العنوان نقاط .. توبة أوجلان!
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1999
مشاهدات 74
نشر في العدد 1353
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 08-يونيو-1999
غريب جدًا أمر الانهيار التام الذي أصاب عبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني، ذلك الانهيار الذي بدأ منذ أول تصريحات له عقب إلقاء القبض عليه في فبراير الماضي، يومها قال المشفقون عليه والمتعاطفون معه إنه أدلى بتلك التصريحات التي حاول فيها كسب شفقة الشارع، ورحمة الحكومة والقضاء في تركيا، تحت تأثير صدمة القبض عليه أو تحت التعذيب أو بسبب أي عامل خارجي آخر.
ولكن بعد أربعة أشهر يقف أوجلان في المحكمة، لا أمام النيابة، ليقول ما هو أهم وأخطر الأمر الذي يعني أن أوجلان يتكلم بكامل وعيه وبمحض إرادته، يقول أوجلان: «إن الملاذ الوحيد للأكراد هو فقط جمهورية تركيا الديمقراطية، التي يتمتع فيها الجميع بحرية الرأي والحريات السياسية، ولذا فما الداعي لقيامي بطلب شيء موجود فعلًا والمشكلة فقط مشكلة اللغة والثقافة، وليس لدي ما أقوله أمام القوانين، ويعترف أوجلان بأن حزب العمال يسير في مجرى خاطئ، لا يمكن أن يؤدي إلى أي نتيجة» لماذا تزعمه إذن ولماذا بقي في هذا المجرى الخاطئ منذ عام ۱۹۷۳م، حين قرر ترك دراسة العلوم السياسية والاتجاه إلى العمل المسلح؟
هل كان يلزمه أن يدخل تجربة المطاردة ثم السجن ليقول: «إنه ما كان سيحدث كل ما حدث لو كان يملك عقلية اليوم في عام ١٩٧٣م». لكن الجانب الآخر المثير في اعترافات أوجلان معرفة الجهات التي ساعدت حزب العمال الكردستاني، وقد تكون دوافع سورية واليونان للمساعدة معروفة بسبب نزاعاتهما السياسية مع تركيا، ولكن ما دوافع يوغسلافيا إن لم تربطها برغبتها في الثأر من أحفاد العثمانيين لأسباب تاريخية متعلقة بفتح العثمانيين للبلقان، وكيف نفسر دوافع الكنائس اليونانية لمساعدة حزب العمال إلا بارتباط ذلك بمرارتهم التاريخية لسقوط الكنيسة الشرقية في القسطنطينية؟
أوجلان لم ينف أيضاً احتمال أن يكون بعض ممثلي حزبه تسلموا أموالاً على شكل تبرعات من بعض تجار المخدرات، وأنه من الممكن أيضًا قيام عدد كبير من منتسبي الحزب بالاتجار بالمخدرات، كما أشار إلى تعاون حزبه مع المنظمات الشيوعية في منطقة البحر الأسود، ومع منظمة أصلة الأرمينية.
مسكينة القضية الكردية التي تسند مسؤوليتها إلى شخص ماركسي مهزوم بهذا الشكل، ويتولى دعمها الكنائس والشيوعيون والموتورون وتجار المخدرات.