العنوان ما بين الابتلاء والفرج
الكاتب سمية رمضان
تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2012
مشاهدات 65
نشر في العدد 2018
نشر في الصفحة 54
السبت 08-سبتمبر-2012
قطع الصلة بكل البشر ووصل حبل الرجاء بالله الواحد الأحد.. أهم عوامل رفع البلاء.
على المرء ألا يقول إلا خيرًا حتى لا يتضخم الابتلاء ويكبر من كثرة عدم الرضا.
حسن الاعتماد على الله تعالى يفرج كل كرب وابتلاء.
الإلحاح على الله سبحانه بالدعاء مع الرجاء.. من أسباب الإجابة.
كنتُ في طريقي لتلبية دعوة، ولم يكن حماسي لها يدعوني إلى التبكير بالذهاب، وكلما قطعت السيارة شوطًا من الطريق يزيد زهدي، فقد كانت دعوة نسائية على العشاء، وخشيت أن يذبح فيها الوقت على مذبح السوالف «الحكايات»، ووصلت فاستقبلنني أحسن ما يكون الاستقبال، أويت إلى أحد الكراسي، وأخذت أرقب الحاضرات، نساء في منتصف العمر بعضهن محجبات وأخريات بلا حجاب، أخذت الأطباق والأكواب يقمن بتحية الضيوف.
وبدأت إحداهن الحديث، وهي تستفسر وتسأل عن حدود العبد مع الابتلاء، وكيف يكون أدبه مع الله، وسألت إحداهن عن أي نوع من أنواع الابتلاء تتحدثين؟ وهنا أصغيت سمعي، فالحوار ستتحدد أبعاده، ولعله يكون مفيدًا، ورزق من العلم بأحوال الناس رزقني الله به سبحانه، فردت هي عليها: لن أكتم عنكن مكنون صدري، وسأفتح لكن صندوق حزني لعلي أجد لديكن تسكينًا لألمي، فإني أمرُّ بابتلاء شديد، وكنت أتصور أن تديني وصلاتي ستجعلني أقوى مما أنا فيه، فإني حزينة على نفسي أكثر من حزني على قسوة ابتلائي، فلماذا أنا ضعيفة وأنا متيقنة من فضل الله على العبد وأنه مجيب الدعاء وأنه ما حرمني من أمر إلا وفيه خيري؟
هذا ما يردده لساني نظريًا، ولكن في الواقع العملي كرد فعل شخصي على الإبتلاء الذي أصابني قد تبخرت تلك الأقوال، فهرب علمي به من سويداء نفسي، وحيدة مع شيطاني يلعب بمشاعري، ويقذف بي كالكرة ليسجل لنفسه هدفا على نفسي الضعيفة، أسألكن بلا مواعظ كيف أجتاز هذه الفترة التي تمر ما بين الإبتلاء والفرج؟ فترة المحنة التي تسكن داري في هذه اللحظات كيف أتعامل معها بالله عليكن؟
سفينة الذكريات
بدأ ترمومتر زهدي في هذه الزيارة ينخفض، وأيقظني فضولي من غفوتي، وألقيت السمع وأنا شهيدة منتبهة متيقظة متلهفة، فأعتدلت إحداهن في جلستها وبدت وكأنها تبحر بسفينة ذكرياتها لتقف بها في محطة بعينها وعندما تجلى لها ما أرادت بدأت في تصوير ما ترى للحاضرات، حيث قالت أختاه إني أمر بإبتلاء له عشرات آلامًا السنين، فظهري يسبب لي مبرحة منذ الصغر، ولم أعرف طبيبًا له خبرة بما أعاني منه، وله اسم وشهرة إلا وهرولت إلى عيادته أينما كانت.
ولذلك سافرت إلى الكثير من البلدان، ومن لا يعرفون حالتي كانوا يغبطونني على كثرة سفرياتي وفسحي المتعددة المتتالية وكنت أنظر إليهم ولا أعقب وأقول في نفسي: الحمد لله أن الناس يرونني بخير وبكل الوسائل حاول الأطباء بمجهوداتهم البشرية بلا طائل سوى إنفاق المال وإهدار الوقت، حتى استقر الأمر على حقنة في أسفل العمود الفقري لابد من أخذها كل ستة أشهر لتخفيف الألم، وتنهدت المتحدثة تنهيدة صمت، فرأيتها امرأة جميلة المحيا يبدو عليها الثراء الفطري الرباني، فهناك أناس كما يقول المثل «مولود وفي فمه ملعقة ذهب».
غصة في النفس
فهم لا يتصنعون الثراء في ملبسهم ولا أقوالهم، ولكنهم يتعاملون مع الثراء كنسيج متغلغل في كل ذرة من ذراتهم، وكانت كل العيون ترقبها مثلي تمامًا، فواصلت حديثها: وقبل أول حقنة لم أنم ليلتها من القلق الذي جاورني فراشي طوال ليلي، ومرت تلك المرة على خير وأصبح أمر الحقنة معتادًا عندي مع الشعور بغصة في نفسي، لماذا أنا دون الخلق لا أعيش بشكل طبيعي؟ وأخذت أتضجر من أمر الحقنة، ودوما شاكية ساخطة، ولكني أتجرع مرارة وخز الإبرة كل ستة أشهر بلا حول مني ولا قوة، حتى حدث يومًا ما لم أكن أتصوره أو أتخيله، وحتى يعلمني خالقي، أن الابتلاءات أشكال وأنواع، وأن ما أنا فيه ربما كان أهونها وأيسرها.. فلم شكواي؟
فقد ذهبت مع ولدي، كعادتي ودخلت غرفة العمليات، وخلعت ملابسي بشكل اعتيادي كما يحدث في كل مرة، وخلعت ساعتي ومجوهراتي، وتلاقيت مع من لا أحب ولا أرغب، مع حقنتي التي أبغضها، وبعد أن تعانقنا وبدأ أثرها يجري مع دمائي، ويهرول إلى أوردتي فشراييني، أخذت أتأهب للانصراف كعادتي، وصرخت وأنا أرتجف من خوف أخذ يهزني بقوة متواصلة مزلزلة، فإن إحساسي بجسدي من الأسفل قد انعدم تمامًا، جاءت الطبيبة مهرولة والممرضات لها متلاحقات، وأنا أبكي وأصرخ والطبيبة تضع يدها، وتقول: هل تشعرين بيدي وأنا أصرخ؟ أين تضعين يدك أساسًا، فإني لا أدري عن نصفي شيئًا؟ وخرجوا سريعًا لاستدعاء الطبيب.
كارثة مفزعة
أردت أن أتصل على ولدي، ولكنهم أخذوا التليفون مني قبل العملية مع حوائجي الأخرى، أردت أن أسمع صوت زوجي، أستجير به أسمعه صوت صراخي، أستشعر أنفاسه معي في هذا البلاء الذي صب عليَّ صبا، فغطاني وأفرغ عليَّ همًا وغمًا ونكدًا، لا أرى منه أولًا من آخر، فلا أستطيع الإمساك به، لإبعاد إيذائه عني طلبت تليفوني من الممرضة فخرجت ولم تحضره، ولم يحضر الطبيب ولا الطبيبة، وأصبحت في الغرفة وحدي، لا زوج ولا ولد ، ولا ،والد، ولا أخ ولا عائلة، نعم وحدي تمامًا مع كارثة حلت بي، ولا أستطيع منها فكاكًا، وعندها هتفت من قلبي: يا رب، عندها وجدته معي نعم أقرب إليَّ من حبل الوريد كما قال سبحانه في كتابه الكريم، يا رب، كنت أسمع لها صدى في أرجائي وكياني كله، يا رب أناديك فردا وقد انقطعت عن البشر، يا رب أستغفرك وأتوب إليك، فما كنت فيه من بلاء أخذ الحقنة لم يكن الابتلاء الحقيقي، ولكن ما أنا فيه الآن هو حقا الابتلاء.
شكر المولى
وتذكرت من يعانون من الشلل بالتأكيد هذا هو حالهم، وأخذت أشكر المولى على ما حباني به من خير وفضل ورحمة وصحة، وأخذت السكينة تناجيني وأناجيها فتغلغلت إلى نفسي واستقرت، دخل الطبيب، وهو شاحب الوجه قائلًا سننتظر نصف ساعة لنرى، وبمشيئة الله سيزول ما تعانين منه، وخرج ولم يعقب تركوني مع الله سبحانه أناديه وأناجيه، ونسيت الولد والزوج، ولم يكن الدي ساعة لأتابع الوقت، ولكن ما علمته بعد ذلك أنه قد مرت ثلاث ساعات كاملة وأنا على هذه الحالة، ولكن فراري إلى الله تعالى هون عليَّ، وتأكدت في وقتها أن الابتلاء متفاوت، وما نحن فيه ربما كان أهونه، واعتذرت حينها إلى الله كثيرًا، ولا أدري كم سكبت من دموع، ولا أدري كم زفرات من زفرات الحسرة زفرت، ولكن حركة أصابع قدمي اليمنى جعلت قلبي يبتسم ابتسامة لم ألحظها من قبل في حياتي، وانسابت الابتسامة على شفتي، وسمعت صوتًا بل تغريدًا ينبعث من حنجرتي يغرد بضحكة، كانت أبدع ما سمعت في حياتي، ارتديت ملابسي بسرعة وانفرج باب حجرتي لأطل على ولدي وهو يدور حول نفسه قلقًا على تأخري في غيابات حجرة العمليات، وحمدت الله تعالى وما زلت لا أستطيع أن أوفيه قدره من الحمد.
تضخم الابتلاء
نظرت المتحدثة إلى السائلة وهي تقول: حبيبتي، هوني على نفسك، ولا تقولي إلا خيرًا حتى لا يتضخم ابتلاؤك ويكبر، من كثرة عدم رضاك، صغريه أختاه يصغر، ولكن إن ضخمتيه ثقي أنه سيتضخم.
كانت الأخت السائلة تسمع وعبارات الاندهاش تبدو ظاهرة على محياها وتردد إيه، لأول مره أستشعر قول الله تعالى: ﴿أمن يُجيبُ الْمُضْطَرَ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (النمل: ٦٢ ) .. فأنت قطعت صلتك بكل البشر، ووصلت حبل رجائك بالله الواحد الأحد، أما أنا- وآه من أنا- يوميًا أنتظر من البشر أن يمدوا لي المساعدة، وأجعل أملي كله فيهم، وعندما لا يحدث ذلك، يصيبني الإحباط الشديد، وللعلم نصف من أعرف قطعت صلتي بهم لعجزهم عن تقديم العون لي، أو عن انتشالي من مستنقع ابتلائي، وكأن بيدهم شيء، والأمر كله بيد الله لو أراد لسخرهم لي، هذه واحدة، فهل من مزيد أخواتي؟
أمر جلل
ابتسمت أخت بثغر باسم، فأشاعت البهجة في هذا الجو المليء بذكريات الابتلاءات وقالت منذ زمن طويل، ومن عدة سنوات عندما كنت طالبة بالجامعة، وقد تعلمت قيادة السيارة للتو، وكانت أمي مدعوة إلى عرس، فأرادت أن تنزل للسوق لشراء هدايا للعروس، وخرجت معها، ويقبع أخي الصغير الذي لم يتعد الستة أشهر في أحضانها، أقود أنا السيارة فتقيًا أخي الصغير ما في بطنه على ملابس الوالدة، فطلبت مني الرجوع مرة أخرى إلى المنزل لتبدل ثيابها، وقد كنا مازلنا قريبين جدا من منزلنا، وبالفعل رجعت، ونزلنا وقد أذن الظهر، فتوضأت أمي وشرعت في الصلاة، ثم أنهت أمي صلاتها وكنت أنا ما زلت أصلي، فوضعت أمي أخي الصغير بجانبي، قائلة: لقد تأخرنا كثيرًا فسأذهب أنا سريعًا، وأعتني بالصغير لحين رجوعي، وخرجت أمي مسرعة، حتى لا تتأخر عن الرضيع، ووصل لمسامعي فرملة سيارة بقوة مع صوت ارتطام، شعرت أن قلبي انخلع من شدته، وبسرعة خرجت من صلاتي وحملت أخي، وهرولت إلى الخارج وتحدثني نفسي بأمر جلل، وقد كان، جثة أمي ملقاة على قارعة الطريق، ضممت أخي إلى صدري بقوة، وكأن أحدًا يريد نزعه مني، وانتهت مراسم الدفن والعزاء ولا أدري كيف كانت ولا كيف مرت.
مسؤولية ثقيلة
وفجأة وجدت نفسي مسؤولة عن سبعة أطفال أصغرهم هذا الطفل الرضيع، ولم يكن لديّ وقت لأختار، أو حتى أن أفكر، فقد توليت المسؤولية من فوري، أطفال لا يتوقفون عن طلباتهم، مع حسرة في عيونهم وحزن يمزق أحشاءهم من غياب أمهم عن مشهد حياتهم، وتعلق الصغير برقبتي، ووصية أمي، اعتني بالصغير لا تفارق أذني، وتخرجت في الجامعة، لا أدري كيف، ولكنها رحمة الله تعالى وبدأ الخطاب يطرقون الباب، وشرطي الأوحد أن من سيتزوجني لابد وأن يمكث معي في منزلنا، من أجل تربية إخواني وأخواتي وبدأ العرسان يخرجون واحدًا تلو الآخر ولا يرجعون، وأنا ليس لي خيار فانشغالي بتربية إخواني وأخواتي لم يجعل لي وقتًا لأدنى تفكير في العمر الذي ينساب، والسنوات التي تتلاحق، والأرقام التي تضاف إلى عمري، فقد كان الابتلاء كبيرًا فاق حدود استيعابي، ابتلاء غير محدود المدة ولكنه استغرق فترة شبابي كله.
وسبحان الله في لحظة أرادها المولى يتقدم لي من يوافق على هذا الشرط ويقيم معي ويجعله الله عونًا رئيسًا لي في هذه المسؤولية ورحمة من رب كريم، فقد تقبل إصراري على إكمال المشوار بكل حب وتفان وبدون تذمر ولا شكوى، ومرت السنوات وأنا مغموسة في إبتلائي، وأعلم أن نهايته فقط رضا ،مولاي فلا أتجرأ حتى أن أدعو أن يحررني الله تعالى من هذا القيد، فقط أريد معونته سبحانه، وأنجبت بفضل الله، وتمر الأيام بحلوها ومرها ولكني راضية عن ربي.
نظرة إجلال
نظرت إليها في حقيقة الأمر بإجلال، وإعجاب، وسبحان الله كانت تبدو أصغر كثيرًا من عمرها بسبب هذه الابتسامة التي تأسر القلوب وتجعلها تتعلق بها وقلت للسائلة: إن فترة ما بين الابتلاء والفرج يمكننا فيها أن ننجز أكبر إنجاز في حياتنا، ألا وهو القرب من المولى، وحسن الاعتماد عليه، مما يجعل حياتك سهلة وميسرة فلم يعد تفكيرك في الابتلاء هو معتقلك، ولكن ما يشغل تفكيرك معونة الله لك على اجتياز أزمتك، فتغوصين إلى أعماق المشكلة ومحاولة حلها فيما تستطيعين، ليحملها عنك سبحانه، ويعينك عليها.
الاعتماد على الله سبحانه
قالت السائلة: هذه الثانية، حسن الاعتماد على الله، أول مرة أسمع هذه العبارة، ولكنها لمست أساس ابتلائي، وبدا لي مترنحًا، وأرادت إحداهن أن تتحدث عن وفاة ابنها، فقاطعتها الأخت السائلة قائلة: إن الوفاة ليست ابتلاء ولكنها مصيبة مصحوبة بالصبر، وبسرعة مر أمام ذاكرتي وكأني أراه بعيني قول الله سبحانه: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ونقص مِّنَ الأمْوَال وَالأنفُس وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّر الصابرينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ (البقرة:155:156).
فالموت إبتلاء، يصل إلى مرتبة المصيبة، وتشاور لساني مع ذاكرتي وبدأ في الاستجابة لتلاوة الآية على مسامعهم، فكانت أخرى قد أمسكت بزمام الحديث.
الإلحاح بالدعاء
أرهفت السمع، فقد كانت نفسي تود المزيد، حيث قالت موجهة حديثها إلى من ألقت إلينا بسنارة الحوار، الذي اجتذبنا جميعًا ما بين متكلم ومستمع: أختاه، أهم شيء ألا تتوقفي عن الإلحاح على الله سبحانه بالدعاء مع الرجاء، ولا تقنطي أبدا من رحمته، فقد مررت بأمر ليتكن تسمعنه، ولعله يكون لنا عبرة فلي عقود أدعو الله بدعاء معين، وفي شهر رمضان ألح عليه بالدعاء مع التوسل بالصدقات والعمل الصالح، وفي آخرٍ رمضان كنت كعادتي أدعو الله دعاء مصحوبًا بالبكاء، وكان نفس الدعاء، فسمعتني أبنتي فقالت لي: كفي يا أماه فلعله لا يريد أن يجيبك، لك عشرات السنين نفس الدعاء، ألم تملي وذهلت من كلماتها، وكنت على سجادتي وما زلت متجهة إلى القبلة ونظرت إلى مكان سجودي وبانكسار وقلت: هل يرضيك ربي ما قالت أنا لم أشق بدعائك سبحانك، ولم أمل، وليس لي من دونك ولي، فارفع قدري عندك أمام أولادي، وهوّن عليَّ يا رب العالمين، ولم يمض يوم، إلا وقد حقق الله لي الرجاء بلا حول مني ولا قوة، بل في ثوان معدودة، وكأني في خيره منذ ولادتي، وكأني لم أحرم منه يومًا.
درس لن ينسى
وتعلمت ابنتي بفضل الله درسا لن تنساه فهي دائمة الاعتذار إلى مولاها، بل كتبت كل ما ترجوه حتي لا تنسى شيئا عند نجواها ودعائها، وكثيرًا ما أراها ساجدة لله ترجوه العفو عما تفوهت به، أما أنا فقد غفرت لها وأسأل الله تعالى أن يعفو عنا جميعًا، المهم عدم اليأس والإلحاح في الدعاء.
قالت السائلة: سبحان ربي، لقد ذكرتيني في الوقت المناسب، فقد كنت أتصور من كثرة دعائي وتأخر الإجابة أني غير مقبولة عند ربي، وترددت في ترك الدعاء، بل كل ما كنت متحمسة فيه من صدقات وعمل صالح، كاد يذهب أدراج الرياح، فكل تحمس للدعاء كان يحيط بي، أتصور أن الإجابة قاب قوسين أو أدنى وعندما لا أجد لدعائي صدى ملموسًا أصاب بالفتور، وأجد نفسي محبوسة مع التعاسة ،والحزن والنكد والفتور، فجزاك الله خيرًا.
البلسم الحقيقي
تـأخـر الـوقـت، واستأذنت المدعوات بالانصراف، وكان رجوعي بصحبة إحداهن، التي قالت في طريق العودة، لقد خرجت اليوم، بتفعيل قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وأَفَوَضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ ﴾ (غافر:٤٤).
فتفويض الأمر إلى الله الذي يعلم كل شيء، هو البلسم الحقيقي الذي يؤدي إلى الراحة، رددت في نفسي: «وأفوض أمري إلى الله».
وما زلت أرددها، فقد أمدتني بشحنة إيجابية كنت في أمس الحاجة إليها، وكانت ليلة معطرة بالخير كل الخير، فلله وحده الحمد والثناء والفضل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل