العنوان حوارات مع نحناح.. والتيارات المتصارعة في الإنقاذ
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أكتوبر-1997
مشاهدات 86
نشر في العدد 1272
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 21-أكتوبر-1997
- مواجهة عاصفة مع الشيخ محفوظ نحناح حول: تأييد النظام.. ورفض عودة الإنقاذ
- دَعَونَا منذ الوهلة الأولى لمعاملة رجال الإنقاذ بما يعامل به السياسيون.. ونادينا وما زلنا بضرورة الإفراج عن جميع المعتقلين الذين لم يتورطوا في حمل السلاح ضد الشعب الجزائري.. ولا نرتضي اعتقال عصفور فضلًا عن اعتقال عالم أو داعية.
- عباسي مدني صديقي حتى وإن رفض هذه الصداقة وحتى بعد أن أصدر فتواه باغتيالي في يوم من الأيام.. لكني أعامله معاملة الأخ.. وكنت أتمنى أن يتوجه بالشكر لمن طالب بالإفراج عنه.
- لا أرتضي لوطني أن يكون بلا دولة.. ولا أرضى لبلد المليون شهيد أن يبقى بمؤسسات هشة.. ولا أخلط بين معارضة حركتنا للحكم القائم ووجوب الحفاظ على الدولة.
- الذي يقاوم المنكر بالمنكر بالنسبة لنا مرفوض والذي يقاومه بالمعروف ندعمه.. وسنظل نعارض كل فساد بالحسنى اعتمادًا على منهجنا السلمي الذي اخترناه عن قناعة.
- نريد أن نروض العقل الإسلامي على تجسير العلاقة بين الحاكم والمحكوم وبين الأحزاب والشعب فذلك يضمن ديمومة الثقة المؤدية للتنمية وبغير هذا تحدث التوترات التي لا تخدم إلا الصهيونية.
- في العدد القادم يتواصل الحوار حول موقف الشيخ نحناح من الهدنة التي أعلنها عباسي مدني والاتهامات الموجهة للسلطة بالتورط في العنف والتلويحات بالتدخل الأجنبي في الجزائر والصراع الأمريكي الأوروبي هناك ورؤيته لما بعد انفراج الأزمة..
لم يعد السؤال الحائر يتردد على فترات متباعدة كما كان يحدث في الماضي، وإنما أصبح يتردد في اليوم الواحد عدة مرات.. «الجزائر إلى أين»!!.. فوقع الأحداث المختلطة بدماء المجازر اليومية يتسارع بصورة مذهلة ترتجف لها القلوب وتحار معها العقول، وقد زاد من حالة الفوضى البيانات المكثفة التي امتلأت بها الساحة الجزائرية، كاشفة عن عدد من جماعات مسلحة تمارس القتال ضد الدولة الجزائرية شعبًا وحكومة، وكاشفة أيضًا عن فوضى التناقضات والانشقاقات بين هذه الجماعات والتي كان أبرزها انشقاق فريق على جبهة الإنقاذ ورفضه للهدنة التي أعلنها الجيش الإسلامي للإنقاذ!
وبينما تموج ساحة العنف والمذابح بالتناقضات تموج الساحة السياسية بنوع من ترويج الشائعات والاتهامات.
المجتمع من جهتها حاولت الوصول إلى حقائق واضحة بين هذه التناقضات فتحركت إلى كل الأطراف... إلى الشيخ محفوظ نحناح الذي التقته في الكويت حيث حضر اجتماعات الجمعية العمومية للهيئة الخيرية الإسلامية وألقت إليه بكل التهم والشبهات التي يرددها البعض حول علاقاته بالسلطة وموقفه من الفصائل الإسلامية الأخرى وخاصة جبهة الإنقاذ وجدوى مشاركة حركته المتواصلة في العمليات الانتخابية، ورؤيته للتدخل الأجنبي في الجزائر، كما حاورت من جهة أخرى عبر الهاتف ومن بلجيكا اثنين من قيادات جبهة الإنقاذ يمثل كل منهما فريقًا متناقضًا عن الآخر.... الأول هو أحمد الزاوي الناطق باسم المجلس التنسيقي في الخارج والثاني عبد الكريم ولد عدة الناطق باسم الهيئة التنفيذية للإنقاذ، ومن مواقع الأحداث في الجزائر تواصل المجتمع نشر تقاريرها الميدانية عن الساحة هناك.
- اسمح لنا.. أن نسوق إليكم عددًا من الشبهات التي تحيط بموقفكم حيال الأزمة الجزائرية، أبرزها أنكم تقفون مع السلطة في الفترة الأخيرة على طول الخط. تؤيدونها في خطواتها وتشاركونها في إجراءاتها الشعبية والبرلمانية وهذا يدعم وجودها، في حين أن النظام هو نظام عسكري انقلب على الديمقراطية واستولى على السلطة بالقوة؟
- أشكر لمجلة المجتمع وطاقمها حسن المتابعة لمستجدات العالم الإسلامي ومتغيراته، وخاصة متابعة ما يجري في الساحة الجزائرية من مأساة أزعجت الرأي العام المحلي والعالمي، وأثارت انتباه وأشجان الرأي العام الدولي وبالأخص الرأي العام في العالم العربي الإسلامي، وبمناسبة هذه المقابلة الكريمة أعلن من البداية أنني لا أرتضي لوطني أي قيام من غير دولة، كما أنني لا أرتضي لبلد المليون ونصف المليون شهيد أن يبقى بمؤسسات هشة أو غير منتخبة، كما أنني لا أرتضي أن أخلط الأوراق بين المعارضة «معارضة حركتنا» للحكومة والحكم القائم وبين وجوب الحفاظ على الدولة الجزائرية، هذه مسألة يجب أن يأخذها الأخ القارئ بعين الاعتبار، وهي مسألة ستؤدي إلى تصحيح كثير من المعاني وعلى رأسها مقولة «أنكم تقفون إلى جانب السلطة» نحن لا نقف إلى جانب السلطة ولا نقف إلى جانب المعارضة لأنها معارضة أو لأن الأولى سلطة، وإنما تعودنا في حركتنا وفي دعوتنا أننا نقول للمحسن عندما يحسن أحسنت ونقول للمسيء عندما يسيء أسأت ولا نخشى في الله لومة لائم، وهذه أيضًا تؤدي بنا إلى أن نقول أن الذي يقاوم المنكر بالمنكر بالنسبة لنا مرفوض، والذي يقاوم المنكر بمنكر أكبر منه بالنسبة إلينا كذلك مرفوض، والذي يقاوم المنكر بالمعروف هذا الذي ندعمه وندعو له بالتوفيق والسداد، وقد يصيب وقد يخطئ، والعبرة بتشجيع كل صواب وتجنب كل خطأ.
قولكم أننا نقف إلى جانب السلطة... الناس في بعض من نعرف لا يميزون بين ما يسمى دولة وبين ما يسمى سلطة، وبين ما يسمى حكومة وبين ما يسمى مؤسسات دولة قائمة وجدت لتبقى لهذا فإننا لم نتمكن من إلقاء هذه المعاني على غيرنا فضلًا عن أن غيرنا يخلط الأوراق في هذه المسائل إما عمدًا وإما جهلًا وإما تغابيًّا، لهذا فنحن الآن نصحح الرؤية في هذا المجال، وقد كنا وما زلنا إلى الآن نعارض كل فساد، لكن نعارضه بالحسنى ونجادل غيرنا بالحسنى ونعتمد في هذا على منهجنا السلمي الذي اخترناه عن قناعة وعن إرادة، إرادة مؤسسة الحركة التي أنتمي إليها وأسيرها حاليًّا، أما فيما يتعلق بانتقاص بعض مواقفنا السياسية فإننا نقول إن هذه اجتهادات فيما لا يمس مقاصد الشريعة الخمسة.
الأمر الثاني: نحن نبتغي من وراء اجتهاداتنا مرضاة الله تبارك وتعالى.
الأمر الثالث: نزعم أننا نعبر عن تطلعات شعبنا في الأمن والاستقرار وإزالة التهمة التي توجه أولًا للإسلام بأنه متطرف وثانيًا للشعب الجزائري بأنه شعب يهوى التمرد وكأنه شعب دموي.
- لكن المسالة لو حصرت في أن تقولوا للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت بالحسنى أيضًا لكان الأمر في إطاره المقبول، أما أن تكون مواقفكم كما يرى كثير من الناس مؤيدة على طول الخط وإلى جانب السلطة على طول الخط ومعارضة في نفس الوقت لبقية القوى المعارضة فإن ذلك هو الذي يلقي بهذه الشبهة عليكم؟
هل وجدنا نحن كجمعية خيرية تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر من خلال مواعظ تلقى على أعواد المنبر؟.. أم أننا وجدنا بحركة سياسية تبتغي الوصول إلى السلطة بطرق سلمية؟... جوابنا هو أننا نريد الوصول إلى السلطة بطرق سلمية إما مشاركة في السلطة وهذه فلسفتنا.. نستحدث ميكانزم التعايش مع غيرنا من التيارات واعتمدنا فلسفة معينة هي فلسفة المشاركة وليس فلسفة المغالبة وهذه مسألة أساسية نحسب أنها من الضرورة أن يدركها القارئ المسلم لمجلتنا الموقرة.
المسألة الثانية هي أن المعارضة.. هل وجدت من أجل المعارضة فقط.. إن كان الأمر هكذا فإن ذلك معناه أننا شيوعيون وتروتسكيون بطريقة إسلامية على طريقة الذبح بالطريقة الإسلامية هل تريد أن نستحدث ميكانزم معارضة من أجل المعارضة أو الموافقة من أجل الموافقة.
الأمر الثالث هو أن حركة مجتمع السلم التي قدمناها للشعب الجزائري، برهن الشعب الجزائري بأنه أعطاها جزءً كبيرًا من أصواته والتف حولها وحمد لها مواقفها الشجاعة في الوقت الضروري وليس في الوقت الذي يتأخر فيه البيان كما نسمع من حين لآخر.
الأمر الرابع: هو أنكم تتكلمون عن المعارضة، المعارضة في داخل بلادي أو خارجها، إذا كان القصد من المعارضة هو تعطيل النمو وبيع البلاد إلى الخارج وفرض سياسة الإلحاق الثقافي والسياسي والإعلان عن الهزيمة الحضارية وتوسيع الهوة كجزائريين وبين انتمائنا للأمة العربية والإسلامية فإننا ترفض ذلك شكلًا ومضمونًا.
- لكن هناك صمت من جانبكم عن بعض أخطاء السلطة ولم نلحظ في خطاب حركتكم أي معارضة أو انتقاص للسلطة؟
- هذه إما مغالطة أو أنك كبعض وسائل الإعلام الشرقية والغربية التي تمعن في مغالطة الرأي العام العربي والإسلامي، وتكون بهذا قد وضعت نفسك في خندق المغالطين، كفانا سياسة ترويض العقل على المعارضة فقط نحن نريد أن نروض العقل الإسلامي على ضرورة تجسير العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وبين الأحزاب فيما بينها وبين الأحزاب وشعبها، فتجسير العلاقة هو الذي يضمن ديمومة الثقة المؤدية إلى التنمية والمؤدية إلى الازدهار والاستقرار والعمل الديمقراطي، وبغير هذا يصبح الأمر شدًا وجذبًا أخذًا وردًا جذرًا ومدًا وتحدث التوترات التي لا تخدم سوى مصلحة الصهيونية العالمية في عالمنا العربي والإسلامي.
- ذكرتم أن حركتكم تسعى إلى السلطة بطريقة سلمية.. وهنا لي سؤالان هل هذا هو الهدف الوحيد للحركة.. فكما نفهم أن أي حركة إسلامية يكون الشق السياسي أحد جوانبها وليس كل جوانبها.. السؤال الثاني: هل ترى أن هناك ضمانات لعدم الانقلاب على الديمقراطية حين تصل قوة حركة مجتمع السلم إلى نقطة يرى فيها النظام خطرًا عليه؟
- إذا كانت نظرتكم بهذا الشكل الذي يبتسر الحركة ابتسارًا فهذه أيضًا مغالطة أخرى.. نحن نريد من وراء مسعانا للسلطة كعمل سياسي يؤهل العاملين في الحقل الإسلامي والدعوي والتربوي ليقدم رجالًا أكفاء ويقدم برامج بديلة عن البرامج التي أدت إلى إفلاس البلاد وتخريب الذمم ووضع الأمة بين قوسين لا دور لها لا إيجابية عندها، ولا فاعلية في دفع مسيرة النهضة والحضارة الإسلامية مستقبلًا، وهذا غير معقول أن تبقى الحركة الإسلامية أسيرة لأفكار لا تسمح لها بأن تكون جماهيرية، الحركة الحقيقية هي التي تسعى من خلال ممارستها المتعلقة بالجانب الدعوي والجانب التربوي والجانب السياسي والجانب الاقتصادي والجانب النقابي وتمس كل الشرائح شرائح الصبيان، وشرائح الرجال، وشرائح الشيخوخة، وشرائح المرأة، لكن بعض الأطراف المتغربة تريد أن تحصر العمل الإسلامي داخل دائرة المسجد على الطريقة الكنسية وذلك رغم ما للمسجد من دور هام في تنشئة الأجيال وإعطاء النظرة الشاملة لحقيقة الإسلام، لكنه يبقى فارغ المحتوى إذا لم يتمكن العاملون في الحقل الإسلامي من أن يكون لهم دور في التوجيه والريادة وقيادة الشعوب نحو الأفضل ونحو الاستقرار ونحو التنمية بشكل جديد.
لسنا كحركة إسلامية وحركة سياسية وحركة ديمقراطية نبغى من وراء هذا العمل السياسي أن نحصره في الوصول إلى السلطة ثم نكتف أيدينا ثم يثور الشارع في وجهنا لأننا لم نتمكن من تلبية حاجاته اليومية وبالتالي يكون علينا أن نغلق الأبواب ونعود إلى بيوتنا ولا نتحرك لتأدية واجب الشهادة على الناس.. نحن نرى في حركة مجتمع السلم أن واجب الشهادة على الناس فيه مجالات متعددة ويتحرك في أصعدة كثيرة منها هذا الجانب السياسي الذي يكون فيه زمام التوجيه للأمة في أيدي رجال أكفاء وأهل له.
الأمر الثاني: والمتعلق بموضوع الضمانات فقد أعطت حكومات الدولة الوطنية كثيرًا من الضمانات والوعود ولكنها في نهاية المطاف تحولت إلى استبداد وديكتاتورية وتحكم في ثروات الشعب وتحايل على أصوات الشعب وإغلاق لقنوات الحوار وامتناع كلي عن محاورة العقلاء والمعتدلين في البلدان العربية والإسلامية إلا القليل، لهذا نقول إن أدبيات حركتنا تنص بعبارات واضحة وحاسمة على موضوع التعايش وموضوع التعدديات وموضوع الحوار، ولهذا رفعنا شعارًا في الجزائر يسمونه الجزائر حررها جميع المخلصين ويبنيها جميع المخلصين، ونرى أن المخلصين مثلما يوجدون في التيار الإسلامي يوجدون في التيار الوطني وحتى في التيار العلماني يوجد مخلصون ولديهم الخبرة ولديهم القدرة على التسجيل والإدارة والتنظيم ولهم القدرة على وضع البرامج التنموية والمجتمع الجزائري وغيره من المجتمعات يحتاج إلى كل هذه القوى الفاعلة لدفع عجلة النمو إلى الأمام وصولًا إلى مساحة واسعة من الاستقرار والأمن والتنمية.
- هل لكم تعاون مع بعض هذه التيارات؟
- بدأ يتضح من خلال الانتخابات التي أجريناها على مستوى البرلمان أنه بدأت تتشكل عندنا تقاليد ديمقراطية... تقاليد التعايش مع التيارات المخاصمة لنا وتقاليد المشاركة في القرارات على مستوى التشريع في البرلمان، حيث نحور سبعين مقعدًا ونأمل مع مشاركتنا في الحكومة بسبع حقائب أن نستحدث آليات التعايش والائتلاف مع من يختلف معنا ولهذا نقول: إن الجزائر يتحكم فيها تياران اثنان هامان التيار الوطني الإسلامي وهذا مفروض عليه أن يكون مؤتلفًا ومتحالفًا ومتضامنًا لأنه يمثل البعد العربي الإسلامي لأمتنا ولشعبنا.
التيار الثاني: هو التيار العلماني على ما فيه من تفصيل لكنه يمثل الأقلية في مقابل التيار الإسلامي الذي يمثل الأغلبية التي ليس لها قدرة على التنفيذ إلا في القليل النادر، والتيار العلماني الاستئصالي يمثل الأقلية المجتمعية لكنه يمثل القدرة على التنفيذ والقدرة على احتلال المواقع المهمة وفرض القرارات على شعب يقدر بثلاثين مليونًا من السكان لهذا فإن معركتنا من الآن:
أولًا: في كيفية إرساء تقاليد ديمقراطية وبمفرداتها، بمعنى التداول على السلطة بطريقة سلمية، والتداول على السلطة هنا أعني به التعايش بين التيارات التي تحب الخير لوطنها ولمجتمعها وهذا أمر أساسي في حركتنا وفي هذه الحالة تتعاون كذلك مع التيارات الأخرى لأنها أصلًا من أبناء الجزائر ولا يمكن أن يلفظها الشعب الجزائري كشريحة تمثل نهجًا ثقافيًّا معينًا لكن مع ذلك فالمفترض في قواعد اللعبة الديمقراطية أن الأقلية الفكرية تنصاع للأغلبية الوطنية.
- هذا الكلام الذي تفضلتم به ينطبق على الجزائر أو على الدولة كدولة في الحالات الطبيعية أي في حالة الاستقرار أما الآن فالجزائر في حالة حرب بين طرفين، طرف السلطة، وطرف مجموعات تعتنق العنف وحمل السلاح، والسلطة نفسها تمثل نموذج النظام الذي أورث الجزائر أزماته السابقة واللاحقة وهو السبب في كل المصائب الواقعة في الجزائر، ومع ذلك نجد بينكم وبينه علاقة أو تعاونًا فيما قبل، فما المميزات التي يتحلى بها هذا النظام حتى تقيموا معه علاقة؟
- سؤالكم هذا يحمل مغالطات والرجاء من مجلة المجتمع أن تكون عادلة وصادقة وبعيدة عن المغالطات:
أولًا: قولكم بأن الجزائر تعيش حالة استثنائية قول سليم، نحن سميناه في الجزائر حالة انتقالية، وقولكم إن الجزائر تعيش حربًا على طريقة بعض الاستئصاليين والعلمانيين الذين يقولون بأن هناك حربًا أهلية في الجزائر فهذه مغالطة أرجو أن تكون واضحة لدى الرأي العام خصوصًا قولكم بأن هناك طرفين متقاتلين طرف يمثل السلطة، وطرف بمثل جماعة مسلحة، هذه مغالطة خطيرة لأن المستهدف من وراء الحملة الأمنية والدموية هو الشعب الجزائري الذي يتلقى الضربات يوميًّا سواء من خلال تجاوزات السلطة عند استعمالها الحق العام في متابعة المجرمين والإرهابيين، أو عندما نجد أن المجموعات المسلحة -ولا أقول الجماعة الإسلامية المسلحة- المجموعات المسلحة تستهدف المواطنين فإن العدد الذي وصل إليه الضحايا من ۷۰ إلى ۸۰ ألفًا من الضحايا رحمهم الله جميعًا هم جميعًا مسلمون فهل يعقل أن يحمل السلاح أحد المواطنين تحت دعوى أو زعم أني أسترجع حقي المهضوم والمغصوب بسبب الانتخابات التي كسرت في ۱۹۹۲، وأوجه بندقيتي إلى صدر المواطنين وأقتل الصبية والأجنة في بطون الأمهات والعجزة والمشردين والفقراء والأغنياء والمثقفين والأئمة والعلماء والدعاة وما إليهم، هذا ما لا يمكن أن يقبله عاقل.. بل إن الساكت عنه سواء في بلادنا أو في غير بلادنا يعتبر مشاركًا في هذا الإثم إلا إذا تبرأ منه.
- لا أدري.. الأحداث التي يقتل فيها من ٧٠ إلى ۸۰ ألف مواطن شهيد ماذا نسميها؟.. نسميها أحداث عنف أم نسميها حربًا؟
- لا يمكن أن نسميها حربًا أهلية.. فالحرب الأهلية هي قتال قرية في مواجهة قرية عشيرة في مقابل عشيرة جهة في مقابل جهة، هذه هي الحرب الأهلية إما أن تأتي أطراف متنوعة ومشكلة من مواقع متعددة ثم تواجه الشعب برمته فهذا يعتبر عملًا مسلحًا في وجه شعب برمته وهذا ما يرفضه الشعب الجزائري رفضًا قاطعًا.. هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن هناك رغبة أكيدة عند بعض الأطراف داخل السلطة وخارجها وفي الأحزاب وفي داخل الجزائر وخارجها تعمل على جعل هذه المأساة حربًا أهلية تمهيدًا للدخول في عالم صناعة الفيدراليات التي طالما نادى بها كريستوفر حين قال إننا مستعدون لجعل الأمم المتحدة 5 آلاف وطن و5 آلاف علم وهذا ما لا ترتضيه على الإطلاق.
- إذن ماذا نسميها؟
- نحن سمينا هذه الأزمة «فتنة» بالمعنى الشرعي وسميناها مأساة بالمعنى الإنساني والغريب في الأمر أن الذين لاحظوا هذه الفتنة - وقد نبهنا إليها قبل حدوثها -التزموا الصمت أيامها بل وجدنا من يدعم هذه الفتنة تحت اسماء متعددة ونحمد الله على تراجع الكثير من هؤلاء بالإعلان عن أنها فتنة يجب وقفها والتبرؤ منها، والجانب المأساوي أن الكثير من البلدان العربية والإسلامية والأوروبية والأمريكية لاحظت هذا الجانب الإنساني المهدر طوال خمس سنوات وسكت الكل عن هذا بل وجدوا من يؤيد مثل هذه العمليات، والآن بدأنا نسمع بضرورة التدويل أو التدخل الأجنبي، وما مناورات قوات التدخل السريع الأوروبية في شمال إفريقيا في الأيام الأخيرة في مياه البحر المتوسط قرب اليونان إلا دلالة على أن هناك رغبة ليس في التدويل ولا في الاهتمام الدولي بالشعب الجزائري إنما رغبة في التدخل المباشر داخل الوطن، وقد أعلنت غير مرة أن من أراد أن تثكله أمه من أي بلد كان ويريد التدخل في البلاد فليتفضل إلى وديان وسهول وجبال الجزائر.
- هل هناك قبول من السلطة في الجزائر لطرحكم الحضاري هذا الذي تفضلتم به؟
- الذي يهمني هنا أمران أساسيان:
الأول: هو مرضاة الله تبارك وتعالى وأن أقابله ويداي غير ملطختين بالدماء، وبطني غير مملوء بالحرام.. لم تنتهك عرضًا، ولم نجزر رأسًا، ولم نقطع رقبة، ولم نستول على أموال الناس بالحرام، ونعمل على تجسيد مقاصد الشريعة في الكليات الخمس التي يعرفها علماء الأصول.. وهذا هو الذي يهمني.
الأمر الثاني: هو أن الشعب الجزائري من خلال تفاعله مع حركتنا والتفافه حولنا أعطانا عربون ولاء، ونحن نعطيه عربون تجسيد التطلعات وفق الثوابت الوطنية والإسلامية والعربية التي يحملها شعبنا، وإذا غضبت السلطة أو جناح من السلطة على هذا الأمر أو غضب بعض الأحزاب فليغضبوا ما دمنا في مرضاة الله سبحانه وتعالى.
- أنتقل إلى نقطة أخرى وهو ما يبدو في خطابكم من إشارات رافضة لعودة جبهة الإنقاذ مرة أخرى وعدم ترحيبكم بالإفراج عن عباسي مدني؟
- كأنكم تريدون أن تضعوا محفوظ نحناح في قفص الاتهام وكأني أمام قاضي تحقيق أو نائب المدعي العام وتريدون مني أن أجيب عن كل هذه التساؤلات، والحقيقة أنها تساؤلات تجاوزها الزمن.
أقول ما من شك أن حركتنا دعت منذ الوهلة الأولى إلى معاملة رجال الإنقاذ بما يعامل به السياسيون الأمر الثاني نادينا باستمرار في جولات الحوار سواء عند وجود المجلس الأعلى للدولة أو عند مجيء السيد زروال إلى رئاسة الدولة، أو بعد انتخابه رئيسًا للجمهورية نادينا وما زلنا ننادي بضرورة الإفراج عن جميع المعتقلين الذين لم يتورطوا في حمل السلاح ضد الشعب الجزائري.
قولكم إننا نشتغل ضد عباسي مدني فعباسي مدني صديقي، حتى وإن رفض هو هذه الصداقة وحتى بعد أن أصدر فتواه باغتيالي في يوم من الأيام، ولكن يبقى دائمًا أنني أعامله معاملة الأخ وأعتبر فتواه تلك خطأ من الأخطاء التي يرتكبها كل الناس إذ ليس معصومًا ولسنا معصومين ولذلك فإننا نادينا بضرورة الإفراج عن المعتقلين وكنت أتمنى بعد الإفراج عنه وعن كثير من العناصر التابعة للإنقاذ أن يتقدم بالشكر الجزيل لمن طالب بالإفراج عنه لكننا وجدناهم على غير ما تصورناه، فليكن.... نحن نؤدي واجبًا دينيًّا وواجبًا وطنيًّا هو ضرورة الإفراج عن كل المعتقلين.
وقد قلت يومًا بعد أن تم الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية إن الدستور حول لرئيس الجمهورية جملة من الصلاحيات منها العفو الشامل عن جميع المعتقلين، فالأمر إذن بيد رئيس الجمهورية وليس بيدنا نحن نطالب بالإفراج ولن نرتضي اعتقال عصفور.. فكيف نرتضي باعتقال عالم أو داعية أو إنسان؟
- وماذا عن حديثك في جريدة لوفيجارو الفرنسية الذي يشتم منه عدم الترحيب بالإفراج عن عباسي مدني؟
- أرأيت أنت.. شكلت أحكامكم «الصحافة» ولم تسمعوا منا، فلو سمعتم منا مباشرة ما أصدرتم هذه الأحكام والآن تسمعون مني مباشرة.. بعيدًا عن لوفيجارو والصحف الأخرى.. أنا الآن أتكلم معكم مباشرة لأني كلفت أن أكون الناطق الرسمي لحركة مجتمع السلم وقلت لكم منذ قليل رأيي.
القرضاوي: جاءتني منشورات مذهلة لجماعات تعتبر المذابح تقربًا إلى الله.. ولا يمكن أن نسكت على هذا!
أكد فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي إدانته الشديدة لما يجري على أرض الجزائر من مذابح، ودعا خلال زيارته للكويت الأسبوع الماضي إلى عدم السكوت على مرتكبيها.
وقال فضيلته منذ سنين وأنا أدافع عن الجزائر وأدافع عن الاختيار الحر في الجزائر وحملت السلطة المسؤولية وهذا لا شك فيه فنحن ضد الذين قطعوا الطريق على اختيار الشعب الجزائري وأدخلوا البلد في هذه الدوامة.
ولكن هذا الذي يجري لا يمكن السكوت عنه بحال من الأحوال.... قتل الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا هذا أمر لا يجيزه مسلم، ففي الحرب الإسلامية الرسمية النبي صلي الله عليه وسلم قال: «لا تقتلوا وليدًا ولا تقتلوا امرأة ولا تقتلوا شيخًا، وجاء عن الخلفاء الراشدين هذا النهي وأكدوه ودعوهم وما فرغوا أنفسهم له».
هذه هي الحرب الإسلامية وهي حرب عدل ورحمة، ولكن الذي يجري الآن في الجزائر هو قتل بغير حساب وهذا ليس معقولًا أن تقوم به أي جماعة إسلامية إلى أن جاءتني منشورات مذهلة وهي تتبنى هذا وتعتز بما تفعل بل تتقرب إلى الله بذلك.
تقول المنشورات: «وكل هؤلاء «الضحايا» موالون للكفر جميعًا ومن يتولهم منكم فإنه منهم، سنقتل رجالهم ونساءهم وأطفالهم المدنيين والعسكريين وكل هؤلاء لن ندع لهم عينًا تطرف لن ندعهم يهنأ لهم بال أو يستريحون بنهار أو ينامون بليل حتى يكون الرعب مستوليًّا عليهم، لقد قرأت شيئًا فظيعًا ويقدمون هذا على أنه هو الإسلام والمشكلة أن يفعل ذلك أناس مخلصون مسلمون متعبدون وهذا ما كان يفعله الخوارج، ولذلك أنا في الحقيقة أقول إنه لا يمكن أن نسكت عن هذا ولا يمكن أن نقره، وأحد الإخوة يقول وما يدرينا أن هذا صادر منهم، وأنا أقول إن الذي يعرف لغة هذه الجماعات والفصائل يوقن أن هذا الكلام صادر منهم. وقد قرأنا قبل ذلك عن أمثالهم من جماعات التكفير وغيرهم فلا بد أن ننكر هذا الأمر ولا نقره ولا نسمح بأن يوصف الإسلام بأنه دين العنف، أي عنف أعظم من هذا؟ إذا كان هؤلاء يعملون ذلك باسم الإسلام ويباهون به!!..
جمع كبير من علماء الإسلام يوقعون على بيان تجريم المذابح في الجزائر
أصدر جمع كبير من العلماء والدعاة في الكويت والعالم الإسلامي بيانًا شاملًا عن مأساة الجزائر ناشدوا فيه جميع العلماء والمفكرين والحركات الإسلامية في العالم محاربة العنف الوحشي الذي لا صلة له بتعاليم ديننا الحنيف وكشف الجهات المغرضة التي تستغل الفراغ والاضطراب لحشر الإسلام في مواجهات مغلوطة لإجهاض إرهاصات النهضة العقائدية التي يعيشها العالم الإسلام مشرقًا ومغربًا، وقد نشرت المجتمع نص البيان في عددها الماضي وتنشر اليوم أسماء العلماء الذين وقعوا عليه وهم كالتالي كما جاء في كشف التوقيعات:
د. عبد الحسيب سند عطية، د. عبد الستار نوير، د. عبد الحليم أحمد، د. الرشيد محمد يونس، د. سليمان معرفي، د. السيد محمد السيد نوح، د. وليد الكندري، أ.د مصلح سيد بيومي، أ.د. مصطفى عبد الجواد عمران، الشيخ عبد العزيز غانم يوسف، د. فلاح السعيدي د. وليد الشايجي، أد محمود أحمد طحان، د. عبد الرزاق الشايجي، د. السيد عبد العزيز العدوى، د. عنان علي شكري، نادر عبد العزيز النوري كامل الشريف، أ.د. يوسف القرضاوي، المشير عبد الرحمن سوار الذهب، عبد العزيز عبد الرزاق المطوع، أ.د حامد بن أحمد الرفاعي، محمد أمين سراج، أ.د محمود أحمد طحان، عبد السلام الهراس، حمد سعد الجاسر الشيخ صلاح الدين فخري، توفيق إسماعيل الشريف، د. عصام البشير عيسى ماجد الشاهين، محمد سالم الراشد، د. عجيل جاسم النشمي، الشيخ أحمد القطان، سلمان محمد عبد الرحمن مندني، د. جاسم محمد مهلهل الياسين، د. محمد عبد الغفار الشريف، عبد السلام صبحي حامد، حسنين محمود حسنين، د. عبد العزيز إسماعيل صقر، د. محمود محمد حسن، د. محمد عتيقي، د. محمد محمود متولي، حمدي رجب عبد الغني، محمد علي صياد، د. محمد الأحمدي أبو النور، نهاد عبد الحليم عبيد د سعد المرصفي، د. أبو سريع محمد، علي حسن رضوان، طارق سامي سلطان العيسى، د. عمر سليمان الأشقر، المستشار عبدالله العقيل، د. خالد المذكور، مناع خليل القطان، د. أحمد محمد العسال، محفوظ نحناح صقر، عبدالله المهدي، عبد الله علي حيالي، عبد الرزاق حسين حسن، د. علي الشيخ أحمد أبو بكر، إبراهيم شريف أحمد، أمير الدین سرانجاني، حمد أحمد عمر، محمد رشید العويد، أحمد علي الصيفي، محمد سراج الحسن أمير الجماعة الإسلامية بالهند، أحمد ليمو، د. عدنان العماوي، د. الأمين محمد عثمان، د. محمد أختر، محمد طيب عبد الوهاب..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل