العنوان تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان الشقيق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1983
مشاهدات 62
نشر في العدد 641
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 18-أكتوبر-1983
•أشرنا في العدد الماضي إلى ارتياح المسلمين في كل مكان واستبشارهم بقيام الرئيس جعفر النميري باتخاذ الخطوات الطيبة في تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان الشقيق، حيث صدرت قوانين حظر الخمور وقوانين الآداب العامة وحدود السرقة لتضاف إلى سلسلة القوانين التي سبقتها والمتضمنة مكافحة الثراء الحرام وقانون صندوق الزكاة وتحريم القمار واليانصيب وسباق الخيل والتدخين وتوتوكورة وقانون الربا والتشريعات الأخرى التي اتخذت لأسلمة الاقتصاد في دولة السودان الشقيقة.
ولا شك أن هذه خطوات عظيمة خطتها دولة السودان وكلنا أمل أن تواصل السودان جهودها المكثفة لدعمها واستمرارها لأن تطبيق مثل هذه الأمور الشرعية يعود بالخير على الإسلام والمسلمين.
•وتجدر الإشارة إلى أنه بعد اتخاذ هذه القرارات قامت السلطات السودانية بسكب الخمرة في النيل رغم أن قيمتها تقدر بخمسة ملايين دولار، وتم إغلاق مصانع الخمور وإتلاف منتجاتها كما أغلقت البارات في العاصمة والبالغ عددها «113» بارًا وكلها ملك للنصارى من أقباط ويونانيين وفدوا إلى السودان لإغراق شعبه المسلم في المعاصي والموبقات وهذا شأنهم في كل مكان وزمان فكانت القوانين الأخيرة بمثابة ضربة قاضية لفجورهم إن شاء الله تعالى، هذا وقد احتج بعض النصارى كما طالب بعض السفراء الأجانب باستثنائهم والسماح لهم بإدخال الخمور فرفض الرئيس النميري طلبهم وأصر على تطبيق القوانين على الجميع وعلى الشركات وإرسال موظفيها العقلاء والذين لا يتعاطون الخمور.
•كما أجيز قانون تطبيق الحدود وعين الأستاذ دفع الله الحاج يوسف وزير الشؤون الدينية والأوقاف «قانوني مرموق بالبلاد» رئيسًا للقضاء لإعادة النظر في القضاء.. وقد تم الإفراج عن المسجونين وفقًا للقانون السابق وأفادت الأنباء أيضًا أنه منذ تطبيق القانون الجديد لم تسجل مخافر الشرطة أي حادث سرقة رغم أن عدد الذين أطلق سراحهم من المتهمين بالسرقة بلغ ثلاثة عشر ألف سجين.
•وأوقف التعامل بالربا في البنك الزراعي والصناعي وطلب من البنوك الربوية أن تبدأ بالعمل اللا ربوي توطئة لتحويلها نهائيًا بإذن الله إلى مصارف غير ربوية هذا بالإضافة إلى البنوك الإسلامية الموجودة حاليًا في السودان وعددها أربعة مصارف والجدير بالذكر أن الرئيس النميري أشرف بنفسه على ترتيبات تنفيذ القوانين الجديدة.
إننا نأمل للسودان الشقيق أن يهنأ بسعادة في ظل تطبيق شرع الله كما نتمنى أن يكون رجال الحكم في السودان دائبين وقافين على استمرارية التنفيذ وإلا يتركوا مجالًا لأعداء الإسلام لإجهاض هذه القرارات الطيبة المباركة عن طريق الضغط ومحاولة الاصطياد بتتبع الهفوات التي قد تقع أثناء تنفيذ القرارات الجديدة ونرجو الله أن تتكاتف جهود المخلصين جميعًا لدعم الاتجاه الإسلامي الرامي لتحكيم شرع الله في كل مكان على وجه الأرض. ونحن على يقين تام أن ما يعانيه السودان اليوم من ضائقة اقتصادية والتي سببها البعد عن نهج الله سيتم الخروج منها وانفراجها وتدفق الخيرات والبركات عن أبناء السودان من كل جانب بعد تطبيق القوانين الإسلامية تطبيقًا صحيحًا وصدق الله العظيم
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (الأعراف: ٩٦)
وليعلم الجميع أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان أجلًا ولا يقطعان رزقًا فالرزق والآجال بيد الله والفائزون في الدنيا والآخرة هم الناهون عن المنكر كما أخبر بذلك ربنا سبحانه: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (الأعراف: ١٦٥)
فعلينا ألا تخيفنا ضغوط الأعداء وتهديداتهم مهما بلغت ولنواجه الأمر بكل شجاعة وثبات ما دمنا على الحق وإننا على ثقة إن شاء الله أن السودان الشقيق سيقطع شوطًا بعيدًا ومستمرًا بإذن الله في تطبيق شرع الله في كل المجالات والشؤون الاقتصادية والسياسية والتربوية والاجتماعية وعلى كافة الأصعدة ليحقق النصر والغلبة على أعدائه في الداخل والخارج وليحقق لشعبه سعادة الدارين الدنيا والآخرة وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ (سورة محمد آية ٧) ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة يوسف آية ٢١)
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (سورة آل عمران آية ١٢٦)
وختامًا فإن الشعوب الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها تؤيد هذه الخطوات المباركة وهي متعطشة لأن ترى شرع الله مطبقًا في جميع أقطارها الإسلامية وصدق الله العظيم:
﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران: ٨٥).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل