; رسالة الأقصى «المهدد بالدمار»، إلى الفرقاء في فلسطين | مجلة المجتمع

العنوان رسالة الأقصى «المهدد بالدمار»، إلى الفرقاء في فلسطين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-فبراير-2007

مشاهدات 67

نشر في العدد 1738

نشر في الصفحة 5

السبت 10-فبراير-2007

لم يعد هناك مجال للصمت.. أو التخاذل فقد وجب اليوم على الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها التحرك بسرعة للتصدي للجريمة الكبرى التي ينتوي الكيان /الصهيوني اقترافها بحق المسجد الأقصى.. فقد قرر الصهاينة البدء في أولى الخطوات العملية لتدميره، وذلك بقيام الجرافات الصهيونية، يوم الثلاثاء الماضي 6/٢/٢٠٠٧م بهدم سور وغرفتين على مقربة من حائط البراق -الذي يسميه الصهاينة زورًا - «حائط المبكى» وقد تصدى المسلمون المقدسيون لعمليات الهدم، لكن الجرافات وقوات الجيش كانت أقوى منهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله ويرمي الكيان الصهيوني - بعد عمليات الهدم المبيتة -إلى القيام بحفريات جديدة لاستكمال شبكة الأنفاق تحت أساسات المسجد الأقصى. وقال مسؤول الخرائط في بيت الشرق خليل التفكجي «إن السلطات الإسرائيلية تعمل أيضًا على إقامة مدينة سياحية أسفل الحرم القدسي»!

ويأتي هذا العدوان الخطير المبيت ضد أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ضمن سلسلة طويلة من الاعتداءات يتعرض لها منذ حرقه عام ١٩٦٩م على يد صهيوني، زعموا يومها أنه مجنون، وثبت بعد ذلك أنه قام بجريمته في حماية الجيش الصهيوني وقامت عصابة ما يسمى بـ «أمناء الهيكل» عام ١٩٨٩م -تحت حماية الجيش الصهيوني -بوضع حجر أساس رمزي لما يسمى بـ «الهيكل».. ثم قامت سلطات الاحتلال -بعد ذلك -بشق شبكة من الأنفاق تحت أساسات يمكن من خلالها -وفق الخبراء- نسف المسجد الأقصى في أي وقت.. هذا في الوقت الذي تجري فيه عمليات تهويد واسعة للقدس بأحيائها وبيوتهاوشوارعها، وتهجير وطرد الآلاف من سكان القدس من الفلسطينيين. ومن بقي منهم يتعرض الحملات منظمة من ترويج المخدرات والإباحية لإبعاد الشباب عن دينهم وعقيدتهم.

وهكذا.. فإن تاريخ الأقصى والقدس مع الصهاينة حافل بالاعتداءات والجرائم والمخططات الرامية إلى تدميره وإزالته.. وليس خافيًا أن الصهاينة، دون استثناء، لا يتورعون -منذ دنست أقدامهم أرض فلسطين -عن إعلان مخططهم لتدمير الأقصى وتهويد القدس وإقامة الهيكل المزعوم. وقد أعلن ديفيد بن جوريون -أول رئيس الحكومة صهيونية - أكثر من مرة أنه «لا قيمة لإسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل»

والغريب أن كل ذلك يجري تحت سمع وبصر العالم.. والعالم العربي والإسلامي صامت دون حراك، وهو ما دعا الشيخ رائد صلاح - رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين ٤٨ - إلى مناشدة العالمين العربي والإسلامي الكف عن موقف المتفرج، والتدخل للضغط على «إسرائيل، لوقف أعمال الحفريات تحت الأقصى وتهديده».

فهل تتحرك جامعة الدول العربية؟ وهل تتحرك منظمة المؤتمر الإسلامي والحكومات والشعوب العربية والمسلمة لإنقاذ الأقصى.. أم أن الصمت سيظل سيد الموقف؟!

إن الموقف اليوم.. ليس موقف الصمت والتخاذل، وإنما موقف الدعم والتأييد والتحرك لصد هذا العدوان وانه لا عذر لأحد اليوم -أمام الله -لهذا التخاذل عن إنقاذ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.. وإن التاريخ اليوم يسجل المواقف على حقيقتها في الدنيا، ثم إن الحساب بين يدي الله يوم القيامة سيكون عسيرًا.

وغني البيان هنا فإن ما يجري اليوم من عدوان خطير على الأقصى هو رسالة قوية ومدوية للفرقاء الفلسطينيين من فتح وحماس الذين التقوا في مكة المكرمة بلد الله الحرام بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين رسالة ليكفوا عن الاقتتال وسفك الدماء ويوحدوا صفهم، وأن يكونوا على قلب رجل واحد في مواجهة عدوهم.. الذي يحتل أرضهم ويهدد أقصاهم وأقصى المسلمين جميعًا... 

وقد كان الشيخ رائد صلاح محقًا وهو يقول بحرقة وألم «إن الاحتلال ما كان ليتجرأ على النيل من الأقصى، ويضاعف حفرياته ومشاريعه الاحتلالية وسياسة التهويد لولا اشتعال نار الفتنة بين الفلسطينيين». 

إنها رسالة الأقصى المدوية إلى كل أبناء فلسطين، أن يوحدوا صفهم، وأن يوجهوا سلاحهم إلى عدوهم الطبيعي، وأن يقتلعوا من بينهم عملاء الصهاينة الأشرار من الانقلابيين والمفسدين في الأرض والدمويين الذين يشعلون الفتنة: خدمة لبني صهيون وسعيا لإشغال الشعب الفلسطيني بحروب داخلية للتغطية على ما يبيت من جرائم ومخططات بحق فلسطين والأقصى. ولتواصل المملكة العربية السعودية جهودها الطيبة دون توقف حتى تتوصل القوى الفلسطينية جميعها إلى توافق دائم يؤدي إلى تشكيل حكومتها والالتفاف على قلب رجل واحد حول قضيتها، والعمل جميعًا لتحرير أرضها وإقامة دولتها وعاصمتها القدس الشريف وفي القلب منها المسجد الأقصى المبارك، مستجيبين الأمر الله تبارك وتعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا(آل عمران: 103) 

الرابط المختصر :