; مؤامرة تحاك ضد الحركة الإسلامية في بنغلاديش | مجلة المجتمع

العنوان مؤامرة تحاك ضد الحركة الإسلامية في بنغلاديش

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1989

مشاهدات 65

نشر في العدد 901

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 24-يناير-1989

* حسينة واجد ابنة الشيخ مجيب الرحمن تتزعم التحالف اليساري، وتنادي بالقضاء على الجماعة الإسلامية في بنغلاديش.

الجماعة الإسلامية في بنغلاديش تتحمل مسؤوليتها في إحاطة العلماء المسلمين في العالم علمًا بمؤامرة شنيعة تحاك ضد الحركة الإسلاميةفي بنغلاديش.

إنها حقيقة لا ريبة فيها من أن الشيوعية والاشتراكية والعلمانية لا تستطيع أن ترى الحركة الإسلامية هنا تتقدم بسيرها وعملها في المجتمع البنغالي.

ففي الثاني عشر من نوفمبر ۱۹۸۸م الحالي ألقى الرئيس حسين محمد إرشاد أمام جمعية تحرير الاستقلال كلمات مثيرة على هذه الحركة، وقد أذيعت عبر الإذاعة والتلفزيون، وفيما يلي بعض الاقتباسات منها.

«إن هؤلاء الذين كانوا مناوئين لحرب استقلال بنغلاديش عام ۱۹۷۱م، والذين قتلوا رجال المليشيات بدأوا الآن يقوون نشاطاتهم السياسية للحصول على المكانة المرموقة عند المواطنين، فهل يجوز لكم أن تكونوا ساكتين ومكتوفي الأيدي إزاء ذلك؟ لقد حان الوقت للانتقام، فإنهم ظلوا يعملون في أنحاء البلاد بشكل فعال وانتظام أكثر مما كانوا عليه حتى احتلوا مكانة عالية لدى المواطنين، فليس لهم مكان في هذه البلاد، ويجب إبادتهم تمامًا...

وأضاف قائلًا: «هؤلاء ما زالوا يعملون لقتل الروح الاستقلالية»، فلن نستطيع أن نكون متساهلين ومتسامحين تجاههم على ما يفعلون لإماتة تلك الروح.

روح الاستقلال؟!

إن القيادة السياسية في البلاد لم توضح ما يقصد من كلمة روح الاستقلال، إلا أنها تشتكي الحركة الإسلامية ونشاطاتها إلى الأحزاب العلمانية والاشتراكية والشيوعية ورجال المليشيات، وتسميها بالحركة المناوئة للاستقلال وروحه.

والملاحظ أنه عندما تكون أول دستور جديد لبنغلاديش سنة ۱۹۷۲م، أعلن مؤسس بنغلاديش ورئيس حزب رابطة عوامى شيخ مجيب الرحمن آنذاك بصراحة أن أسس هذه البلاد قد وضعت على النظرية العلمانية والاشتراكية، وهاتان النظريتان قد حذفتا فيما بعد من الدستور في عام ۱۹۷۷م، عندما تم تعديل بعض الفقرات الموجودة فيه احترامًا لمشاعر أكثرية المواطنين، ولكن زعيمة حزب رابطة عوامي حسينة واجد- ابنة شيخ مجيب- بدأت الآن تطالب إعادة تينك النظريتين «العلمانية والشيوعية» إلى الدستور، وهذا ما يعني أن التحالف اليساري الذي تتزعمه حسينة واجد قد أوجد في ميدان السياسة في البلاد لمحاولة إعادة العلمانية والشيوعية.

لقد أمرت حسينة واجد- ابنة الشيخ مجيبالرحمن وزعيمة التحالف اليساري- كافة المواطنين المؤيدين لاستقلال بنغلاديش بتكوين لجان انتقامية فعالة مشتملة لجميع الطبقات في سائر البلاد للقضاء على الجماعة الإسلامية ومخيم الطلبة المسلمين، وأن مجلة «بي تشيترا» الأسبوعية التابعة للحكومة ظلت تنشر مقالات وموضوعات عديدة مثيرة ضدهما منذ أكثر من ثمانية أعوام.

ضحايا العنف والقسوة

وفي ظل هذا الوضع استشهد حوالي خمسة عشر طالبًا إسلاميًا من مختلف الكليات والجامعات في بنغلاديش.

ومن العجيب والغريب أن هذه الحكومة لمتقم حتى الآن- كما هي مسئولياتها- بأية إجراءات ضرورية ضد مرتكبي جريمة القتل، وهذا ما يجعل القوات الفاشية والعصابات تستمر بنشاطاتها البشعة، وقد قتل أخيرًا اثنانمن طلبة جامعة راجشاهي على أيديهم، وذلك في ١٨ نوفمبر الحالي ۱۹۸۸م، وقد بدأت المذبحة ضد مخيم الطلبة المسلمين منذ عام ۱۹۷۸م، وخاصة منذ أن احتل الطلبة مكانة مرموقة وحساسة بنتائج انتخابات اتحاد الطلاب في الكليات والجامعات في بنغلاديش، فلم تمض أيام قلائل على تلك المجازر الرهيبة في صفوف الطلاب المسلمين؛ حتى قتلوا ثلاثة من كبار أعضاء الجماعة الإسلامية الأبرياء، الذين كان لهم باع طويل في العلم والتقوى وخدمات جليلة في المجتمع؛ فقتل الأستاذ شهباز الدین خان في منطقة سراج غنج، وهو عضو بارز في الجماعة على أيدي عصابات من حزب رابطة عوامي، والذين جاؤوا إلى مكتب الجماعة في وقت صلاة المغرب في الثامن والعشرين من شهر سبتمبر الماضي، كما استشهد الأستاذ مفيض الرحمن رئيس الجماعة الإسلامية في منطقة شنديب في الثامن من أكتوبر ۱۹۸۸م، عندما كان عائدًا من محافظة تشيتاغونغ.

وفي الثاني عشر من نوفمبر استشهد أيضًا رئيس الجماعة الإسلامية بمحافظة رنكبور فضيلة الشيخ عطا الرحمن الحميدي، وأن جماعة من العصابات المتطرفة بعد أن سدوا الطريق أمامه عندما كان ذاهبًا إلى منزله قتلوه بأسلحة نارية، والسلطات المحلية ورجال البوليس يعلمون عن الحادث، ويعرفون الجناة أيضًا، ولكنهم لا يقدرون أن يفعلوا شيئًا ضد هؤلاء.

من المحافظون على استقلال بلاد بنغلاديش في الواقع؟

إن ما يجري اليوم في بنغلاديش من حوادث دامية ضد الإسلاميين أصبح أمرًا جليًا لدى المواطنين البنغلاديشيين الذين لا يؤمنون بالادعاءات العلمانية والشيوعية، والذين يعلمون بأنه ليس هناك خطر على استقلال بنغلاديش، ولا تهديدات ضده من الخارج، إلا من قبل الحكومة الهندية المجاورة، كما أن هذه الحقيقة باتت مكشوفة أمام الجميع، وللتحالف اليساري بزعامة حزب رابطة عوامى صلة مباشرة بالهند، فلا يمكن الاعتماد عليها للحفاظ على استقلال البلاد.

الشعب البنغالي يؤمن بالعقيدة الإسلامية

تضم بنغلاديش حوالي مائة مليون مسلم يؤمنون بالإسلام إيمانًا عميقًا، واحترامًا لمعتقداتهم الدينية ومشاعرهم النبيلة قام الرئيس الراحل ضياء الرحمن بدور كبير لحذف فقرات العلمانية والشيوعية من الدستور، وجعل كلمة «بسم الله الرحمن الرحيم» شعارًا رسميًا للدولة في عام ١٩٧٧م.

كما أن الرئيس إرشاد أضطر أن يعلن قبلأيام أن الإسلام هو المذهب الرسمي لبنغلاديش، وما كان غرضه من هذا الإعلان إلا كسب تأييد الشعب البنغالي المسلم لحكومته، ولكن دعاة العلمانية والشيوعية يرون أن الجماعة الإسلامية ومخيم الطلبة المسلمين تمثلان خطورة كبيرة ضد أهدافهم الماجنة، وكل من هؤلاء يعترف أيضًا أن مواجهة الجماعة والمخيم مباشرة في مجال الدعوة الإسلامية لا تخلو من المصاعب والمتاعب، وليس أمامهم سبيل سوى تنشيط العمليات الإرهابية، وتصاعد حرب العصابات للحيلولة دون تقدم القوة الإسلامية وإزاحتها منالوجود.

ثقة الشعب البنغالي بالجماعة الإسلامية

إن الجماعة الإسلامية ومخيم الطلبة المسلمين في بنغلاديش تعملان من أجل تحقيق الهدف النبيل الذي يتعلق بمصلحة البلاد وشعوبها، وهو تكوين مجتمع نظيف طاهر في أرض بنغلاديش، مستمد من مبادئ الإسلام وعقيدته الصحيحة، وهذه الروح المعنوية والمشاعر الطيبة دفعت الرجال إلى أن يضحوا بأنفسهم للحفاظ على وطنهم الغالي من أي تدخلات خارجية، وإن الشعب البنغالي يجعل ثقته الكاملة بالجماعة والمخيم، إذ أنهما مستعدتان لتقديم جميع أنواع التضحيات، كما أنهما تظهران حقدهما الشديد للهند وعملائها ودسائسها بإعلان أن لا صداقة مع الهند حول مبادئ بنغلاديش واستقلالها بكل صراحة.

مؤامرة عنيفة ذات نطاقين

 وحتى ديسمبر عام ۱۹۸۷م لم تحظ الأحزاب الشيوعية والعلمانية والاشتراكية بفرصة لتلعب دورًا مكشوفًا ضد الجماعة الإسلامية، وكان لها برامج مشتركة لاستعادة الديمقراطية على غرار برامج الجماعةالإسلامية والأحزاب السياسية الأخرى...

نعم كانت هناك ولا تزال احتكاكات واصطدامات عنيفة بين الفئات من الطلاب في الجامعات والكليات، ولكن فوز مخيم الطلبة المسلمين في انتخابات اتحاد الطلاب في عام ۱۹۸۷م كان ناقوس خطر في صفوف القوات اليسارية، وأشعل فيهم نار الغضب، وأصبحوا معروفين كعناصر مناوئة للإسلام، بالإضافة إلى كل البيانات التي أصدروها حاليًا لصالح الهند، وفي أيام الفيضانات بالذات كشفوا نقابهم أمام الجماهير، ولكن قوة الأحزاب الشيوعية والاشتراكية والعلمانية بدأت الآن تنهار في المجتمع، وخاصة لما شاهدوا أن الشعب البنغالي يعلق آماله على الصحوة الإسلامية.

إن الأحزاب اليسارية والعلمانية لن تستطيع أن تعود مرة أخرى إلى السلطة إذا ما أجريت انتخابات حرة نزيهة، كما أننا على يقين تام أن هؤلاء ليس لهم قدرة للوصول إلى الحكم دون دعم الحكومة الهندية، فهم يريدون الآن إيجاد الوضع المناسب للحرب الأهلية في البلاد، ومن ثم تقوم الحكومة الهندية بمساندة عملائها في بنغلاديش في تهريب السلاح المتنوع والذخائر الحربية بطريق ميسور إلى داخل بنغلاديش، هذه واحدة من تلك المؤامرات المدبرة.

وهناك من هو مسرور جدًا بالاحتكاك والمصادمات الجارية الآن بين التحالف اليساري والجماعة الإسلامية، ومن مصلحة القيادة السياسية الاستمرار في التصادم بين الإسلاميين واليساريين،ومن المؤسف جدًا أن تلك اللهجة التي تستعملها القيادة السياسية ضد الجماعة الإسلامية هي نفس اللهجات التي يتكلم بها الشيوعيون والاشتراكيون ضدها، مما يجعلنا نخشى من إفساد أوضاع البلاد والمواطنين وتدهورهما في المستقبل!!

 

الرابط المختصر :