العنوان الاقتصاد المغربي يحاول الانتعاش
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-سبتمبر-2000
مشاهدات 71
نشر في العدد 1416
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 05-سبتمبر-2000
٠،٩٪ نمو سنوي.. (٣٠) مليارا ديون.. (١٤٪) بطالة و٧ ملايين تحت خط الفقر
الاقتصاد المغربي اقتصاد ضعيف ليس بمكوناته وإمكاناته وآفاقه المستقبلية، بل بموازنته السنوية، وبناتجه الإجمالي، وأزماته التي يعاني منها التي هي إفرازات لأربع عقود من التنمية وسلبياتها، وإيجابياتها، فالمغرب لأن يحتل مرتبة متأخرة في تقرير تنمية البشرية لعام ٢٠٠٠م، وهي الرتبة ١٢٤، وإن كان يُصنف ضمن الدول ذات التنمية المتوسطة، كما يحتل المرتبة الـ ١٤ بين الدول العربية أيضًا، وقد يواجه في المستقبل القريب مجموعة من الأزمات الداخلية يتعين عليه حلها، بالإضافة إلى التحديات الخارجية المتمثلة في زحف ظاهرة العولمة، وانخراط المغرب في اتفاقيات التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي وغيرها من التحديات.
من أبرز مظاهر ضعف الاقتصاد المغربي المشكلات التي تواجهه، ما يلي:
بطء النمو : أحدث التقارير عن الاقتصاد المغربي تؤكد أن توقعات النمو الاقتصادي لعام 2000 م لن تتجاوز ٠,٩٪، في حين أن وزير الاقتصاد والمال المغربي فتح الله ولعلو قال: إن الناتج القومي الإجمالي قد ينمو بمعدل ٣٪ في تراجع عن التقديرات الأولية التي كانت تتوقع نموا نسبته ٦٪.
الديون: تختلف التقديرات حول حجم الديون التي يرزح تحتها المغرب، وهي عبارة عن قسمين: ديون داخلية، وديون خارجية، بلغت في بداية عام ١٩٩٩م نحو ٢٦,٥ مليار دولار، فيما تتجاوز الآن حاجز الـ ٣٠ مليار دولار على الرغم من تراجع الديون الخارجية إلى ١٨ مليار دولار. أما المديونية الداخلية فاستنادا إلى وزير الاقتصاد والمال المغربي فتح الله ولعلو فقد ارتفعت هذا العام إلى ١٣٦ مليار درهم، أي ۱۲.۳ مليار دولار (الدولار = ١٠,٦ درهم)، أما اسباب ارتفاع المديونية الداخلية فتعود إلى توقف الدعم الأوروبي لقطاع الصيد ( ١٥٠ مليون دولار) بعد تطبيق اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وانخفاض قيمة اليورو.
عجز الميزان التجاري : تقدر المصادر الحكومية أن يصل حجم العجز هذا العام إلى نحو ٤ مليارات دولار، فيما بلغت قيمة العجز العام الماضي ٣.٥ مليارات دولار.
تراجع الاستثمارات الأجنبية: التقرير الصادر عن مكتب الصرف المغربي المشرف على العملات الأجنبية في الخامس من يوليو الماضي قال: إن الاستثمارات والسلفات الخارجية تراجعت في الثلث الأول من سنة ٢٠٠٠م بنسبة ٣١,٩ %، ولم تتجاوز العائدات مبلغ ١,٤٧ مليار درهم (نحو ١٤٥ مليون دولار) مقابل ۲,۷۱ مليار درهم (270 مليون دولار) خلال الفترة نفسها من العام الماضي. الفقر والبطالة: تقول المصادر الحكومية: إن معدلات البطالة الحالية في المغرب تبلغ نحو ١٤٪ فيما يقدرها بعض المصادر المستقلة بـ ١٧٪ إلا أن تقرير البنك الدولي الذي نشر في ١٩ يوليو الماضي، قال: إن البطالة في المدن وصلت في نهاية الفصل الثالث من العام الماضي إلى ٢٣,٤٪ من اليد العاملة؛ بسبب إلغاء عقود ٥٠ ألف وظيفة في عام ۱۹۹۸ م، و۱۳۰ ألف وظيفة خلال الأشهر التسعة الأول من عام ١٩٩٩م، ويتوقع التقرير أن تصل البطالة إلى ٢٧ من اليد العاملة في عام ۲۰۰٥ و ۲۹٪ في العام ۲۰۱۰م ما لم يتم عكس التوجهات الحالية.
أما بالنسبة للفقر فيقول تقرير البنك الدولي: إن مستوى الفقر قد تزايد بنسبة ١٩ % من عدد سكان المغرب في الفترة من ۱۹۹۱ م إلى ۱۹۹۸م وإن ٥,٣٠٠ ملايين نسمة يعيشون تحت خط الفقر وبأقل من عشرة دراهم أقل من دولار يوميًّا، ولا يتعدى الدخل الفردي ١٢٥٠ دولارًا، فيما تؤكد مصادر أخرى أن هناك 7 ملايين مغربي يعيشون تحت خط الفقر.
الفساد الإداري: تقول مصادر مغربية: إن لدى السلطات المغربية كمية من ملفات الفساد، وخاصة في صندوق القرض الزراعي ومصرف القرض العقاري والسياحي، والبنك الشعبي المركزي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؛ إذ تؤكد هذه المصادر أن قيمة الاختلاسات تفوق الملياري دولار، ومن المتوقع أن يتم فتح المزيد من هذه الملفات في المستقبل القريب.
خطة خمسية لإنقاذ الاقتصاد
عادت الحكومة المغربية من جديد إلى صيغة العمل بالتخطيط في إطار الخمسية بعد أن تخلت عن هذا الأسلوب لمدة عقد كامل، وأعلنت خطة خمسية جديدة للفترة بين عامي ٢٠٠٠ م و ٢٠٠٤م، وهي ثامن خطة خمسية يعتمدها المغرب منذ عام ١٩٥٦م بهدف تطوير آليات الإنتاج المحلي؛ استعدادّا لمواجهة العولمة واستحقاق منطقة التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي عام ٢٠١٠م، وتقليص الفقر الاجتماعي الذي يشمل نحو ٧ ملايين شخص.
تبلغ التكاليف الأولية للخطة ١٥٠ مليار درهم «نحو ١٥ مليار دولار»، على أن يستثمر القطاع الخاص مبلغ ۱۰۷ مليارات درهم «۱۰,۷۰ مليار دولار»، والبلديات ٧.٢ مليار درهم «۷۰۰۰ مليون دولار»، فيما تقدر قيمة العمليات التراكمية للخطة بنحو ٥٦ مليار دولار، وتتضمن إقامة مشاريع تنموية واقتصادية خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتهدف الخطة - التي أقرها البرلمان المغربي يوم ١٦ يوليو الماضي على أن يبدأ تطبيقها في أكتوبر القادم - إلى تحقيق نسبة نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي لا يقل عن 5 %؛ ليتحسن مستوى معيشة السكان بنسبة ٢.٤ % في المتوسط سنويًّا مقابل 1 % طوال العقد الماضي، ورفع معدل الادخار العام إلى ۲۷,۲ مقابل 23.3% من الناتج الوطني، وكذلك رفع معدل الاستثمار إلى ۲۸٪ من الناتج الإجمالي، وخفض نسبة البطالة من ١٤ % إلى ١٢.٥%.
والسؤال هو: هل تفلح هذه الخطة في إنعاش الاقتصاد المغربي.