وهل هذا صحيح؟ وبنات الحلال ما أكثرهن في مجتمعنا اليوم؟ ومع هذا لا يقول بأنه مسحور، وبعضهم لا يتزوج إلا بعد سن الخمسين، وبعضهم لا يتزوج اصلاً، ولا ينسب هذا إلى السحر والربط وما إلى ذلك.
ويرفض المستشار فيصل مولوي اعتبار أن الجن هو الذي يؤخر الزواج، وينصح بأن نخرج من مظنة السحر حتى لا تعيش في دوامة المجهول؛ وحتى لا ينسكب الرعب في نفوسنا ونعيش حياة منغصة ثم تكتشف - ولو بعد حين - أن ما حصل هو أوهام استغلها الشيطان كنقطة ضعف، ليدخل علينا بوساوسه المضللة، والعياذ بالله.
ولكن الشيخ مولوي يرى - مع هذا التضييق- أنه إذا غلب على ظن الإنسان أن به سحراً، فعليه أن يرجع إلى رجل صالح يشتغل بفك السحر، وذلك بعد محاولة منك وجهد في فك السحر عن طريق المداومة على قراءة القرآن وخاصة سورة الفلق وسورة الناس.
العلامة الشيخ يوسف القرضاوي
يرفض مزاعم انتشار العنوسة بسبب الجن والسحر، ويرى أن السبب يرجع إلى أن أمور الزواج كانت من أسهل ما يكون، ولكن الناس بعد ذلك، وفي عصرنا خاصة، عسروا ما يسر الله، وضيقوا ما وسع الله، شددوا على أنفسهم ولم يشدد الله عليهم، حتى رأينا العزوبة عند الشبان، والعنوسة عند الفتيات، وصلت إلى سن ما بعد الثلاثين، والسر في هذا ليس السحر، ولكن المشكلة نحن الذين خلقناها.
وقد وضع الناس عقبات كثيرة في سبيل الزواج؛ فهناك عقبات مادية، وعقبات اجتماعية، وعقبات نفسية.
ويرى الشيخ جمال قطب، أحد كبار علماء الأزهر الشريف، ورئيس لجنة الفتوى الأسبق، أن ظاهرة العنوسة وتأخر الزواج هي فرع من مشكلة أصلية هي مشكلة عدم نمو المجتمع نموًا صحيحًا متكاملًا، وذلك لأسباب سياسية واقتصادية ترتبت عليها أوضاع اجتماعية قادت أو أسلمت إلى هذه الظاهرة.
ويرفع قطب التعجب عن هذه الظاهرة، فـ إذا تصور الأبناء والبنات أن الواقع بعلومه والسياسات ببرامجها لا تستطيع إدارة تلك الأزمة المتشعبة، فلابد أن يذهبوا إلى طريق آخر، وأقرب الطرق للاعتراض على الواقع، الاحتماء في الغيب، هنا تتقبل النفوس البث من مختلف الآليات حتى يتحول هذا البث عند الأنفس الضعيفة إلى «مس شيطاني»، فيصبح حالة مرضية تبدو في تصورات الناس.
وعن وجهة نظر الشرع في ارتباط العنوسة بالجن يرى قطب«أن ديننا، يلفت النظر إلى أنه ليست هناك كائنات أو أرواح غيبية تملك القدرة على التأثير في مصائر الخلق، لأن ذلك يتنافى مع العدل الإلهي».
ويختم قطب كلامه بالحلول الشرعية للمشكلة، حيث يقول: « إن النظرة الإسلامية لتلك الأزمات المتداخلة هو سرعة مواجهة الواقع، وتغييره بداية بالنفس» ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾([1]) فإذا اتخذ المؤمنون طريقهم نحو عدم الاستسلام للواقع الأليم، وعدم الرضوخ للعادات والتقاليد غير الشرعية، فاقتحموا حقل الزواج الشرعي من أبوابه الشرعية بخطبة مدروسة بشفافية كاملة، ومهور قليلة، وبدايات متواضعة، خصوصًا إذا بدأ هذا العمل مع سن مبكرة، فوق العشرين بقليل، فإن ذلك جدير بأن ينقذ المجتمع من وحدته، وأن يعيد للضعفاء ثقتهم، وللمستضعفين أمنهم النفسي.
وكان مما يرى الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق يرحمه الله: أنه قد تغلب الوهم على الناس، ودرج المشعوذون في كل العصور على التلبيس، وعلى غرس هذه الأوهام في نفوس الناس استغلوا بها ضعاف العقول والإيمان، ووضعوا في نفوسهم أن الجن يلبس جسم الإنسان، وأن لهم قدرة على استخراجه، ومن ذلك كانت بدعة الزار، وكانت حفلاته الساخرة المزرية، ووضعوا في نفوسهم أن لهم القدرة على استخدام الجن في الحب والبغض، والزواج، والطلاق، وجلب الخير ودفع الشر، وبذلك كانت «التحويطة والمندل وخاتم سليمان».
وقد ساعدهم على ذلك طائفة من المتسمين بالعلم والدين، وأيدوهم بحكايات وقصص موضوعة أفسدوا بها حياة الناس، وصرفوهم عن السنن الطبيعية في العلم والعمل، عن الجد النافع المفيد.
فهل بعد هذا البيان الشرعي تبقى أخواتنا العوانس يجرين وراء الوهم، أم يجب أن تساعدهن على حل حقيقي يشترك فيه الجميع حكومات وشعوب، بدلًا من أن يصبهن الضرر في عقيدتهن؟ وأن تفتح المجال للحلول الشرعية من التيسير والتنازل عن بعض الشروط عند الفتيات والشباب، وأن يكون للتعدد نصيب في هذا عند من يرى أنه نافع لحاله؟.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل