; هل يتمكن الأوروبيون من تشكيل القوة العالمية الثالثة؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يتمكن الأوروبيون من تشكيل القوة العالمية الثالثة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-مارس-1981

مشاهدات 52

نشر في العدد 519

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 10-مارس-1981

  • لماذا كانت العلاقة بين الأوروبيين والولايات المتحدة علاقة أمنية منذ البدء؟

  • تصريحات أمريكية جديدة تقلق الأوروبيين، وتدفع بهم إلى جمع صفوفهم لتشكيل الموقف المستقل.

  • مؤشرات أوروبية للعودة إلى السياسة الديغولية في بناء القوة الأوروبية الذاتية.

      لا يمكن -بحال من الأحوال- لمحلل العلاقة الإستراتيجية بين أوربا والولايات المتحدة أن يقف على خطوط المنعطفات الجديدة في هذه العلاقة إلا بالعودة إلى الأساس في نشوئها، وعودة مثل هذه لا بد وأن تشير إلى أن العلاقة الإستراتيجية تلك، والتي جعلت من أوربا وأمريكا معسكرًا واحدًا، إنما هي علاقة أمنية بالدرجة الأولى، نشأت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وأخذت شكلها المتكامل بوجود الحلف الأطلسي، وإذا كانت تلك العلاقة الأمنية قد نشأت بدعوى حماية أوربا من غزو شيوعي كان مرتقبًا بعد الحرب الثانية لبعض دول أوربا الغربية، فهل يمكن للمحلل أن يضع نقاطًا تؤكد أن تلك العلاقة الأمنية بين الأوربيين والولايات المتحدة سوف تنتهي بانتهاء الخطر الذي يحل في تكوين الحلف الأطلسي؟ أو أن زوال الخطر لا يكفي لهذا التغير، فهناك حد أدنى من المصالح المشتركة يحتاج معه إلى حد أدنى من العلاقة الأمنية، وهنا قد يرجح معظم المراقبين للشؤون الأوربية الأمريكية أن كلًا من الأوربيين ورجال البيت الأبيض لا يريدون الانفكاك نهائيًا عن التنسيق الأمني المشترك، لكن التزامات أطراف الحلف الأطلسي المحلية والدولية لا بد وأن تلزم كل طرف بإستراتيجية تختلف ببعض خطوطها عن الإستراتيجية الأمنية السائدة، إلا أن هذا التغير لا بد وأن يشيع بعض القلق في نفوس الأوربيين الذين يمثلون الطرف الأضعف في الحلف الأطلسي، ولنا شواهد كثيرة في ذلك.

  • حكومة ريغان تقلق الأوربيين:

     لم تتردد دول غرب أوروبا في إبداء قلقها الشديد من التصريحات التي أدلى بها نائب وزير الدفاع الأمريكي فرانك كارلوتشي، منذ أسبوعين في المؤتمر العسكري لدول حلف الأطلسي، والذي عقد في مدينة ميونيخ. 

      فالتصريحات لم تكن ضمن موضوعات النقاش في المؤتمر الذي خصص لتبادل الرأي، وطرح النظريات حول تطور الموقف العسكري الدولي وميزان التسلح، واشترك فيه خبراء مدنيون وعسركيون محترفون، إلى جانب غير مسؤول عن الشؤون الدفاعية في مختلف دول أوروبا وأمريكا.

      وانتهز نائب وزير الدفاع الأمريكي فرصة المؤتمر للإدلاء بتصريحاته التي أقضت مضجع أوروبا، خاصة بعدما ثبت أنها تصريحات رسمية فرضها البيت الأبيض، ولم تكن مجرد رأي طرحه المسؤول الأمريكي خلال المناقشات، فبمجرد تفوه كارلوتشي بهذه التصريحات اتصلت العواصم الأوروبية بواشنطن للتحقق إذا ما كانت تعبر عن سياسة جديدة للإدارة الجمهورية ورئيسها رونالد ريغان. 

     وكان الرد إيجابيًا، وأن هذه هي السياسة الجديدة التي على أوروبا التعايش معها من الآن فصاعدًا.

  • أسباب اقتصادية:

     وتصريح كارلوتشي -باختصار- يؤكد أن الولايات المتحدة لا تريد بعد الآن تحمل العبء الأكبر في نفقات الدفاع عن العالم الغربي، وإن لم تقم الدول الأوروبية بتحمل نصيبها بالكامل في هذا المجال فإن الولايات المتحدة ستضطر آسفة لتركها تتحمل عبء المسؤولية، وأضاف كارلوتشي أن الولايات المتحدة لا ترى في نفسها المدافع الوحيد عن مصالح الدول الغربية في مختلف أنحاء العالم، وليست بعد الآن على استعداد لتحمل هذا العبء، والسبب في هذه السياسة الجديدة، كما قال كارلوتشي في تصريحه إن الولايات المتحدة لم تعد أكبر مستهلك في العالم، وأن أوروبا الغربية لم تعد تلك الدول الممزقة، والمحطمة، كما كان حالها بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، لذلك -والقول لكارلوتشي- فإن الولايات المتحدة ليست على استعداد لتطوير قواتها في أوروبا ما لم تقم الدول الأوروبية برفع حصصها من تكاليف الدفاع عن أراضيها.

     قد يبدو كلام نائب وزير الدفاع الأمريكي معقولًا من وجهة نظر إقليمية أمريكية بحتة، فإن كان الدفاع عن الأرض الأمريكية -بعد التطور الهائل في أسلحة الدمار- لم يعد يعتمد على قواعد متناثرة في مختلف أنحاء العالم، كما كان الوضع قبل الحرب العالمية الثانية، فلماذا إذن كل هذه التكاليف في الاحتفاظ بقوة عسكرية قادرة على مواجهة غزو سوفياتي لغرب أوروبا؟ فيوم تقع الحرب بين العملاقين، وتنطلق الصواريخ العابرة للقارات حاملة رؤوسها النووية؛ لن يكون المسرح الأوروبي في المقام العسكري الأول إلا للدول الأوروبية وحدها، لذلك فمن المنطلق أن تتحمل هذه الدول النصيب الأكبر في تكاليف الدفاع عن أراضيها، ويكفي أمريكا مهمة حماية مصالحها، في جنوب شرق آسيا، والشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية.

  • عوامل القلق الأوروبي:

     لكن هناك عوامل عدة تسبب القلق الأوربي تجاه هذه السياسة الأمريكية الجديدة، العامل الأول والأهم هو العامل الاقتصادي، وإن كان في قدرة الدول الأوروبية رفع ميزانياتها الدفاعية فوق معدلها الحالي. ألمانيا الغربية مثلًا لا تستطيع رفع ميزانية الدفاع أكثر من واحد في المائة من مجموع الإنتاج العام، على الرغم من أنها أقوى دول أوروبا الغربية اقتصاديًا، وبريطانيا تمر بمرحلة ضغط مصروفات عامة لا تسمح لها برفع أية ميزانية، وباقي دول الحف الأوروبية تعاني من الأزمة نفسها.

     وإضافة إلى العامل الاقتصادي هناك عوامل أخرى قد تؤدي في نهاية الأمر إلى تصدع الشكل الحالي للحلف، وخروج تحالف جديد يلائم ظروف الدول الأوروبية الحالية.

     فالحلف الأطلسي حاليًا ليس حلفًا دفاعيًا إقليميًا تقوم دولة الأعضاء بمهمة الإنفاق عليه، فالحلف حلف أمريكي، أنشئ في أعقاب الحرب العالمية الثانية ليقوم بمهمة «سور» أوروب عظيم، يحتوي الزحف الشيوعي الآتي من الشرق، ويمنعه من الوصول إلى شاطئ المحيط الأطلسي المقابل للولايات المتحدة، وبقي الحلف أمريكيًا في سلامته وعتاده وتمويله وقيادته، ولم يتغير في شيء إلا في بعض العتاد وجزء من التمويل بعد أن استردت دول الحلف الأوروبية أنفسها من إنهاك الحرب العالمية، لكن بقيت القيادة لأمريكا والقوة العسكرية الرئيسية أمريكية حتى إن وضعت أمريكا صاروخًا في أية دولة من دول الحلف؛ وقع هذا الصاروخ تحت السيادة الأمريكية الكاملة، كما هو الحال في صواريخ «بیرشنغ» و«کروز»، كذلك القواعد الأمريكية في مختلف دول الحلف تقع تحت السيادة الكاملة لأمريكا، وبعض هذه الدول لا تعرف شيئًا عما يدور داخل هذه القواعد، كما ثبت مؤخرًا في إسبانيا وإيطاليا، وهذا الأسبوع في اليونان.

     بعض الأميركيين يقول إن الأوروبيين قد استكانوا إلى هذا الوضع، وتركوا أمريكا تحمل العبء بمفردها؛ أي عبء الدفاع عن العالم الغربي، والأوروبيون يقولون إن أمريكا تنفرد بحق القرار في شؤون الغرب الدفاعية، وتفرض على حلفائها شراء أسلحة أميركية بدلًا من إنتاجهم المحلي على الرغم من مستواه الرفيع، كذلك تتعدى أمريكا على سلطة القيادة بالكامل، وهي التي تحدد ما هي مصالح الغرب، وأماكن وجودها، (لم تتضح بعد مصالح دول أوروبا الغربية في السلفادور بعدما طلبت منها واشنطن تأييد الحكومة المستبدة هناك»، فمن العدالة -إذن في رأي الأوروبيين- أن تتحمل أمريكا العبء الأكبر في الدفاع عن مصالح هي أمريكية أولًا، وغربية ثانيًا.

     منذ خمسة عشر عامًا قال شارل ديغول في تعليق عن قوة فرنس؟ الضاربة: «وهل نحن أمريكيون حتى تدافع عنا أمريكا؟».

     ومن يدري فقد تجد أوروبا الغربية هذه الأيام أن شارل ديغول كان على حق، وأن عليها الآن أن تحمي نفسها بنفسها.

  • - مظاهر للاستقلالية الأوروبية:

     إذا كان الجنرال الفرنسي حاكم الإليزية الأسبق في الجمهورية الخامسة قد حث على أن تكون أوروبا الغربية مستقلة عن المعسكرين، تبني قواها الذاتية معتمدة على الذات، فإن فرنسا وبعض الدول الغريبة الأخرى عادت الآن إلى هذا المنزع بشكلين:

أ- شكل سياسي:

     وهذا يتجلى في اتخاذ بعض الزعماء الأوربيين بعض المواقف السياسية التي هي ليست من صالح الولايات المتحدة بالكامل، وفي ذلك الموقف الأوروبي الذي يحمل طيلة السنتين السابقتين من أجل تغيير السياسة الأمريكية المنفردة في الشرق الأوسط.

ب- شكل اقتصادي:

     وهذا يتضح بخروج بعض الدول الأوروبية عن السوق الأمريكية العالمية المغلقة، فقد بدأ الأوروبيون يبيعون كل شيء حتى السلاح الذي أدخلهم في منافسة مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، كما إن الأوربيين لهم شيء من الاستقلالية أيضًا في مجال تسويق الطاقة والسمسرة النفطية، والتصرف بشيء من الحرية في مجال تسويق فاعلات النووية، الأمر الذي يخرج بالأوربيين عن السياسة الأمريكية بشكل واضح.

     لكن هل يعني هذا أن أوروبا ستصل خلال سنوات قليلة إلى مستوى من الاستقلالية بحيث يجعلها القوة الدولية الثالثة المستقلة؟ هذا ما لا يمكن أن نقطع به، فللسياسة في كل يوم جديد.

يا ليت قومي يعلمون

     مضت سنوات طويلة وأنا أخط لنفسي آمالًا كبيرة في سبيل تحقيق ما ترنو إليه تلك النفس التي ما أن تحصل على مبتغاها حتى أفاجأ بطلب آخر لها، واستمريت على هذه الحال والسنوات تمضي وأنا لا أشعر بها، وكيف أشعر بها وقد شغلني عنها شاغل عظيم أنساني واجباتي تجاه كل من حولي، بل وحتى أنساني جانبًا مهمًا في نفسي لم أعطه حقه، لقد أعطيت هذه النفس كل ما تهواه حتى وصل بها إلى مستوى لا يتلاءم بها مع ما فطرها الله عليه، نسيت الجانب الإنساني الذي خلقت من أجله، نسيت المهمة العظمى التي خلقني الله من أجلها، أيقنت لخطاي حين شاء الله -تعالى- أن يذكرني به، فقد تعرضت ذات يوم لكلام كان قد قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم- منذ قرون «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك من أهل القبور»

فيا ليت قومي يعلمون.

     تصحيح لما نشر في الصفحة التاسعة من العدد الماضي حول أعضاء مجلس الأمة نورد ما يلي: 

1- خالد الجميعان: 346 صوتًا.

2- بدر المضف: 815 صوتًا.

3- عبد المحسن جمال: 387 صوتًا.

4- محمد العدساني: 490 صوتًا.

5- جاسم العون: 383 صوتًا.

6- د. ناصر فرخو: 765 صوتًا.

7- خالد المصعب: 394 صوتًا.

8- خالد الوسمي: 483 صوتًا

9- فايز الرشيدي: 357 صوتًا.

10- عبد الكريم الجحيدلي: 423 صوتًا.

11- مطلق الشليمي: 438 صوتًا.

12- مطلق المسعود: 408 صوتًا.

13- صلاح الحجرة: 421 صوتًا

14- محمد الفحص: 402 صوتًا.

15- خالد العجران: 503 صوتًا.

16- خليفة الجري: 304 صوتًا.

17- حزام المنيع: 968 صوتًا.

الرابط المختصر :