; أين وصل التعاون بين السلطتين؟! | مجلة المجتمع

العنوان أين وصل التعاون بين السلطتين؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يناير-1986

مشاهدات 112

نشر في العدد 750

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 14-يناير-1986

في مستهل الدورة البرلمانية الحالية وتحديدًا بعد جلسة الافتتاح لهذه الدورة، كان موضوع التعاون بين السلطتين يمثل هاجسًا لدى الكثيرين من المهتمين بالشؤون البرلمانية إن لم يمثل هاجسًا شعبيًا، إذ أن الدورة الحالية جاءت بعد دورة ساخنة وحافلة بالأحداث تميزت بمواقف نيابية قوية ومناقشات جادة للعديد من القضايا شفت عن صرامة هذا المجلس وصلابته.

 فعلى سبيل المثال طرحت مشاريع قوانين ذات مضامين راقية تعبر عن حرص نيابي بالغ نحو تحقيق المشاركة الشعبية وتوسيع الحريات وتناولت جوانب عديدة كاستقلالية القضاء ومحاكمة الوزراء وتعديل قانون المطبوعات، ونوقشت العديد من قضايا الساعة كالقضية الأمنية والقضية الاقتصادية، وتم توجيه استجواب لوزير العدل السابق انتهى باستقالته.

كل هذه القضايا كان لها نصيب في الدورة البرلمانية السابقة، مما جعل البعض يظن بأن هذا المجلس لن يعمر طويلًا وأن العلاقة بين السلطتين ستزداد توترًا في الدورة الحالية، وقد تعرضت مجلة المجتمع في افتتاحية عددها الصادر في 5/11/1985 بعنوان «دور الانعقاد الثاني.. تفاهم أم خصام؟» إلى موضوع التعاون بين السلطتين وأشارت إلى أن ثمة توازنا دقيقا في العلاقة بين السلطتين ينبغي على طرفي العلاقة مراعاته وأخذه في الحسبان وجاء في تلك الافتتاحية ما يلي: ومن الجهة الأخرى فإن على المجلس عمومًا أن يتعاون مع الحكومة في معالجة المواضيع المختلفة بقصد الوصول إلى الحل الأنسب وألا يخلط الأعضاء بين الرقابة الرصينة والمعارضة المثمرة وبين المزايدات المرهقة والمساجلات السطحية». 

ثم أشارت الافتتاحية إلى أن الحكومة من جانبها ملزمة بالتعاون مع المجلس، خاصة فيما يتعلق بالمطالب الشعبية الملحة فليس من المعقول أن تطالب «الحكومة بتعاون المجلس.. ثم هي تتجاهل مطالبه التي هي مطالب الشعب، فكما تأخذ عليك أن تعطي». 

وبدا واضحًا أن بعض النواب في الدورة البرلمانية الحالية قد شعروا بوجوب تخفيف درجة الحرارة وتهدئة التوتر الذي شاب العلاقة بين السلطتين في الدورة السابقة، ويبدو هذا الأمر جليًا إذا عقدنا مقارنة سريعة بين الجلسات التي شهدتها الدورة الحالية حتى الآن وبين الجلسات التي كانت في الدورة الماضية. 

والمؤشرات على ذلك متعددة وأبرزها كان موافقة الأغلبية النيابية فيما عدا ثلاثة من نواب التيار الإسلامي.. على إحالة بيان الحكومة حول جواب وزير المالية على سؤال النائب مشاري العنجري بشأن قروض شركتي الاستثمار إلى اللجنة دون مناقشة، وهذه الإحالة في الوقت الذي كانت تترقب الأوساط الشعبية فيه مناقشة نيابية موضوعية لمسألة في منتهى الأهمية، -هذه الإحالة- إن كان منطلقها مبدأ التعاون بين السلطتين فهو فهم وتطبيق خاطئ ولا شك لهذا المبدأ إذ أن التعاون لا يعني التهاون أو التنازل عن حق نيابي خالص وهو الرقابة. 

ذلك أن التعاون بين السلطتين ينبغي ألا يمس الحقوق النيابية المكفولة والتي اؤتمن النواب على ممارستها واستخدامها، والحديث عن مبدأ التعاون في الدورة الحالية التي ستشهد مناقشات المواضيع هامة كمشروعي استقلالية القضاء ومحاكمة الوزراء اللذين أجلتهما الحكومة للدورة الحالية، ينبغي أن يوضع في إطاره الصحيح لا زيادة ولا نقصانًا، وألا يكون مدعاة لأن يتنازل المجلس عن حقه في الرقابة والتشريع. وينبغي القول بأن التعاون بين السلطتين ليس مبدأ نظريًا وشعارًا أجوف وإنما تطبيق لعلاقة متوازنة بين سلطتين متكافئتين. 

وينبغي أن يكون لهذا التطبيق شواهد عملية تتمثل في مسارعة المجلس إلى الاستجابة لما تطرحه الحكومة إن كان محققًا للمصلحة العامة، ولا ينتقص حقًا شعبيًا، وفي تبني الحكومة لما يطرحه النواب إن كان يحقق مصلحة المواطن والوطن فعلى سبيل المثال ينبغي أن تستجيب الحكومة للتوصيات التي يضعها المجلس والاقتراحات التي يتقدم بها أو على الأقل إذا رأت الحكومة عدم الاستجابة أن تبرر ذلك بمبررات مقنعة ومعقولة لا أن تتجاهل هذه التوصية كما حصل بالنسبة لتوصية المجلس للحكومة بتخفيض نسبة القبول بالجامعة، إذ لم تتغير نسب القبول حتى الآن في الوقت الذي تنفي الحكومة أن تكون قد رفضت التوصية، وهذا الأمر يمثل نموذجًا لعدم التعاون من جانب الحكومة نتمنى أن يزول.

وإن كان من كلمة أخيرة فهي أن المجلس القوي والحكومة القوية ليسا ضدين متخاصمين إنما هما توأمان شقيقان من رحم هذا الوطن قوتهما قوة له وضعفهما وبال عليه.

الرابط المختصر :