; لن أستقيل إلا بقرار من أهل الحل والعقد وزمام الأمور في كابل بأيدينا | مجلة المجتمع

العنوان لن أستقيل إلا بقرار من أهل الحل والعقد وزمام الأمور في كابل بأيدينا

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-1994

مشاهدات 69

نشر في العدد 1086

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 01-فبراير-1994

الرئيس رباني يضع النقاط على الحروف

  • نناشد الدول الإسلامية دعمنا حيث إننا نمثل الحكومة الشرعية في البلاد.
  • فتوى الشيخ بن باز كان لها أثر طيب في توحيد صفوف المجاهدين.
  • نحن على استعداد للصلح مع الحزب الإسلامي ونطالب قادة الحزب باختيار بديل لـ«حكمتيار».
  • لا يوجد شيوعي واحد في صفوفنا وسوف نواصل الجهاد حتى القضاء على الميليشيات والشيوعيين.
  • حكمتيار هو الذي يقود المعارك ضد حكومة المجاهدين ويحركها منذ فتح كابل وحتى الآن.
  • العلماء والوزراء والأحزاب الجهادية الأصيلة كلها تدعمنا.

لم يكن الحصول على البروفيسور برهان الدين رباني رئيس دولة أفغانستان سهلًا وسط المعارك العنيفة والدمار الشديد المحيط بالعاصمة الأفغانية كابل، فالرئيس لا يستقر في مكان داخل العاصمة حتى لا يسهل على قوات دوستم وحكمتيار تدمير المكان الذي يقيم فيه، كما أن الاتصالات مع العاصمة الأفغانية كابل مقطوعة إلا من بعض الدوائر الهاتفية الخاصة المتنقلة، والتي تعمل عبر الأقمار الصناعية، وقد حاولنا طوال أسبوع كامل الاتصال مع البروفيسور رباني دون جدوى، وكاد العدد يصدر دون هذا الحوار، لكننا وفقنا -بفضل الله- في اللحظات الأخيرة في الحصول على الرئيس رباني، وعلى مدى ساعة كاملة كان هذا الحوار:

المجتمع: أين وصلت المعارك المندلعة في كابل الآن وما الأسباب الحقيقية لاندلاعها؟

رباني: منذ أن مَنّ الله علينا بفتح كابل حتى الآن وكافة المعارك التي تحدث في أفغانستان يحركها حكمتيار، الذي أصبح رأس الحربة لأعداء الإسلام الذين استغلوا تصرفاته لتشويه صورة الجهاد والتآمر على حكومة المجاهدين، ونحن نأسف لانخداع المسلمين به طوال السنوات الماضية، فحينما بدأ قتاله ضد المجاهدين، بعد فتح كابل كانت حجته أن صبغة الله مجددي هو رئيس الدولة، وقال لن أقبل برئاسة مجددي لأنه ليس بينه فارق وبين بوش، ثم أخذ يقصف كابل بهذه الحجة، وحينما أوشكت فترة رئاسة مجددي على الانتهاء، واتفقت قيادات المجاهدين على اختياري، فوجئنا به يسعى لتثبيت مجددي رئيسًا للدولة وأخذ يتحرك هنا وهناك من أجل هذا الأمر، وأخذ يحرض مجددي على عدم التخلي عن منصبه، لكن باءت هذه المحاولات بالفشل، وتم تكليفي برئاسة الدولة، ففوجئنا بحكمتيار يقصف كابل بغزارة بالصواريخ، بحجة وجود بقايا للشيوعيين والميليشيات بها، فذهب إليه البروفيسور سياف والشيخ محمد نبي وطلبا منه أن يتوقف عن قصف كابل، وأخبروه بأن أحزاب المجاهدين قد أعدت خطة لطرد الشيوعيين والميليشيا وإخراجهم بالقوة من كابل، وحددوا له اليوم الذي سيبدأ فيه هذا الأمر وطلبوا منه شيئًا واحدًا أن يكف عن قصف كابل، وألا يقف إلى جوار الميليشيا إذا هزموا أو استسلموا، وفي اليوم المحدد لتصفية الميليشيا والشيوعيين -وكان ذلك في أغسطس عام ۱۹۹۲- فوجئنا بحكمتيار يمطر العاصمة كابل بأكثر من أربعمائة صاروخ، فأدركنا أنه لا يريد إخراج الميليشيا من كابل أو تصفيتها، حتى يظل وجودها حجة له في قصف كابل، وأن تظل ورقة في يده يلعب بها لتحقيق أهدافه ومطامعه، وقد أفشل خططنا في إخراج الميليشيا والشيوعيين عدة مرات، حتى تمكنا من إخراجهم من معظم كابل التي ظل الأمن مستقرًا فيها حتى قيام المعارك الأخيرة.

المجتمع: كيف بدأت المعارك الأخيرة وهل كانوا يهدفون إلى عمل انقلاب بالفعل؟

رباني: المعارك القائمة هي ذيول محاولة انقلابية فاشلة، اجتمع فيها أعداء الجهاد جميعًا وعقدوا عدة لقاءات في دولة مجاورة هي أوزبكستان، لكننا لا ندري هل كان هذا بدعم من الحكومة الأوزبكية أم لا، ولذلك فإننا نريدها أن توضح موقفها، لأننا حريصون على العلاقة معها، وقد كنا -من فضل الله- على علم بخيوط هذه المؤامرة، حيث اجتمع همايون جرير زوج ابنة حكمتيار مع الجنرال عبدالملك مساعد دوستم مع مندوب من طرف صبغة الله مجددي مع بابراك كارميل رئيس الحزب الشيوعي، مع مندوبي أطراف أخرى مثل حزب الوحدة وغيرهم، واتفقوا أن يكون يوم الانقلاب هو الأول من يناير الموافق لذكرى إعلان تأسيس الحزب الشيوعي الأفغاني، ليعلنوا في ذلك اليوم عودة الشيوعية إلى أفغانستان مرة أخرى، وكما وضع حكمتيار يده مع تاناي زعيم حزب الخلق الشيوعي في مارس عام ۱۹۹۰، فيما كان الجهاد على أشده، وضع يده مع الشيوعيين والميليشيا مرة أخرى حتى يصل إلى السلطة على أشلاء وجماجم المجاهدين، وليضيع جهاد وتضحيات هذا الشعب. وقد علمنا بتفاصيل المحاولة الانقلابية قبل حدوثها، وتمكنا بفضل الله من إفشالها، وهذه المعارك الدائرة هي من ذيولها، ونظرًا لأن هؤلاء المنافقين والشيوعيين قد أثبتوا أنهم لا أمان لهم في ظل الدولة الإسلامية، فقد أعلنا الجهاد عليهم مرة أخرى ولن نوقف الجهاد إلا بعد القضاء عليهم وعلى أعوانهم بإذن الله.

المجتمع: ما ردكم على الاتهام الموجه إليكم حول تحالفكم مع دوستم والشيوعيين من البداية وأنكم الذين أعطيتموهم الأمان ومنحتموهم الفرصة لمحاولة الانقلاب عليكم بعد ذلك وتدمير العاصمة كابل؟

رباني: لم أكن أنا الذي أعطيت الأمان أو منحت العفو للشيوعيين والميليشيا، ولكن مجلس الرئاسة بقيادة مجددي الذي تولى مهام الدولة في أعقاب سقوط كابل، هو الذي أعلن العفو العام عن جميع الميليشيات والشيوعيين، بل قام مجددي الذي يشترك الآن في المؤامرة بمنح دوستم الأوسمة والنياشين والترقيات، وما كان لي أن آتي بعد ذلك فأعلن نقض الأمان الذي منحه من قبلي، لاسيما وأن كثيرًا من هؤلاء كانوا قد أعلنوا توبتهم، كما أن كثيرًا منهم لم يكونوا شيوعيين، وإنما كانوا يعتبرون أنفسهم موظفين في الدولة، لكننا على أي الأحوال كنا على حذر منهم، وكان كثير من المجاهدين يتعهدون هؤلاء بالنصح والإرشاد فكان كثير منهم يتجاوبون فيما بقي كثيرون أيضًا على نفاقهم، ولأننا كنا نبني دولة من جديد فقد حرصنا على تضييق فجوة العداوات والصراعات، وأن نسعى لحل جميع مشاكلنا عن طريق السلم وليس عن طريق الحرب، حتى إن حكمتيار لما ظهر طمعه بوضوح في الرئاسة، وافقنا على منحه مسؤولية رئيس الوزراء، ليس لأنه أهل لها ولكن حتى نكف شره، وضغطنا على أحمد شاه مسعود ضغوطًا شديدة حتى يتنازل عن وزارة الدفاع حسب طلب حكمتيار وإصراره، حتى نتجنب الحرب والمواجهات وأن تبدو صورة المجاهدين طيبة أمام العالم، وحتى لا يجني أعداء الإسلام ثمرة الجهاد، وحتى نبدأ في إعمار أفغانستان وإشعار الأفغان بالأمن والاستقرار، إلا أن الطبيعة الدموية لحكمتيار أبت إلا أن يستمر في الدمار، وأن يتحالف مع الشيوعيين دون مبرر للقضاء على ثمرة هذا الجهاد، وحينما بدا أن هؤلاء لم يحسنوا التوبة، فإننا نرفض الآن أي مبادرة للصلح معهم، وسوف نستمر في الجهاد ضدهم حتى يظهرنا الله عليهم كما أظهرنا عليهم أول مرة. وعلى هذا فإننا نقول لإخواننا المسلمين إن الجهاد لم ينتهِ في أفغانستان فواصلوا دعمكم لإخوانكم.

المجتمع: يقول المهندس حكمتيار إن من دوافع قتاله لكم أنكم لم تكونوا تملكون زمام السلطة في كابل وأن الذي كان يملك زمام السلطة بالفعل هم الشيوعيون والميليشيا واستشهد على ذلك بأن مسؤول أمن كابل الجنرال بابا جان هو شيوعي معروف، وكذلك مسؤول قاعدة بجرام الجوية الجنرال باسم الله؟

رباني: إن ما يقوله حكمتيار ليس سوى ادعاءات كاذبة، ولو كان صادقًا لتمكن الشيوعيون من الاستيلاء على كابل في دقائق. بل ما حاجتهم للاستيلاء عليها وعمل انقلاب إذا كان زمام السلطة بأيديهم كما يقول حكمتيار، بل إن فشل الانقلاب يفند ادعاءات حكمتيار طوال العشرين شهرًا الماضية، حيث كان يشيع دائمًا بأن زمام السلطة في كابل في أيدي دوستم والشيوعيين حتى يشوه صورة إخوانه المجاهدين ويلوثها أمام العالم الإسلامي، وكان يدعي أن حكومتنا لن تستطيع أن تصمد ساعة دون دعم دوستم والشيوعيين، لكننا الآن بفضل الله بعدما أفشلنا محاولتهم الانقلابية صار لنا قرابة الشهر نقاتلهم، وسوف نقضي عليهم إن شاء الله. أما فيما يتعلق بوجود بعض الشيوعيين السابقين وموظفي النظام السابق في بعض المناصب، فماذا نفعل تجاه هؤلاء الذين كانوا قد أعلنوا توبتهم وحسن إسلام بعضهم، هل نستثمر طاقاتهم وخبراتهم وقدراتهم في بعض المناصب التي يكونون فيها أذلة للدولة الإسلامية الوليدة، أم نعاديهم ونشن الحرب عليهم ونتركهم فرصة للمنافقين وبقايا الشيوعيين؟ ومع ذلك فلم يكن أحد من هؤلاء في منصب قيادي، وأركان الدولة كانت بها وظائف ومهام كثيرة لا يوجد من المجاهدين من له خبرة أو دراية بها، وكثير من هؤلاء يقفون الآن إلى جوار المجاهدين في المعارك، يقاومون الشيوعيين والميليشيا، ونحن لسنا مطالبين بالكشف عن قلوب الناس، وجيوش المسلمين على مدار التاريخ ضمت كثيرًا من الأعداء الذين حاربوها ثم أعلنوا إسلامهم، وكان منهم المجاهدون ومنهم المنافقون، وبالتالي فإن ادعاءات حكمتيار منافية للحقيقة، وأمن كابل ليس في قيادته أي شخص فيه تهمة، أما الطيارون فلم يكونوا كلهم من الشيوعيين، حيث فر الشيوعيون جميعًا في أعقاب سقوط كابل، أو انحازوا إلى دوستم وبقي من لم يكن لديه انتماء، وهم الآن يعملون مع الدولة الإسلامية ويقاتلون الشيوعيين والميليشيا. ومع ذلك فقد عقدنا العزم على تصفية كافة إدارات الدولة من كل من يشتبه فيه، وكل ما نريده هو أن تستوعب الأمور من جميع جوانبها وليس من جانب واحد فقط.

المجتمع: يقول حكمتيار إنه قد عرض الصلح عليكم عن طريق العلماء قبل ذلك لكنكم ترفضون ذلك؟

رباني: لقد ذهب البروفيسور سياف والشيخ محمد نبي وكثير من العلماء، وطلبوا منه ألا يتحالف مع الشيوعيين والميليشيا لكنه رفض، والآن يدعي أنه يريد الصلح بعدما فشل في تحقيق مآربه. لقد أعلنت قبل ذلك وأعلن الآن أننا على استعداد للصلح مع الحزب الإسلامي، وليس مع حكمتيار الذي تحالف مع الشيوعيين وأعداء الجهاد ليقضوا على جهاد الشعب الأفغاني.

المجتمع: هل معنى ذلك أنكم ترفضون المصالحة مع حكمتيار؟

رباني: إن حكمتيار لا يستحق أن نتعامل معه كمجاهد بعد ذلك، وقد طلبنا من أعضاء الحزب الإسلامي أن يعينوا قيادة جديدة، لأن هذا الرجل لا يستحق أن يمثل أي فئة إسلامية، حيث تعميه مطامعه الشخصية عن مراعاة الصالح العام للمسلمين، وكنا طوال سنوات الجهاد نقول للمسلمين إنه دخيل على الجهاد فلم يكن يتجاوب معنا أحد، والآن أصبحت صورته واضحة أمام الجميع، مما أدى إلى أن ينفض من حوله كثير من قادة الحزب الإسلامي والمجاهدين، إن حكمتيار الآن لا يمثل الحزب الإسلامي وإنما أصبح قائدًا من قواد دوستم.

المجتمع: هل معنى ذلك أن قوات تابعة لحكمتيار قد أعلنت انضمامها إليكم؟

رباني: نعم هناك قادة كثيرون لدى حكمتيار رفضوا قتال إخوانهم، ومنهم من أعلن الانضمام إلينا، ومنهم من رفض الدخول في المعارك وكل يوم ينفض قادة جدد من حول حكمتيار، وقد وصل الأمر إلى أن كثيرًا من قادته الرئيسيين قد أدانوه وآخرهم هو نائبه قاضي أمين وقاد الذي ندد بقتاله المجاهدين، وانضم كثيرون إلينا مثل منشي عبدالمجيد فيما أعلن آخرون الحياد.

المجتمع: ما موقف الوزراء والعلماء من الأحداث؟

رباني: الوزراء الآن تحت قيادتنا، وقد طلبوا من حكمتيار أن يتبرأ من الشيوعيين وأصدروا عدة بيانات بذلك، كما أصدر العلماء فتاوى بوجوب استمرار الجهاد ضد الشيوعيين والميليشيا حتى النهاية وأفتوا بحرمة مهادنتهم، أما الأحزاب الإسلامية فإن سياف ومولوي خالص ومولوي محمد نبي يواصلون الجهاد معنا، وكما ذكرت من قبل فقد انفض كثير من أنصار حكمتيار عنه، ولم يعد حوله سوى اللصوص وقطاع الطرق، وبعض القادة الذين يهابونه لمعرفتهم أنه يقوم بقتل وتصفية من يخرج عليه.

المجتمع: ما وضع القصر الجمهوري الآن؟ وهل حقيقة أنك الآن خارج العاصمة كابل بمسافة خمسين كيلو مترًا كما يقول حكمتيار؟ وأين تقيم الآن بالفعل؟

رباني: أنا أحدثك الآن من قلب العاصمة كابل، ولم أغادرها منذ بداية المعارك، لكني غادرت القصر الجمهوري بعدما أصبح هدفًا مباشرًا لطائرات دوستم وصواريخ ومدفعية حكمتيار، وأنا لا أوجد في مكان واحد، وإنما أتحرك في كافة أنحاء كابل حتى لا أكون هدفًا للشيوعيين، حيث أمارس مهامي من عقد الاجتماعات واللقاءات، فمجلس الوزراء يعقد دائمًا وهو في حالة طوارئ، والإذاعة والتلفزيون تحت أيدينا، ولعل هذا ما أصاب حكمتيار بالجنون، فأصبح يهذي بعد فشل الانقلاب الذي كان يؤمل أن يحمله إلى كرسي الرئاسة في كابل على أشلاء المجاهدين وجماجم الشعب الأفغاني. وأريد هنا أن أطمئن المسلمين والمتابعين لجهادنا بأن الدولة الإسلامية قائمة في أفغانستان، وأن مقاصد الشيوعيين والميليشيا وحكمتيار قد تبددت، وأن توفيق الله وحفظه وتأييد المجاهدين هو الذي أفشل مخططات حكمتيار والشيوعيين.

المجتمع: لكن حكمتيار يقول بأن القتال سوف يستمر حتى يستقيل رباني من رئاسة الدولة دون قيد أو شرط؟

رباني: إن مطلب حكمتيار هذا هو نفس مطلب الشيوعيين والهدف الرئيسي منه هو زعزعة البلاد وعدم وجود قيادة بها حتى يسهل عليهم أن يستولوا على مقاليد الحكم في البلاد في ظل غياب القيادة عن زمام الأمور، بعد أن فشلوا في محاولاتهم الانقلابية ومؤامراتهم الأخيرة، كيف نقبل مطلب الشيوعيين وحكمتيار في أن نضع مصير الشعب الأفغاني تحت تصرفهم، وأن نعيد مقاليد السلطة لهم مرة أخرى، ومع ذلك فأنا ليس لدي أدنى تمسك بالسلطة، وإذا قرر شورى الحل والعقد الذي اختارني أن يقيلني فأنا مستعد لذلك، لكن الاستجابة لمطلب الشيوعيين الآن هو خيانة لهذه الأمانة التي حملتها، وسوف أدعو مجلس أهل الحل والعقد في أقرب فرصة لاتخاذ ما يراه مناسبًا لصالح الشعب الأفغاني المسلم.

المجتمع: في ظل نزيف الدماء المستمر والدمار الشامل الذي يحيط بالعاصمة كابل.. في تصوركم- ما الطريق للخروج من هذا المأزق في ظل عدم قدرة أي طرف من الأطراف على حسم المعركة لصالحه؟

رباني: المعركة سوف تحسم لصالح المجاهدين- إن شاء الله، ولن يطول الأمر أكثر من أيام، ومع ذلك فنحن لا نريد أن تستمر المعارك أكثر من ذلك، وقد عرضنا على الميليشيات أن تستسلم وعلى أفراد الحزب الإسلامي أن نصالحهم، مع الوضع في الحسبان أنه مادام للشيوعيين وجود في هذه البلاد فإنها لن تشهد استقرارًا، ولذلك فإننا سوف نتابعهم حتى نقضي على شأفتهم.

المجتمع: إذن ما الوضع في العاصمة كابل الآن وإلى أين تتجه المعارك؟

رباني: مشكلة كابل هي السكان المدنيين، حيث يقوم حكمتيار ودوستم بقصف السكان المدنيين بالصواريخ والطائرات، فيقومون بتدمير الأحياء السكنية والمساجد وغيرها مما يزيد عدد الضحايا ويزيد الذعر في نفوس الناس، حتى يتمردوا علينا، وحكمتيار يقصف كابل من «تشار سياب» التي تقع على بعد ٤٠ كم جنوب كابل حيث يقيم الآن، وقد قمنا بتصفية عناصرهم من داخل كابل الآن، ولم يعد لهم وجود إلا في تلين حصينين يشرفان على العاصمة كابل، هما «تل بالا حصار»، و«تل نادر خان»، وهي مراكز حصينة وتصفيتها تأخذ وقتًا ومزيدًا من الضحايا، لكننا مستمرون حتى يستسلموا، وبالتالي فإن الدمار الشديد الذي لحق بكابل هو من صواريخ حكمتيار وطائرات دوستم.

المجتمع: هل نفهم من كلامك أن المعارك سوف تستمر حتى يقضي أحد الطرفين على الآخر؟

رباني: ليس هذا هدفنا ولكننا نسعى لحل المشاكل بالصلح مع أفراد الحزب الإسلامي، أما الميليشيا والشيوعيون فإما الاستسلام أو القتال حتى النهاية.

المجتمع: ما ميزان قوتكم إلى ميزان قوة دوستم الآن؟ وما عدد الطائرات التي تحت سيطرته؟ ولماذا تركتم له السيطرة على هذه الطائرات طوال الشهور الماضية ولم تضموها للمجاهدين؟

رباني: حينما سقط النظام الشيوعي كان في أفغانستان عدة مطارات كبيرة، وكان بها جميعًا طائرات، فقاعدة «شيندند» الجوية في غرب أفغانستان، وقاعدة «مزار شريف» في الشمال، وقاعدة «قندهار» وقاعدة «بجرام» في شمال كابل كانت بها جميعًا طائرات، وكان بعض هذه المطارات به عدد كبير من الطائرات، وبعضها فيه طائرتان فقط مثل مطار جلال آباد، وفي البداية قلنا لتبق الطائرات في قواعدها الجوية، على اعتبار أن هذه المطارات جميعًا قد أصبحت ملكًا للدولة الإسلامية، مع العلم بأن الاتحاد السوفياتي السابق قد أدخل إلى أفغانستان كميات كبيرة من الطائرات والعتاد والذخيرة والصواريخ، ولذلك حينما حدث هذا التمرد الأخير استطاع هؤلاء أن يستخدموا ما تحت أيديهم من طائرات لقصف كابل، وقد كنا نتعجب حينما كان يهددنا حكمتيار قبل ذلك، بأنه سوف يقصفنا بالطائرات، لعلمنا بأنه لا يملك طائرات لكنه كان على علاقة وثيقة بالشيوعيين اتضحت في هذه المؤامرة القائمة، كما أننا لم نكن قد شكلنا الجيش الإسلامي بعد، فقد كان في مرحلة البناء، وكنا نعتبر وضعنا في هدنة مع الميليشيات وبقايا الشيوعيين إلا أنه لم تتوفر لنا أي فرصة للبناء، فقد ظل حكمتيار طوال العشرين شهرًا الماضية يهدم كل ما نبنيه خوفًا من وجود دولة إسلامية قوية تحول بينه وبين مطامعه، كما أننا لم نتمكن من القيام بنقل الطائرات من المطارات الأخرى إلى مطار بجرام الموجود تحت أيدينا، لاعتبارات كثيرة تتعلق ببناء الدولة والموالين لنا والمنافقين والمتآمرين علينا، وقد كانت وزارة الدفاع قد أعدت خطة طويلة المدى لاستيعاب هذا الأمر إلا أن المحاولة الانقلابية الفاشلة والمؤامرات القائمة حالت دون ذلك.

المجتمع: ما إمكاناتكم إذن لمواصلة المعركة إلى النهاية مع وجود هذه الإمكانات في أيدي دوستم والشيوعيين؟

رباني: نحن نستمد قوتنا من الله وحده، وإمكاناتنا صفر، لكن تأييد الله لنا، وصبر إخواننا المجاهدين وبلاؤهم البلاء الحسن في الصمود والجهاد هو أكبر شيء نواجه به أعداء الجهاد، وعلى هذا فإننا نوجه عبر «المجتمع» نداءً إلى كافة الحكومات الإسلامية والهيئات الإغاثية أن تدعمنا، وأن تقف إلى جوار الحق الذي أقره علماء أفغانستان وأعضاء حكومتها والشعب الأفغاني الذي ذاق المرارة على أيدي الشيوعيين طوال السنوات الماضية. وليعلم الجميع أن كابل تحت سيطرتنا، وأننا نتحرك فيها في الوقت الذي نريد في الليل أو النهار، وأن عدم وجود الأمن في بعض المناطق يعود إلى أن الشعب الأفغاني كله مسلح، وطبيعة انتشار السلاح حتى في الدول المتقدمة تؤدي إلى ذلك، وإذا كانت واشنطن نفسها بها بعض المناطق غير الآمنة فما بالك بأفغانستان التي يوجد السلاح بل المدافع والدبابات في كل قرية بها. ومع كل هذا فما زلنا نؤمن أوضاع بعض السفراء والبعثات التي مازالت في كابل، آملين أن يعود الاستقرار إلى ربوع جميع البلاد في أقرب وقت إن شاء الله.

المجتمع: هل كان لفتوى الشيخ عبد العزيز بن باز أثر في تغيير الأوضاع في أفغانستان؟

رباني: جزى الله الشيخ بن باز خيرًا، فقد كان لفتواه بدعوة الأفغان إلى الالتفاف حول القيادة الشرعية في البلاد أثر كبير، دعمت به فتوى العلماء هنا الذين دعوا لمواصلة الجهاد وعدم مهادنة الشيوعيين حتى إن بعض القادة الذين كانوا حول حكمتيار، إما صاروا محايدين أو انضموا لصفوف المجاهدين للدفاع عن الدولة الإسلامية.

وفي الختام فإنني أكرر مناشدتي للحكومات الإسلامية أن تحول بين الشيوعيين وبين عودتهم للسلطة مرة أخرى كما عادوا في بعض الدول الشيوعية السابقة، وأكرر ندائي للهيئات الإغاثية الإسلامية أن تدعم المتضررين من وراء هذه الأحداث، وتقدم المساعدات لهم، وأوضح للشعوب الإسلامية بأن المعركة واضحة المعالم فهي بين المجاهدين والشيوعيين، وليست بين المجاهدين بعضهم وبعض كما يصور الإعلام، وكما يزعم حكمتيار الذي تحالف مع الشيوعيين، وسوف يستمر الجهاد حتى نطهر أفغانستان من دنس هؤلاء.


سياف للمجتمع: نطالب حكمتيار باسم المجاهدين جميعًا أن ينسحب من هذه المعركة ويتخلى عن هذا التحالف المشؤوم

اتصلنا بعد ذلك مع البروفيسور عبد رب الرسول سياف رئيس الاتحاد الإسلامي ورئيس لجنة المصالحة وسألناه عن بعض ما دار في حوارنا مع حكمتيار.

المجتمع: في حوارنا مع المهندس حكمتيار قال إنه لا يوجد أحد متحالف مع الرئيس رباني غيركم فما موقف باقي التنظيمات من تحالف دوستم وحكمتيار؟

سياف: الجهاد الذي أعلن ضد دوستم والميليشيات الشيوعية كان من قبل قوات الرئيس رباني، وقواتنا قوات الاتحاد الإسلامي وقوات الشيخ محمد نبي والشيخ يونس خالص، وقد أيده كثير من القادة الميدانيين من أحزاب وتنظيمات أخرى، وأيده كذلك علماء أفغانستان في كابل وكويته وبيشاور.

المجتمع: ما الوضع الآن في كابل؟ وما المخرج في تصورك؟

سياف: إن مأساة كابل لا تحتمل ولا تطاق، لكن الوضع من فضل الله في صالح المجاهدين، ونحن نتوقع نجاحًا باهرًا وظاهرًا للمجاهدين ضد الميليشيا والشيوعيين.

المجتمع: لماذا لم تقوموا ببذل محاولات من أجل دفع حكمتيار إلى المصالحة وفض تحالفه مع دوستم؟

سياف: لقد حاولنا كثيرًا إقناع حكمتيار قبل بدء المعركة بعدم الدخول فيها، وأن يوقف هذا الإيذاء لأهل كابل في هذا الشتاء القارس، وأن يحل مشاكله مع حكومة المجاهدين من خلال المحادثة والحوار، ولكنه أبى إلا أن يدخل في هذه المعركة. والآن نحن نطالب حكمتيار -وكل المجاهدين يطالبونه- بالانسحاب من هذه المعركة، والتخلي عن هذا التحالف المشؤوم مع دوستم، هذا التحالف الذي سبب مشاكل للمجاهدين ولأفغانستان وأهلها، وأن ينضم إلى باقي المجاهدين لضرب هؤلاء الشيوعيين وبقايا الميليشيا الذين يعتبرون أعداءً للدين وأعداءً لأفغانستان كلها..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل