العنوان هذا هو الشعب المصري
الكاتب محمود صقر
تاريخ النشر السبت 31-ديسمبر-2005
مشاهدات 62
نشر في العدد 1683
نشر في الصفحة 39
السبت 31-ديسمبر-2005
الانتخابات التشريعية المصرية الأخيرة.. أظهرت من جديد معدن الشعب المصري الأصيل، فتلك الصور والمشاهد التي تناقلتها وسائل الإعلام من أناس بسطاء من عمق الريف المصري، وهم يقفون النهار كله في انتظار وجود ثغرة في الحصار الأمني الذي منعهم من حق الإدلاء بأصواتهم وآخرون يتحايلون على هذا الحصار بوضع سلالم خشبية توصلهم إلى اللجنة من خلال النوافذ الخلفية، وآخرون يمضون الليل كله أثناء الفرز وهم يهتفون للقضاة أن يحافظوا على أمانة توصيل أصواتهم حيث أرادوا صورة القضاة المشرفة وانحيازهم إلى العدالة برغم الضغوط الهائلة التي مارستها عليهم أجهزة الدولة، وبالمناسبة لم تشهد مصر في تاريخها اعتداء على القضاة من البلطجية وأجهزة الشرطة التي تستأجرهم كما حدث في هذه الانتخابات، فمازال التاريخ يذكر حادثة الاعتداء على السنهوري رحمه الله في عهد عبد الناصر على أنها حادثة شاذة في تاريخ القضاة.
هذا الشعب الذي أثبت ويثبت في كل مناسبة أنه خير أجناد الأرض كما وصفه النبي ﷺ الشعب الذي قال عنه سيدنا علي حين ولى عليه محمد بن أبي بكر: «إني وليتك خير أجنادي في نفسي شعب مصر» هذا الشعب متهم من زمرة من الإعلاميين بأنه شعب ساذج انخدع بشعار: الإسلام هو الحل.
ولو أنصف هؤلاء لقالوا إنه شعب ذكي لأنه اختار الشعار الذي لمس تطبيقه في أرض الواقع، وخالط حملة الشعار في النقابات والجامعات، وفي كل موقع في البلاد فوجدهم أطهر الناس يدًا، وأسرعهم لخدمة الناس وجدهم يعطون ولا يأخذون، ويفعلون ولا يتكلمون بل ويسجنون فيصبرون لم تمتد يدهم بالأذى حتى لظالميهم، لم تتلوث يدهم بسرقة المال العام، ولم يتاجروا بقوت الشعب وصحته.
إذا كانت تلك الزمرة من الإعلاميين ترى في الوضع القائم جنة يعيشون هم في قصورها، ويتمتعون بثمارها وأنهارها، فما ذنب الشعب إذا كفر بجنتكم بعد أن عاينها نارًا تكويه بالبطالة والفقر والتخلف والمرض، وسيفًا مصلتًا عليه بقانون الطوارئ، وتقييد الحريات.
ما ذنب الشعب إذا اختار شعار الإسلام هو الحل، وكفر بشعاراتكم عن العبور للمستقبل وهو يرى المستقبل على أيديكم بلطجة ورصاصًا حيًا ومطاطيًا وقنابل مسيلة للدموع، وتزوير نتائج بشهادة القضاة. كل هذا التزوير إرادة الشعب، وتثبيطه، وإحباطه عن الاستمرار في المطالبة بالإصلاح.
هل يكون الشعب ساذجًا إذا فقد الثقة بتلك الزمرة من الإعلاميين ومن ورائهم الشعارات التي يروجون لها، وهو يراهم صمًا عميًا عن قضايا الشعب ومطالبه ومعاناته اليومية في نفس الوقت الذي تتدلى فيه ألسنتهم حمدًا وتسبيحًا بجنة الديمقراطية المزعومة التي تعيش فيها البلاد.
مشكلة تلك الزمرة من الإعلاميين أنهم مازالوا يعيشون بنفس السياسة الإعلامية لإذاعة صوت العرب في الستينيات، ومازالوا يتصورون أنهم قادرون على تزييف حقائق لم يعد من الممكن بحال إخفاؤها. ولم يستوعب هؤلاء بعد أن هذا الشعب العظيم بدأ يتحرك لنيل حقوقه المسلوبة، ولم ولن تعود العجلة إلى الوراء.