العنوان هل تحقق بعض الدول العربية الاستراتيجية المحيطية لأمن «إسرائيل»؟!
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مارس-1996
مشاهدات 84
نشر في العدد 1192
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 19-مارس-1996
حشد ۲۹۰، دولة في شرم الشيخ، يثير علامات استفهام؟؟ لماذا لم يجتمع هذا الحشد من الدول لدعم إسبانيا في مشكلة ثوار الباسك وهل هناك أسباب تمنع من عقد مؤتمر دولي لمناقشة مشكلة إرهاب ثوار إيرلندا الشين فين، والوقوف مع بريطانيا؟ وهل أيضًا حزب العمال الكردستاني، في إرهابه الموجه ضد تركيا لم يزعج الدول الكبرى والصغرى والشرق أوسطية منه بل تقف أوروبا والولايات المتحدة ضد تركيا في إجراءاتها في انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأكراد.
طبعًا الأسباب واضحة، فالولايات المتحدة تستفيد من هذا الصراع المتبادل في تنفيذ جزء من سياساتها، أما إسرائيل، فيهمها أن ينشغل العالم بنفسه عنها، أما وإن أمن «إسرائيل» في خطر، فالنظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة يضع نفسه في خدمة أمن «إسرائيل» ويتداعى في مؤتمر دولي تحضره ۲۹۰ دولة منها ١٤ دولة عربية، كيف لا والرئيس كلينتون نفسه مهدد بالفشل في انتخابات نوفمبر القادمة لاحتمالات فشل مشروعه الخاص بعملية التطبيع والسلام بين إسرائيل، وجيرانها العرب.
إسرائيل، استثمرت علاقاتها بالولايات المتحدة واستنجدت بها ضد عمليات حماس المحدودة، إذ إن الأمر لا يستدعي كل ذلك، وإسرائيل، تمتلك من القوة ما يمكنها من علاج الموقف، لكن الهدف كان أكبر من ذلك، إن الهدف هو أن تستثمر إسرائيل الموقف والحالة لحشد أكبر قدر من الدعم الدولي لأمنها الإستراتيجي.
لقد استطاعت إسرائيل، منذ قيامها إلى الآن أن تحقق لنفسها ما أسمته بالإستراتيجية الأمنية المحيطية، وذلك بأن تشكل حول نفسها دوائر محيطية متتالية تحقق لها أمنًا إستراتيجيًّا، من ذلك:
1. فقد كان بن غوريون يفكر في إستراتيجية محيطية، بحيث تؤمن له إسرائيل، المعلومات والضغط المناسب، كما أنها تقف بقوة أمام التوسع القومي إبان الخمسينيات، ولجأ إلى تركيا وإيران وإثيوبيا، وكان الفضل لـ إيسر هاريل، زعيم الموساد في حينها في فكرة التحالف المحيطي، حيث أقامت الموساد علاقة رسمية ثلاثية مع الجهاز الأمني الوطني التركي تي إن إس إس والمنظمة الوطنية للاستخبارات والأمن في إيران سافاك وسميت بمنظمة ترايدنت، وذلك في أواخر عام ١٩٥٨م في حين أن الإسرائيليين كانت لهم علاقاتهم الخاصة بالإمبراطور الإثيوبي هيلاسيلاسي، حيث كانت هذه المملكة موقعًا إستراتيجيًّا لمراقبة السودان ومصر على امتداد البحر الأحمر، وفي عام 1960م كان الإمبراطور يستعين بالخبرات الإسرائيلية للشرطة السرية الخاصة به، وينسق حلفًا إستراتيجيًّا مع إسرائيل، وكان بن غوريون يطلع الرئيس الأمريكي إيزنهاور على طبيعة تحالف الطوق حول العرب.
2- أيضًا منذ أن لاقت إسرائيل، دعمًا من الولايات المتحدة منذ تأسيسها وما قبل ذلك كانت تسعى جاهدة لتوقيع اتفاقية أمن إستراتيجية مع الولايات المتحدة، وذلك لضمان أمنها بإيجاد قوة كبرى تدعمها في عدوانها على جيرانها العرب، وقد استطاعت في أوائل الثمانينيات أن توقع معاهدة الدفاع الإستراتيجي مع الولايات المتحدة مما شكل لها أمنًا وقائيًّا ودعمًا لوجستيًّا، وعسكريًّا إستراتيجيًّا.
3- كما استطاعت، إسرائيل، بدعم من أمريكا أن تحيد، مصر، وأن تؤمن جبهة سيناء من خلال معاهدة كامب ديفيد في مارس ۱۹۷۹م، وأمنت إسرائيل، من أن تدخل مصر أية حرب ضدها أو من السودان، بالإضافة إلى ذلك قامت إسرائيل بالبحث عن ضابط لبناني يقوم بمهمة حماية أمن إسرائيل في الشمال، وكانت هذه أمنية إسرائيل، منذ أوائل الخمسينيات، كما ذكر أبا إيبان في مذكراته، وقد وجدت إسرائيل، هذا الضابط سعد حداد، في الثمانينيات، حيث أقامت شريطًا حدوديًا بطول لبنان من جنوبه، وقام هذا العميل وقواته بحماية إسرائيل من الجنوب.
4- في عام١٩٩٣م، كانت اتفاقية أوسلو في حقيقتها هي تنصيب عرفات، شرطيًّا لإسرائيل في غزة وأريحا، وأجزاء من الضفة كما هو متفق عليه، وبالتالي فإن إسرائيل، تؤمن نفسها مرحليا بحزام أمني إستراتيجي داخلي.
5- الآن عندما أحست إسرائيل، أن في أحشائها خطرًا أمنيًّا انتهزت فرصة الاسترخاء والضعف العربي لتستنجد بالولايات المتحدة وحلفائها، وتستدعي ۲۹۰، دولة ليشكلوا لها حزامًا أمنيًّا جديدًا ضد المقاومة الإسلامية، ومن العجب بمكان أن يحضر المؤتمر الذي عقد في الثالث عشر من الشهر الجاري في شرم الشيخ أربع عشرة دولة عربية، وقد استثمرت إسرائيل، هذا الحضور العربي لتشكل حلفًا خماسيًا من مصر، والأردن والسلطة الفلسطينية، بمساندة الولايات المتحدة، ليشكل لها حاجزًا أمنيًا مباشرًا ضد المقاومة الإسلامية، فهل سيشكل العرب اليوم حزامًا إستراتيجيًا أمنيًّا لتنفيذ ما تهدف إليه إسرائيل، من تمكن وسيطرة على ثروات المنطقة وإعطائها الشرعية في إرهابها ضد الفلسطينيين.
ربما ينتبه القادة العرب إلى المصيدة التي تريد إسرائيل، إيقاعهم بها، وعليهم أن يدركوا أن إسرائيل، تهيئ المنطقة لذلك، فعادة اليهود لا يقاتلون إلا من وراء جدر.