; ذكرى الإسراء والمعراج نافذة على الحاضر | مجلة المجتمع

العنوان ذكرى الإسراء والمعراج نافذة على الحاضر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مايو-1982

مشاهدات 71

نشر في العدد 572

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 25-مايو-1982

تعبر تاريخنا المعاصر ذكرى الإسراء والمعراج، لتقفنا أمام الذات، وتحملنا على استبصار هذا الواقع، ونستريح فيها كما تفعل السفن المتبقية عندما تأوى إلى المرافئ، لتستروح، وتتجدد.

وترتبط ذكرى الإسراء والمعراج بالمسجد الأقصى، حيث سرى النبي صلى الله عليه وسلم إليه ومعراجه إلى السماء، ثم كان تاريخ المسجد من بعد، بما تعرض له من أحداث، تكثيفًا لجانب كبير من ذبذبات تاريخ هذه الأمة، وكان كذلك غنيًا بالعبر:

لقد برزت مكانة الأقصى التاريخية، بعد أن مهد لذلك المعجزة الإلهية، حين دخل عمر بن الخطاب بيت المقدس، على رأس جيش إسلامي موحد الصف والهدف.

ثم سقط المسجد الأقصى بأيدي الصليبيين عندما عبث بمصير هذه الأمة حفنة من الطغاة والمتجبرين، وعندما استحال جسد هذه الأمة مزقا متناثرة، عصفت بها المنازعات والأحقاد التي اشتعلت بين ذوي السلطة والنفوذ فيها، وكذلك عندما سلخ الأدعياء أنفسهم عن هذه الأمة، وتآمروا عليها مع أعدائها.

وتطل ذكرى الإسراء والمعراج على واقعنا المعاصر لتجد التاريخ ههنا.. يشوه نفسه.. فلم تعد مأساة الأقصى مجرد عدوان خارجي على هذه الأمة وحسب، ولكن مأساته هي محنة شعوب ترزح تحت قهر بعض الأنظمة التي تمثل حفنة من الجلادين والمتجبرين، الذين خنقوا حرية الشعب وباعدوا بينه وبين دينه، وقتلوا فيه فضائل العزة والكرامة، واغتالوا إرادته، لكيلا يرى في الأقصى بعد هذا إلا أملا مضاعًا.

ومأساة الأقصى غدت كذلك محنة أمة أصبح كيانها عرضة لمخططات بعض الأنظمة فيها، التي جعلت أول أهدافها أن تمزق الصف، وتثير الفتن، وتؤجج نار الصراع.

وهكذا تضمر الطموحات التاريخية لاستعادة الحقوق المغتصبة، تضمر في نفوس أبناء هذه الأمة حين يغوصون حتى الأذقان في وحل الواقع المعاصر المليء بالقهر والإذلال، حتى لا تتجاوز آمالهم حدود السلامة في المصائب والأهوال.

وهكذا أيضًا تصغر مأساة المسجد الأقصى في العيون المقهورة وتغدو صورة الآلام عندئذ باهتة، حين يقترف بعض الطغاة في عصرنا هذا- من العدوان على المساجد الأخرى في بعض بلدان المسلمين- فظائع فاقت في عنفها وبأسائها الكثير مما تعرض له المسجد الأقصى.

وتقف السفن المتعبة عند مرافئ الإسراء والمعراج، لتستروح، وتتجدد.. وفي المسجد الأقصى يطلع «صلاح الدين» إيمانًا وصدقًا، وسيفًا وحصانًا.

والأمة اليوم تنتظر «صلاح الدين».

وصلاح الدين ليس مجرد شخص تاريخي وحسب، لكنه- في أوضح صوره- تجسيد عميق لإرادة هذه الأمة، تتجلى في لحظة تاريخية متألقة جدًا، لقد كانت يقظة لكل خصائص الأصالة في هذه الأمة، فقد وعت بكل وضوح جسامة الأخطار التي تهددها، واستعلت على سفاسف المهاترات والخصومات، ولعل أخطر ما فعلته أنها قامت بتمحيص صفها أولًا، فوضعت حدًا للمارقين، واجتثت الأدعياء المتآمرين مع الأعداء عليها، وأخلص صلاح الدين في سعيه لتوحيد هذه الأمة، بعيدًا عن الدعاوى والشعارات، واستطاع ذلك لأنه أمسك بمفتاح إرادتها وعزيمتها، وأدرك أن نصرها معقود بألوية التوحيد، وأن زنادها لا ينقدح إلا بهذا الدين، وأن سيوفها لا تقطع إلا به.

وسيظل أبناء هذه الأمة في انتظار صلاح الدين- اللحظة التاريخية المتألقة- ليغسلوا أحزان المسجد الأقصى، وكثير غيره من مساجد المسلمين المهدمة، كما فعل صلاح الدين ذات يوم حين غسل أحزان المسجد الأقصى بسيفه ودموعه!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2062

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 17

100

الثلاثاء 07-يوليو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 17