العنوان قراءات في الشعر الإسلامي العالمي: مع الشاعر البوسني جمال الدين لاتيش
الكاتب محمد شلال الحناحنه
تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1998
مشاهدات 69
نشر في العدد 1319
نشر في الصفحة 53
الثلاثاء 29-سبتمبر-1998
يظل الشعر الإسلامي في مختلف أقطارنا سفيرًا أمينًا مخلصًا يقربنا من عالمنا الإسلامي، ويربطنا بجذورنا الإسلامية التي تصلنا بالماضي العريق، ويشرع أبوابنا أمام الحاضر بكل جراحاته ولواعجه، ويبشرنا بغد مشرق سيبزغ- بإذن الله- رغم الفجائع المؤلمة، هذا الشعر الذي نصافحه فيسافر إلينا أو نسافر إليه لا فرق، يحمل نكهة إيمانية شفيفة عذبة من الأصالة، ويبني جسورًا من المحبة والرؤى الموحدة بين شعوبنا.
نقف اليوم مع شاعرنا البوسني جمال الدين لاتيش، عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية والصحفي المعروف ورئيس تحرير «صوت المسلمين» والحاصل على الماجستير من جامعة «سراييفو»، أما قصيدته «يا أمتي» المنشورة بمجلة الأدب الإسلامي، التي ترجمها الأستاذ حسين عمر سباهيتش، فقد جاءت في أربعة مقاطع، وكل مقطع أربعة أسطر شعرية، وجميع مقاطعها الشعرية تبدأ بعبارة إنشائية موغلة في تواصل ندائي ساطع هي يا أمتي! وإضافة «أمة» إلى ياء المتكلم وهبها دلالة معنوية سامية مفعمة بعمق التواصل مع هموم أمتنا وآمالها، كما تغدو هذه العبارة لازمة من لوازم القصيدة عند شاعرنا جمال الدين لاتيش، وانظر إلى قوله:
يا أمتي هبي من غفلتك *** يا أمتي انفضي الخوف عنك
يا أمتي ارفعي جبينك شامخًا *** وابحثي عن النبع في قلبك
هكذا تفتح القصيدة نوافذها لنا، لتكتحل بنسائم الأمجاد الشامخة القادمة، وتصب عبر رؤى وجدانية صادقة زاخرة باقتناص الهموم العامة ومتلهفة إلى نبع صاف من الإيمان، وهي بذلك لا تنأى عن المسلكية الشعرية الإسلامية في نسيجها البنائي شكلًا ومضمونًا فتمد خيوطها الحسية والمعنوية من خلال المرجعية الإسلامية:
يا أمتي انفضي الخوف عنك *** فمعك ربك القهار
والله يقصم جحافل الأعداء *** بصدورنا إذا ملئت بالإيمان
ويظل الجهاد ذروة سنام الإسلام، مهما حاول الأعداء أن يثنونا عنه بشتى الطرق الشيطانية اليائسة، وما أحوج شعوبنا المقهورة المظلومة إلى هذا الجهاد، ولا سيما الشعب البوسني المسلم: يا الله! إننا سنجاهد لتتفجر من قلوبنا الينابيع الصافية.
واحة الشعر
لمن يهمه الأمر
برقيات من الشهيدين: عادل وعماد عوض الله
شعر: عبد الرحمن فرحانة
مقدمة
لَيْلٌ وَسُدُود
وَصُخور الأرض تميد
لا الريحُ تُداعب هامَ سَنَابِلِنَا
لا الصبح يمزق صدر الليل
أسراب السرو الممتدة
في التلة تبكيهم
ومغائر كانتْ تَحْضُنُهُمْ
تبكي
والنسمة تلعن أوراق التلمود
أم الشهداء ببيت المقدس ترثيهم
وتصيح:
اليوم الحزن يسود
وعيوني تبكيهم
كالملح يُحرِّق ثغر الجرح
لكن غدًا
ثأر موعود
برقية رقم (1)
صوت لعماد يقول:
سجن وقيود
والعز حرام في بلدي
ممنوع حتى الموت
من غير شهود
ممنوع أن أمشي
مرفوع الهامة في أرضي
زرعوا دربي
شَوْكَا وَحُدُود
أجري
وَأَفَتَشِ عَنْ شمس
كَيْ أَطْعَنَ صَدْرَ اللَّيل
عَنْ فَجرٍ يُوقِظُهُمْ
عَنْ رِيحِ تَقْتَلِعُ الجُبَناءُ
فَوَجَدتُ مدائننا
تَسْتَسْلِمُ للخَدَرِ الْمَنْكُودُ
ومَشَيْتُ وَرَاء قوافل أجدادي
وسالت حماس وَرَشَاشِي
عن وجه الفاتح في حلمي
قالت أزهار بالمنفى
أعتاد الصبح يَعُودُ
لا بد الصبحُ يَعُودُ
برقية رقم (٢)
صَوْتُ مِنْ عادل يَنْسِفُنا
وَيُمَزِّقُ جَذْرَ الخَوْفَ
سيف وحديد
حلم يستوطن أعماقي
صهيون تطاردني
أجري
خطواتي تسبقني
والعزَّةُ تَنْمُو فِي صَدْري
لكن فضاء الأَرْضِ سُدود
حطين تداعب ذاكرتي
يتقافز قلبي في صدري
شفتاي تقولُ لَكُمْ:
خيلُ اليَرْمُوكِ تُنَادِيكُمْ
قُومُوا
تَشْتَاقُ سُرُوجِ النَّصْرِ جُنُودُ
برقية رقم (۳)
أم الشهداء تزيد:
خَيْلٌ وَبُنود
المجد الغابر سَوْفَ يَعُودُ
سنصلي في الأقصى
صفًا صفًا
مِنْ كل بقاع الأَرْضِ
وركوعًا، ثم سجود
وَسَنَأْكُلُ زيتونَ الكَرْمَلْ
وَسَيْرقُصُ موج البحر
وَسَتَحكي الموجة للموجة
أخبار النصر
وَسَنَرْجُمُهِمْ
أحفاد قرود
وَهَنِيئًا يَا وَلَدَي
قد مت شهيد
برقية جوابية
يا وجه عماد
یا عادل.. في أرض البارود
ما أبهى طَلَعَتكُمْ
ما أَقْوَى قَبضَ سَواعِدِكُمْ
ما أشرفَكُمْ
أقمارًا كُنْتُمْ في وَطَني
وَزَرَعْتُمْ دَرْبَ يَهُودْ
جثثًا محروقة
رايات سود
زيتون التلةِ يَذْكُرُ خُطُوَتَكُمْ
وصخُورٌ تَشْهَدُ أَنَّ العَزْمَ حَدِيدٌ
وبنادقنا
تَشْتَاقُ سَواعِدَكُمْ
لا ترتحلوا
فعيون القدس تُنادِيكُمْ
عودوا
نَشْتاقُ لَكُمْ
[1] شاعر وناقد أردني عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل