; أدب: العدد747 | مجلة المجتمع

العنوان أدب: العدد747

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-ديسمبر-1985

مشاهدات 61

نشر في العدد 747

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 24-ديسمبر-1985

مجلس الخوف

شعر/ عبد المنعم الهاشمي

لقد رفض الأفغان أية خدعة *** تحيد بهم عن دين رب البرية

فليسوا كمن قد فاوضوا العادي الذي *** على أرضهم يمشي بعسكره العتي

مفاوضة المحتل قبل جلائه *** عن البلد المحتل دأب الأذلة

على أي شيء فاوضوا؟! أعلى الذي *** عليه الجلا عنه بلا أي كلمة؟!

وما حكم الأفغان عصبة مجلس *** يضلون من ضلوا بترك الحكومة(1) 

ألا وهي الحرب العوان مقامة *** بإيمانهم بالله رب الخليقة

فما فكروا في مجلس الخوف كالألى *** أتوه فزادوا من ضياع القضية(۲)

وقيل لهم في الصحف: قمتم بغزوة *** وفتح يضاهي فتح قسطنطينية

وعادوا إلى مستقبليهم بنفخة *** لضجة إعلام وأقواس خيبة(۳)

وأجر الذي قاموا به من «بطولة» *** مزيد.. إلى أهوائهم وسوسرة

ولكنما الأفغان في عالم العلى *** وليسوا كأقوام بقاع بهوة

فلم يعرفوا غير الله نصيرهم *** ونعم النصير الله رب البرية

يعينهم الله العلي وأن أبى *** أعانتهم من قد رضوا بالدنية

(١) «حكم»: بتشديد الكاف. (۲) مجلس الخوف مجلس الأمن المزعوم (٣) أقواس حبيبة القواس النصر المزعوم.

فصل من فيلم «الفضيحة»:

البداية والنتيجة في مساعي السيد بهيجة

بقلم/ شريف الراس

داخل غرفة الجلوس في منزل أسرة متوسطة الحال أثاث عادي بسيط على الجدار صورة كبيرة لرب الأسرة (٣٥) سنة- بالثياب العسكرية وتحتها كتابة 

 ﴿وَلَا تَحسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَموَٰتَا بَل أَحيَاءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقُونَ (آل عمران: ١٦٩).

تحت الصورة تجلس السيدة بهيجة ربة البيت (٣٠ سنة) مرتدية ثوبًا أسود وقد غطت شعرها بمنديل أسود أيضًا، وحولها أطفالها الثلاثة، إنها حزينة ومتعبة، وهي جالسة مطرقة الرأس تصغي لحديث مختار الحي، وهو رجل طاعن في السن، وأمامه فنجان قهوة.

•المختار: أظنك سمعت الأخبار يا أم أحمد... يشير إلى صورة رب الأسرة بمناسبة عيد الشهداء قررت الحكومة منح مساعدات لعائلاتالشهداء.. مالكِ لا تبتهجين يا أم أحمد؟ ألف ليرة مبلغ لا بأس به يا أم أحمد.. قد يكون مبلغًا بسيطًا ولكن المثل يقول: بحصة تسندجرة. 

•المختار يقدم للسيدة بهيجة ملف أوراق مما يستخدم عادة لحفظ المعاملات الرسمية وهو يقول: ها هي أوراق المعاملة لتقبضي المبلغ.. لقد أنجزت لك معظم المراحل لأنني أعرف ظروفك الصعبة، ولأن هذا واجب علي فلقد كان المرحوم زوجك بطلًا حقيقيًا، وضحى بحياته في سبيل الوطن.. غدًا تأخذين هذه المعاملة وتقبضين المبلغ لأن المعاملة باسمك شخصيًا. 

•المختار ينهض لينصرف: نراكم بخير.. أنا جاهز لأية خدمة. 

السيدة: كثر الله خيرك يا مختارنا.. ألفشكر.

•في غرفة موظف بدائرة حكومية الموظف يتأمل أوراق ملف معاملة الشهيد، والسيدة بهيجة واقفة أمامه معقودة اليدين حزينة «ثيابها السوداء، وبصوت ضعيف ينم عن الوهن واليأس».

الموظف: «بمنتهى الجلافة دائمًا»؟. إنمعاملتك ناقصة.

السيدة: لكن مختار الحارة أخبرني بأنها كاملة.

الموظف: نحن هنا ننفذ أوامر رؤسائنا.. ومع احترامي لمختار حارتكم فإنه لا يعرف بأن كل صاحب معاملة يجب أن يدفع خمسين ليرة ثمن بطاقة رياضة.. وألا فإنني لا أستطيع أن أوقع على هذه المعاملة.. ممنوع. تأتيني عقوبة هل تريدين ضرري؟

السيدة: ماذا يعني رياضة يا حضرة الأفندي؟

الموظف: «يضع يده فوق كدسة بطاقات حمراء موجودة أمامه على الطاولة» يعني مباراة رياضةبكرة القدم.. يعني بالعربي الفصيح عليك أن تشتري واحدة من هذه البطاقات وتذهبي لمشاهدة المباراة.. ألا تحبين مباريات كرة القدم لاعبو فريقنا أبطال.. ألا تحبين أن تشجعي الأبطال الحقيقيين؟

السيدة: ولكن ثمن هذه البطاقة مرتفع جدًا يا حضرة الأفندي.

الموظف: لأنها بطاقة درجة أولى طبعًا.. سوفتجلسين مع كبار القوم والتجار والأغنياء و.....

السيدة: ولكنني لا أملك مثل هذا المبلغ.

الموظف: يعيد إليها ملف المعاملة اذهبي وديري المبلغ ثم ارجعي إلينا...

•السيدة تأخذ الملف وتنصرف حزينة يائسة.

•في غرفة موظف آخر بدائرة حكومية أخرى.

أنه «يدرس» المعاملة، وأمامه كدسة بطاقات صفراء، والسيدة بهيجة واقفة تنتظر مطرقة الرأس معقودة اليدين.

الموظف (۲): أختي لا داعي لتضييع الوقت بطول الكلام «يضع يده على كدسة البطاقات» معك مائة ليرة ثمن بطاقة أم تذهبين لتجلبي المبلغ؟ بالصراحة أنا لا أستطيع التوقيع ما لمتشتر بطاقة إنهم يعاقبونني.

السيدة: بطاقة ماذا يا حضرة الأفندي؟

الموظف (۲): بطاقة لجميع حفلات مهرجان الفنون الشعبية.. رقص غناء تمثيليات فكاهية، ألم تشاهدي الإعلانات عنها فيالتليفزيون؟ هيه.... ماذا قررت؟

السيدة: لكن مائة ليرة مبلغ كبير يا حضرة الأفندي. الموظف (۲): بل هو أقل من القليل إذا علمت بأن هذه البطاقة تخولك الحق بأن تشاهدي حفلات أسبوع المهرجان جميعًا أسبوع بحاله من الفرح والفرفشة والفن. ألا تحبين أن تملئيقلبك بالفرح والفرفشة؟ 

•السيدة بهيجة تمد يدها فتأخذ ملف المعاملة وتذهب.

يتكرر المشهد ذاته مع موظف آخروبطاقات زرقاء. 

الموظف (۳): هذه بطاقة لمشاهدة مسرحية عظيمة جدًا عنوانها: إن كنت بطلًا اشتر حذاء، أم أنك لا تريدين أن تشجعي الحركة المسرحية.. وإذا لم تشجعوا أنتم الفن فمن يشجعه؟

•في غرفة الجلوس بيت الأسرة المزينة بصورة الشهيد والآية القرآنية الكريمة.

السيدة وأطفالها الثلاثة، ومختار الحي الذي يتأمل بطاقات الإتاوة الثلاث ثم ينظر إلى السيدة...

المختار: لا تيأسي يا ابنتي.. بسيطة.. نقصالمبلغ ثلاثمائة ليرة يعوضها الله.

السيدة: لكنك لم تر هذه البطاقات بعد «تسحب من عبها مجموعة بطاقات وتقدمها له» هذه البطاقة الخضراء تبرع لأنشاء مكتبة عامة لا أدري أين.. وهذه البطاقة البيضاء تبرع للحملة الوطنية الشاملة لمكافحة دود القطن... وهذه البطاقة البرتقالية تبرع لإنشاء نصب تذكاري للشهداء.. وهذه بطاقة تبرع لل....

المختار: بروح أبوية الخلاصة... كم بلغ المجموع؟

السيدة: ستمائة وخمسون ليرة.. وكلها ديون.. ما بقي أحد من أقاربنا لم نستقرض منه.

المختار: بسيطة يا ابنتي.. غدًا تقبضين المبلغ وتسددين الديون فيتبقى معك ثلاثمائة وخمسون ليرة.. نعمة كريم... لا تتوقفي أوتيأسي بعد أن وصلت اللقمة إلى الفم. السيدة: ماذا أقبض يا مختار وأية لقمة وأي فم؟ إنهم في آخر مرحلة رفضوا التوقيع على المعاملة مالم أتبرع بخمسمائة ليرة لتعمير المدينة التي هدموها هم بالمدافع والصواريخ فوق رؤوس أهلها...

المختار: لا حول ولا قوة إلا بالله.

المختار ينهض ليمشي.. غير أنه يتوقف ليقول:

المختار: لست أدري كيف أعرض الموضوع. فأنا جئت إليكم لأخبرك بأنهم يطلبونك غدًا في الساعة السادسة مساء، في قاعة الاحتفالات الكبرى، لتشاركي في المهرجان الشعبي الذي يقيمه الشعب لشكر السيد الرئيس.

السيدة: نشكره على ماذا؟

المختار: تشكرونه على مكرمته النبيلة بدفع هذه الهبة لأبناء كل شهيد.

بستان الأناشيد للبراعم

ورؤية في أدب الطفل المسلم

بقلم/ أحمد الخاني

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد القائل: ما نحل والد ولدًا أفضل من أدب حسن وبعد: فإن أدب الطفل المسلم بين الآداب كالجوهرة، نفيس نادر، ودع عنك المسلسلات المترجمة وما شاكلها، فهذه إن لم يكن فيها ضرر فهي لا تسمن ولا تغني من جوع. فأدب الطفل المسلم هو الأدب الهادف شكلًا ومضمونًا الذي يتناسب مع مراحل معينة في حياة الطفل يمتص فراغه،ويطور قدراته ويصعدها. وقد أتحفت بمجموعة «بستان الأناشيد للبراعم» للشاعر عبد القادر أحمد، وتضم «المولد الكريم- ربيع النور- الطفل والقرآن- نشيد الأم نشيد الشباب- الفدائي الصغير- يا جنود الحق- المجاهد- الشجرة تموت- الطابة ضاعت».

ويبدو لمن يتابع مع الشاعر بستان أناشيده أن كل كلمة من هذه المجموعة تهدف إلى قيمة تربوية بأسلوب غير مباشر أحيانًا.

وتمتاز هذه المجموعة بأنها في الشكل تناسب عذوبة كهذا المطلع من مقطوعته «الطفل والقرآن» قال «بسم الله» وأنهل الضياء ناشرًا من حوله أي الصفاء، وإنهاء الكلمة بحرف مد ينتهي بالسكون من أساليب القرآن الكريم، ويكرر الشاعر هذا الأسلوب في مقطوعته بعنوان «يا جنودالحق» فيقول:

یا جنود الحق هيا *** وارفعوا أسمى لواء

ففي إنشادها ارتياح نفسي، وهذه نقطة مضيئة متميزة في هذه المجموعة يحسن أن يتفهمها ويتفاعل معها من يهتم بأدب الأطفال، وفي مقطوعته «الشجرة تموت»

في حارتنا كانت شجرة *** نجني منها أحلى ثمرة

وهذه العفوية أساس في الأدب الطفلي، فمن مقومات أدب الأطفال الشعري في الشكل:

۱- أن يكون الشعر مقطوعات قليلة الأبيات.

 ٢- يكون الشعر من الأبحر الصافية «ذات التفعيلة الموحدة».

٣- أن يكون الشعر من مجازي البحور.

إضافة إلى أن المضمون هادف وغير مباشر ويعتمد على العفوية أكثر من الصناعة الفنية، فإن للتلوين حسابًا خاصًا في تفهم نفسية الطفل وإعطائه ما يناسب مزاجه المتكون من معطيات هذا الأدب كجزء رئيس. وقد حققت مجموعة «البستان» الكثير من الشروط النموذجية لأدب الطفل الشعري.

فإلى مزيد من هذا العطاء الضروري للطفل المسلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 197

112

الثلاثاء 23-أبريل-1974

الأسرة (197)

نشر في العدد 198

104

الثلاثاء 30-أبريل-1974

الأسرة (198)