; الاختراق الصهيوني للاقتصادات العربية | مجلة المجتمع

العنوان الاختراق الصهيوني للاقتصادات العربية

الكاتب صلاح الصيفي

تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2007

مشاهدات 69

نشر في العدد 1763

نشر في الصفحة 18

السبت 04-أغسطس-2007

الصهاينة فشلوا في اختراق الاقتصادات الخليجية.. فتمددوا غربًا في تونس وموريتانيا والمغرب.

بعد تطبيق اتفاقية الكويز.. ارتفعت الصادرات الصهيونية إلى مصر من ٢٦ مليون دولار إلى ۱۲5 مليون دولار. وإلى الأردن من ٨٦ إلى ١٣٦ مليون دولار.

تقارير غربية أكثر من ١٠٠ ألف عراقي باعوا منازلهم لليهود بسبب الفقر.. ما يهدد بخلايا يهودية في بغداد.

منظمة التجارة وقبرص والتهريب وواشنطن.. آليات صهيونية لاختراق الأسواق العربية.

خلال الشهور الثلاثة الأخيرة صدر الصهاينة سلعًا بـ ١٠٠ مليون دولار إلى العراق عبر وكلاء أردنيين

منذ اغتصابها أرض فلسطين، في عام ١٩٤٨م، تحاول «إسرائيل» بشتى الطرق اختراق السور العربي تمهيدًا لاختراق عوالم أخرى لم تعترف بوجودها أصلًا...

إلا أنه وبعد مؤتمر مدريد في ۱۹۹۱م، وبعد اتفاقات أوسلو لم يعد الاعتراف بالكيان موضع نقاش لدى عدد من المسئولين العرب ولكن التوجه الغالب ظل يرفض التطبيع مع إسرائيل، وتبادل العلاقات الدبلوماسية أو التجارية معها.

إلا أن السياسات الصهيونية نجحت في التمدد داخل الكيانات الاقتصادية للدول العربية تارة متخفية تحت لافتات مزيفة، وتارة أخرى في إطار تكتلات وتجمعات اقتصادية يتم اختراقها واستخدامها كحصان طروادة للدخول إلى الأسواق العربية، وتارة ثالثة يكون التواجد علانية بحجج واهية، مثل: استخدام النفوذ الصهيوني لفتح الأسواق العالمية وخاصة الأمريكية، أمام المنتجات العربية على غرار ما حدث في اتفاقيات الكويز مع مصر والأردن.

اختراق العراق

وتمثل الساحة العراقية حقلًا خصبًا للاختراق السياسي والأمني والاقتصادي الصهيوني الذي استغل الاحتلال الأمريكي وتغييب الأجهزة الرقابية، فقام الموساد بافتتاح عدد من المكاتب التابعة له في المدن العراقية الكبرى القريبة من الحدود مع تركيا وسورية وإيران مستخدمًا الأراضي العراقية كمحطات رصد وإنذار للتحركات الإقليمية، ونقطة انطلاق لتوسيع العمق الاستراتيجي لــ إسرائيل في المنطقة، بما يمكنها من الهيمنة عليها وتحقيق حلم (إسرائيل الكبرى).

ولم يقتصر الاختراق الصهيوني للعراق على الجانب الأمني والاستخباراتي بل امتد إلى الجوانب الاقتصادية والتجارية الذي مهدت له أجهزة الاستخبارات الغربية و«الإسرائيلية» بالرغم من الرفض العراقي والعربي لمقترحات إسرائيل. المشاركة في إعمار العراق في أعقاب الغزو الأمريكي.

بدأ الاختراق الصهيوني في الداخل العراقي بمشاركة عدد من المقاولين من الباطن في مناقصات كبرى تتعلق بمشروعات البناء والطاقة والخدمات المختلفة.

كما عاد الكثير من اليهود العراقيين الذين يحملون الجنسية «الإسرائيلية» إلى بغداد بدعوى البحث عن منازلهم القديمة من ناحية وشراء منازل جديدة في العراق من ناحية أخرى.

وتشير تقارير غربية إلى أن أكثر من ١۰۰ ألف عراقي باعوا منازلهم لليهود خلال الأشهر القليلة الماضية، بسبب معاناتهم الشديدة من الفقر، وهو الأمر الذي يهدد بظهور خلايا يهودية في العراق على غرار ما حدث في فلسطين لتصبح فيما بعد مستوطنات إسرائيلية.

وقدمت تل أبيب التسهيلات والحوافز لمئات الشركات الإسرائيلية للذهاب إلى العراق، ما أدى إلى هرولة الكثير منها للاستثمار في مشروعات إعادة إعمار العراق من الباطن، والتي يقدر حجمها بمليارات الدولارات بالتنسيق مع اتحاد المقاولين «الإسرائيلي».

كما تم فتح أسواق العراق للمنتجات الصهيونية عبر وكلاء أردنيين، وخلال الشهور الثلاثة الأخيرة صدرت إسرائيل للعراق من خلال هؤلاء الوكلاء سلعًا قيمتها ۱۰۰ مليون دولار، عبر الأراضي الأردنية، تضمنت مشروبات غازية وكحولية، وأغذية معلبة ومنتجات زراعية.

بوابة الكويز

ووفقًا لتقرير أصدره معهد الصادرات والتعاون الدولي «الإسرائيلي» مطلع العام الحالي، فقد شكلت مصر أكبر سوق للصادرات الإسرائيلية خلال عام ٢٠٠٦م، حيث سجلت الصادرات «الإسرائيلية» لمصر في الفترة من فبراير ٢٠٠٥م حتى فبراير ٢٠٠٦م زيادة قدرها ١٦٨، وبمتوسط صادرات شهرية يقدر بـ ٨,٣ مليون دولار مقارنة بمليون دولار شهريًا قبل فبراير ٢٠٠٥م.

وأرجع التقرير هذه الطفرة إلى اتفاق الكويز الذي وقعته مصر مع إسرائيل في ديسمبر ٢٠٠٤م، وينص على دخول منتجات المنسوجات المصرية للسوق الأمريكية معفاة بالكامل من الجمارك بشرط اشتمالها على مكونات «إسرائيلية» لا تقل نسبتها عن ۱۱٫۹% بالنسبة لمصر وبالنسبة للأردن، لذا كانت أغلب الصادرات الصهيونية لمصر عبارة عن مواد خام لصناعة النسيج.

وفي ظل اتفاقية الكويز، صعد حجم الصادرات الصهيونية إلى مصر من ٢٦ مليون دولار في عام ٢٠٠٣م إلى ١٢٥ مليون دولار في عام ٢٠٠٦، بينما ارتفعت صادرات إسرائيل للأردن من ٨٦ مليون دولار عام ٢٠٠٣ إلى ١٣٦ مليون دولار في عام ٢٠٠٦.

وللأسف فإن اتفاقية الكويز عادت بأضرار كثيرة على الاقتصاد الأردني، إذ أن ٩٠٪ من مصانع المدن المؤهلة متخصصة في صناعة النسيج، وهي صناعة لا ينتج الأردن منها أي مواد خام أو حتى نصف مصنعة تدخل في إنتاجها ومن ثم يعتمد على استيراد المواد الأولية من «إسرائيل»، وبأسعار تفوق السوق العالمي: إذ تمنح نسبة الـ 8 الموردين الإسرائيليين، وضعًا شبه احتكاري.

بالإضافة إلى ذلك، فإن ضعف خبرة رجال الصناعة والأعمال الأردنيين في صناعة النسيج، جعل معظم رؤوس الأموال في تلك المدن «إسرائيلية»، مع نسبة قليلة للأردنيين كمجرد واجهة لتسيير الأمور.

الاهتمام الإسرائيلي بالتغلغل في الاقتصاد الأردني لم يأت من فراغ، فالأردن يقع ضمن المستوى الأول للنظام الاقتصادي الشرق أوسطي، حسب التصور «الإسرائيلي»، الذي يستهدف إقامة تجمع اقتصادي ثلاثي يجمع بين الأردن والسلطة الفلسطينية و«إسرائيل»، على غرار الاتحاد الاقتصادي القائم بين دول «البينيلوكس» الأوروبية.

محاولات اختراق منطقة الخليج

وتمثل منطقة الخليج أهمية استراتيجية واقتصادية وتاريخية عربيًّا. جعلتها هدفًا لمحاولات الاختراق والمطامع الصهيونية منذ اغتصاب فلسطين عام ١٩٤٨م، غير أن المطامع الإسرائيلية في منطقة الخليج والجزيرة العربية أخذت بعدًا عمليًّا بعد انتصار العرب على «إسرائيل» في حرب أكتوبر، ودفع استخدام العرب السلاح البترول أثناء الحرب «إسرائيل» للتنسيق مع الولايات المتحدة والدول الغربية لاستهداف الدول الخليجية والسيطرة على الموارد النفطية بها، إلا أن تلك المحاولات لم تفلح بصورة كبيرة.. سوى في افتتاح مكاتب تمثيل تجاري في قطر وعمان.

طرق ملتوية

وعلى صعيد آخر امتد النفوذ الاقتصادي الصهيوني إلى الجزائر وموريتانيا وتونس وليبيا.

والمثير للدهشة أن ارتفاع الصادرات الصهيونية إلى العالم العربي حدث في دول مازال أكثر من نصفها تقريبًا ملتزمًا بالمقاطعة العربية التي أقرتها الجامعة العربية عام ١٩٥٦م.

كما أن أغلب الدول التي تلقت صادرات إسرائيلية، ليس لها علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية باستثناء مصر والأردن وموريتانيا.

حيث تتغلب إسرائيل على عدم وجود علاقات دبلوماسية بالاعتماد على طرف ثالث، وذلك من خلال قبرص التي تحولت إلى محطة استقبال للصادرات الإسرائيلية وإعطائها منشأ قبرصيًا، ومن ثم إعادة طرحها في البلدان العربية بدون أي قيود.

وكذلك قامت الشركات متعددة الجنسيات بدور المحلل للسلع الصهيونية في الأسواق العربية.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل استخدمت إسرائيل سلاح التهريب ومناطق التجارة الحرة في العديد من الدول العربية لإيجاد موطئ قدم لصادراتها في دول المنطقة.

وقد شكلت البضائع الصهيونية المهربة إلى العالم العربي أكثر من 4% من حجم الصادرات الصهيونية، وخصوصًا في قطاعات الملابس الجاهزة والجلود، حيث لم يعد مستغربًا أن تجد الملابس الفاخرة ذات المنشأ الصهيوني تملأ الأسواق العربية دون أن تجد أي اعتراض من أي جهة، أو تشن جماعات المقاطعة عليها هجومًا شديدًا يؤدي إلى كسادها، أو عدم إقبال المواطنين عليها.

وتعتمد إسرائيل كذلك على الشركات متعددة الجنسيات ومجالس الأعمال العربية الأمريكية والصلات الوثيقة مع مئات من رجال الأعمال العرب الذين تمتد صلاتهم بدوائر اقتصادية صهيونية - في إغراق الأسواق العربية بهذه السلع.

الجات قنطرة صهيونية كما أن منظمة التجارة العالمية تشترط لعضوية أية دولة ألا تمارس هذه الدولة مقاطعة اقتصادية ضد الدول الأعضاء فيها وهذا ما يقف حجر عثرة أمام أية دولة عربية ترغب في الانضمام إليها.

كما ربطت واشنطن بين توقيع أي من الدول العربية لاتفاقية التجارة العالمية الحرة معها ورفع المقاطعة بكل أشكالها عن «إسرائيل».

العلاقات العربية الأمريكية

كما سعت بعض الدول لتوثيق علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الدولة العبرية كأداة لتحسين علاقاتها مع واشنطن، واستغلال تل أبيب في تخفيف المطالب الأمريكية الخاصة بالإصلاح والديمقراطية.

ما وراء التطبيع الاقتصادي!

وإذا كانت إسرائيل لا تملك مزايا تنافسية في السوق العالمي سوى في مجالي إنتاج الأسلحة وأبحاث التكنولوجيا المتطورة، وهما غير مطروحين للتصدير عربيًّا، فإن الإصرار الصهيوني على تصدير مواد غذائية ومنسوجات للدول العربية، بالرغم من أنها سلع لا تتمتع إسرائيل فيها بأي مزايا تنافسية، في السعر أو الجودة، يثير تساؤلات مريبة...

ولعل الإجابة عن هذه التساؤلات تكمن في استعراض بعض ما نشر في وسائل الإعلام العربية في السنوات الأخيرة مثل الفضيحة التي تفجرت في مصر بعد الكشف عن استيراد وزارة الزراعة المبيدات مسرطنة من إسرائيل، كما ناقش البرلمان المصري تقارير أخرى حول استيراد أسمدة إسرائيلية ملوثة بالإشعاع، إضافة إلى تقارير أخرى حول بذور ملوثة تصيب التربة بميكروبات يستمر تأثيرها لسنوات وأحزمة تؤدي للإصابة بالعقم لاحتوائها على دوائر مغناطيسية قوية للغاية.

أما بالنسبة للعراق الوافد الجديد على مستنقع التطبيع. فقد نشرت تقارير عن اكتشاف معلبات اللحوم الحمراء الإسرائيلية، التي تم ضخها بكميات كبيرة في الأسواق وبأسعار منخفضة تحمل فيروسات جنون البقر إضافة إلى تقارير أخرى عن سلع غذائية إسرائيلية، دخلت إلى العراق عبر الأردن ومعظمها إما منتهية الصلاحية أو يحتوي على مواد سامة، يؤدي تناولها إلى الإصابة بأمراض العقم والكوليرا والتيفود والتسمم المعوي.

ومن المثير للقلق، أنه وفي مواجهة تلك المحاولات الإسرائيلية، التي لا تتوقف لاختراق الأسواق العربية والتغلغل في الجسد العربي من أجل بث الضعف والوهن في أوصاله، فإن الدول العربية تكاد تكون خالية من أي إجراءات حماية أو رقابة تواجه هذا الخطر.

فالدول التي أقامت علاقات مع إسرائيل، وتخلت عن قوانين المقاطعة تجاهلت أن المخططات الصهيونية لم ولن تتغير، مع وجود السلام المزعوم أو بدونه...

وقد جنت ثمن هذا التجاهل ارتفاعًا غير مسبوق في معدلات الإصابة بالسرطان والفشل الكلوي بين مواطنيها وغيرها من الكوارث الأخرى التي تسعى

إسرائيل من خلالها إلى تدمير الجسد العربي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1493

66

السبت 23-مارس-2002

اقتصاد (1493)