; (اليمن) الحرب الأهلية: المشهد الأخير في نظام حكم «علي صالح» | مجلة المجتمع

العنوان (اليمن) الحرب الأهلية: المشهد الأخير في نظام حكم «علي صالح»

الكاتب عادل أمين

تاريخ النشر السبت 04-يونيو-2011

مشاهدات 54

نشر في العدد 1955

نشر في الصفحة 16

السبت 04-يونيو-2011

تتجه الأزمة اليمنية إلى فصلها الأخير، فقد فجر الرئيس «علي صالح» الوضع كاملًا باشتباكات قواته مع قبيلة «حاشد» كبرى القبائل اليمنية. 

بينما تتواصل الجهود والمشاورات بين دول مجلس التعاون الخليجي وكل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي استعداداً لرفع ملف «الأزمة اليمنية» إلى مجلس الأمن اتسعت رقعة المواجهات المسلحة التي فجرها الرئيس «علي صالح» باقتحام ساحات الاعتصام في «تعز» يوم الإثنين الماضي «٣٠/ ٥/ ٢٠١١م» بينما واصلت قواته هجومًا ضد رجال القبائل بعيد شروع صالح، في تفجير الموقف عسكريًا مع قبيلة الشيخ «صادق الأحمر» -شيخ مشايخ «حاشد»- في العاصمة صنعاء بقصد جر الثورة الشبابية السلمية إلى مربع العنف.

المواجهات مع القبائل امتدت سريعًا إلى محيط العاصمة في منطقة «نهم» «٥٠ كم شرقي صنعاء»، وأدت إلى سقوط اللواء «٢٦ حرس جمهوري» بالكامل، واستسلام كافة قواته من ضباط وجنود وعتاد أمام زحف رجال القبائل المسلحين على هذا اللواء، الذي يضم ثلاثة معسكرات منتشرة على ثلاث مناطق، كما استسلمت ثلاث طائرات مروحية وأعلن قوادها رفضهم أوامر بقصف إخوانهم من قبائل «نهم».

في حين أعلنت كافة القبائل المحيطة بالعاصمة صنعاء وغيرها وقوفها إلى جانب الشيخ «صادق الأحمر» في معركته ضد قوات «صالح»، وانضمامها لثورة الشباب المطالبة بإسقاطه، فيما تعاطف العديد من قيادات الحرس الجمهوري مع الشيخ «الأحمر» الذي وجه خطابا لأبناء القوات المسلحة للوقوف إلى جانب ثورة الشعب، وعدم الانجرار إلى ما يريده «صالح» من حرب أهلية، وقال: «إن «صالح» فقد شرعيته وهو من بدأ بالحرب، وهو من سيرحل حافي القدمين، فيما جددت أحزاب اللقاء المشترك «المعارضة» التأكيد على سلمية الثورة الشعبية، محملة النظام المسؤولية الكاملة عن ممارسات العنف والاقتتال، وفي وقت أشارت المصادر إلى توافق أطياف المعارضة على ضرورة تنحي الرئيس «صالح» عن منصبه، وعدم منحه أي ضمانات أو تعهدات تتصل بمحاكمته أو أي من القيادات السياسية أو العسكرية المحسوبة عليه. 

وذكرت مصادر دبلوماسية أن دول مجلس التعاون الخليجي قررت أخذ الملف اليمني كاملًا إلى مجلس الأمن الدولي، لاتخاذ قرار حاسم بإزاحة الرئيس «صالح» فورًا عن السلطة، بعد أن بذلت دول المجلس جهودًا مضنية لإقناعه بذلك خلال الفترة الماضية. 

يدرك «صالح» أن توقيعه على المبادرة الخليجية معناه بدء العد التنازلي «الفعلي» لرحيله ولا يريد «صالح» التورط في اتفاق يلزمه بالرحيل، ويعرضه لاحتمالات الوقوع في تجربة كتلك التي تعرض لها الرئيس المصري السابق «مبارك»، وهذا ما عناه بقوله: إن النظام لن يوقع على قطع رأسه»، وأعاد تأكيده لقناة «العربية» حين أجاب عن مسألة الضمانات بقوله: «أنا لا أطلب هذا «أي ضمانات»، سأحصن نفسي بنفسي»، وبالتالي فما يفكر به «صالح» هو كيف يحصن نفسه بطريقته الخاصة، فالمبادرة الخليجية التي توجس منها غالبية اليمنيين، وعدوها محاولة إنقاذ له، لا تلبي طموحاته ولا توفر الضمانات الكافية -كما يعتقد- لتحصنه مما يخشى منه ويحاذر، فالتحصين الذي يريده «صالح» يتمحور حول ضمان شروط بقائه مدة أطول إلى أن يقرر بنفسه موعد المغادرة وبالطريقة التي يختار، لا تلك التي يختارها له مناوئوه أو حلفاؤه في الخارج.

البحث عن تسويات:

عمد «صالح» إلى تفجير الموقف واستفزاز معارضيه بقصد تحسين شروط التفاوض معهم، وصولا إلى كسب مزيد من الوقت التمديد فترة بقائه التي يراها الضامن الوحيد لخروج آمن ومشرف في ظروف أفضل وبالكيفية التي يريدها ويخطط لها، وفي هذا السياق، سارع «صالح» -بالتزامن مع تصعيد المواجهات مع جماعة الشيخ صادق الأحمر»- إلى إعلان استعداده توقيع اتفاق نقل السلطة أنه لم في إطار الحوار، بحسب قوله! اللافت أنه يقل: في إطار الدستور، كما درج دائمًا على قول ذلك، ولم يقل كذلك -وهي ملاحظة أخرى مهمة- في إطار المبادرة الخليجية ومعاودة «صالح» الحديث عن الحوار دون الإشارة للمبادرة الخليجية يوحي برغبته في عقد تسوية سياسية بمعزل عنها، ما يعني أنه قرر وضعها جانبًا والبحث عن اتفاق جديد رغم استمرار تأكيده القبول بها والتعاطي الإيجابي معها، فهو لا يريد أن يقطع شعرة معاوية مع الجهود الخليجية التي وإن كان قد وصفها بالعملية الانقلابية البحتة، إلا أنه ما يزال بحاجة إليها.

وعدم إشارته إلى الدستور في موضوع الحوار الذي دعا إليه يحمل دلالات بأنه ما عاد يتمسك بفترة ولايته التي تمتد حتى سبتمبر ۲۰۱۳م، في الوقت نفسه، لم ينس «صالح» وهو يجدد الدعوة للحوار أن يبعث برسالة موازية للولايات المتحدة يقول فيها: إن اليمن لن يصبح دولة فاشلة، أو صومالًا آخر، أو ملاذًا آمنًا للقاعدة، وذلك بقصد استمالة الموقف الأمريكي لدعم فكرة الحوار المباشر بين «صالح» والمعارضة، لكن المؤكد أن دعوة الحوار هذه لن يعيرها أحد اهتماما وإن حاول «صالح» أمام أصدقاء اليمن إظهار قدرته على تفجير الموقف والتلاعب بمخاوفهم من انفلات الوضع الداخلي: ليغدوا اليمن دولة فاشلة أو صومالًا آخر، أو ملاذا للقاعدة، مثلما يحاول الإيحاء بذلك في خطاباته، فثمة اتفاق يدعمه المجتمع الدولي، جرى التوقيع عليه من قبل المعارضة والحزب الحاكم، ولم يتبق سوى توقيعه ليدخل حيز التنفيذ، في حين أن الحوار سيعيد الأمور إلى نقطة البداية، وسيبدد جهود المبادرة الخليجية التي باتت تمثل مرجعية الأطراف الدولية لإنهاء معضلة نقل السلطة في اليمن.

الحرب الأهلية:

في حواره مع قناة «العربية» «٢٦ مارس الماضي»، أثار «صالح» قضية الوضع المتفجر في اليمن لإخافة الخارج بدرجة أساسية وقال: اليمن قنبلة موقوتة، إذا لم نعمل وتعمل معنا كل الدول الخيرة سواءً كانت شقيقة أو صديقة على رأب الصدع والانخراط في الحوار السياسي؛ فستكون هناك حرب أهلية مدمرة، وتقلق المنطقة بشكل عام، وأضاف: إذا اختل النظام السياسي في اليمن ولم يتم الحوار السياسي البناء لتجنيب اليمن الفتنة؛ فهي فتنة ستكون صعبة وطويلة في اليمن.

من أصعب ما يمكن ويجب أن يأخذوا عبرة من الصومال.

واستطرد ليؤكد الطبيعة القبلية للشعب اليمني ومحذرًا منها قائلًا: نحن مجتمع قبلي وليس مدنيًا، مجتمع قبلي، وكل واحد سينحاز إلى قريته وإلى قبيلته، وتصبح حربًا أهلية طاحنة، فيجب على الجميع أن يحكموا العقل والمنطق، وعلى العقلاء من كل طرف أن يقدموا تنازلات.

إذا هذا هو السيناريو الذي رسمه «صالح» لليمن ويعمل على تنفيذه اليوم بحذافيره فهو يسعى بداية للدخول في حوار مباشر مع المعارضة التي أوصدت أمامه الأبواب بشكل نهائي، ولا فرق عنده أن يتم ذلك الحوار بوساطة خارجية أو تحت السلاح والتهديد بتفجير الوضع، وبالطبع فالحوار الذي يريده يتطلب اتفاقًا سياسيًا جديدًا بعيدًا عن المبادرة الخليجية التي رفض توقيعها، ولن يكون الهدف منه بالتأكيد إنهاء الأزمة، بل تمييعها وتقطيع أوصالها في أزقة الحوار ومتاهاته، فإذا تعذر ذلك وهو الحاصل فعلًا حينها يتم ابتزاز الخارج بالقنبلة الموقوتة التي ستفجر حربًا أهلية طاحنة، وقودها القبائل اليمنية التي ستحول اليمن إلى صومال آخر بحسب «صالح»، وهذا ما يجري الإعداد له في الوقت الراهن من خلال افتعال تلك المواجهات المسلحة مع أتباع الشيخ «صادق الأحمر»، فالمطلوب أن يبدو الصراع «قبليًا» كما خطط الرئيس وحذر العالم منه، ليبدأ فيما بعد الفرز القبلي المناطقي الذي سعى إليه، وتشتعل الحرب الأهلية التي طالما لوح بها كفزاعة لتفسح المجال لانتشار «القاعدة»، وهو أمر يحاول من خلاله إرهاب الغرب بفزاعة «القاعدة»، وترويع الجيران بالقنبلة الموقوتة التي ستصل شظاياها إليهم، كما يزعم ما قد يحمل الجميع بالتالي لتكثيف ضغوطهم على المعارضة لتقبل بشروط «صالح» في حل الأزمة على طريقته.

مخطط غير صالح:

كان واضحًا من الوهلة الأولى أن «صالحًا» حسم خياره باللجوء إلى العنف كأداة لترويع الداخل وابتزاز الخارج ليقبلا بشروطه، لكنه ظل يناور عبر المبادرات والوساطات الداخلية والخارجية لكسب الوقت وترتيب أوضاعه، وكانت المؤشرات تنبئ بأنه يُعد الساعة الصفر، وتفجير الموقف، لاستدراج الثورة السلمية إلى فخ العنف الذي نصبه لها، من تلك المؤشرات على سبيل المثال مجزرة «جمعة الكرامة» «۱۸ مارس»، التي راح ضحيتها قرابة سبعة وخمسين شهيدًا، ثم محاولته اغتيال اللواء «علي محسن الأحمر» أمام بوابة الفرقة الأولى مدرع تحت غطاء الوساطة القبلية، ومحاولة تحريك بعض الألوية العسكرية من مواقعها الضرب المعتصمين والاشتباك مع قوات الجيش الموالية للثورة، ومؤخرًا قيامه بمحاصرة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي وعدد من السفراء الأجانب في مبنى السفارة الإماراتية، ورفض التوقيع على المبادرة الخليجية للمرة الثالثة ووصفها بالانقلابية، وقيامه بتكديس الأسلحة في المباني والمؤسسات الحكومية المدنية وتوزيعها على مؤيديه وأعوانه، وأخيرًا تفجير الموقف عسكريًا مع أتباع الشيخ «صادق الأحمر»، وقصف منزله أثناء تواجد وسطاء الرئيس بداخله بصورة لم يعهدها التاريخ السياسي اليمني أو العرف القبلي في تاريخه. 

كل تلك مؤشرات صارخة تنذر بأن الرئيس «صالح» حسم أمره، وقرر بالفعل المضي في طريق العنف كسبيل وحيد للخروج من المأزق الذي يعيشه، وهو أمر لا يخفيه، فقد أكد أثناء احتدام المعارك مع رجال «الأحمر» بأنه سيقاتل من يهدد الأمن والاستقرار بحسب قوله، ثم عاد ليقول: إنه لن يستدرج إلى حرب أهلية جراء ما وصفه بالاستفزازات من جانب عائلة «الأحمر»!! يعتقد «صالح» أنه من خلال تفجير الوضع عسكريًا في إطار قبلي، ثم حصر الصراع في دائرة بيت «الأحمر» سيكسبه تعاطف اليمنيين، وبالأخص أولئك المتعصبين قبليا الذين ما زالوا ينظرون للأمر برمته وللثورة الشعبية بوجه خاص على أنها صراع مصالح ونفوذ بين عائلة «صالح» وعائلة «الأحمر»، وبالتالي فالرئيس ربما يراهن على فرز قبلي يؤدي إلى وقوف كل مناوئي «بيت الأحمر» «قبليًا وسياسيًا» إلى جانبه.

لكن الأرجح أن تنحو تطورات الأحداث في الاتجاه المغاير، فقد شرعت القبائل «من مختلف مناطق اليمن وليس من «حاشد» فقط» في الاصطفاف إلى جانب شيخ مشايخ «حاشد»، ليس بدافع النزعة القبلية أو التعصب القبلي، ولكن بدافع رد الظلم والعدوان الواقعان عليه، واستطاعت القبائل السيطرة على معظم معسكرات الحرس الجمهوري الواقعة في محيطها الجغرافي، ما يعني أن الرئيس غير قادر من الناحية العملية على تفجير حرب أهلية كونه يفتقر لمساندة غالبية قادة الجيش وكل زعماء القبائل.

ويعي «صالح» جيدًا هذا الأمر، ويدرك أنه بات معزولًا سياسيًا وقبليًا، لكنه فقط يحاول إثارة المخاوف، ويستغل سلمية الثورة وتوجهات معارضيه بعدم الجنوح نحو العنف ليبتز الداخل والخارج، وحتى لو استطاع استفزاز معارضيه وسعى لتفجير الموقف فلن يكون بوسعه إعلان حرب شاملة، فمعظم المحافظات خارج سيطرته، كما أثبتت التجربة أن بمقدور رجال القبائل احتواء الموقف وعدم السماح بتوسع دائرة الحرب، وهو ما تعاملت به مؤخرًا مع قوات الحرس الجمهوري في محيط العاصمة صنعاء، علاوة على أن الرئيس لا يستطيع أن يضمن ولاء كل قادة وصف قوات الحرس والأمن المركزي والقوات الخاصة التي من المفترض أن ولاءها له، فمعظم هؤلاء ولاؤهم في النهاية للقبيلة. 

وتأسيسًا عليه، يمكن القول: إن تلك المواجهات المسلحة التي افتعلها «صالح» بقصد تجييش الأنصار وتعبئتهم ضد «آل الأحمر» باعتبارهم سبب الأزمة التي تعاني منها اليمن اليوم ستنعكس سلبا عليه وستضعف موقفه، وستمثل بداية النهاية الحقيقية لمستقبله السياسي.

لا يريد التورط في اتفاق يلزمه بالرحيل ويعرضه لاحتمالات الوقوع في تجربة مبارك».

قد لا يتمكن من الخروج الآمن فيما لو قرر تفجير الموقف عسكريًا. 

كان واضحًا من الوهلة الأولى أنه حسم خياره باللجوء إلى العنف كأداة لترويع الداخل وابتزاز الخارج ليقبلا بشروطه لكنه ظل يناور عبر المبادرات الداخلية والخارجية لكسب الوقت وترتيب أوضاعه.

السيناريو الذي ينفذه:

الدخول في حوار مباشر مع المعارضة بعيدًا عن المبادرة الخليجية ثم تمييعها وتقطيع أوصالها في أزقة الحوار ومتاهاته.

إن تعذر ذلك يتم ابتزاز الخارج بالقنبلة الموقوتة التي ستفجر حربا أهلية طاحنة، وتلك هي الفزاعة التي طالما لوح بها.

يراهن على فرز قبلي يؤدي إلى وقوف كل مناوئي بيت الأحمر «قبليًا وسياسيًا» إلى جانبه، لكن الجميع وقف إلى جانب شيخ مشايخ «حاشد» ليس بدافع النزعة القبلية ولكن ردًا للظلم والعدوان.

كيف تفجرت الاشتباكات المسلحة ضد قبيلة «حاشد»؟!

ثمة تفسيرات عديدة لما حدث من مواجهات عسكرية بين قوات «صالح» وجماعة الشيخ «صادق الأحمر» فالأخير كان قد اتصل بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أثناء محاصرته وعدد من السفراء الأجانب من قبل بلاطجة «صالح» في السفارة الإماراتية في اليوم المقرر للتوقيع، وأعرب له عن أسفه واعتذاره بالنيابة عن الشعب اليمني لما حدث، ووصف ما قام به «صالح» وبلاطجته بأنه «عيب أسود» بحسب العرف القبلي وأكد استعداده للذهاب إلى السفارة الإماراتية بنفسه للإفراج عنهم، وقال: «علي عبد الله صالح قاطع طريق هو وقواته، وهذا لا يشرف اليمن أبدًا».

ويبدو أن الرئيس استاء من وصف الشيخ «الأحمر» له بقاطع الطريق، فأراد أن يبعث برسالة مفادها أنه ما يزال رئيسًا للبلاد، ويجب أن يحظى بالاحترام اللائق به.

من جانب آخر، كان «صالح» قد هدد عقب رفضه التوقيع على المبادرة ب«حرب أهلية» إذا ركبت المعارضة رأسها على حد وصفه، وزاد الأمر سوءًا تعليق دول مجلس التعاون للمبادرة، وهو ما حشر «صالح» في الزاوية الضيقة، وجعله في موقف لا يحسد عليه، وزاد من انكشافه سياسيًا، أضف إلى ذلك؛ فقد كان رد الفعل الدولي حول امتناع «صالح» عن التوقيع شديد الوطأة عليه وربما لم يتوقعه على ذلك النحو، فالحكومة الفرنسية ألقت اللوم على «صالح» لفشل المبادرة، واصفة قراره بأنه غير مسؤول وغير مقبول، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية «بيرنار فاليرو»: إن «الرئيس «صالح» بتراجعه عن التزاماته يتحمل مسؤولية فشل وعواقب عدم حل أزمة بلاده تجاه الشعب اليمني والمجتمع الدولي»، وأكد أنه في حال استمرار الرئيس «صالح» في رفضه لاحترام التزامته؛ فإن «فرنسا مستعدة لاتخاذ قرار بشأنه بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وحلفائهم». 

فيما قالت وزيرة الخارجية الأمريكية «هيلاري كلينتون»: إن الولايات المتحدة تشعر بخيبة أمل لرفض الرئيس اليمني «علي عبد الله صالح» التوقيع على اتفاقية للتخلي عن السلطة، وحثته على التوقيع عليها، وأضافت «كلينتون» في بيان بث في ساعة متأخرة ليلة الأحد: «نحثه على تنفيذ التزاماته المتكررة بالانتقال السلمي والمنظم للسلطة، وضمان معالجة الإرادة الشرعية للشعب اليمني، وقالت: إن «الرئيس «صالح» الآن هو الطرف الوحيد الذي يرفض مضاهاة الأقوال بأفعال». 

في حين جدد مجلس وزراء الخارجية في الاتحاد الأوروبي تأكيده على دعم الجهود التي يبذلها مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ لإخراج اليمن من الأزمة السياسية الراهنة، معربًا عن قلقه البالغ إزاء الوضع في اليمن، مجددًا إدانته لاستخدام العنف والقمع ضد المتظاهرين الذي «يجب أن يتوقف فورًا»، بحسب بيان الاتحاد.

وبحسب مراقبين ومحللين سياسيين، فإن الضغوط الخارجية ستزيد على «صالح» لإجباره على التنحي، رغم كل محاولاته التفجير الموقف عسكريًا، وفي هذا السياق قال المحلل الأمني «تيودور كاراسيك» في دبي: «صالح ليس جادًا بشأن الخروج من السلطة، وهذا جزء من إستراتيجيته للبقاء في السلطة، مضيفًا: «إن «صالح» البالغ من العمر ٦٩ عامًا لم يعد ينظر إليه على أنه شريك جدير بالثقة»، وتابع «كاراسيك»: «قد يتمكن من التشبث بالسلطة، لكن الضغط من الخارج سيكون كثيفا الآن إلى حد يمكن معه القول: إن أيامه باتت معدودة».

طلب الوساطة لدى شيخ «حاشد» لإنهاء الأزمة ثم عاود القصف على منزله!

الرابط المختصر :