العنوان إشارات من البيت الأبيض
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-2001
مشاهدات 62
نشر في العدد 1436
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 30-يناير-2001
تمض على دخول الرئيس بوش البيت الأبيض أيام قلائل إلا وقد صدرت عنه إشارات موحية تحمل دلالات عن شخصية الرئيس الجديد وزوجته، بل وإدارته، وتمثل في الوقت نفسه مفاتيح مهمة المعالم العهد الجديد.
فقد كان أول قرار لسيدة «البيت» بعد ثلاثة أيام فقط من دخولها هو إصدار أمر إلى دائرة المشتريات بشطب كل ما هو كحولي من المشروبات من لائحتها بدءًا من البيرة حتى الخمور بشتى أنواعها، وهي ما كانت تكلف بند المشتريات (350) ألف دولار شهريًا، والسبب ليس بالطبع خفض النفقات، وإنما حرصها في ألا يعود الرئيس للإدمان الذي أدى به إلى السجن قبل ستة عشر عامًا بسبب قيادة سيارته ثَمِلًا ومن يومها لم يدخل بوش إلى بيته السائل اللعين على حد قوله، وفي رأي السيدة لورا المعلن فإن أي خطأ من الرئيس بسبب إدمان الخمر يمكن أن يدمر مستقبله السياسي.
وفي اليوم ذاته الذي أصدرت فيه لورا قرارها بمنع المشروبات الكحولية كان الرئيس يتخذ أول قرارته المهمة، وهو منع المنظمات الدولية من استخدام الأموال الأمريكية في النشاطات المشجعة للإجهاض، وقال في تعليله لقراره: لا يتعين إنفاق أموال دافعي الضرائب الأمريكية على إجراء عمليات الإجهاض أو الترويج له، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.
وهناك اتفاق بين الرئيس وزوجته في هذا الخصوص، فهي ترى إضافة لذلك ضرورة الحد من الإجهاض عن طريق تعليم الشباب التعفف، والبعد عن ممارسة الرذيلة.
أما تعليمات الرئيس لمعاونيه في أول لقاء بهم فقد انحصرت في ثلاثة بنود:
احترام التقاليد الراسخة للبيت الأبيض.
عدم الاكتفاء باحترام القانون، بل التحلي بالتواضع.
تجنب أي نزاع مصالح.
ربما يقع ما سقناه في دائرة الجانب الشخصي في الموضوع، لكنه يتعلق -بلا شك- بصميم مهام الإدارة الجديدة.
أما تشكيل هذه الإدارة ذاتها فإنه يكشف عن إشارة أخرى مهمة تتعلق برؤيتها ومستقبل تعاملها مع القضايا الدولية، فتشكيلها جاء مناقضًا تمامًا لتشكيل الإدارة السابقة التي اكتفت بالعنصر اليهودي كما هو معلن، فقد كان كلينتون يسابق نفسه في استرضاء اليهود، وبالتأكيد فإن بوش لن يحذو حذوه، أما فيما يتعلق بالعالم الخارجي فإن إشارة صدرت من كولن باول وزير الخارجية بإعلانه إعادة النظر في سياسة العقوبات الأمريكية المفروضة على (٧5) دولة، وكل ذلك بأنها «تعكس درجة من الغطرسة والعجرفة الأمريكية لا تخدم مصالحنا»، إضافة إلى أنها تتسبب في خسائر سنوية للشركات الأمريكية تصل إلى (۱۹) مليار دولار.
هذه الإشارات -مجتمعة وغيرها مما سيصدر في الفترة القادمة- ترسم رويدًا رويدًا ملامح النظام الأمريكي الجديد، وإن كنا بناء على ذلك نستطيع إقناع أنفسنا بأننا أمام إدارة أكثر عقلانية واتزانًا واحترامًا للبيت الذي تسكنه، فإن ذلك لا يغرينا بأي حال بالإفراط في التفاؤل بمعاملة أكثر عدلًا مع قضايانا العربية، وخاصة القضية الفلسطينية، ولو كان لدى إدارة بوش استعداد لذلك فإن الطرف العربي -للأسف- ليس مؤهلًا لممارسة دوره في حثها على ذلك، والأسباب كثيرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل