العنوان أدب: (818)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1987
مشاهدات 102
نشر في العدد 818
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 19-مايو-1987
الامتداد من زمن القميص إلى زمن القضية
«أهديها إلى شاعر الأقصى الأستاذ يوسف العظم.. ليس له وحده فحسب.. بل لكل مسلم صادق يلمس الخيط الرفيع الذي يربط بين المساجد الثلاثة.. كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم».1
***
لا تسألوني
من أكون ومن أنا؟
فعقيدتي
وملامحي
وأناملي
وملابسي
حتمًا ستنبئكم
أنا من أكون
ومن أنا
فأنا ابن هاتيك القضية
تلك التي
أطلت عليها سنونكم
حقبًا
من الزمن العقيم
حتى غدت كقميص عثمان الرشيد.
***
ابن سبأ
يمتد من زمن القميص الملتهب
قدمًا إلى زمن القضية في أدب
ويحاط بالأجلال
حتى يرتقي
عرشًا
يباع «بردة» !!
حقًّا لقد
بخس الثمن؟؟
***
في الأقصى عرش ينتحب
يرجو ابن شاذي2 ومن غلب
إيه
صلاح الدين
تبكيك المآذن والقبب
هي لم تكن
ترثيك قط
لكنما
ترثي ملايينا
من الأحياء
في زمن الهوية.
***
حطين
أعذب نغمة
تهفو لها
تلك البنادق في أمل
وزنادها وتر
«يا ليت شعري»
من ذا سيذكي جذوة الوتر
من ذا سيعزف نغمة الوتر
وملايين من الأحياء
تشكو
بتر أنملها
حتى متى
يا أيها الغثاء3
نشكو العلل
***
خالد بن صالح السيف
▪ على دروب بدر
للشاعر شريف قاسم
أقبل الكفر زاحفًا في البطاح * يتثنى بحقده الفضاح
ويجر الفرسان يوم نزال * لقتال الهدى وطمس الصباح
مشمخرًا بجنده يتباهی * بحشود لبغيه وصفاح
ونفوس تحيا بعزة إثم * كم تغالي بزيفها وتلاحي
ومضت ويلها تعربد في الدرب * وتروي غرورها بالجماح
والطغاة العتاة في نشوة * الكبر تعالوا ببأسهم والسلاح
***
عربي من بينهم جاء يسعى * لهداهم بأقدس الألواح
يا ضياء القرآن أنت شفاء * لكروب عتية وجراح
فتصدى له أبو الجهل والشر * وجمع العتل والسفاح
وأباحوا دم الرجال الذين * استنفروا خلف دعوة الإصلاح
واستبدوا بحكمهم وأشاحوا * عن نفوس رخيصة الأطماح
واستعانوا بمكر كل لئيم * وأفادوا من كل وغد إباحي
طمع المشركون بالرتب العليا * وبالمجد كاذبًا والوشاح
كم أقاموا لفسقهم من ملاهي * واستخفوا بزهوهم من جناح
حيث نادوا الرعاع في مرتع الذل * وما سوا برقصة الأفراح
يتعاطون كأسهم.. والمنايا * تتلوى بخفقة الأقداح
عجبًا للطغاة كيف أباحوا * لهواهم في العيش غير مباح
وإذا ماتت المروءة في النفس * تراءت بخيتها الملحاح
لم ترَ العيش يومها قيمًا تسمو * وتعلو مع السنا اللماح
بئست الأنفس الدنية تحيا * أسر لذات بطنها والراح
والزعامات همها بئس من قادوا * جموعًا بالقهر فوق الأضاحي
فرحت خلف نشوة بعدما أشقت * ملايين الناس بالأتراح
لا تمل الطغيان أنفس أطماع * ولو ساقت العباد لساح
حلم لاح فوق طاغية فانتفضت * فيه نزوة الأطماح
فتمطى على مروج لهيب * وتغنى بكبرياء السلاح
إن نفسًا تنسى المهيمن تحيا * كدواب الربيع ذات جماح
لا تراها بموكب الحق تمشي * إنها بنت باطل ملواح
ثكلتها البطولة اليوم تروي * راويات الجهاد لحن الكفاح
رفع الراية الرجال وباعوا * كل غال بفالق الإصباح
وتعالى تكبيرهم يملأ الفجر * ضیاء برغم ليل ماح
قد أتوا من كل فج بعيد * لم يبالوا بداميات الجراح
نذروا الأنفس الكريمة لله * فعزوا بربهم.. يا صاح
يا أخي: ليست الكرامة بالمال * وبالجاه أو ببغي متاح
إنما العز والكرامة بالإيمان * والتقوى والهدى الوضاح
لعن الله والملائكة الأبرار *من يكفرون بالفتاح
فانتظر مطلع انتصار أكيد * وأغاريد فجرنا الصداح
متع الأرض حفنة من سراب * لیس تبقى على ربيع مراح
***
يوم نادى الرسول بالمؤمنين * الصيد: هبوا إلى كريم الكفاح
فالجهاد جهاد عنوان عز * مغدق في غدونا والرواح
لعلعت بالحناجر الصيحة الكبرى * ودوت بساحها الممراح
واشمخرت جباه عصبة دين * يوم ذلت لبارئ الأرواح
إنها العزة الندية بالله * وأطياب عطرها الفواح
توجت صدر ركبها بثبات * رغم بغي العدا وعصف الرياح
وأتى النصر بعد ملحمة الحق * وكان الفلاح غير متاح!!
كم طغى الظلم واكفهر بوجه النجب * واستعلى بالقنا والرماح
وأذاق الأبرار من علقم الغي * شرابًا كالمهل في أقداح
وأثار الرعاع.. قافلة الشر * وكم للأشرار من أطماح؟!
إنها جولة الطغاة وإن دوت * فألحان ثغرها النواح
وظلام الأيام لا يفزع المؤمن * مهما يبين بالأشباح
عدة الحق صبره فتربص * بغشاء الدجى على مصباح
وعد الله جنده بفلاح * وربيع يعم طول البطاح
يا سراب الطاغوت ولِّ فهذا * مدد الله قد أتى بالفلاح
***
▪ أقصوصة
لقد وجدتها
تدق الساعة الرابعة صباحًا.. يفتح الباب ثم يدخل شاب يتأرجح يمينًا ويسارًا.. يسقط ثم ينهض مرة أخرى.. يا لها من ليلة قضاها وهو يلهو و يشرب.. لقد كان سعيدًا في تلك اللحظات.. لكنه الآن منهك جدًّا يتمنى أن يموت.. لا يريد أن يتعب.. يتمنى أن يظل قويًّا حتى يشرب من بحر الشهوات دائمًا... دخل غرفته ثم رمی بنفسه على السرير بشكل عشوائي.. حاول أن ينام لكن دون جدوى.. كان يفكر كثيرًا كيف يستطيع أن يستمتع بحياته وكيف يحصل على اللذة دون أن يصيبه المرض والعجز... إنه يخاف المستقبل.. فكر في كل ما حصل عليه من لذة حتى الآن.. هل بقي منها شيء؟؟ لا.. لم يبقَ منها شيء سوى الألم والقلق، آه... أطلقها من صدره بحسرة.. سينتهي يومًا... إنه يعلم ذلك.. لكنه يتناسی.. ستنقطع اللذة ولا يبقى منها شيء سوى الحساب.. عرف أنه يضحك على نفسه.. لقد بدأ شيء يتململ في داخله.. إنه الحنين إلى التوبة.. لقد أحس بحلاوة التوبة على لسانه قبل أن يتذوقها.. التوبة.. إنها الراحة النفسية والصفاء الروحي ومحبة الله عز وجل.. بدأ يفكر في لذة التوبة.. تخيل أنه قد تاب... بدأت تحلو له هذه الكلمة.
التوبة.. إذا تاب ستتحسن علاقته بالله عز وجل وعلاقته مع الناس وعلاقته مع نفسه، سيحب الجميع ويحبه الجميع.. سيصبح قويًّا له شخصيته الإسلامية ومبادئه الإسلامية.. سيحس بالانتماء وسيجد اللذة الروحية والصفاء الروحي... إنها حقًّا السعادة.. لقد وجدتها... لقد وجدتها... قطع تفكيره صوت الأذان.. رطبًا نديًّا يهز أوتار القلوب.. هب واقفًا وردد من أعماقه.. الله أكبر أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله.. يا رب لقد تبت إليك فاغفر لي.
***
1 إشارة إلى الحديث الذي رواه عن أبي هريرة: البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة.. وكذلك عن أبي سعيد: أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه، وعن ابن عمر لابن ماجد، ونصه «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى».
2 ابن شاذي هو صلاح الدين يوسف بن شاذي رحمة الله تعالى عليه.
3 إشارة إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ولكنكم غثاء كغثاء السيل» أخرجه أبو داود في سننه وأحمد في مسنده.