; الاحتفال بالعيد.. بين العبادة وعادات الشعوب | مجلة المجتمع

العنوان الاحتفال بالعيد.. بين العبادة وعادات الشعوب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-سبتمبر-2008

مشاهدات 67

نشر في العدد 1821

نشر في الصفحة 58

السبت 27-سبتمبر-2008

  • في السعودية: يستأجرون الاستراحات التي يتجمع فيها أفراد الأسرة الكبيرة حيث تقام الولائم
  • السودانيون يستقبلون العيد بإطلاق نوع خاص من البخور يسمى (التيمان) في أركان المنزل
  • في مصر: يخرج الجميع لأداء صلاة العيد في حالة روحانية رائعة حيث يبدأ الكل في التكبير أثناء سيره لساحات الصلاة 
  • في الكويت كان الاحتفال بالعيد قديمًا يمتد على مدار سبعة أيام كاملة 
  • العيد في سورية عنوان للتكافل الاجتماعي حيث تتحقق صلة الرحم والتقارب
  • في الإمارات: تحرص ربة البيت على استقبال العيد بتحضير الأكلات الخاصة بقدومه مثل "اللقيمات والبلاليط"

ليلة العيد ما أحلاها وما أسعدها من ليلة مبشرة بقدوم يوم الجائزة.. يوم يستبشر فيه العبد بما قدم طوال شهر رمضان من صيام، وقيام، وصلة للأرحام وصدقات في سبيل الله.... وفي ليلة العيد يمني العبد نفسه برحمة الله عز وجل عسى أن يكون من الفائزين بالفضل العظيم، من قبول ورحمة ومغفرة، فيخرج الصلاة العيد والفرحة تملأ القلب، ويشع بريق الفرحة بالعين.

يخرج مبكرًا مهللًا، ومكبرًا لله، يخرج للصلاة حيث جموع المسلمين... الكل يسعى لإحياء اليوم منذ ساعاته الأولى بالصلاة والعبادة والتكبير والحمد لله أن بلغه هذه النعمة.

وعلى الرغم من توحد المسلمين على مناسك العبادات سواء من استقبال رمضان والطاعة فيه ثم ختامه بصلاة العيد، إلا أن عادات المسلمين في استقبال فرحة ليلة العيد، ومراسم الاحتفال بأيامه تختلف من بلد إلى آخر حسب الموروث الشعبي من العادات والتقاليد لكل مجتمع، وعلى الرغم من عدم اتساع الفارق في الاختلاف بين هذه العادات إلا أنه يظل لكل مجتمع ما يميزه.

ويظل دائمًا ما توارثناه من عادات وتقاليد تملأ ذاكرتنا ووجداننا، وتحرك الحنين فينا لما سلف عن تلك السنين الخوالي التي عشناها ونحن صغار في أحضان بيت العائلة ودفئها، وبركة الجد الذي لا يحلو الاحتفال بالعيد إلا باجتماع كل أفراد الأسرة ولم شملها من صغير وكبير.

تلك العادات التي حجب التقدم الحضاري الكثير منها، وسط زحمة الحياة وسرعة نمطها، مما جعل كل رب أسرة مشغول بأسرته الصغيرة، والتي ربما تباعد الغربة بين أفراد الأسرة الواحدة، حيث يساق الأب سعيا وراء الرزق الواسع، في محاولة منه لتوفير مستوى أفضل لأسرته..!

وقد أدى المد الحضاري الذي يجتاح مجتمعاتنا الإسلامية إلى إحداث تغير نوعي في العادات والسلوك للأفراد في المواقف الحياتية والمناسبات المختلفة فقد أصبح البعض يفضل الاحتفال بالعيد في قضاء وقت طويل في التسوق في (المولات)، والبعض يفكر في السفر للخارج، حيث يحلو له قضاء العيد بعيدا عن نظر من يعرفه أو للرغبة في التعرف على بلدان جديدة، والبعض يخرج للمتنزهات مفضلًا الاقتصار على عائلته الصغيرة رضوخًا للظروف الاقتصادية الصعبة التي تركت هي الأخرى بصماتها على العلاقات الاجتماعية.

أما بعض الشباب، فقد يفضل في تهنئة أقاربه الاتصال بهم هاتفيًا، أو قد يقتصر على إرسال رسالة - أس أم أس - بدلًا من الزيارات المنزلية، متحججًا بضيق الوقت حيث يؤثر أصدقاءه بالنصيب الأكبر من وقته في هذه المناسبات...!

كل هذه الصور في التغير في السلوك للأفراد، جعلت الرغبة في إلقاء نظرة على ماضينا وتراثنا ملحة كي نتذكر سويا كيف كان الآباء والأجداد يُحسنون استقبال العيد وكيف كان الكل يتلمس البركة والسعادة في كل شيء على الرغم من قلة الإمكانات قديمًا.

نتذكر ماضينا كي نسعد سويًا بدفء الذكريات وحلاوتها، وفي السطور التالية سنطوف سويا في المدن الإسلامية العربية الشقيقة لننظر كيف كانوا يستقبلون ليلة العيد؟ وكيف كانوا يقضون أيامه؟ وما أهم الترتيبات والاستعدادات لقدوم العيد؟

العيد في السعودية

في المملكة العربية السعودية مثل كثير من الدول الإسلامية تبدأ فيها مظاهر الاحتفال بالعيد والاستعداد له قبل قدوم العيد نفسه، حيث تستعد الأسرة بشراء احتياجاتها من ألبسة وأطعمة ومستلزمات للبيت وإعداد الحلوى الخاصة بكل منطقة مثل (الكليجة) والمعمول، وتجهز هذه الترتيبات قبل انقضاء ليلة العيد، وفي الصباح الباكر، يخرج الجميع كبارًا وصغارًا مزينين بملابس العيد الجديدة قاصدين المساجد المجمعة لأهل الحي أو للمساجد الكبيرة، حيث يؤدي الجميع صلاة العيد، ثم تقدم التهاني الخاصة باستقبال العيد مثل: (عساكم من عواده) و(تقبل الله طاعتكم)، وفي أيام العيد، حيث التجمع الأسري، والزيارات العائلية، ويفضل الكثير من السعوديين عادة استئجار ما يعرف بالاستراحات التي تنتشر في أطراف المدينة حيث يتم استئجار استراحة يتجمع فيها أفراد الأسرة الكبيرة، والتي تضم الأجداد والآباء والأحفاد، وتقام الذبائح والولائم، ويزين اليوم مرح الأطفال ولعبهم، وتعقد الجلسات العائلية حيث يحلو السمر.

العيد في السودان

يتميز الاستعداد باستقبال ليلة العيد في السودان الشقيق بترتيبات يشترك فيها الأطفال مع أمهاتهم من حيث ترتيب المنزل وإعداده، حيث يمثل ذلك بهجة خاصة فتسهر الأم ومعها الأولاد يعدون المنزل حتى يخرج في أجمل صورة في جو من البهجة والسعادة التي تخيم على المسلمين في هذه الليلة المباركة وما أن تنتهي ربة البيت من إعداد المنزل فتبدأ بإطلاق نوع خاص من البخور في أركان المنزل يستخدم في المناسبات الخاصة والذي يعرف بـ (التيمان) وهو عبارة عن خليط من اللبان والعود وبعض الأعشاب، حيث يعد البخور من التقاليد المتوارثة عند الشعب السوداني وجزء من ثقافته القديمة، وفي الصباح الباكر يخرج السودانيون لأداء صلاة العيد بالساحات المكشوفة في كل المدن والقرى في ملابسهم البيضاء المميزة، ويصحبون الأطفال معهم وهم مزينين بالملابس الجديدة، والتي تم شراؤها وإعدادها قبل قدوم العيد بأيام يخرجون أطفالًا وكباًرا ليشارك الجميع فرحة العيد في جو روحاني جميل، حيث يحرص الكل على إلقاء التهنئة بالعيد لكل من يعرف من أهل وجيران وعلى أهل البيوت حيث يتميز السوداني بعادة أصيلة تدل على مدى الترابط الاجتماعي الوثيق بين أهل القرية الواحدة أو المدينة أو الحي، حيث لا يلقي رب البيت تهنئة العيد على أهله إلا بعد عودته من أداء صلاة العيد بعد أن يكون قدم التهنئة بالعيد على كل من يقابله خارج البيت.

أما في يوم وقفة عرفة، فقد امتاز السودانيون في احتفالاتهم بالعيد بخاصية تفردوا بها ألا وهي (زفة العيد)، حيث تخرج هذه الزفة إلى الميادين الكبرى والشوارع الرئيسة بالمدن وفي مقدمتهم كبار مسؤولي هذه المناطق تصطحبهم الموسيقى الشعبية الأصيلة وجموع من الأطفال من أبناء الحي تشاركهم فرحة ليلة العيد، حيث تطوف هذه الزفة جنبات المنطقة، لتزف إلى أهل الحي قدوم العيد، كما كان يشارك فيها أيضا (الزفة) عدد من أبناء القبائل المختلفة في السودان بتقديم فنونها التراثية المميزة ابتهاجا بحلول العيد إلا أن هذه العادة الفلكلورية قد بدأت في التواري خلف حوائط المد الحضري الحديث شأنها في ذلك شأن العديد من العادات والتقاليد لكل الشعوب والتي أخذت في الانقراض، ولكن ما زال لكل بلد ما يميزه من تقاليد، حيث يحتفظ ببعض مورثه القديم.

العيد في مصر

وفي مصر قبيل قدوم العيد بأيام تحل البهجة والنشاط في كل البيوت، حيث تستمر حالة من الإعدادات المتواصلة بدءًا من شراء الملابس الجديدة للصغار خاصة وللكبار عامة ويكون للبيت نصيب أيضًا، حيث يظهر الاهتمام بكل شيء من أعمال النظافة وترتيب لكل ركن من جوانبه، ويكون ذلك بعد انتهاء ربة البيت من إعداد كحك العيد، والذي قد يشاركها فيه بنات الجيران في نوع من تبادل الأدوار في جو من المشاعر الحميمة والعلاقات الجيرانية الطيبة.

وفي الصباح الباكر، يخرج الجميع لأداء صلاة العيد في حالة روحانية رائعة، حيث يبدأ الكل في التكبير أثناء سيره لساحات الصلاة ويأخذ الكل في تبادل التهاني بالعيد المبارك، ثم يذهب كل الأبناء وأولادهم إلى بيت الجد الذي يعرف بـ (بيت العائلة) حيث يقضي الجميع نصف نهار اليوم الأول ويبدؤون في عادة جميلة توارثها الكل ولا يحلو العيد إلا بها وهي (العيدية) التي يقوم أكبر من في الأسرة بتوزيعها على الكل من صغار وكبار، ثم تتبادل الأدوار، حيث يعطي كل كبير عيدية لمن يصغره - والذي يعد أصغر أفراد الأسرة هو المستفيد الأكبر في نوع من الترابط الأسري الجميل وتدريب للكبير على تحمل المسؤولية عمن يصغره في نوع من توارث الأدوار، وفي أيام العيد يجتهد المصريون للحصول على أكبر قدر من الترفيه والمرح، في محاولة منهم لنسيان همومهم ولو لبعض الوقت، فتجدهم يخرجون إلى المتنزهات وخاصة ما يجاور منها شاطئ النيل، حيث تزدان الشوارع بالأنوار، ويزدحم شاطئ نهر النيل عن آخره بالجماهير الغفيرة التي تخرج ابتهاجًا بالعيد.

العيد في الكويت

أما في الكويت فقد اختلفت مظاهر الاحتفال بالعيد قديمًا عن الوقت الحاضر، حيث كان الاحتفال بالعيد سواء الفطر أو الأضحى. يمتد على مدار سبعة أيام كاملة، حيث يعد الخروج الصلاة العيد من أهم مظاهر الاحتفال به حيث يخرج لأداء الصلاة الكل من الرجال والنساء والأطفال، وبعد الانتهاء من الصلاة يتوجه الجميع أولا إلى الاجتماع في بيت الكبير لتلاقي أفراد العائلة ليتبادلوا التهنئة بالعيد، وقد تمضي العائلة مجتمعة في هذا البيت نحو نصف نهار اليوم الأول، وفيما مضى اعتاد الرجال على التجمع فيما يعرف بـ «الديوان» لتناول غذاء العيد المميز والمكون من اللحم والحشور والخبز، ثم تناول حلوى العيد الخاصة والتي تعرف بـ «شعر البنات» .. والتي كان يقدم منها أيضًا «الهريس» وهو نوع آخر من الحلوى الخاصة بالعيد، وتعد العيدية أيضًا جزءًا مهمًا من فعاليات الاحتفال بالعيد، ثم يمضي الرجال بعد ذلك إلى ما يعرف به «الصفا» وهو مقهى يجتمع فيه الرجال لتناول القهوة وتمضية أوقات طيبة، وكما كان للعيد مذاقه الخاص في كل بلد من البلدان، كذلك كان العيد في الكويت له مذاق خاص من السعادة وجو الألفة التي كانت تجعل الكل يتمنى ألا تنتهي أيام العيد.

العيد في اليمن

أهم ما يميز اليمنيين في العيد هو حرصهم على الترابط الأسري، حيث يحرص كل مغترب أو مسافر أن يعود إلى بلده كي يشارك أهله فرحة العيد، وفي العيد يتبادل اليمنيون التهنئة بالعيد بعد الانتهاء من الصلاة، والتي يخرج لها الجميع ثم يتبادلون الزيارات وعيادة المرضى ويأخذ أكبر العائلة سنُا في زيارة أفراد العائلة من المتزوجين فردًا فردًا في نوع من التواصل والترابط الأسري القوي، كما يميز العيد في اليمن كثرة الأفراح وحفلات الزفاف وللعيد في اليمن طعامه الخاص من الكحك في صباح أول أيام العيد. أما في عيد الأضحى فيكون طعامهم المفضل (الزربيان) وهو طبق من اللحم والأرز مضاف إليه الزبيب والبطاطا، والعسل اليمني المميز نصيبه من أكلات العيد حيث يفضلون تناول (السبايا)، وهي خليط من الدقيق والبيض والسمن يطهى في الفرن ثم يضاف إليه العسل وغير ذلك من الأكلات القديمة التي ارتبطت بالعيد.

العيد في العراق

يبدأ الاستعداد بالعيد في العراق حيث تنصب المراجيح وألعاب الأطفال في الأماكن التي تخصص للتنزه في العيد، وبعد الصلاة وتبادل التهنئة بالعيد بين الأهل والأقارب تبدأ الزيارات المنزلية حيث تقدم الحلوى والأكلات الخاصة بالعيد مثل (الكليجة والمعمول) بأنواع حشوها المختلفة وقطع من حلوى الحلقوم و(المن والسلوى)، ويحظى الأطفال في العيد بالعيدية، والتي يأخذونها من الوالدين والتي ينطلقون بها إلى حيث يتمتعون بركوب الألعاب والملاهي التي تكتمل بها بهجة العيد، ثم زيارات الجد والجدة.

العيد في سورية

عنوان للتكافل الاجتماعي.. حيث تتحقق صلة الرحم والتقارب والتواصل الاجتماعي وأهم ما يذكر في هذا الشأن هو حرص السوريين على أن يشعر الفقير مثلهم بفرحة العيد وألا يحرم منها بسبب فقره، ففي سورية قبيل أيام العيد يبدو ذلك جليًا، فمن عاداتهم الأصيلة في العناية بالفقراء أن يذهب أغنياء الحي إلى (مختار الحي) أو رئيس الحي لسؤاله عن الفقراء والمحتاجين من سكان الحي، ويقدم كل منهم ما يستطيع تقديمه لمساعدة الفقراء، حيث يقوم مثلا صاحب مصنع الملابس بتقديم ما يلزم الفقراء من ملابس للعيد ويعطيها المختار الحي ليوزعها هو على من يستحق والبعض يقدم المال اللازم لشراء احتياجات الفقراء أو توزيعها على صاحب الحاجة، أما المظاهر الأخرى للاحتفال بليلة العيد وأيامه فمثل باقي البلدان السابقة، حيث تشهد الأسواق حالة من الرواج حيث الإقبال على شراء مستلزمات العيد من ملابس وغيرها وفي العيد تحلو الزيارات المنزلية بين الأهل والأقارب، وفي صبيحة أول أيام العيد اعتاد السوريون الخروج للمتنزهات والحدائق المشهورة القديمة مثل حديقة (البرامكة)، و(الأرض السعيدة) للاحتفال بالعيد ثم بعد ذلك يفضل السوريون تقضية بقية اليوم في المنزل، حيث ينعمون بالراحة وتناول بعض الأكلات الخاصة بالعيد مثل (التسقية) و(الفتة بالسمن أو الزيت) و(الشاكرية)، حيث تبدأ الأسر في استقبال بعض الزيارات المنزلية، وفي ثاني أيام العيد، تزور فيه الأسر بناتها المتزوجات في بيوتهن، حيث لا يكتمل العيد إلا بالتواصل الأسري والاجتماعي.

العيد في الإمارات

كعادة كل ربات البيوت تقوم ربة البيت بإعداد المنزل وإعادة ترتيبه الاستقبال العيد، وتوضع الحناء في أيدي البنات والنساء، وكذلك يتم تجهيز الملابس الجديدة للأطفال خاصة، ولكل أفراد الأسرة عامة وتحرص ربة البيت كذلك على استقبال العيد بتحضير الأكلات الخاصة بقدومه مثل: (اللقيمات والبلاليط) وغيرها، وكذلك بعض الحلوى وتوضع أيضًا كميات من الفاكهة في المجلس استعدادًا لاستقبال الضيوف، وبعد أداء صلاة العيد في الساحات المفتوحة يبدأ البعض في إطلاق نار في (الرزقة)، وهي رقصة شعبية تعبر عن فرحة العيد عند أهل الإمارات في القرى، أما صلاة العيد في المدن فتكون في المصلى الخاص بالعيد وبعد الصلاة يستعدون لتهنئة الأهل والأقارب بالعيد ثم ينطلقون للحدائق والمتنزهات للابتهاج بالعيد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 37

98

الثلاثاء 24-نوفمبر-1970

هذا الأسبوع (37)

نشر في العدد 85

0

الثلاثاء 09-نوفمبر-1971

في ظلال شهر الصوم..