العنوان النازحون من حرب الشمال المالي.. حكايات الموت والدم والذعر
الكاتب محمد ولد شينا
تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2013
مشاهدات 62
نشر في العدد 2039
نشر في الصفحة 16
السبت 09-فبراير-2013
● في مدينة سيفاري ، أعلن وبشكل رسمي عن إعدام ١١ شخصا على أيدي الجيش المالي في معسكر تابع للقوات المالية
شهدت الحدود الشرقية الموريتانيا وتحديدا مركز فصالة الإداري الحدودي الأيام الماضية موجة نزوح غير مسبوقة للاجئين الماليين الفارين من جحيم الحرب، وعمليات التصفية العرقية التي نفذها وينفذها الجيش المالي ضد العرب والطوارق بالأقاليم الشمالية.
وقد روى العديد من النازحين ممن وصلوا الأراضي الموريتانية في حديث ل المجتمع حكايات مروعة عن أعمال قتل وإعدامات خطيرة، نفذت بدافع الانتقام ضد سكان الشمال.
● عملیات انتقام
وقال مصطفى علي (19 عاماً): إنه فر من مدينة تومبوكتو، متحدثاً عن مشاهد مؤلمة من قتل للأطفال والنساء ونهب للممتلكات وأضاف بصوته الخافت: لقد وصلت إلى مدينة فصالة الموريتانية بعد رحلة شاقة برفقة عائلتي اضطررنا لمغادرة منزلنا ومدينتنا بعد ما فقدنا الأمن وضاقت علينا الأرض، كان أمامنا خياران لا مفر من أحدهما، إما الموت تحت سياط التعذيب أو الهجرة إلى خارج الدولة المالية، لقد رأيت بعيني جنودا ماليين وهم يقتلون أسرة بصورة بشعة.
وواصل مصطفى علي قائلا: ليس الجيش المالي وحده من يرتكب هذه المجازر بل السكان الماليون من غير العرب والطوارق ضالعون أيضا في عمليات الانتقام هذه إنهم لا يريدون عربياً أو طوارقياً .
● وقوع مجازر
وتفيد التقارير الواردة من الشمال المالي، بوقوع مجاز خطيرة في المناطق التي استعادها الجيش المالي بشكل كامل، وكشفت صحف فرنسية وأفريقية عن انتهاكات خطيرة ارتكبت ضد العرب والطوارق، حيث جمعت تلك الصحف شهادات وصوراً عن تلك الانتهاكات في بلدة سفاري»، ووصفت تلك التقارير كيف تتراءى للعيان أجزاء من جثة عارية تم دفنها بخشونة، في أحد الأماكن المهجورة وسط مدينة سفاري» والتي تتمركز فيها قوات مالية بينما يسيطر الفرنسيون على مطارها
ونقلت تلك التقارير عن عسكري سابق في الجيش المالي وهو يصف تلك الجرائم قوله : سأعترف لكم بحقيقة جنود مالي، لقد ارتكبوا أخطاء لا تغتفر، لقد ألقوا بأشخاص عرب وطوارق في البئر، ثم أجهز الجنود أيضا على الجرحى من المتمردين الذين جيء بهم من كونا، وتم إعدام الأحياء منهم بعد ذلك غطوا الجثث بإطارات السيارات وسكبوا الوقود وأضرموا فيها النار، وتلطخ الدماء حافة البئر التي تم إغلاقها جزئيا بصخور من الأنقاض، وتنبعث من المكان رائحة كريهة.
وبعد ثلاثة أسابيع تقريباً على بداية التدخل الفرنسي الذي أوقف تقدم الإسلاميين نحو الجنوب، اتهم الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان جنودا في الجيش المالي بتنفيذ مجموعة من الإعدامات التعسفية في غرب ووسط مالي وطالب بإنشاء لجنة تحقيق مستقلة على الفور.. وقالت هذه المنظمة إنه في مدينة سيفاري وحدها أعلن وبشكل رسمي عن إعدام 11 شخصاً على أيدي الجيش المالي في معسكر تابع للقوات المالية على مقربة من محطة ومستشفى.
● إعدامات تومبوكتو
وقال شهود عيان: إن الجيش المالي نفذ عمليات تطهير عرقية بحق السكان من الطوارق والعرب في مدينة تومبوكتو بدعوى ارتباطهم بالسلفيين والتنظيمات الجهادية وذلك بعد سيطرة القوات الفرنسية والمالية على المدينة، حيث تفيد مصادر صحفية متطابقة أن الجيش المالي أعدم ٢٥ مدنيا في يوم واحد بمدينة «تكمنقو» الواقعة شمالي قوندام» في ولاية تومبوكتو» كما اعتقل العشرات من الطوارق والعرب واصطحبهم إلى وجهة مجهولة، مؤكدين أنه تزامن مع عمليات الاعتقال والإعدام العشوائي نهب ممتلكات السكان البيض من منازل ومحلات تجارية، إضافة إلى مصادرة مواشيهم.
وأشارت المصادر إلى أنه برغم أن القوات الفرنسية لم تشارك في العمليات العسكرية ضد المدنيين، فإنها غضت الطرف عن جرائم الجيش المالي، ولم تتخذ أي إجراءات من شأنها تحييد المدنيين، وجعلهم بمنأى عن عنصرية القوات المالية، أما في باقي المدن التي استعادت مالي السيطرة عليها ؛ جابلي، ونيافونكي، وتونكا، وقوندام وغاوا ، فلم تقتصر الأعمال الانتقامية على السكان من ذوي البشرة البيضاء بحسب شهود عيان وإنما شملت أيضاً المقيمين فيها من الصونغاي والفلاتة، ممن يعتقد أن لديهم ميولا إسلامية ..